الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فذكر ما يلزم الدارس، ولا يستغنى عنه الباحث، ومن يريد النجاة.
* أقول
- إذا تعارضت الحقوق قدم الإسلام حق الجماعة، وعوّض الفرد تعويضاً عادلاً.
- لا يجوز التعسف في استخدام الحق المشروع والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بخلع نخيل سَمُرةَ بن جُنْدبُ لأنه تعسف في استخدام حقه.
وخلع النخيل سببه ما ترتب على وجوده من إيذاء صاحب البستان، مع عدم إمكان التوفيق بين المصلحتين، وقطعه نُصرةً للمظلوم، وليس لعرق ظالم حق، وإن كان ذلك لا يمنع من التعويض.
*
القرآن وأموال السفهاء
وقف بعض علماء التفسير طويلاً عند قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (سورة النساء 5)
ما بال القرآن قال: {أَمْوَالَكُمُ} مع أن المال مال السفيه؟ فكان الموافق أن يقول: "أموالهم" وسوف لا أذكر الآراء الطوال التي قالها المفسرون. وأكتفي بما أرتاح إليه.
إن القرآن يؤكد في كثير من آياته وحدة هذه الأمة. فجعل وحدة الأمة في المال والنفس. قضية مسلَّمة.
بل إن القرآن كان يخاطب الأمة كلها في شخص واحد، هو شخص نبيها صلى الله عليه وسلم -
كما جاء في مطلع سورة الطلاق {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وفي قوله تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} (سورة التوبة 128) وجاءت وحدة الأمة في مالها في قوله تعالى:
هنا جعل ملكية يمين البعض كملكية يمين الجماعة.
{فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ومعلوم في يد غيره. ولوكانت في يده - كظاهر الآية - ما احتاج للزواج بها.
وفي قوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} ملمس إنساني كبير. أنه جعل للأمة أهلا تخطب منهم. ولم يقل: فانكحوهن بإذن سادتهن.
جعل سادتها أهلها. فكلهم لآدم. وفي وحدة دم الأمة جاء قوله تعالى:
{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} (سورة البقرة 85)
قال صاحب المنار: ومعلوم أن الرجل منهم لم يكن يقتل نفسه، وإنما كان بعضهم يقتل بعضا حـ 4 صـ 380 فالوحدة بين الأمة مالاً ونفساً هي التي عناها القرآن وسوغت الإضافة في قوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} (سورة النساء 5) ولم يقل أموالهم.
أما قوله تعالى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} ولم يقل "وارزقوهم منها" فيقصد إلى ضرورة استثمار مال اليتيم، حتى ينفق من ربحه، لا من أصله.