الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقاصد الرسالة وحجم كل مقصد
الله أكبر. فلا يرسل نبيه إلا لأمر كبير.
ونبينا نبي خاتم، استغنت به الدنيا عن نبي بعده. لأنها قد وصلت بدعوته إلى مرحلة الرشد.
وقرآننا (فرقان يفرق بين الحق والباطل. في الإلهيات. والنبوات. والتشريع. والأخلاق)"الظلال".
قرآننا: انتقالة بين طفولة الفكر البشري، ومرحلة النضج.
فهو كمن حصل على شهادة "الدكتوراه. فأصبح لا يحتاج إلى من يشرف على دراسته. فهو يستطيع أن يدرس وحده.
فهل يرسل الله الأكبر. نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي استغنت الدنيا بدعوته عن النبوات الجديدة، ويرسله بكتاب هو الفرقان.
هل سيرسل الله هذا النور، من أجل شعبة من التحسينات فقط.
إنها جزء من السنة له حجمه في المقاصد، ودوره في التربية، لا يجادل في ذلك أحد.
لقد قسَّم الإمامُ الغزالي أعمالنا إلى درجات ثلاث.
قسمها بهذا الترتيب، الذي يدل على "فقه الأولويات".
الضروريات. والحاجيات. والتحسينات.
ويجب توزيع الاهتمام في الدعوة على هذا الترتيب.
إن الدعوة إلى أصول الاعتقاد "الضروريات" مقدم على كل شيء.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان (البخاري ومسلم) .
فلا ينشغل الدعاة "بالتحسينات" عن الضروريات. وشعر أهداب العين يفوق كثيرا شعر الرأس، وكلاهما شعر، وكلاهما من خلق الله.
لست أدري. هل هذا التركيز الذي أشاهده في هذه الأيام في بعض بلاد محمد صلى الله عليه وسلم والذي يقلقني كثيراً، هل هو استثمار للمجال الآمن؟ أو جهل بالقضايا الكبيرة، أو ضعف في البصيرة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟
قرأت في سير أعلام النبلاء جـ 3 صـ 69 حديث مسيلمة الكذاب مع عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول مسيلمة:
لقد بعث محمد للأمور الجسيمة. وبعثت في محقرات الأمور.
هذا رأي مسيلمة الكذاب. فما بال بعضنا يهبط "عملياً" عن هذا الرأي؟
لقد سبق أن حدد الاستعمار المقاصد التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم من أجلها. حددها في كتب التلاميذ بقولهم: - أي المستعمرين.
جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الناس يعبدون الأصنام، ويئدون البنات، ويشربون الخمر، وهم يعنون بهذا أن الدعوة قد استئنفت مقاصدها.
فاليوم. لا أصنام. ولا وأد للبنات، وقد أدرك الناس خطورة الخمر فاجتنبوها. فالإسلام - في رأيهم قد أدى رسالته.
وهذا كلام حق، يراد به باطل. يريدون بذلك أن الإسلام قد استنفد مقاصده.
فليعش المسلمون ذكراه.
أما قرآن يحكم هذه الأمة، ويجمع كلمتها ويوحد "خزينتها"
حتى يقول عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص رضي الله عنه
يا ابن العاص.. أتحيا ويموت من بجوار أمير المؤمنين؟ !!
"في عام اشتد فيه الجفاف بالجزيرة".
فيرد عليه والي مصر:
والله يا أمير المؤمنين لأرسلن إليك إبلاً محملة،
أولها عندك وآخرها عندي.
أما أن يكون الغاية من إرسال النبي صلى الله عليه وسلم تكوين جيش تحركه صرخة امرأة "وامعتصماه" فهذا شيء يجب أن يُنسى، هذا ما أراده المستعمر. وما خطط له.
وأضربُ لهذا الأمر مثلاً:
في حادث سيارة أصيب شاب وجيه المنظر، حلو الملامح، وعندما نقل إلى المستشفى ورآه الممرضات سارعن إلى تنظيف وجهه، وتصفيف شعره، وإعادة رباط عنقه. بينما النزيف الداخلي يوشك أن يمزق أوصاله.!!
حتى جاء الطبيب.
وفي طفولتي دخلت محلاً به مرايا متعددة.
بعضها يكبر الرأي ويصغر الجسد، وبعضها يكبر الأذن وهكذا.
ليضحك كل من يدخل من الأطفال، وربما غير الأطفال.
والآن وقد انتهت طفولتي، أيقنت أن بعض الذين يعملون في حقل الدعوة مصابون بهذه المرايا.
يرى أمورا شكلية صغيرة فيظنها كبيرة خطيرة.
فيشغل الناس عن أمور - يعلم الله - أنها كبيرة. ويعلم هو - أيضا.
سوف نعلم في باب {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أن الأمر بالمعروف يأخذ حكم المأمور به. والنهي عن المنكر كذلك. فمن دعا إلى فريضة فدعوته لها فريضة.
أما من دعا إلى نافلة فحكم الدعوة نافلة.
ومن عبادة الهوى أن ننشغل بالنوافل عن الفرائض.
أنا لا أصرف الناس - وخصوصاً الدعاة عن بيان حكم الله في كل شيء بينه القرآن الكريم، أو بينه النبي صلى الله عليه وسلم فالقرآن تكلم عن أدب الجلوس في المجالس {11 سورة المجادلة} والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن غسل اليدين بعد الأكل. بشرط أن نعطي كل شيء حجمه، ولا تخدعنا المرائي الكاذبة. وسوف يأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن تربية المسلم على الأكل مما يليه، والأكل باليمنى، وتسمية الله على الطعام، وهو في الوقت نفسه يربي ملائكة البشر، ومؤدبي الجبابرة وحكام الدنيا. وقيادات جيوش الحق، التي قهرت الظلام والظلم.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبعاد المسافة بين لا إله إلا الله، وبين إماطَة الأذى عن الطريق "الإسلام بضع وسبعون أو ستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله. وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان. البخاري ومسلم باب الإيمان.
ومن حُسْن فقه المسلم أن يعرف أين مكانه من الإسلام.
أن ينظم عبادته على قانون "فقه الأولويات" والدعاة كذلك. وهم أولى.
كثيراً ما طُفت في بلاد محمد صلى الله عليه وسلم أنادي في الشباب: على كل شاب أن يرسم سبعين مربعاً صغيراً، ويكتب في كل وحدة من المربعات اسم شعبة من الإسلام، وعليه أن يبدأ بالأهم.
عليه أن يبدأ بالعقائد. لما للعقائد من أثر وطمأنينة في النفس، ورقابة على التصرفات. وعليه أن يحذر من تقديم نافلة على فريضة. فهذه من عبادة الهوى التي نهينا عنها - كما قلت -.
إن الحديث عن الأكل بالأصابع، إذا سبق الحديث عن أكل الربا، أو شغل الناس عنه، فهذا دليل على عمى البصيرة.
وتكرار حج التطوع، وتكرار العمرة في كل عام، وحمل الذين لم يفرض الله عليهم الحج لفقرهم، حملهم إلى أداء هذه الفريضة، مع شح في خدمة دورات تحفيظ القرآن الكريم، وتكوين مكتبات عامة في المساجد، وإرسال النابغين من الطلاب في أي تخصص ليواصلوا تعليمهم، كل هذا عمل يدل على الجهل بفقه الأولويات. ومثلهم كمثل من يبني مسجداً فاخراً، يزين فيه الجدران، ويبخل عن جلب محفظ للقرآن، وعالم يبين الإسلام الحق للناس. فهم يكرمون الحجارة فقط. فيسألوها القبول!!.