الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ)
خواطر متفرقة
- إذا كنت وحدك الذي يعرف هذا المنكر فعلاجه في رقبتك وحدك. لأن في ذلك ستر على العاصي. والله حليم ستّير يُحبُّ الحياء والسِّتْر.
- وإذا كنت وحدك القادر على تغيير هذا المنكر فتغييره فرض عين عليك كالرجل يرى على ولده أو زوجه منكراً. فواجب عليه أن يعالجه.
- الأمر بالمعروف يأخذ حكم المأمور به
…
والنهي عن المنكر كذلك.
فمن يأمر بفريضة، فالأمر بها فرض، ومن ينهى عن الزنا والربا فحكمه الوجوب ومن يأمر بمندوب أو مستحب. أو ينهى عن مكروه، فحكم الأمر هو حكم المأمور به، يعني مندوب أو مستحب. فادعو للأمور الكبيرة، واعملوا بما اتفقتم عليه وليعذر كلٌّ منَّا أخاه فيما اختلفنا فيه.
- النهي عن المنكر مقدّم على الأمر بالمعروف.
من باب التخْلية مُقدَّمة على التحلية.
والعامل الذي ينظف المرافق، لابد أن يخلع ملابسه أولاً، ثم يغسل جسده جيداً. ثم إن شاء وضع عطراً، أو خرج بلا عطر.
ودرء المفاسد بالنهي عنها، مُقدَّم على جلب المصالح.
- لا يكفي أن نحرّم الربا، ونذكر ما ثبت من نصوص في تحريمه.
بل لا بدَّ للبحث عن حلول عملية لصاحب المال، ليستثمر فيها ماله، استثمارا مأمونا حلالا. وذلك بفتح الباب أمام صاحب الخيرات الذي ينقصه المال، بالدعوة إلى الشركات المشروعة، هذا بماله وهذا بخبرته.
والقرض الحسن يعالج مشكلة القروض الاستهلاكيَّة.
وقد تحدثت عنه في قوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ}
فالإسلام دعوة تامة.
- لم تختلف المدارس الإسلامية في وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولكنها اختلفت في طريقة التنفيذ. إلى مدارس ثلاث.
المدرسة المسالمة. وهي مدرسة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
والمدرسة المهادنة. والمدرسة المقاتلة.
ومعلوم ما تحمَّله الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه
من سجن وتعذيب. ومع ذلك لم يحاول إثارة الفتنة. صيانة للدماء،
حفظاً للأمَّة من المفاسد.
وحتى لا يقوي عدوّها بسبب تفرّق الكلمة.
أفتى باستنكار القلب. فقال لعلماء بغداد عندما اجتمعوا عنده يريدون التّبرؤ من الحاكم الواثق.
فقال لهم: "عليكم بالنكرة بقلوبكم. ولا تخلعوا يدًا من طاعة، ولا تشقُّوا عصًا للمسلمين".
وفي طبقات الحنابلة حـ 1 صـ 26 يقول الإمام أحمد:
والجهاد قائم مع الأئمة. سواء برُّوا أو فجروا. والجمعة والعيدان معهم، والحج معهم، وإن لم يكونوا بررة عدولاً أتقياء.
ولا تنزعوا يدًا من طاعة، ولا تخرجوا عليهم بسيوفكم،
حتى يجعل الله لكم مخرجا.
وسوف نتابع الدراسة في فصل "اطمئن أنت مؤمن" - إن شاء الله -
ورأي الإمام أحمد رضي الله عنه أنفع للأمَّة، وأقوم.
فإذا كان المنكر لا يزول إلا بمنكر أكبر منه صارت إزالته على هذا الوجه منكرا. والدم لا يغسل بالدم.
ولابن القيم كلام طيِّبٌ في هذا المقام، نذكر بعضه:
إن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إنكار المنكر ليحصل بإنكاره المعروف.
فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو منكر أكثر منه، وأبغض إلى الله منه، فإنّه لا يسوغ إنكاره.
وقد استأذن الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتلوا الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.
فقال: لا. ما أقاموا الصلاة. (إعلام الموقعين) .
أقول: بل إن الأحاديث الصحيحة تطلب من المسلم أن يصبر في هذا الموضوع لا على من يؤخر الصلاة فقط
- كما ذكر ابن القيم رضي الله عنه بل في أسوأ من ذلك وأظلم.
ففي حديث حذيفة بالبخاري ومسلم:
" قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ".
ثم نعود لحديث ابن القيم وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أشياء في مكة بعد أن فتحها وصارت دار إسلام، عزم على تغييرها، ثم لم يفعل.
عزم على تغيير البيت، ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقُرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديث عهد بكفر.
ثم قصّ ابن القيم حادثة رآها وهو يسير مع الإمام ابن تيمية، أو سمعها منه.
مرّ ابن تيمية على جماعة من التتار يشربون الخمر. فأنكر عليهم بعض من كان يسير معه.
فقال له ابن تيمية: إنما حرّم الله الخمر لأنها تصدّ عن ذكر الله، وعن الصلاة.
وهؤلاء تصدّهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذراري، وأخذ الأموال. فدعهم.
* * *