الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأنه يؤمن أن لغة الأرقام التي نتعامل بها تختلف عنها عند الله.
فأنت إذا أخرجت زكاة المائة دينار نقص العدد في لغة "الحاسوب" ولكنها لم تنقص في لغة السماء. وهي أصدق.
قال صلى الله عليه وسلم "مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍة"(الترمذي زهد 17) .
ولم تنقص - حتى في عُرف رجال الزراعة -
فمن خصَّص للبذور كمية من الحبّ، ثم طرحها في الحقل، فلا يمكن لعاقل أن يقول: نقص الحبّ. بل هو في الحقيقة قد زاد، وتضاعف.
ولم ينقص المال بما يخرج من صدقة، لأننا نرى المهندس يأتي على شجر الموالح وقد امتلأ أول الإنبات، فيحاول أن يقلل العدد، فيسقط كمية منه، ليتوزع الغذاء على الباقي، فيحسن نتاجه.
فالمال خير. لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربّي نفوساً ملكت المال، ولم يملكها.
تحري الحلال في الكسب. فكان أحدهم يتعفف عما فيه شبهة.
فضلاً عن التعفف عن الحرام البواح.
ولست أعيش في الماضي فيعزلني بقصصه عن الحاضر ومشكلاته.
أو يشغلني عن محاولة تقديم الحلول الإسلامية - في حدود معارفي -
*
ضيق الشباب لماذا
؟
إن شيئاً من الضيق قد يصيب بعض الشباب المسلم، عندما يرى قضية الحلال والحرام تَضيَّق الواسع أمامه - على الأقل في تصوره.
إن زميله في التخرج من الجامعة، شقَّ طريقه كيفما اتفق، ولم يشغل باله بالحلال والحرام.
إن القلق الذي يصيب كثيراً من الشباب سببه أن الشباب يريد أن يحقق آماله بمعزل عن عنصر الزمن. مع أن سُنة الله في الكون أن تتحقق قدرة الله تعالى "التي تقول للشيء كن فيكون" تتحقق حسب "سُنّة الله" التي جعلت الزمن جزءا من الخلق.
إن الله خلق الكون كله بقدرته. بـ "كن فيكون" ولكنه خرج إلى الوجود حسب "سنته" - سبحانه - التي جعلت الزمن جزءا من الخلق
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (سورة يونس 3)
إن الشجر ينبت بقدرة الله، حسب سُنّة الله.
والمرأة تحمل، ويتكون الجنين بقدرة الله، في مدة الحمل، حسب سُنّة الله.
وما كان الله ليطوى قانون سنته، مجاملة لشاب مسلم {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (سورة الفتح 23)
فليؤمن شبابنا بسنّة الله، كإيمانهم بقدرته.
إن سنوات الدراسة الطوال صبرنا عليها. ولم نحاول طيها.
ومن حاول أن يطوي سنوات الدراسة عاش محدود المعرفة.
وليعلم الشاب المسلم أن تعجل الرزق لا يعجله.
يقول أستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي:
"إن خطر الحرص على الغنى قد يجعل الإنسان يستعجله قبل أوانه، وأحكام الله القدرية والشرعية: أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بالحرمان منه.
كما أن شدة الحرص - على الغنى - قد تجعل المسلم يفُرط أو يتساهل فيما لا بدَّ منه شرعا.