المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الإضافة ‌ ‌مدخل … باب الإضافة: هي لغة مطلق الإسناد، قال امرؤ القيس: [من - شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو - جـ ١

[خالد الأزهري]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌المقدمات

- ‌مقدمة المحقق

- ‌[خطبة المؤلف] :

- ‌[شرح خطبة الكتاب] :

- ‌الكلام وما يتألف منه

- ‌مدخل

- ‌باب شرح المعرب والمبني

- ‌مدخل

- ‌باب النكرة والمعرفة

- ‌مدخل

- ‌فصل في المضمر

- ‌باب العلم

- ‌مدخل

- ‌باب أسماء الإشارة

- ‌مدخل

- ‌باب الموصول

- ‌مدخل

- ‌باب المعرف بالأداة

- ‌مدخل

- ‌باب المبتدأ والخبر

- ‌مدخل

- ‌باب الأفعال الداخلة على المبتدأ

- ‌مدخل

- ‌باب أفعال المقاربة

- ‌مدخل

- ‌باب الأحرف الثمانية

- ‌مدخل

- ‌باب "لا" العاملة عمل "إن" المشددة

- ‌مدخل

- ‌باب الأفعال الداخلة بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين

- ‌مدخل

- ‌باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة:

- ‌باب الفاعل:

- ‌باب النائب عن الفاعل

- ‌مدخل

- ‌باب الاشتغال:

- ‌باب التعدي واللزوم

- ‌مدخل

- ‌باب التنازع في العمل

- ‌مدخل

- ‌باب المفعول المطلق

- ‌مدخل

- ‌باب المفعول له:

- ‌باب المفعول فيه

- ‌مدخل

- ‌المفعول معه

- ‌مدخل

- ‌باب المستثنى

- ‌مدخل

- ‌باب الحال

- ‌مدخل

- ‌باب التمييز

- ‌مدخل

- ‌باب حروف الجر

- ‌مدخل

- ‌باب الإضافة

- ‌مدخل

- ‌فهرس المحتويات:

الفصل: ‌ ‌باب الإضافة ‌ ‌مدخل … باب الإضافة: هي لغة مطلق الإسناد، قال امرؤ القيس: [من

‌باب الإضافة

‌مدخل

باب الإضافة:

هي لغة مطلق الإسناد، قال امرؤ القيس:[من الطويل]

508-

فلما دخلناه أضفنا ظهورنا

إلى كل حاري جديد مشطب

يريد لما دخلنا هذا البيت أسندنا ظهورنا إلى كل رجل منسوب إلى الحيرة، مخطط فيه طرائق. واصطلاحًا إسناد اسم إلى غيره على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه أو يقوم مقام تنوينه. قاله الموضح في شرح الشذور1.

"تحذف" أنت "من الاسم الذي تريد إضافته ما فيه من تنوين ظاهر".

كتنوين "ثوب" أو تنوين مقدر كتنوين "دراهم"؛ لأن غير المنصرف فيه تنوين مقدر، منع من ظهوره مشابهة الفعل. والذي يدل على أن فيه تنوينًا مقدرًا نصب التمييز في نحو:"هو أحسن وجهًا"، إذ لا ينصب نحو هذا إلا عن تمام الاسم بالتنوين "كقولك في ثوب ودراهم: ثوب زيد ودراهمه". فتحذف من "ثوب" تنوينه الظهر ومن "دراهم": تنوينه المقدر؛ لأن التنوين يدل على الانفصال. والإضافة تدل على الاتصال. فلا يجمع بينهما.

"و" تحذف ما فيه "من نون تلي علامة الإعراب وهي" أربعة:

الأول والثاني: "نون التثنية وشبهها". فالأول "نحو: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} "[المسد: 1] فـ"يدا" تثنية. يد، والأصل: يدان فحذفت نون التثنية للإضافة؛ لأنها

508- البيت لامرئ القيس في ديوانه ص53، وجمهرة اللغة ص909، وخزانة الأدب 7/ 418، ولسان العرب 9/ 210 "ضيف"، وبلا نسبة في لسان العرب 4/ 225 "حير".

1 شرح شذور الذهب ص325.

ص: 673

تلي علامة الإعراب وهي الألف. "و" الثاني نحو: "هذان اثنا زيد" فـ"اثنا" شبيه بالتثنية في الإعراب بالحروف. وليست تثنية حقيقة إذ لا يقال في مفردها: اثن، والأصل: اثنان فحذفت النون للإضافة لما ذكرنا.

"و" الثالث والرابع: "نون جمع المذكر السالم وشبهه"، فالأول:"نحو: {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} "[الحج: 35] فـ"المقيمي" جمع مقيم جمع مذكر سالم، والأصل: والمقيمين فحذفت نون الجمع للإضافة؛ لأنها تلي علامة الإعراب وهي الياء. "و" الثاني: نحو: "عشرو عمرو" فـ"عشرو" شبيه بجمع المذكر السالم في إعرابه بالحروف وليس بجمع حقيقة؛ لأنه لا مفرد له، وإنما حذفت نون التثنية والجمع وشبههما؛ لأنها أشبهت التنوين في كونها تلي علامة الإعراب كما أن التنوين يلي علامة الإعراب، "و" لهذا "لا تحذف النون التي تليها علامة الإعراب نحو:"بساتين زيش" و {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ} " [الأنعام: 112] ؛ لأنها لا تشبه التنوين فيما ذكر؛ لأن النون في هذين المثالين تليها علامة الإعراب وهي الحركة بناء على أن الإعراب واقع بعد آخر الكلمة من غير فاصل فتكون الحركة فيهما بعد النون. وهذا أحد قولين في المسألة. والقول الثاني: إن الإعراب مقارن لآخر المعرب لا بعده، وإلى حذف النون والتنوين من المضاف أشار الناظم بقوله:

385-

نونًا تلي الإعراب أو تنوينًا

مما تضيف احذف.................

"ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقًا لسيبويه1"، وهو الأصح لاتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله. "لا بمعنى اللام خلافًا للزجاج2"، ولا بالإضافة خلافًا للسهيلي3 وأبي حيان في النكت الحسان4، ولا بحرف مقدر ناب عنه المضاف خلافًا لابن الباذش.

1 الكتاب 1/ 419، 420.

2 الارتشاف 2/ 501.

3 أمال السهيلي ص20.

4 النكت الحسان ص117.

ص: 674

"فصل":

"وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية"؛ لأنها الأصل ولذلك اقتصر عليها الزجاج. "وعلى معنى "بمن" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة". ولهذا لم يذكره إلا ابن مالك1 تبعًا لطائفة قليلة.

"وضابط" الإضافة "التي" تكون "بمعنى "في" أن يكون الثاني" وهو المضاف إليه "ظرفًا للأول" وهو المضاف سواء أكان زمانًا أو مكانا، فالزمان "نحو:{مَكْرُ اللَّيْلِ} " [سبأ: 33] و {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] . "و" المكان نحو: "{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} " [يوسف: 41] و"شهيد الدار" فالليل ظرف للمكر، والسجن ظرف للصاحبين، والتقدير: مكر في الليل، ويا صاحبان في السجن.

"و" ضابط الإضافة "التي" تكون "بمعنى "من" أن يكون" الأول؛ وهو المضاف؛ بعض" الثاني؛ وهو "المضاف إليه؛ و" أن يكون المضاف إليه "صالحًا للإخبار به عنه" أي: عن المضاف "كـ: "خاتم فضة"، ألا ترى أن الخاتم" الذي هو المضاف "بعض جنس الفضة" المضاف إليها، وأنه" يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف. فإنه "يقال: هذا الخاتم فضة"، فتخبر بالفضة عن الخاتم؛ لأن الإخبار عن الموصوف إخبار عن صفته.

"فإن انتفى" شرط القسم الأول "والشرطان معًا" في القسم الثاني نحو: ثوب زيد، و: غلامه" مما الإضافة فيه تفيد الملك، "و: حصير المسجد، وقنديله" مما الإضافة فيه تفيد الاختصاص فإن المضاف في هذه الأمثلة الأربعة ليس بعض المضاف إليه، ولا يصح الإخبار فيها بالمضاف إليه عن المضاف، ولا المضاف إليه2 فيها ظرف للمضاف.

1 شرح التسهيل 3/ 221-223.

2 في "ط": "إليها".

ص: 675

"أو انتفى" الشرط "الأول" من شرطي القسم الثاني" فقط نحو: يوم الخميس"، فإن اليوم وإن كان يصح أن يخبر عنه بالخميس فيقال:"هذا يوم الخميس"1 لكن اليوم ليس بعض الخميس، فإضافته من إضافة المسمى إلى الاسم "أو" انتفى الشرط "الثاني" من الشرطين "فقط نحو: يد زيد"، فإن اليد وإن كانت بعض زيد لكنها لا يصح أن يخبر عنها بزيد، فلا يقال: "هذه اليد زيد"، وإضافتها من إضافة الجزء إلى كله.

وإذا انتفى أن تكون الإضافة بمعنى "من" أو "في""فالإضافة بمعنى: لام الملك" كما في "ثوب زيد" و"غلامه"، "أو" لام "الاختصاص" كما في بقية الأمثلة، ويدخل في ذلك الإضافة اللفظية كـ:"ضارب زيد"، فإنها بمعنى اللام كما صرح به ابن جني2 والشلوبين. وإلى ذلك يشير قول الناظم:

386-

والثاني اجرر وانو من أو في إذا

لم يصلح إلا ذاك واللام خذا

387-

لما سوى ذينك..........

................................

فعلم منه أن كل إضافة امتنع فيها أن تكون بمعنى "من" أو "في" فهي بمعنى "اللام" تحقيقًا حيث يمكن النطق بها كـ: "غلام زيد"، أو تقديرا حيث لا يمكن النطق بها نحو:"ذي مال" و"عند زيد" و"مع عمرو"، وامتحان هذا بأن تأتي مكان المضاف بما يرادفه أو يقاربه نحو:"صاحب"، و"مكان" و"مصاحب".

وذهب الجمهور إلى أن الإضافة قسمان: بمعنى "اللام" وبمعنى "من" ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى "في" فهو على معنى اللام مجازًا، قاله الشارح3.

وذهب أبو الحسن بن الضائع4 إلى أن الإضافة لا تكون إلا بمعنى "اللام" على كل حال. وكان يقدر في "ثوب خز" ونحوه ويقول: الثوب مستحق للخز بما هو أصله. وذهب أبو حيان إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكروه ولا على نيته.

1 في "ط": "اليوم".

2 الخصائص 3/ 26.

3 شرح ابن الناظم ص272.

4 في "ط": "الصائغ". انظر مذهبه في الارتشاف 2/ 502.

ص: 676

"فصل":

"والإضافة على ثلاثة أنواع:

نوع يفيد تعريف المضاف بالمضاف إليه إن كان" المضاف إليه "معرفة كـ: غلام زيد"، فغلام قبل الإضافة نكرة فلما أضيف إلى المعرفة اكتسب التعريف منها، "وتخصيصه به" أي: تخصيص المضاف بالمضاف إليه "إن كان" المضاف إليه "نكرة كـ: غلام امرأة"، فغلام قبل الإضافة نكرة خالية عن التخصيص فما أضيف إلى النكرة تخصص بها. والمراد بالتخصيص ما لا يبلغ درجة التعريف فإن غلام امرأة أخص من "غلام"، ولكنه لم يتميز بعينه كما تميز "غلام زيد" به. قاله في المغني1. وإلى ذلك يشير قول الناظم:

387-

....... واخصص أولًا

أو أعطه التعريف بالذي تلا

"وهذا النوع هو الغالب" ولذلك صدر به الكلام، فكل من المتضايفين مؤثر في الآخر، فالأول يؤثر في الثاني الجر2، والثاني يؤثر في الأول التعريف أو التخصيص.

"ونوع: يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه"، وذلك قسمان: قسم يقبل التعريف ولكن يجب تأويله بنكرة، وقسم لا يقبله أصلًا، فالأول ضابطه أن يقع موقع ما لا يكون معرفة كقوله:[من الوافر]

509-

أبا لموت الذي لا بد أني

ملاق لا أباك تخوفيني

1 مغني اللبيب ص663.

2 سقط من بداية باب الإضافة إلى هنا من "ب".

509-

البيت لأبي حية النميري في ديوانه ص177، وخزانة الأدب 4/ 100، 105، 107، والدرر 1/

316، وشرح شواهد الإيضاح ص211، ولسان العرب 11/ 210 "خعل" 14/ 12 "أبي"، 15/ 63، "فلا" وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 132، والخصائص 1/ 345، وشرح ديوان

الحماسة للمرزوقي ص501، وشرح شذور الذهب ص328، والهوامع 1/ 145، وشرح التسهيل 2/ 60، 63، 3/ 226 وشرح الكافية الشافية 1/ 528.

ص: 677

ونحو: "رب رجل وأخيه" و"كم ناقة وفصيلها" و"جاء وحده" فهذه المضافات إلى المعرفة يجب تأويلها؛ لأن "لا" لا تعمل في المعارف، و"رب" و"كم" لا يجران المعارف، والحال لا يكون معرفة، فالإضافة هذه ونحوها تفيد التخصيص دون التعريف.

"و" الثاني "ضابطه أن يكون المضاف متوغلا" أي: شديد الدخول "في الإبهام"، يقال: وغل في الشيء إذا دخل فيه دخولًا بينا، "كـ:"غير" و"مثل" إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة لا كمالهما" من كل وجه، قال أبو البقاء1: إذا أريد بـ"غير" المغايرة من كل وجه تعرفت بالإضافة كقولك: "هذه الحركة غير السكون"، وإن أريد بها غير ذلك لم تتعرف؛ لأن المغايرة بين الشيئين لا تخص وجهًا بعينه، ا. هـ.

فجعل المقتضي للتعريف وقوعًا بين متضادين، وبه قال السيرافي، وجعل المانع من التعريف شدة الإبهام، وبه قال ابن السراج2، وراتضاه الشلوبين3، وبيان الإبهام فيها أنك إذا قلت:"غير زيد" فكل شيء إلا زيدًا غيره، وكل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفة بالمماثلة إذا كان الجنس واحد، واشتركا في وصف من الأوصاف، ولا تكاد جهات المماثلة تنحصر، وذهب سيبويه4 والمبرد5 إلى أن سبب تنكيرها أن إضافتهما للتخفيف لمشابهتهما اسم الفاعل بمعنى الحال ألا ترى أن "غيرك" و"مثلك" بمنزلة "مغايرك" و"مماثلك"، واختاره أبو حيان في النكت الحسان6، وهذا النوع مرجعه السماع ومنه "شبهك" وخدنك" وضربك" و"تربك" و"نحوك" و"ندك" و"حسبك" و"شرعك"، وأمها7 "مثلك" و"غيرك" فإذا أريد بها مطلق المماثلة والمغايرة لا يتعرفان بالإضافة، "ولذلك صح وصف النكرة بهما في نحو: مررت برجل مثلك، أو غيرك"، والنكرة لا توصف بالمعرفة "وتسمى الإضافة في هذين النوعين" وهما ما يفيد تعريف المضاف أو تخصيصه، وما يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه؛ "معنوية؛ لأنها أفادت أمرًا معنويا"، وهو تعريف المضاف أو تخصيصه، "و" تسمى

1 التبيان في إعراب القرآن 1/ 10.

2 الأصول 2/ 5.

3 شرح التسهيل 3/ 227.

4 الكتاب 2/ 110، 111.

5 المقتضب 4/ 289.

6 النكت الحسان ص118.

7 في "ط": "وأما".

ص: 678

أيضًا "محضة أي: خالصة من تقدير الانفصال"، إذ ليس قولنا:"غلام زيد مثلك" في تقدير "غلام لزيد مثل لك".

"ونوع لا يفيد شيئًا من ذلك" التعريف أو التخصيص، "وضابطه أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع في كونها مرادا بها الحال أو الاستقبال"، وإليه أشار الناظم بقوله:

388-

وإن يشابه المضاف يفعل

وصفا فعن تنكيره لا يعزل

فخرج بالصفة المصدر المقدر بـ"أن" والفعل، فإن إضافته محضة خلافًا لابن طاهر وابن برهان وابن الطراوة1 بدليل نعته بالمعرفة نحو قوله:[من الخفيف]

510-

إن وجدي بك الشديد أراني

عاذرًا فيك من عهدت عذولًا

فوصف وجدي؛ وهو مصدر مضاف إلى ياء المتكلم؛ بالتشديد، ومثله المصدر الواقع مفعولًا له نحو:"جئت إكرامك"، فإن إضافته محضة خلافًا للرياشي2، وخرج بتشبيه المضارع إلى آخره اسم التفضيل نحو:"أفضل القوم" فإن إضافته محضة عند الأكثرين خلافًا لابن السراج3 والفارسي4 وأبي البقاء والكوفيين وجماعة من المتأخرين كالجزولي5 وابن أبي الربيع6 وابن عصفور ونسبه إلى سيبويه7 وقال: إنه الصحيح بدليل قولهم: "مررت برجل أفضل القوم"، ولو كانت إضافته محضة لزم وصف النكرة بالمعرفة، وإن المخالف خرج ذلك على البد، فيكون من بدل المعرفة من النكرة، قال: وذلك باطل؛ لأن البدل بالمشتق يقل. انتهى كلام ابن عصفور في شرح الجمل8، وهذا الذي حكاه سيبويه واختاره إنما حكاه ابن مالك عن الفارسي، واختار خلافه، وزعم أن ذلك قول

1 الارتشاف 2/ 505، وشرح المرادي 2/ 245.

510-

البيت بلا نسبة في الدرر 2/ 138، 303، وشرح الأشموني 2/ 306، وشرح قطر الندى ص264، والمقاصد النحوية 3/ 336، وهمع الهوامع 2/ 48، 93.

2 النكت الحسان ص119.

3 الأصول 2/ 8، والارتشاف 2/ 505.

4 الإيضاح العضدي 1/ 269، والارتشاف 2/ 505.

5 المقدمة الجزولية ص131.

6 البسيط 1/ 312.

7 الكتاب 1/ 204.

8 شرح الجمل 2/ 71.

ص: 679

سيبويه1، وخرج أيضًا الصفة التي بمعنى الماضي نحو:"ضارب زيد أمس"، فإن إضافته محضة على الصحيح خلافًا للكسائي، وخرج أيضًا الصفة التي لم تعمل نحو:"كاتب القاضي"، و"كاسب عياله"، فإن إضافتها محضة.

"وهذه الصفة" الشبيهة للمضارع في إرادة الحال أو الاستقبال "ثلاثة أنواع" كما يؤخذ من أمثلة الناظم:

"اسم الفاعل": المضاف لمعموله الظاهر أو المضمر، فالأول "كـ: ضارب زيد" الآن أو غدًا، "و" الثاني نحو: "راجينا" الآن أو غدًا، ومنه أمثلة المبالغة كـ: "شراب العسل".

"واسم المفعول" المضاف لمعموله سواء أكان من ثلاثي أم لا، فالأول "كـ: مضروب العبد" الآن أو غدًا، "و" الثاني نحو: "مروع القلب" بفتح الواو المشددة.

"والصفة المشبهة" باسم الفاعل المضافة لمعمولها مجردة كانت أو لا، فالأول "كـ: حسن الوجه"، الآن، "و: عظيم الأمل" الآن، "و: قليل الحيل" الآن، والثاني: كـ: "مستقيم القامة" و"معتدل الطبيعة الآن"2.

فاسم الفاعل مضاف إلى منصوبه معنى، واسم المفعول والصفة المشبهة مضافان إلى مرفوعهما معنى، فإضافة هذه الصفات إلى معمولها المعرفة لا تفيدها تعريفًا، "والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفًا وصف النكرة به" أي: بالوصف المضاف "في نحو: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} "[المائدة: 95]

فـ"هديا" نكرة منصوبة على الحال، و"بالغ الكعبة": نعتها، ولا توصف النكرة بالمعرفة، "ووقوعه حالًا في نحو:{ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج: 9] فـ"ثاني" حال من الضمير المستتر في "يجادل" من قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الحج: 8] ، والحال واجب التنكير، والأصل عدم التأويل، وقوله" وهو أبو كبير الهذلي يمدح تأبط شرا وكان زوج أمه:[من الكامل]

511-

"فأنت به حوش الفؤاد مبطنا"

سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل

1 شرح التسهيل 3/ 228.

2 سقطت من "ب"، "ط".

511-

البيت لأبي كبير الهذلي في جمهرة اللغة ص360، وخزانة الأدب 8/ 194، 203، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1073، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص88، وشرح شواهد المغني 1/ 227، والشعر والشعراء 2/ 675، ولسان العرب 3/ 224 "سهد"، 6/ 290 "حوش" 11/ 690 "هجل" ومغني اللبيب 2/ 511، وتاج العروس "هجل" وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 89، وجمهرة اللغة 1176،

وشرح شواهد المغني 2/ 880، واللسان 14/ 214، "جيا"، وشرح الكافية الشافية 2/ 912.

ص: 680

فـ"حوش" بضم الحاء المهملة وسكون الواو وبالشين المعجمة: صفة مشبهة حال من الهاء المجرورة بالباء العائدة إلى تأبط شرا، ومعناه: حديد الفؤاد، و"المبطن": الضامر البطن، وهو وصف محمود في الذكور، و"السهد" بضم السين المهملة والهاء: القليل النوم، و"الهوجل" الأحمق، "ودخول "رب" عليه في قوله"؛ وهو جرير يهجو الأخطل:[من البسيط]

512-

"يا رب غابطنا لو كان يطلبكم"

لاقى مباعدة منكم وحرمانا

فأدخل "رب" على غابطنا، ولو كان معرفة لما صح ذلك، وهو من الغبطة وهي1 أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، عكس الحسد، "والدليل على أنها"؛ أي: هذه الإضافة وهي إضافة الصفة لمعمولها؛ "لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك: ضارب زيد" بالخفض "ضارب زيدًا" بالنصب "فالاختصاص" بالمعمول "موجود قبل الإضافة"، فلم تحدث الإضافة تخصيصًا، وفي ذلك رد على ابن مالك حيث رد على ابن الحاجب في قوله2:"ولا تفيد إلا تخفيفًا" فقال "بل تفيد أيضًا التخصيص فإن ضارب زيد أخص من ضارب" قال في المغني3: وهذا سهو فإن " ضارب زيد" أصله: "ضارب زيدًا" بالنصب، وليس أصله "ضاربًا" فقط، فالتخصيص حاصل بالمعمول قبل أن يأتي بالإضافة، ا. هـ.

وما قاله ابن مالك تبع فيه ابن الضائع في اعتراضه على ابن عصفور حيث قال4: "وأما قوله: "ولا تخصيص" فغير صحيح؛ لأنك إذا قلت: "هذا ضارب امرأة" فقد خصصت المضاف بالمضاف إليه مع كون الإضافة غير محضة، ا. هـ.

"وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف"؛ لأن الأصل في الصفة أن تعمل النصب،

512- البيت لجرير في ديوانه 163، والدرر 2/ 137، وسر صناعة الإعراب 2/ 457، وشرح أبيات سيبويه 1/ 540؛ وشرح شواهد المغني 2/ 712، 880، والكتاب 1/ 427، ومغني اللبيب 1/ 511، والمقاصد النحوية 3/ 364، والمقتضب 4/ 150، وهمع الهوامع 2/ 47، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 90، وشرح ابن الناظم ص275، وشرح الأشموني 2/ 305، وشرح التسهيل 3/ 179، 228، وشرح الكافية الشافية 2/ 911، والمقتضب 3/ 227، 4/ 289.

1 في "ب"، "ط":"هو".

2 الكافية ص9.

3 مغني اللبيب ص664.

4 المقرب 1/ 209، وشرح الجمل 2/ 70.

ص: 681

ولكن الخفض أخف منه إذ لا تنوين معه ولا نون، قاله في المغني1، "أو" تفيد "رفع القبح"، "أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر" من المضاف "كما في: ضارب زيد، و: ضاربات عمرو" و"مضروب العبد" "و: حسن الوجه"، ففي هذه الصفات تنوين ظاهر حذف للإضافة، "أو" بحذف التنوين "المقدر كما في: ضوارب زيد، و: حواج بيت الله"، ففي "ضوارب" و"حواج" تنوين مقدر حذف للإضافة بدليل نصبهما المفعول، قاله الموضح في الحواشي، "أو" بحذف "نون التثنية كما في: ضاربًا زيد، أو" نون "الجمع" السالم "كما في: ضاربو زيد" ففي التثنية والجمع نون حذفت للإضافة، "وأما رفع القبح ففي نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه" بالجر، "فإن في رفع "الوجه"" على الفاعلية "قبح خلو الصفة" المشبهة "عن ضمير يعود على الموصوف" لفظًا كما في المغني2، "وفي نصبه" على التثنية بالمفعول به "قبح إجراء وصف" الفعل "القاصر"؛ وهو حسن؛ "مجرى" بضم الميم؛ "وصف" الفعل "المتعدي" في نصبه المفعول به، ففي رفع "الوجه" قبح، وفي نصبه قبح، "وفي الجر تخلص منهما" معًا؛ لأن الصفة لا تضاف لمرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها، فيصير في الصفة ضمير يعود على الموصوف، "ومن ثم امتنع: الحسن وجهه" بالجر "لانتفاء قبح الرفع" على الفاعلية لوجود الضمير المضاف إليه "الوجه" لفظًا، فإنه يعود على الموصوف، "و" امتنع "نحو: الحسن وجه" بالجر أيضًا "لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز" بخلاف المعرفة، وسيأتي أن الصفة المفردة المقرونة بـ"أل" لا تضاف إلى الخالي منها ومن الإضافة إلى تاليها "وتسمى الإضافة في هذا النوع" وهو إضافة الوصف لمعموله "لفظية؛ لأنها أفادت أمرًا لفظيا"، وهو حذف التنوين ونون التثنية والجمع، ورفع القبح، ومرجعها إلى اللفظ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

390-

وذي الإضافة اسمها لفظيه

................................

"و" تسمى أيضًا "غير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال"؛ لأن نحو: "ضارب زيد" مثلا في تقدير: ضارب هو زيد3، فالضمير المستتر في الصفة فاصل بينها وبين مجرورها تقديرًا.

1 مغني اللبيب ص663.

2 مغني اللبيب ص665

3 في "أ": "زيدا".

ص: 682

"فصل":

"تختص الإضافة اللفظية" لكونها غير محضة "بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل:

إحداها: أن يكون المضاف إليه" مقرونًا "بـ: أل" وإليه1 أشار الناظم بقوله:

391-

ووصل أل بذا المضاف مغتفر

إن وصلت بالثان كالجعد الشعر

فـ"الجعد": صفة مشبهة من جعد شعره جعودة ضد سبط سبوطة، والشعر؛ بفتح العين؛ مضاف إليه، "وقوله" وهو الفرزدق:[من الطويل]

513-

أبأنا بها قتلى وما في دمائها

"شفاء وهن الشافيات الحوائم"

بجر "الحوائم" بإضافة الشافيات، و"أبأنا" بفتح الهمزة الأولى والموحدة وسكون الهمزة الثانية: قتلنا، والضمير في "بها" و"هن" للسيوف، وفي "دمائها" للقتلى، و"الحوائم": العطاش التي تحوم حول الماء جمع حائمة؛ بالحاء المهملة؛ من الحوم وهو الطواف حول الماء وغيره، و"الشافيات": جمع شافية اسم فاعل من الشفاء، والمعنى: قتلنا بالسيوف وليس في دماء القتلى التي تهريقها السيوف شفاء، وإنما السيوف هي الشافيات؛ لأنها آلة السفك، ولولاها ما حصل السفك.

المسألة "الثانية: أن يكون" المضاف إليه "مضافا لما فيه "أل""، وإليه أشار الناظم بقوله:

392-

أو بالذي له أضيف الثاني

"كـ" زيد "الضارب رأس الجاني"

فـ"الضارب" صفة مقرونة بـ"أل" مضافة إلى "رأس" و"رأس"، مضاف إلى "الجاني" المقرون بـ"أل" "و" نحو "قوله":[من الطويل]

1 في "ب"، "ط":"إليها".

513-

تقدم تخريج البيت برقم 43.

ص: 683

514-

"لقد ظفر الزوار أقفية العدى"

بما جاوز الآمال ملأسر والقتل

فـ"الزوار" جمع زائر صفة مقرونة بـ"أل" مضاف إلى "أقفية": جمع قفا، و"أقفية" مضاف إلى "العدى" المقرونة بـ"أل" و"الآمال" بالمد: جمع أمل، وهو الرجاء.

و"ملأسر": أصله: من الأسر فحذفت نون "من" على لغة زبيد وبني خثعم من قبائل اليمن.

المسألة "الثالثة: أن يكون" المضاف إليه "مضافًا إلى ضمير ما فيه "أل" كقوله": [من الكامل]

515-

"الود أنت المستحقة صفوه"

مني وإن لم أرج منك نوالا

فـ"المستحقة": صفة مفردة مقرونة بـ"أل" مضافة إلى "صفو"، و"صفو": مضاف إلى ضمير ما فيه "أل" وهو الود بضم الواو، و"النوال": العطاء، ومنع المبرد هذه الأخيرة لما سيأتي، ولم يتعرض لها في النظم.

المسألة: "الرابعة: أن يكون" الوصف "المضاف مثنى كقوله": [من البسيط]

516-

"إن يغنيا عني المستوطنا عدن"

فإنني لست يومًا عنهما بغني

فـ"المستوطنا": صفة مثناة مضافة إلى "عدن" ولذلك حذفت النون منها.

و"يغنيا": مضارع غني بكسر النون في الماضي، وفتحها في المضارع، والألف فيه علامة التثنية على لغة أكلوني البراغيث، و" المستوطنا": فاعله، وهي جملة شرطية، وجوابها "فإنني لست"، والمعنى إن يستغن عني المستوطنا عدن فإني لست غنيا عنهما يومًا من الأيام.

المسألة "الخامسة: أن يكون" الوصف المضاف "جمعًا اتبع سبيل المثنى" وطريقه "وهو جمع المذكر السالم، فإنه يعرب بحرفين، ويسلم فيه بناء الواحد" من تغيير الحركات، "ويختم بنون زائدة" بعد علامة الإعراب "تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك كقوله":[من البسيط]

514- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 93، وشرح الأشموني 2/ 308، والمقاصد النحوية 3/ 391.

515-

البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 95، والدرر 2/ 139، وشرح الأشموني 1/ 308، والمقاصد النحوية 3/ 392، وهمع الهوامع 2/ 48، وشرح التسهيل 3/ 86.

516-

البيت بلا نسبة أوضح المسالك 3/ 96، والدرر 2/ 139، وشرح الأشموني 2/ 309، وشرح التسهيل 3/ 85، والمقاصد النحوية 3/ 393، وهمع الهوامع 2/ 48.

ص: 684

517-

"ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم"

إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم

فـ"المصغي": صفة مجموعة جمع المذكر السالم مضافة إلى مسامعهم، ولذلك حذفت النون منها، و"الأخلاء": الأصدقاء، و"الوشاة"، جمع واش، وهو النمام بين الأخلاء، و"الرحم": القرابة.

وإلى مسألتي المثنى والمجموع أشار الناظم بقوله:

393-

وكونها في الوصف كاف وإن وقع

مثنى أو جمعًا سبيله اتبع

فهذه المسائل الخمس يجوز فيها الجمع بين "أل" والإضافة.

أما المسألة الأولى؛ وهي مسألة الصفة المشبهة؛ فإنها الأصل في ذلك، وذلك لأن التخفيف فيها بحذف الضمير أو حذف الجار والمجرور؛ لأن الأصل في "الجعد الشعر": الجعد شعره أو شعره منه، فلما أضيفت حذف الجار والمجرور بالإضافة1 أو بالحرف2 فحصل التخفيف بذلك إذ لا تنوين مع وجود "أل"، وقرن المضاف إليه بـ"أل" عوضًا عما فاته من الضمير أو من التنوين؛ لأن التنوين و"أل" يتعاقبان على الاسم، فولي المضاف "أل" كما يليه التنوين، وحمل على الصفة المشبهة نحو:"الضارب الرجل" لمشابهته لها من حيث إن المضاف في الصورتين صفة مقرونة بـ"أل" والمضاف إليه مقرون بها.

وأما المسألة الثانية فلأن "أل" إذا كانت في المضاف إليه الثاني كانت قريبة من كونها في المضاف؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد، ولذلك يمتنع إذا كان بينهما أكثر من مضاف واحد، فلا يجوز:"الضارب ابن أخت القوم" كما جاز: "نعم ابن أخت القوم".

وأما الثالثة: فاختلف فيها، ومدرك الخلاف هل ينزل الضمير العائد إلى ما فيه "أل" منزلة الاسم المقرون بـ"أل" أم لا؟ فالجمهور على الجواز، والمبرد على المنع.

وأما الرابعة والخامسة فلأن النون فيهما لم تحذف للإضافة بل لطول الصلة، كما حذفت من الصلة لغير إضافة، كقوله:[من المنسرح]

517- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 97، والدرر 2/ 139، وشرح التسهيل 3/ 85، والمقاصد النحوية 3/ 394، وهمع الهوامع 2/ 48.

1 بعده في "ط": "على الأول".

2 بعده في "ط": "على الثاني".

ص: 685

518-

الحافظو عورة العشيرة

..............................

في رواية من نصب "عورة"، فلذلك لم يشترط في المضاف إليه شيء مما تقدم، قاله الشاطبي بمعناه، وحكم جمع التكسير وجمع المؤنث1 حكم المفرد.

"وجوز الفراء2 إضافة الوصف المحلى بـ"أل" إلى المعارف كلها" سواء كان تعريفها بالعلمية أم بالإشارة أم غيرهما، "كـ: الضارب زيد، و: الضارب هذا" و"الضارب الذي" و"الضاربك" و"الضارب غلامك" إجراء لسائر المعارف مجرى المعرف بـ"أل" "بخلاف" المضاف إلى المنكر نحو: "الضارب رجل" لامتناع إضافة إلى النكرة.

"وقال المبرد3 والرماني في "الضاربك" و"ضاربك"" مما الوصف فيه مقرون بـ"أل" أو مجرد منها: "موضع الضمير خفض"؛ لأن الضمير نائب عن الظاهر، وإذا حذفت التنوين من الوصف كان الظاهر مخفوضًا بالوصف فكذلك نائبه.

"وقال الأخفش" وهشام4: موضع الضمير "نصب"؛ لأن موجب النصب المفعولية، وهي محققة، وموجب الخفض الإضافة وهي غير محققة، ولا دليل عليها إلا حذف التنوين، ولحذفه سبب آخر غير الإضافة،

وهو صون الضمير المتصل عن وقوعه منفصلًا، وضعفه ابن مالك5.

518- تمام البيت:

"الحافظو عورة العشيرة لا

يأتيهم من ورائنا وكف"

وهو لعمرو بن امرئ القيس في خزانة الأدب 4/ 272، 274، 276، والدرر 1/ 60، وشرح التسهيل 1/ 73، وشرح شواهد الإيضاح ص127، ولقيس بن الخطيم في ديوانه ص115، 238، والاقتضاب ص578، ولعمرو بن امرئ القيس أو لقيس بن الخطيم في اللسان 9/ 363 "وكف"، ولشريح بن عمران أو لمالك بن عجلان في شرح أبيات سيبويه 1/ 205، ولرجل من الأنصار في خزانة الأدب 6/ 6، والكتاب 1/ 186، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص324، وإصلاح المنطق

ص63، وجواهر الأدب ص155، وخزنة الأدب 5/ 122، 469، 8/ 29، 209، ورصف المباني 341، وسر صناعة الإعراب 2/ 538، والكتاب 1/ 202، والمحتسب 2/ 80، والمقتضب 4/ 145، والمنصف 1/ 67، وهمع الهوامع 1/ 49، وعمدة الحفاظ "عور".

1 بعده في "ط": "السالم".

2 شرح ابن الناظم ص296.

3 بعده في "ط": "والمازني"، مع أنها لم ترد في أوضح المسالك 3/ 99، وانظر قول المبرد في المقتضب 4/ 152، وشرح ابن الناظم ص276.

4 شرح التسهيل 3/ 83.

5 شرح التسهيل 3/ 83، 84.

ص: 686

"وقال سيبويه1: الضمير كـ" الاسم "الظاهر، فهو منصوب في: الضاربك"؛ لأن الوصف المقرون بـ"أل" لا يضاف عنده إلا لما فيه "أل"، أو إلى مضاف لما فيه "أل"، أو إلى مضاف إلى ضمير ما فيه "أل" والضمير ليس واحدا منها، "مخفوض في: ضاربك"؛ لأن "حذف التنوين دليل الإضافة ولا مانع منها إلا اقتران2 الوصف بـ"أل" وهو مجرد عنها، "ويجوز في "الضاربك" و"الضاربوك" الوجهان" الخفض والنصب؛ لأنه يحتمل أن يكون حذف النون للإضافة، فيكون الضمير

في محل خفض، وأن يكون للتخفيف وتقصير الصلة، فيكون في محل نصب، وذهب الجرمي والمازني والمبرد وغيرهم إلى أن الضمير فيهما في محل خفض لا غير؛ لأن حذف النون للإضافة هو الأصل، وحذفها للطول لا ضرورة تدعو إليه مع الضمير بخلاف الظاهر فإن ما ظهر فيه النصب أحوج إلى ذلك، قاله المرادي في التلخيص في باب اسم الفاعل، وفيه ورد على ابن مالك حيث قال3" وأما الضمير في نحو:"جاء الزائراك والمكرموك" فجائز فيه الوجهان بإجماع؛ لأنهما جائزان في الظاهر الواقع موقعه، ا. هـ.

"مسألة: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه، وبالعكس" فيكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر تذكيره، "وشرط ذلك في الصورتين صلاحية المضاف للاستغناء عنه" عند سقوطه "بالمضاف إليه" مع صحة المعنى في الجملة.

"فمن" التصوير "الأول قولهم: قطعت بعض أصابعه"، فـ"بعض": نائب فاعل قطعت، وأنث الفعل المسند إليه لكونه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهي "الأصابع" لصلاحية الاستغناء عنه بالمضاف إليه، فيقال:"قطعت أصابعه" تعبيرًا عن الجزء بالكل مجازًا، "وقراءة بعضهم" وهو الحسن البصري ""تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ"" [يوسف: 10] بتأنيث "تلتقطه"4 بالتاء المثناة فوق، "وقوله" وهو الأغلب العجلي وهو من المعمرين:[من الرجز]

1 الكتاب 1/ 193.

2 في "ط": "لاقتران" مكان "إلا اقتران".

3 شرح التسهيل 3/ 86.

4 الرسم المصحفي {يَلْتَقِطْهُ} بالياء، وانظر القراءة المستشهد بها في الإتحاف ص262، ومعاني القرآن للفراء 2/ 36.

ص: 687

519-

"طول الليالي أسرعت في نقضي"

نقضن كلي ونقضن بعضي

فأنث "أسرعت" مع أنه خبر عن مذكر، وهو "طول" لأنه اكتسب التأنيث من "الليالي"، و"نقضي" و"نقضن" في الموضعين بقاف وضاد معجمة.

وحاصل ما ذكره الموضح ثلاثة أنواع، الأول: ما كان المضاف بعضًا وهو مؤنث.

والثاني: ما كان بعضًا وهو مذكر، والثالث: ما كان وصفًا للمؤنث، وبقي عليه ما كان كلا كقوله تعالى:{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ} [آل عمران: 30]{وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} [آل عمران: 25]، وما لم يكن شيئًا من ذلك كقولهم:"اجتمعت أهل اليمامة" ومن الغريب أن المضاف إليه قد يكتسب التأنيث من المضاف كقوله: [من الكامل]

520-

فإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي

....................................

فمنع صرف "أناس" لكونه سرى إليه معنى التأنيث من الأم، ولا يبعد حمله على الضرورة، قاله في الحواشي، "ومن" التصوير "الثاني" وهو أن يكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر تذكيره، "قوله":[من البسيط]

521-

رإنارة العقل مكسوف بطوع هوى"

وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرًا

فذكر "مكسوف" مع أنه خبر عن مؤنث وهو "إنارة" إلا أنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى "العقل""ويحتمله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] ويبعده: {لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: 17] فذكر "قريب" حيث لا إضافة،

519- الرجز للأغلب العجلي في الأغاني 21/ 30، وخزانة الأدب 4/ 224، 225، 226، وشرح أبيات سيبويه 1/ 366، والمقاصد النحوية 3/ 395، وله أو للعجاج في شرح شواهد المغني 2/ 881، وللعجاج في الكتاب 1/ 53، ولم أقع عليه في ديوانه، والمخصص 17/ 78، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 106، وأوضح المسالك 3/ 103، والخصائص 2/ 418، وشرح الأشموني 2/ 310، والصاحبي في فقه اللغة ص252، ومغني اللبيب 2/ 512، والمقتضب 4/ 199، 200.

520-

عجز البيت:

"عمرو ستنجع حاجتي أو تزحف"

، وهو لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص155، وشرح أبيات سيبويه 2/ 14 ولسان العرب 9/ 130، "زحف"، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 496، والدرر 2/ 405، والكتاب 2/ 9، وهمع الهوامع 2/ 127.

521-

البيت لبعض المولدين في المقاصد النحوية 3/ 396، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 263، وأوضح لمسالك 3/ 105، وخزانة الأدب 4/ 227، 5/ 106، وشرح الأشموني 2/ 310، ومغني اللبيب 2/ 512، وشرح التسهيل 3/ 238.

ص: 688

وذكر الفراء1 أنهم التزموا تذكير "قريب" إذا لم يرد قرب النسب قصدًا للفرق، هذا نقله في المغني2، ونقل غيره عن الفراء: إذا كان القرب في النسب كان التأنيث واجبًا بلا خلاف، تقول "هذه قريبة فلان"، ولا تقول "هذه قريب فلان"، وإذا كان القرب في المسافة التذكير والتأنيث، وقيل التذكير في الآية على المعنى؛ لأن الرحمة بمعنى الغفران والعفو، واختاره الزجاج3، وقيل بمعنى المطر قاله الأخفش4، وإياك أن تظن أن التذكير لكون التأنيث مجازيا؛ لأن ذلك وهم لوجوب التأنيث في نحو:"الشمس طالعة" وإنما يفترق حكم المجازي والحقيقي الظاهري لا المضمرين، قاله في المغني5 ردًا على الجوهري.

"ولا يجوز: قامت غلام هند" بتأنيث الفعل، "ولا: قام امرأة زيد" بتذكيره "لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه"، فلا يقال: "قامت هند" إذا كان القائم غلامها، ولا "قام زيد" إذا كان القائم امرأته، ومن ثم رد ابن مالك في التوضيح على الجامع الصحيح قول أبي الفتح6 في توجيهه قراءة أبي العالية: "لَا تَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" [الأنعام: 158] بتأنيث الفعل: إنه من باب "قطعت بعض أصابعه"؛ لأن المضاف لو سقط هنا لقيل: "نفسًا لا تنفع" بتقديم المفعول ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الذي ناب عن الإيمان في الفاعلية، ويلزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره نحو قولك: "زيدًا ظلم"7، تريد أنه ظلم نفسه، وذلك لا يجوز، واقتصر الناظم على التصوير الأول فقال:

394-

وربما أكسب ثان أولًا

تأنيثا إن كان لحذف موهلا

مسألة: ذهب البصريون إلى أنه "لا يضاف اسم لمرادفه كـ: ليث أسد، ولا" يضاف "موصوف إلى صفته كـ: رجل فاضل، ولا" تضاف "صفة لموصوفها كـ: فاضل رجل"، وشمل ذلك قول الناظم:

395-

ولا يضاف اسم لما به اتحد

معنى.............................

1 معاني القرآن 1/ 380.

2 مغني اللبيب ص666.

3 معاني القرآن وإعرابه 2/ 344.

4 معاني القرآن للأخفش 2/ 519.

5 مغني اللبيب ص666.

6 المحتسب 1/ 236.

7 في "ط": "أظلم".

ص: 689

لأن الغرض من الإضافة التعريف أو التخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، ولا يتخصص بها، "فإن سمع ما يوهم شيئًا من ذلك يؤول"، هذا معنى قول الناظم:

395-

.........................

............ وأول موهما إذا ورد

"فمن" ورود "الأول" وهو إضافة الاسم لمرادفه "قولهم: جاءني سعيد كرز"، فـ"سعيد" و"كرز" مترادفان لكونهما لمسمى واحد، وأضيف أحدهما إلى الآخر، "وتأويله أن يراد بالأول" وهو المضاف "المسمى، وبالثاني" وهو المضاف إليه "الاسم"، أي: اللفظ الدال على المسمى، "أي: جاءني مسمى هذا الاسم"، وتوجيهه أن الاسم قبل اللقب في الوضع، فقدم عليه في اللفظ، وقصد بالمقدم المسمى لتعرضه إلى ما لا يليق بمجرد اللفظ من نداء أو إسناد، فلزم أن يقصد بالثاني مجرد اللفظ لتحصل بذلك مغايرة ما، حتى كأن قائل: "جاءني سعيد كرز" قال: جاءني مسمى كرز، هذا إذا نسب إلى الأول ما ينسب إلى الذوات، أما إذا نسب إليه ما ينسب إلى الألفاظ فإنه يجب تأويل الثاني بالمسمى، والأول بالاسم كما إذا قلت: "كتبت: سعد كرز" فإنه يتعين أن تقول: كتبت اسم هذا المسمى، قاله قريب المرضح.

"ومن" ورود "الثاني" وهو إضافة الموصوف إلى صفته "قولهم: حبة الحمقاء" بالمد، وإنما وصفوها بالحمق؛ لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، قاله الرضي1.

"و" قولهم: "صلاة الأولى، و" قولهم: "مسجد الجامع، وتأويله أن يقدر موصوف" أضيف إليه المضاف المذكور، فيقدر في الأول اسم عين، وفي الثاني اسم زمان، وفي الثالث اسم مكان، "أي: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع"، وعدل عن تقدير الرضي: مسجد الوقت الجامع لما ذكرنا.

"ومن" ورود "الثالث" وهو إضافة الصفة إلى موصوفها "قولهم: جرد قطيفة" بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، "وسحق عمامة" بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، وكسر العين، "وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا، و" يقدر "إضافة الصفة إلى جنسها"، ويجر جنسها بـ"من"؛ لأن الإضافة فيهما بمعنى "من" لأن المضاف إليه جنس للمضاف لا موصوف به إذ الموصوف محذوف، "أي: شيء جرد من جنس القطفية، وشيء سحق من جنس العمامة"، و"شيء" موصوف،

1 شرح الرضي 2/ 244.

ص: 690

و"جرد" أو "سحق" صفته، والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى، وصرح بـ"من" معها لبيان معنى الإضافة.

وذهب الكوفيون1 إلى جواز الإضافة في جميع ذلك إذا اختلف اللفظان من غير تأويل محتجين بنحو قوله تعالى: {حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95]، {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} [يوسف: 109] ، {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} [القص: 44] وغير ذلك.

1 الإنصاف 2/ 438، المسألة رقم 61.

ص: 691

"فصل":

"الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد" عنها "كـ: غلام" من العقلاء "و: ثوب" من غيرهم، فتارة يضافان إلى الظاهر والمضمر فتقول:"غلام زيد وثوبه"، وتارة لا يضافان فيقال:"غلام وثوب""ومنها ما يمتنع إضافته" لملازمته التعريف "كالمضمرات" خلافا للخليل في نحو: "أياك" فإنه يقول: إنهما ضميران أضيف أحدهما إلى الآخر، وتبعه الناظم1، "والإشارات" وأما "ذلك" وأخواته فالكاف حرف خطاب لا اسم مضاف إليه، "وكغير "أي" من الموصولات" النصة والمشتركة، "و""كغير "أي" "من أسماء الشرط"، وكغير "أي" من أسماء "الاستفهام"، وإنما لم تضف هذه المذكورات لشبهها بالحرف، والحرف لا يضاف، وإنما أضيفت " أي" في الجميع لضعف الشبه بما عارضه من شدة افتقارها إلى مفرد تضاف إليه.

"ومنها ما هو واجب الإضافة إلى المفرد، وهو نوعان":

الأول: "ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ" فينون وهو المشار إليه في النظم بقوله:

396-

.....................

وبعض ذا قد يأتي لفظًا مفردًا

"نحو: كل" إذا لم يقع نعتًا ولا توكيدًا، "وبعض، وأي، قال الله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] و: {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} "[البقرة: 253] وهل هما والحالة هذه معرفتان أو نكرتان؟ ذهب سيبويه والجمهور إلى أنهما معرفتان بنية الإضافة، ولذلك يأتي الحال منهما كقولهم: مررت بكل قائما وببعض جالسًا، وأصل صاحب الحال: التعريف، وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان، وألزم من قال بتعريفهما أن يقول: إن نصفا وسدسا وثلثًا وربعًا ونحوها معارف؛ لأنها في المعنى مضافات، هي نكرات بإجماع.

ورد بأن العرب تحذف المضاف إليه وتريده، وقد لا تريده، ودل مجيء الحال بعد "كل"

1 شرح التسهيل 1/ 144.

ص: 692

و "بعض" على إرادته: " {أَيًّا مَا تَدْعُو} "[الإسراء: 110] فـ"أيا": اسم شرط مفعول مقدم، و"ما" صلة.

"و" النوع الثاني: "ما يلزم الإضافة لفظًا"، وهو المشار إليه بقول الناظم:

396-

وبعض الأسماء يضاف أبدًا

.................................

"وهو ثلاثة أنواع":

الأول: "ما يضاف للظاهر"، مرة "وللمضمر" أخرى، "نحو: كلا" الرجلين وكلاهما، "وكلتا" المرأتين وكلتاهما، "وعند" زيد وعندك، "ولدى" الباب ولديك، "وقصارى" الأمر وقصاراه؛ بضم القاف؛ أي: غايته، "وسوى" زيد وسواك.

"و" الثاني: "ما يختص بالظاهر" دون المضمر "كـ: أولي" بمعنى "أصحاب"، "و: أولات" بمعنى "صاحبات"، "و: ذي" بمعنى "صاحب"، "و: ذات" بمعنى صاحبة، "قال الله تعالى: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ} " [النمل: 33] أي: أصحاب قوة، "و: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} " [الطلاق: 4] أي: صاحبات الأحمال، "و {وَذَا النُّونِ} " [الأنبياء: 87] أي: صاحب الحوت، "و {ذَاتَ بَهْجَةٍ} " [النمل: 60] أي صاحبة بهجة.

"و" الثالث: "ما يختص بالمضمر" دون الظاهر، وإليه أشار الناظم بقوله:

397-

وبعض ما يضاف حتمًا امتنع

إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع

"وهو نوعان":

أحدهما: "ما يضاف لكل مضمر" متكلم أو مخاطب أو غائب، مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا، مذكرًا أو مؤنثًا، "وهو: وحد" وهو مصدر ملازم للإفراد والتذكير على المشهور، فمن إضافته إلى ضمير الغيبة "نحو: {إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ} " [غافر: 12] .

"و" من إضافته إلى ضمير الخطاب نحو "قوله" وهو عبد الله بن عبد الأعلى القرشي: [من الرجز]

522-

"وكنت إذ كنت إلهي وحدكا"

لم يك شيء يا إلهي قبلكا

522- الرجز لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي في الدرر 2/ 147، وشرح أبيات سيبويه 2/ 39، وشرح التسهيل 4/ 64، وشرح شواهد المغني 2/ 681، وشرح المفصل 2/ 11، والكتاب 2/ 210، والمقاصد النحوية 3/ 397، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 112، وسر صناعة الإعراب 2/ 541، ومغني اللبيب 1/ 179، والمقتضب 4/ 274، والمنصف 2/ 232، وهمع الهوامع 2/ 50، وشرح الكافية الشافية 1/ 409، و3/ 1573.

ص: 693

و"إلهي" الأول: منادى سقط منه حرف النداء لدلالة الثاني عليه، "و" من إضافته إلى ضمير المتكلم نحو "قوله" وهو الربيع بن ضبع الفزاري:[من المنسرح]

523-

أصبحت لا أحمل السلاح ولا

أملك رأس البعير إن نفرًا

"والذئب أخشاه إن مررت به

وحدي" وأخشى الرياح والمطرا

قال ذلك لكبر سنه، وقد عاش ثلاثمائة وأربعين سنة على ما قيل.

"و" النوع الثاني من النوعين: "ما يختص بضمير المخاطب، وهو مصادر مثناة لفظًا، ومعناها التكرار"؛ لأنهم لما قصدوا بها التكثير1 جعلوا التثنية علمًا على ذلك؛ لأنها أول تضعيف العدد وتكثيره، "وهي: لبيك" بفتح اللام وتشديد الموحدة "بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، و"سعديك" بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا تستعمل" "سعديك" "إلا بعد: لبيك"؛ لأن "لبيك" هي الأصل في الإجابة.

و"سعديك" كالتوكيد لها2، قال المرادي3: أراد سيبويه بقوله: "لبيك" و"سعديك" إجابة بعد إجابة، ا. هـ. "و: حنانيك" بفتح المهملة والنون "بمعنى: تحننا عليك بعد تحنن"، قاله طرفة بن العبد:[من الطويل]

524-

........................

حناني بعض الشر أهون من بعض

أنشده سيبويه4.

"و: دواليك" بفتح الدال المهملة "بمعنى: تداولًا بعد تداول"، وهذا أنسب من قول ابن الناظم5: إدالة بعد إدالة؛ لأن الإدالة الغلبة، يقال: اللهم أدلني على

523- البيتان للربيع بن ضبع الفزاري في أمالي المرتضى 1/ 256، والارتشاف 2/ 340، وحماسة البحتري ص201، وخزانة الأدب 7/ 384، والدرر 2/ 146، والكتاب 1/ 90، ولسان العرب 13/ 259، "ضمن"، والمقاصد النحوية 3/ 397، ونوادر أبي زيد ص159، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 137، وأوضح المسالك 3/ 114، والرد على النحاة ص115، والمحتسب 2/ 99.

1 في "ب": "التكرير".

2 سقطت من "ط".

3 شرح المرادي 2/ 259.

524-

صدر البيت:

"أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا"

، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص66، والدرر 1/ 412، والكتاب 1/ 348، ولسان العرب 13/ 130 "حنن"، وهمع الهوامع 1/ 190، وتاج العروس "حنن"، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص1273، وشرح المفصل 1/ 118، والمقتضب 3/ 224.

4 الكتاب 1/ 348.

5 شرح ابن الناظم ص278.

ص: 694

فلان وانصرني عليه، "و: هذاذيك؛ بذالين معجمتين بمعنى: إسراعًا لك بعد إسراع، قال" العجاج:[من الرجز]

525-

"ضربا هذاذيك وطعنا وخضا"

والمعنى: أضرب ضربًا يهذ هذّا1 بعد هذ على التكرير، وأطعن طعنا جائفًا، و"الهذ": السرعة في القطع وغيره، و"الوخض" بالخاء والضاد المعجمتين: الطعن الجائف، وهو؛ بفتح الواو وسكون الخاء؛ نعت للطعن.

"وعامله" أي: هذاذيك "وعامل لبيك من معناهما" على حد "قعدت جلوسًا"، والتقدير: أسرع وأجيب، "و" عامل "البواقي" من الأمثلة "من لفظها"، والتقدير: أسعد وأتحنن وأتداول.

"وتجويز سيبويه2" مبتدأ ومضاف إليه "في "هذاذيك" في البيت" السابق للعجاج "وفي: دواليك، من قوله" وهو سحيم بن الحسحاس: [من الطويل]

526-

إذا شق برد شق بالبرد مثله

"دواليك حتى كلنا غير لابس"

"الحالية" مفعول تجويز "بتقدير: نفعله متداولين وهاذين أي: مسرعين، ضعيف" خبر تجويز "للتعريف" بالإضافة إلى الضمير، والحال واجبة التنكير، وجوابه أنه مؤول بنكرة كما في "جاء زيد وحده"3 "ولأن المصدر الموضوع للتكثير4 لم يثبت فيه غير كونه

525- الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 140، وخزانة الأدب 2/ 106، والدرر 1/ 411، وشرح أبيات سيبويه 1/ 315، وشرح المفصل 1/ 119، والمحتسب 2/ 279، والمقاصد النحوية 3/ 399، وتهذيب اللغة 5/ 360، وأساس البلاغة "هذذ"، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص158، وأوضح المسالك 3/ 117، وشرح الأشموني 2/ 313، والكتاب 1/ 350، ولسان العرب 3/ 517، "هذذ" ومجالس ثعلب 1/ 157، وهمع الهوامع 1/ 189، وجمهرة اللغة ص615، 1273.

1 سقط من "ب": "بعد "هذ".

2 الكتاب 1/ 350، 351.

526-

البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص16، وجمهرة اللغة ص438، وخزانة الأدب 2/ 99، والدرر 1/ 41، وشرح المفصل 1/ 119، والكتاب 1/ 350، ولسان العرب 3/ 517، "هذذ" 11/ 253، "دلول" والمقاصد النحوية 3/ 401، وتاج العروس "دول"، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 118، وجمهرة اللغة ص1272، والخصائص 3/ 45، ورصف المباني ص181، وشرح الأشموني 2/ 313، ومجالس ثعلب 1/ 157، والمحتسب 2/ 279، وهمع الهوامع 1/ 189.

3 في "ط": "جاء في" مكان "في جاء".

4 في "ط": "للتنكير".

ص: 695

مفعولًا مطلقًا" لا حالًا، وجوابه أن ذلك يحتاج إلى استقراء تام، وفيه عسر، و"سحيم" بالتصغير وبمهملتين، و"الحسحاس" بمهملات أربع.

قال أبو عبيدة: كان الرجل إذا أراد تأكيد المودة بينه وبين من يحبه شق كل منهما برد صاحبه يرى أن ذلك أبقى للمودة بينهما1.

"وتجويز الأعلم" وهو يوسف الشنتمري، لقب بالأعلم؛ لأنه كان مشقوق الشفة العليا "في "هذاذيك" في البيت" السابق للعجاج "الوصفية" لـ"ضربًا"2 "مردود" خبر تجويز "لذلك"، وهو التعريف؛ لأن "ضربًا" نكرة فلا توصف بمعرفة، ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا، والجواب عن التعريف أن الأعلم لا يقول: بأن الكاف اسم مضاف إليه بل حرف خطاب كما سيصرح به.

والجواب عن الثاني يعرف مما تقدم.

"وقوله" أي: الأعلم؛ مبتدأ ومضاف إليه "فيه" أي: في "هذاذيك""وفي أخواته" وهو "لبيك" و"سعديك" و"حنانيك" و"دواليك": "إن الكاف" المتصلة بها حرف "لمجرد الخطاب مثلها" أي: الكاف "في "ذلك" مردود" خبر قوله "أيضًا لقولهم": بلام التعليل متعلق بمردود "حنانيه" بإضافته إلى ضمير الغيبة "و: "لبى زيد" بإضافته إلى الظاهر، فتعين أن تكون الكاف في "لبيك" وأخواته اسمًا لقيام الاسم مقامها؛ لأن الاسم إنما يقوم مقامه مثله، "ولحذفهم النون لأجلها، ولم يحذفوها في: ذانك" و"تانك" ففي ذلك دليل على أنها اسم مضاف إليه "وبأنها" أي: الكاف الحرفية "لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف"، وكل ما لا يشبه الحرف لا تلحقه الكاف الحرفية، فالكاف الحرفية لا تلحق "لبيك"، وأخواته؛ لأنها لا تشبه الحرف، فهذه ثلاث علل للرد على الأعلم، علتان وجوديتان، وعلة عدمية، فاستعمل مع الوجودي اللام لأنها الأصل في التعليل، واستعمل مع العدمي الباء تغايرًا بينهما وتفننا في التعبير.

والجواب عن الأولى أن "حنانيه" و"لبى زيد" شاذان وخارجان عن القياس كما سيأتي فلا يصلحان للرد، وقول أبي حيان في الارتشاف: ودعوى الشذوذ فيهما باطلة؛ ضعيف.

1 نقل الصبان هذا القول من شرح التصريح منسوبًا إلى أبي عبيدة "2/ 252"، وورد هذا القول بلا نسبة في خزانة الأدب 2/ 100، والدرر 1/ 411، وشرح الأعلم 1/ 271، وفي خزانة الأدب أن أبا عبيدة قال:"كان من شأن العرب إذا تجالسوا مع الفتيات للتغزل أن يتعابثوا بشق الثياب لشدة المعالجة عن إبداء المحاسن".

2 شرح الأعلم 1/ 271.

ص: 696

وعن الثانية أن النون يجوز حذفها لشبه الإضافة كما صرح به الأعلم في نفس المسألة، وكما في "اثني عشر"، وإنما لم تحذف في "ذانك و"تانك" للإلباس بالمفرد.

"وشذت إضافة "لبى" إلى ضمير الغائب في نحو قوله": [من الرجز]

527-

إنك لو دعوتني ودوني

زوراء ذات مترع بيون

"لقلت لبيه لمن يدعوني"

فـ"دوني زوراء" بالزي ثم الراء: جملة حالية من ياء المتكلم، والزوراء: الأرض البعيدة و"ذات مترع" صفتها، والمترع من قولهم:"حوض ترع" بفتح التاء المثناة فوق والراء أي: ممتلئ، و"بيون" بفتح الباء الموحدة وضم الياء المثناة تحت أي: واسعة بعيدة الأطراف، وكان مقتضى الظاهر أن يقول:"لبيك" ولكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة مثل: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] .

"و" شذت إضافة لبى "إلى الظاهر في قوله" وهو أعرابي من بني أسد: [من المتقارب]

528-

دعوت لما نابني مسورا

"فلبى فلبى يدي مسور"

وإليه أشار الناظم بقوله:

398-

...............

وشذ إيلاء يدي للبى

وفي شرح المواقف أن "يدي" في البيت زائدة، ا. هـ.

527- الرجز بلا نسبة في لسان العرب 1/ 731 "لبب"، 13/ 64 "بين"، وأوضح المسالك 3/ 122، وخزانة الأدب 2/ 93، والدرر 1/ 413، وسر صناعة الإعراب 2/ 746، وشرح الأشموني 2/ 313، وشرح شواهد المغني 2/ 910، وشرح ابن عقيل 2/ 53، ومغني اللبيب 2/ 578، والمقاصد النحوية 2/ 383، وهمع الهوامع 1/ 190، وتاج العروس 4/ 184، "لبب"، "بين"، والمخصص 10/ 36، 16/ 147، وأساس البلاغة "بين"، وتهذيب اللغة 15/ 501، وشرح التسهيل 2/ 186، وشرح المرادي 2/ 261.

528-

البيت لرجل من بني أسد في الدرر 1/ 413، وشرح شواهد المغني 2/ 910، ولسان العرب 15/ 239، "لبى"، والمقاصد النحوية 3/ 381، وبلا نسبة في أساس البلاغة "لبى"، وأوضح المسالك 3/ 123، وخزانة الأدب 2/ 92، 93، وشرح ابن الناظم ص278، وشرح أبيات سيبويه 1/ 379، وشرح الأشموني 2/ 312، وشرح ابن عقيل 2/ 53، وشرح التسهيل 1/ 147، وشرح الكافية الشافية 2/ 932، وشرح المرادي 2/ 260، والكتاب 1/ 352، والمحتسب 1/ 78، 2/ 23، ومغني اللبيب 2/ 578، وهمع الهوامع 1/ 190.

ص: 697

"ومسورًا": علم منصوب على المفعولية بـ"دعوت"، و"لما" بكسر اللام وتخفيف الميم متعلق بـ"دعوت"، و"نابني" بمعنى أصابني صلة "ما"، وجملة "فلبى" معطوفة على جملة "دعوت"، والأصل فلباني، أي: قال لي: لبيك، فحذف المفعول، والمعنى: دعوت مسورًا للأمر الذي نابني من نوائب الدنيا فلباني، وأصل هذا أن رجلًا دعا رجلا اسمه مسور ليغرم عنه دية لزمته فأجابه إلى ذلك، وخص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان أعطتاه المال حتى تخلص من نائبته، وقيل: كانت عادة العرب ذلك مطلقًا، فجاء النهي عن ذلك، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا دعا أحدكم أخاه فقال: لبيك، فلا يقولن: لبى يديك 1، وليقل: أجابك الله بما تحب" قاله الشاطبي.

"و" قال سيبويه2: هذا البيت "فيه رد على يونس في زعمه أنه" أي: لبى "مفرد وأصله: لبى" بألف بعد الموحدة3 على وزن فعلى بسكون العين، "فقلت ألفه ياء لأجل الضمير كما" قلبت "في" "لدى" و"على" لاتصال الضمير بهما إذ يقال فيهما:"لديك، و: عليك"، ووجه الرد من البيت أن الياء قد وجدت مع الظاهر، ولو كانت ألفه كألف "لدى" و"على" لاتصال الضمير بهما إذ يقال فيهما:"لديك، و: عليك"، ووجه الرد من البيت أن الياء قد وجدت مع الظاهر، ولو كانت ألفه كألف "لدى" و"على" لم تقلب من الظاهر إذ يقال:"لدى لباب"، و"على زيد" ببقاء الألف على حالها.

"وقول ابن الناظم" في شرح النظم4: "إن خلاف يونس" جار "في: لبيك وأخواته وهم" بفتح الهاء أي: غلط، وإنما هو خاص بـ"لبيك"، "ومنها ما هو واجب الإضافة إلى الجمل" مطلقًا "اسمية كانت أو فعلية وهو: إذ" من أسماء الزمان "و: حيث" خاصة من أسماء المكان، وإليهما أشار الناظم بقوله:

399-

وألزموا إضافة إلى الجمل

حيث وإذ......................

"فأما: إذ، فنحو: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ} "[الأنفال: 26] بإضافة5 "إذ" إلى الجملة الاسمية، "و {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا} " [الأعراف: 86] بإضافة "إذ" إلى الجملة الفعلية، و"إذ" في هذين المثالين مفعول به لـ"اذكر"، وزعم الجمهور أنها ظرف

1 في النهاية 4/ 222 "لبب": "وقال الزمخشري: فمعنى لبي يديك: أي: أطيعك، وأتصرف بإرادتك، وأكون كالشيء الذي تصرفه بيديك كيفن شئت".

2 الكتاب 1/ 351، 352.

3 في "ب": "بفتح الموحدة" مكان "بألف بعد الموحدة".

4 شرح ابن الناظم ص278.

5 في "ب": "فأضاف".

ص: 698

لمفعول محذوف، أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ أنتم قليل وإذ كنتم قليلًا.

وشرط الاسمية ألا يكون خبر المبتدأ فيها فعلًا ماضيًا، نص على ذلك سيبويه1.

وشرط الفعلية أن يكون فعلها ماضيًا لفظًا كما مثل، ومعنى لا لفظًا نحو:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة: 127]، وقد اجتمع إضافتها للاسمية والفعلية بقسميها في قوله تعالى:{إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ} [التوبة: 40] .

"وقد يحذف ما أضيفت""إذ""إليه" من الجملة بأسرها "للعلم به، فيجاء بالتنوين عوضًا منه" أي: من المضاف إليه "كقوله تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ"، بِنَصْرِ اللَّهِ} [الروم: 4، 5] أي: يوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون، فحذف2 جملة {غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 2] وعوض منها التنوين، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين، و"إذ" باقية على بنائها على الأصح، وإليه أشار الناظم بقوله:

399-

.....................

............ وإن ينون يحتمل

400-

إفراد إذ.............

..............................

"وأما: حيث، فنحو: جلست3 حيث جلس زيد" بإضافة "حيث" إلى الجملة الفعلية "و: حيث زيد جالس" بإضافة "حيث" إلى الجملة الاسمية، ولما كان إضافتها إلى الجملة الفعلية أكثر قدم مثال الفعلية على الاسمية، وشرط الاسمية ألا يكون الخبر فيها فعلًا، نص على ذلك سيبويه4، "وربما أضيفت" "حيث" "إلى المفرد" كـ"عند" "كقوله":[من الطويل]

529-

ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم

"ببيض المواضي حيث لي العمائم"

فأضاف "حيث" إلى "لي" وهو مصدر مفرد، "ولا يقاس عليه خلافًا للكسائي".

فإنه قاس عليه، و"نطعنهم" بضم العين، يقال: طعنه بالرمح يطعنه بالضم، وطعن في نسبه يطعن بالفتح هذا هو الصواب، و"الحبا" بضم لحاء المهملة وتخفيف الموحدة: جمع حبوة بكسر الحاء، والمراد أوساطهم، و"بيض المواضي": السيوف القواطع، و"لي

1 الكتاب 1/ 107.

2 في "ط": "فحذفت".

3 سقط من "ط": "حيث فنحو: جلست".

4 الكتاب 1/ 107.

529-

تقدم تخريج البيت برقم 17.

ص: 699

العمائم": شدها على الرءوس.

"ومنها ما يختص بالجمل الفعلية وهو: لما" الوجودية "عند من قال باسميتها" كابن السراج1 وتبعه الفارسي2 وتبعهما ابن جني3 وتبعهم الشيخ عبد القاهر وجماعة فقال: إنها اسم وهي ظرف بمعنى "حين"، وقال ابن مالك: بمعنى "إذ"، واستحسنه في المغني4؛ لأنها مختصة بالماضي "نحو: لما جاءني أكرمته"، والصحيح عند سيبويه أنها حرف وجود لوجود5، واستدل له الموضح في شرح القطر6 بقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ} [سبأ: 14] ، وجه الدليل منه أنها لو كانت ظرفًا لاحتاجت إلى عامل يعمل في محلها النصب، وذلك العامل إما "قضينا" أو "دلهم" إذ ليس معنا سواهما، وكون العامل "قضينا" مردود بأن القائلين بأنها اسم يزعمون أنها مضافة إلى ما يليها، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وكون العامل "دلهم" مردود بأن "ما" النافية لا ما بعدها فيما قبلها، وإذا بطل أن يكون لها هنا7 عامل تعين أنه لا موضع لها من الإعراب، وذلك يقتضي الحرفية، ا. هـ.

ويجاب بأن العامل "قضينا" وكونه مضافًا إليه ممنوع بأن القائلين باسميتها لا يقولون بإضافتها إلى ما بعدها، وقد صرح في المغني بذلك في "إذ" على قول المحققين: إن العامل فيها شرطها، فقال8: لأن "إذا" عند هؤلاء غير مضافة كما يقول9 الجميع فيها إذا جزمت، ا. هـ.

"و "إذا" عند غير10 الأخفش والكوفيين11" فإنها تختص بالجملة12 الفعلية،

1 الأصول 2/ 157.

2 الإيضاح العضدي 1/ 319.

3 الارتشاف 2/ 570.

4 مغني اللبيب ص369.

5 الكتاب 4/ 234.

6 شرح قطر الندى ص43.

7 سقطت من "ط".

8 مغني اللبيب ص130.

9 في "ب": "يقولون".

10 سقطت من "ط".

11 انظر رأيه في الارتشاف 2/ 239، وشرح ابن الناظم ص282.

12 في "ب"، "ط":"بالجمل".

ص: 700

وإليها1 أشار الناظم بقوله:

403-

وألزموا إذا إضافة إلى

جمل الأفعال................

ويقع شرطها وجوابها ماضيين نحو: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ} [الإسراء: 83] ومضارعين نحو: {إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ} [الإسراء: 107]، ومختلفين نحو:{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} [المائدة: 83] الآية، {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا} [مريم: 58] ، وماضيًا وأمرًا، "نحو:{إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ " فَطَلِّقُوهُنَّ} [الطلاق: 1] .

"وأما نحو: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] مما استند إليه الأخفش والكوفيون من جواز2 دخول "إذا" على الجملة الاسمية "فمثل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} " [التوبة: 6] في التأويل، فـ"السماء": فاعل بفعل محذوف يفسره المذكور، والأصل: إذا انشقت السماء انشقت، كما أن "أحد" فاعل بفعل محذوف يفسره "استجارك"، والأصل: وإن استجارك أحد لا أن3 "السماء" مبتدأ والفعل الذي بعدها خبره، وفي هذا القياس نظر؛ لأن شرط المقيس عليه أن يكون متفقًا عليه عند الخصمين، وليس هو هنا كذلك؛ لأن الأخفش والكوفيين لم يوافقوا على أن "أحد" في الآية يتعين أن يكون فاعلًا بفعل محذوف بل يجيزون ابتدائيته؛ لأن "إن" الشرطية لا تختص عندهم بالأفعال، كما قاله الموضح4 وغيره، فلا فرق عندهم بين "إذا" و"إن"5 في عدم الاختصاص بالجمل الفعلية، "وأما قوله" وهو الفررذق: [من الطويل]

530-

"إذا باهلي تحته حنظلية"

له ولد منها فذاك المدرع

مما ليس بعد المرفوع فعل يصلح للتفسير "فعلى إضمار: كان" و"باهلي" مرفوع بها،

1 في "ط": "إليهما".

2 سقطت من "ب".

3 في "ب": "لأن".

4 مغني اللبيب ص757.

5 في "ب": "إن وإذ".

530-

البيت للفرزدق في ديوانه ص416، والدرر 1/ 441، وشرح شواهد المغني ص270، والمقاصد النحوية 3/ 414، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 127، وشرح ابن الناظم ص282،

وشرح الأشموني 2/ 316، وشرح التسهيل 2/ 213، ولسان العرب 8/ 93، "ذرع" ومغني اللبيب ص97، وهمع الهوامع 1/ 207.

ص: 701

والجملة بعده خبرها، والتقدير: إذا كان باهلي تحته حنظلية، وقيل:"حنظلية" فاعل بـ"استقر" محذوفًا، و"باهلي": فاعل بمحذوف يفسره العامل في "حنظلية"، ورد بأن فيه حذف المفسر ومفسره جميعًا، ويسهله أن الظرف يدل على المفسر فكأنه لم يحذف، و"الباهلي": منسوب إلى باهلة قبيلة من قيس عيلان بالعين المهملة.

و"الحنظلية": منسوبة إلى حنظلة، وهي أكرم قبيلة من تميم، و"المدرع": الذي يكسي الدرع بالدال المهملة، ويعني أنه إذا ولد للرجل الباهلي من امرأة حنظلية ولد فلذلك الولد النجيب الشجاع الذي يتأهل للبس الدرع لشرف أبويه، وقال الدماميني: والظاهر أنه المذرع بالذال المعجمة، وهو الذي أمه أشر من أبيه، وقد اشتهر أن حنظلة أشرف من باهلة، ا. هـ.

والقول بإضمار "كان" معهود "كما أضمرت هي وضمير الشأن في قوله" وهو قيس بن الملوح أو الصمة القشيري أو ابن الدمينة: [من الطويل]

531-

ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة

إلي "فهلا نفس ليلى شفيعها"

فـ"نفس ليلى"، خبر مقدم، و"شفيعها": مبتدأ مؤخر على حد: [من الطويل]

532-

....................

....... ولكن ملء عين حبيبها

والخبر هنا واجب التقديم لئلا يعود ضمير من المبتدأ على الخبر المؤخر لفظًا ورتبة، والجملة خبر "كان" المحذوفة هي واسمها ضمير الشأن، والتقدير: فهلا كان هو أي: الشأن، وقيل: التقدير: فهلا شفعت نفس ليلى؛ لأن الإضمار من جنس المذكور أقيس، و"شفيعها" على هذا: خبر لمبتدأ محذوف، أي: هي شفيعها، قلت: ويرجح من وجه آخر، وهو أن ضمير الشأن موضوع لتقوية الكلام فلا يناسبه الحذف، ويجاب عنه بأنه حذف تبعًا للفعل فاغتفر.

531- البيت للمجنون في ديوانه 154، ولإبراهيم الصولي في ديوانه 185، ولابن الدمينة في ملحق ديوانه 206، وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح شواهد المغني 1/ 221، والمقاصد النحوية 3/ 416، ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي في خزانة الأدب 3/ 60، وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر 2/ 204، وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية 4/ 457، وبلا نسبة في الأغاني 114/ 314، وأوضح المسالك 3/ 129، وتخليص الشواهد 320، وجواهر الأدب ص394، والجنى الداني 509، 613، وخزانة الأدب 8/ 315، 10/ 229، 11/ 245، 313، ورصف المباني 408، والزهرة 193، وشرح ابن الناظم ص505، وشرح الأشموني 2/ 316، 263، وشرح التسهيل 4/ 114، وشرح الكافية الشافية 3/ 1654، ومغني اللبيب 1/ 74، وهمع الهوامع 2/ 67.

532-

صدر البيت:

"إجلالًا وما بك ودرة"

وتقدم تخريجه برقم 149.

ص: 702

"فصل":

"وما كان" من أسماء الزمان "بمنزلة "إذ" أو "إذا" في كونه اسم زمان مبهم لما مضى" كما أن "إذ" كذلك، "أو لما يأتي" كما أن "إذا" كذلك، "فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه"، فما كان بمنزلة "إذ" جاز أن يضاف للجملتين الاسمية والفعلية، وإليه أشار الناظم بقوله:

400-

وما كإذ معنى كإذ

أضف جوازًا.................

"فلذلك تقول: جئتك1 زمن الحجاج أمير" بالرفع على الابتداء والخبر، "أو: زمن كان الحجاج أميرا؛ لأنه" أي: لأن زمن "بمنزلة: إذ" في إفادة معنى المضي، والناصب له "جئت"؛ لأنه بمعنى الماضي، فلا يعمل فيه إلا ماض، "و" ما كان بمنزلة "إذا" جاز أن يضاف إلى الجملة2 الفعلية دون الاسمية، فلذلك تقول: "آتيك زمن يقدم الحاج3"، فـ"زمن" مضاف إلى الجملة الفعلية، والناصب له "آتيك"؛ لأنه مستقبل ولا يعمل في المستقبل إلا مستقبل، "ويمتنع" آتيك "زمن الحاج4 قادم" على الابتدا والخبر، "لأنه" أي: لأن زمن "بمنزلة: إذا"، و"إذا" لا تضاف إلى الجملة الاسمية5، فكذا6 ما كان معناها، "هذا قول سيبويه" في مشبه "إذ" و"إذا"7، "ووافقه الناظم في مشبه: إذ" واقتصر عليه في النظم "دون مشبه: "إذا" محتجا بقوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} " [الذاريات: 13] فأضيف "يوم"؛ وهو مشبه "إذا في

1 في "ط": "جئت".

2 في "ط": "الجمل".

3 في "أ"، "ب"، "ط":"الحجاج".

4 في "ب": "الحجاج".

5 في "ط": "الجمل".

6 في "ب"، "ط""فكذلك".

7 الكتاب 3/ 119.

ص: 703

الاستقبال إلى الجملة الاسمية، و"إذا" لا تضاف إليها. "وقوله" وهو سواد بن قارب:[من الطويل]

533-

"وكن لي شفيعا يولم لا ذو شفاعة"

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب

فأضاف "يوم" وهو مستقبل إلى الجملة الاسمية، و"إذا" لا تضاف إليها، و"هذا" المذكور من الآية والبيت "ونحوه" عند سيبويه1 "مما نزل فيه المستقبل لتحقق وقوعه بمنزلة2 ما قد وقع ومضى"، فـ"يوم" فيه مشبه "إذ" لا مشبه "إذا" فلذلك أضيف إلى الجملة الاسمية، ولو كان الزمان محدودًا كأسبوع ويومين وشهر لم يضف إلى الجمل3 خلافًا لبعض المغاربة.

533- تقدم تخريج البيت برقم 203.

1 الكتاب 3/ 119.

2 في "ط": "منزلة".

3 في "ب": "الجملة".

ص: 704

"فصل":

"ويجوز في الزمان المحمول على: إذ، أو: إذا" إذا أضيف إلى جملة "الإعراب على الأصل" في الأسماء، "والبناء" على الفتح، "حملًا عليهما"، أي: على "إذ" و"إذا"؛ لأنهما مبنيان لشبه الحرف في الافتقار المتأصل إلى جملة، واقتصر في النظم على مشبه "إذ" فقال:

401-

وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا

......................................

"فإن كان ما وليه فعلًا مبنيا" بناء أصليا أو عارضًا "فالبناء أرجح"، وإليه أشار الناظم بقوله:

401-

..............

واختر بنا متلو فعل بنيا

واختلف في علته، فقال البصريون:"للتناسب".

وقال ابن مالك1 بل لشبه الظرف حينئذ بحرف الشرط في جعل الجملة التي تليه مفتقرة إليه وإلى غيره، وذلك أن "قمت" من قولك:"حين قمت قمت" كان كلامًا تاما قبل دخول "حين" عليه، وبعد دخولها حدث له افتقار شبه "حين" وأمثاله بـ"إن"، فالبناء الأصلي "كقوله" وهو النابغة الذبياني:[من الطويل]

534-

"على حين عاتبت المشيب على الصبا"

وقلت ألما أصح والشيب وازع

1 شرح التسهيل 3/ 257.

534-

البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص32، والأضداد ص151، وجمهرة اللغة ص1315، وخزانة الأدب 2/ 456، 3/ 407، 6/ 550، 553، والدرر 1/ 472، وسر صناعة الإعراب 2/ 506، وشرح أبيات سيبويه 2/ 53.، وشرح شواهد المغني 2/ 816، 883، والكتاب 2/ 330، ولسان العرب 8/ 390 "وزع" 9/ 70، "خشف" والمقاصد النحوية 3/ 406، 4/ 357، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 520، 2/ 522، والأشباه والنظائر 2/ 111، والإنصاف 1/ 292، وأوضح المسالك 3/ 133، ورصف المباني ص349، وشرح ابن الناظم ص281، 467، وشرح الأشموني 2/ 315، 3/ 578، وشرح شذور الذهب ص78، وشرح ابن عقيل 2/ 59، وشرح التسهيل 3/ 255، وشرح الكافية الشافية 3/ 1480، وشرح المفصل 3/ 16، 4/ 591، 8/ 137، ومغني اللبيب ص571، والمقرب 1/ 290، 2/ 516، والمنصف 1/ 58، وهمع الهوامع 1/ 218، وأمالي ابن الشجري 1/ 46، 2/ 132.

ص: 705

يروى "على حين" بالخفض على الإعراب، و"على حين" بالفتح على البناء، وهو الأرجح لكونه مضاف إلى مبني أصالة، وهو "عاتبت".

"و" البناء العارض نحو "قوله": [من الطويل]

535-

لأجتذبن منهن قلبي تحلما

"على حين يستصبين كل حليم"

يروى بخفض "حين" على الإعراب له، وفتحه على البناء لكونه مضافًا إلى مبني، وهو "يستصبين"، فإنه مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث، وماضيه "استصبيت فلانًا" إذ عددته صبيا أي: جعلته في عداد الصبيان.

"وإن كان" ما وليه "فعلًا" مضارعًا "معربًا أو جملة اسمية فالإعراب أرجح" من البناء "عند الكوفيين" والأخفش "وواجب عند" جمهور "البصريين" لعدم التناسب، "واعترض عليهم" في دعوى الوجوب "بقراءة نافع:"هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ"[المائدة: 119] بالفتح1" على البناء لا على الإعراب؛ لأن الإشارة إلى "اليوم" كما في قراءة الرفع، فلا يكون ظرفًا، والتوفيق بين القراءتين أليق، وأجاب جمهور البصريين بأن الفتحة فيه إعراب مثلها في "صمت يوم الخميس"، والتزموا لأجل ذلك أن تكون الإشارة ليست لليوم، وإلا لزم كون الشيء ظرفًا لنفسه "و" اعترض عليهم أيضًا بنحو "قوله": [من الوافر]

536-

تذكر ما تذكر من سليمى

"على حين التواصل غير دان"

يروى بفتح "حين" على البناء، والكسر على الإعراب أرجح عند الكوفيين، ومال إلى مذهبهم أبو علي الفارسي من البصريين، وتبعه ابن مالك فقال بعد قوله في الظلم.

402-

وقبل فعل معرب أو مبتدا

أعرب ومن بني فلن يفندا

أي: لن يغلط.

535- البيت بلا نسبة في الارتشاف 2/ 522، وأوضح المسلك 3/ 135، وخزانة الأدب 3/ 307، والدرر 1/ 473، وشرح الأشموني 2/ 315، وشرح التسهيل 3/ 255، وشرح شواهد المغني 2/ 833، ومغني اللبيب 2/ 518، والمقاصد النحوية 3/ 410، وهمع الهوامع 1/ 218.

1 الرسم المصحفي: {يَوْمُ} بالرفع، والقراءة المستشهد بها هي لنافع وابن محيصن، انظر البحر المحيط 4/ 63، والنشر 2/ 256، والآية مع القراءة المستشهد بها من شواهد أوضح المسالك 3/ 136، وشرح ابن الناظم ص281، والأمالي الشجرية 1/ 44، ومغني اللبيب 2/ 115، وحاشية يس 1/ 52.

536-

البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 136، والارتشاف 2/ 521، والدرر 1/ 475، وشرج التسهيل 3/ 256، وشرح الأشموني 2/ 315، وشرح شذور الذهب ص80، والمقاصد النحوية 3/ 411، وهمع الهوامع 1/ 218.

ص: 706

"فصل":

"مما يلزم الإضافة" لفظًا ومعنى "كلا، و: كلتا"، فإنهما يضافان للظاهر والمضمر كما تقدم، "ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط:

أحدهما: التعريف"، فلا يضافان لنكرة مطلقًا، "فلا يجوز: كلا رجلين، ولا: كلتا امرأتين" عند البصريين، "خلافًا للكوفيين" فإنهم أجازوا إضافتهما إلى النكرة المختصة نحو: "كلا رجلين عندك محسنان" فإن "رجلين" قد تخصصا بوصفهما بالظرف، وحكوا: "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للغزل، قاله في المغني1، وهو مقيد لما أطلقه هنا:

"و" الشرط "الثاني: الدلالة على اثنين إما بالنص" مضمرًا كان أو مظهرًا، فالأول "نحو: كلاهما" و"كلتاهما"، والثاني نحو: "كلا البستانين" "و {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} [الكهف: 33]، أو بالاشتراك" بين المثنى الجمع "نحو قوله":[من الطويل]

537-

"كلانا غني عن أخيه حياته"

ونحن إذا متنا أشد تغانيا

"فإن كلمة "نا": مشتركة بين الاثنين والجماعة"، فلذلك صح إضافة "كلا" إليها، "وإنما صح قوله":[من الرمل]

538-

"إن للخير وللشر مدى

وكلا ذلك وجه وقبل"

1 مغني اللبيب ص269.

534-

البيت للأبيرد الرياحي في الأغاني 13/ 127، ولعبد الله بن معاوية بن جعفر في ديوانه 90، والحماسة الشجرية 1/ 253، وللمغيرة بن حبناء التيمي في اللسان 15/ 137 "غنا"، ولعبد الله بن معاوية أو للأبيرد الرياحي في شرح شواهد المغني 2/ 555، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 31، وأوضح المسالك 3/ 138، وتخليص الشواهد ص65، وشرح الأشموني 2/ 316، ومغني اللبيب 1/ 204، وهمع الهوامع 2/ 50.

538-

البيت لعبد الله بن الزبعرى في ديوانه ص41، والمقاصد النحوية 3/ 418، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 511، وأوضح المسالك 3/ 139، وشرح ابن الناظم ص282، وشرح الأشموني 2/ 317، وشرح ابن عقيل 2/ 62، وشرح الكافية الشافية 2/ 930، ومغني اللبيب 1/ 203، وهمع الهوامع 2/ 50.

ص: 707

"لأن: ذا" وإن كانت حقيقة في الواحد إلا أنها "مثناة في المعنى"، لأنها مشار بها إلى اثنين، وهما الخير والشرن "مثلها في قوله تعالى:{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] أي: بين الفارض والبكر، فالإشارة بـ "إذا" في الموضعين تعود إلى ما ذكر، "أي: وكلا ما ذكر" من الخير والشر، "وبين ما ذكر" من الفارض والبكر.

والبيت قاله عبد الله بن الزبعري يوم أحد قبل إسلامه. و"المدى" بفتح الميم وبالدال المهملة: الغاية. و"الوجه" بفتح الواو وسكون الجيم: مستقبل كل شيء.

و"القبل" بفتح القاف والباء الموحدة: يطلق1 على أمور منها المحجة2 الواضحة، ذكر ذلك بمعناه في القاموس3. يقول إن للخير وللشر غاية ينتهيان إليها، ويقفان عندها، وكلاهما أمر يستقبله الإنسان ويعرفه. وضبط بعضهم القبل في البيت بكسر القاف وفتح الباء على أنه جمع قبلة، بمعنى أن كليهما بمثابة القبلة التي يتوجه إليها المصلي.

"و" الشرط "الثالث: أن يكون" المضاف إليه "كلا" و"كلتا""كلمة واحدة"، فلا يضافان إلى كلمتين متفرقتين، "فلا يجوز: كلا زيد وعمرو". وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار الناظم بقوله:

404-

لمفهم اثنين معرف بلا

تفرق أضيف كلتا وكلا

"فأما قوله": [من البسيط]

539-

"كلا أخي وخليلي واجدي عضدا"

في النائبات وإلمام الملمات

بإضافة "كلا" إلى متفرق، وهما "أخي" و"خليلي" فمن نوادر الضرورات"4.

و"الخليل" من الخلة، وهي كما قال أبو بكر بن فورك: صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل5 الأسرار. وقال غيره: أصل الخلة المحبة. و"العضد" والساعد بمعنى،

1 في "ب": "مطلق".

2 في "أ": "الجهة"، وفي "ب":"الحجة"، وفي "ط":"الجملة"، والتصويب من القاموس المحيط "قبل"، ولسان العرب 11/ 542 "قبل".

3 القاموس المحيط "قبل".

539-

البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 140، والدرر 2/ 149، وشرح ابن الناظم ص283، وشرح الأشموني 2/ 317، وشرح شواهد المغني 2/ 552. وشرح ابن عقيل 2/ 63، ومغني اللبيب ص203، والمقاصد النحوية 3/ 419، وهمع الهوامع 2/ 50.

4 في "ب": "الضرورة".

5 في "ب": "بتخليل".

ص: 708

وهو من المرفق إلى الكتف، وكنى به عن الإعانة والتقوية، فإن العضد قوام اليد وبشدتها تشتد1. و"النائبات": المصائب: و"الإلمام". و"الملمات": جمع ملمة، وهي نوازل الدهر. و"كلا": مبتدأ، و"اجدي" بكسر الدال: مفرد مضاف إلى مفعوله الأول2، وهو ياء المتكلم، خير المبتدأ. و"عضدًا": مفعوله الثاني. وأجاز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكررها نحو: "كلاي وكلك محسنان". ويجوز مراعاة لفظ "كلا" و"كلتا" في الإفرد نحو: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ} [الكهف: 33] ، ومراعاة معناهما وهو قليل، وقد اجتمعا في قول الفرزدق:[من البسيط]

540-

كلاهما حين جد الجري بينهما

قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي

فألحق "أقلعا" ضمير التثنية مراعاة للمعنى، وأفرد "رابي"، مراعاة للفظ.

"ومنها أي:" بفتح الهمزة وتشديد الياء، و"تضاف للنكرة مطلقًا" سواء أكانت النكرة مفردة أم مثناة أم مجموعة "نحو: أي رجل؟ و: أي رجلين؟ و: أي رجال؟، و" تضاف "للمعرفة إذا كانت" المعرفة "مثناة نحو:{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ} [الأنعام: 81] أو" كانت المعرفة "مجموعة نحو: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا} [هود: 7] ولا تضاف" "أي" "إليها" أي: إلى المعرفة؛ حال كونها "مفردة" عن التثنية والجمع. "إلا إن3 كان بينهما" أي: بين "أي" والمعرفة المفردة "جمع مقدر، نحو: أي زيد أحسن؟ إذ المعنى": أي أجزاء زيد أحسن". فبين "أي" و"زيد" لفظ مقدر يدل على الجمع، وهو "أجزاء". "أو عطفت4 مثلها عليها بالواو كقوله":[من الكامل]

1 في "ب": "تشد".

2 سقطت من "ب".

540-

البيت للفرزدق في أسرار العربية ص287، والارتشاف 2/ 512، وتخليص الشواهد ص66، والخصائص 3/ 314، والدرر 1/ 42، وشرح شواهد المغني ص552، ونوادر أبي زيد ص162، ولم أقع عليه في ديوانه، وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب 9/ 156 "سكف"، وبلا نسبة في الإنصاف ص447، وخزانة الأدب 1/ 131، 4/ 299، والخصائص 2/ 421، وشرح الأشموني 1/ 33، وشرح شواهد الإيضاح ص171، وشرح المفصل 1/ 54، ومغني اللبيب ص204، وهمع الهوامع 1/ 41، وشرح التسهيل 1/ 67، 3/ 245.

3 في "ب": "إذا".

4 في "ب"، "ط":"عطف".

ص: 709

541-

فلئن لقيتك خاليين لتعلمن

"أيي وأيك فارس الأحزاب"

"إذ المعنى: أينا" فارس الأجزاب، وإلى هذين الشرطين أشار الناظم بقوله:

405-

ولا تضف لمفرد معرف

أيا وإن كررتها فأضف

406-

أو تنو الأجزاء.......

..............................

والسر في ذلك كله1 أن "أيا" الاستفهامية2 اسم عام لجميع الأوصاف، فلا يخلو إما أن يراد بها تعميم أوصاف بعض الأجناس أو تعميم أوصاف بعض ما هو مشخص بأحد طرق التعريف، فإن كان المراد بها الأول أضيفت إلى منكر، وطابقته في المعنى، وكانت معه بمنزلة "كل" لصحة دلالة المنكر على العموم مفردًا أو مثنى أو مجموعا بحسب ما يراد من العموم، فيقال:"أي رجل؟ " و"أي رجلين؟ " و"أي رجال؟ " على معنى واحد من الرجال، وأي اثنين منهم، وأي جماعة منهم، وإن كان الثاني أضيفت إلى معرف، وامتنع أن تطابقه في المعنى، وكانت معه بمنزلة "بعض" لعدم صحة دلالة المعرف على العموم، ولذلك وجب كونه إما مثنى أو مجموعًا وإما مكررًا مع "أي" بالواو؛ لأن المفردين مع الواو في حكم المثنى لكونها لمطلق الجمع، وأما على تقدير مضاف دال على الجمع.

"ولا تضاف "أي" الموصولة إلا لمعرفة نحو: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} "[مريم: 69] لأن معناها معنى "الذي" وهو معرفة، ولا يجوز أن تضاف إلى نكرة، لا تقول3:"اضرب أي رجل هو أفضل"، "خلافًا لابن عصفور" في إجازته ذلك4.

"ولا" تضاف "أي: المنعوت بها والواقعة حالًا إلا لنكرة"، فالأولى، "كـ: مررت بفارس أي فارس" بخفض "أي" نعتًا لـ"فارس" "و" الثانية: كـ: مررت "بزيد أي فارس" بنصب "أي" على الحالية من "زيد"، وإنما وجب إضافتها إلى النكرة فيهما؛ لأن نعت النكرة والحال يجب أن يكونا أن نكرتين، ومعنى "أي فارس"، كامل في الفروسية، وإليهما أشار الناظم بقوله:

406-

.... واخصص بالمعرفه

موصولة أيا وبالعكس الصفه

541- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 142، والمحتسب 1/ 254، ومغني اللبيب ص141.

1 سقطت من "ب".

2 سقطت من "ب".

3 في "ب": "يقال".

4 شرح المرادي 2/ 373.

ص: 710

"وأما""أي""الاستفهامية والشرطية فيضافان إليهما" أي: إلى المعرفة والنكرة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

407-

وإن تكن شرطًا أو استفهامًا

فمطلقا كمل بها الكلاما

لأن معنى الاستفهام والشرط يؤدي بالمعرفة والنكرة، ولهما أربعة أمثلة، مثال الاستفهامية المضافة إلى معرفة:"نحو: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} "[النمل: 38]"و" مثال الشرطية المضافة إلى المعرفة: " {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ " فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [القصص: 28]، "و" مثال الاستفهامية المضافة إلى نكرة:" {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ} "[الأعراف: 185]، "و" مثال الشرطية المضافة إلى نكرة "قولك: أي رجل جاءك فأكرمه".

والحاصل أن أقسام "أي" خمسة، وهي: ضربان: ما لا يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ، وهو اثنان المنعوت بها، والواقعة حالًا، وما يجوز، وهو ثلاثة الموصولة والاستفهامية والشرطية، فالأولى1 نحو:"اضرب أيا أفضل"، والثانية نحو2: قلت: ثم أي؟ والثالثة نحو3: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} [الإسراء: 110] .

"ومنها: لَدُن" وهي "بمعنى: عند"، فتكون اسمًا لمكان الحضور، وزمانه كما أن "عند" كذلك، وإليها أشار الناظم بقوله:

408-

وألزموا إضافة لدن فجر

...............................

"إلا أنها" أي: "لدن""تختص" عن "عند" "بستة أمور:

أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات" الزمانية والمكانية؛ جمع غاية وهي المسافة؛ و"عند" غير ملازمة لمبدأ الغايات، "فمن ثم" أي: من أجل أن "لدن" وعند يكونان لمبدأ الغايات وإن اختلفا في اللزوم وعدمه "يتعاقبان" أي: يتداولان؛ على شيء واحد "في نحو: جئت من عنده ومن لدنه، و" قد اجتمعا "في التنزيل"، قال الله تعالى في حق الخضر: "{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} " [الكهف: 65] ، فلو جيء بـ"عند" فيهما أو بـ"لدن" لصح ذلك، ولكن ترك دفعًا لتكرار اللفظ "بخلاف نحو: "جلست عنده" فلا يجوز فيه "جلست لدنه" لعدم معنى الابتداء هنا"؛ لأن حرف الابتداء وهو "من" غير موجود هنا.

1 سقطت من "ب".

2 سقط من "ب": "والثانية نحو".

3 سقط من "ب": "أي: والثالثة نحو".

ص: 711

"و" الأمر "الثاني أن الغالب" في "لدن""استعمالها مجرورة بـ: من"، ونصبها قليل حتى إنها لم تأت في التنزيل منصوبة، وجر "عند" بـ"من" دون جر "لدن" في الكثرة.

والأمر "الثالث أنها مبنية" على السكون، وعلة بنائها شبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد وهو الظرفية، وعدم التصرف "إلا في لغة قيس"، فإنها معربة عندهم تشبيها1 بـ"عند"، و"بلغتهم قرئ":"لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا "مِنْ لَدنْهِ""[الكهف: 2] بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في الوصل، وهي قراءة أبي بكر بن عاصم2، وفي أمالي ابن الشجري3:"قال أبو علي: فأما ما روي عن عاصم من قراءته "من4 لدنه"؛ بكسر النون؛ فإن ذلك لالتقاء الساكنين من5 حيث سكنت الدال إسكان الباء من سبع، وليست كسرة إعراب"، ا. هـ. فظهر بهذا أن "لدن" مبنية دائمًا بخلاف "عند" فإنها معربة دائمًا.

والأمر "الرابع: جواز إضافتها إلى الجمل كقوله" وهو القطامي: [من الطويل]

542-

صريع غوان راقهن ورقنه

"لدن شب حتى شاب سود الذوائب"

فأضاف "لدن" إلى جملة "شب"، و"الصريع": المصروع، وهو المطروح على الأرض غلبة، و"غوان"؛ بغين عجمة مفتوحة: جمع غانية، وهي الجارية التي غنيت، أي: استغنت

1 في "ب": "لشبهها".

2 الرسم المصحفي: {لَدُنْهُ} وقرأ عاصم وشعبة: "لدنهي" بإسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء مع وصلها بياء، انظر الإتحاف ص288، والبحر المحيط 6/ 96، والنشر 2/ 310، وشرح ابن الناظم ص284، وحاشية يس 1/ 49.

3 أمالي ابن الشجري 1/ 223.

4 سقطت من "ط".

5 سقطت من "ب".

542-

البيت للقطامي في ديوانه ص44، وأمالي ابن الشجري 1/ 223، والارتشاف 2/ 266، وخزانة الأدب 7/ 67، والدرر 1/ 466، وسمط اللآلي ص132، وشرح شواهد المغني ص455، ومعاهد التنصيص 1/ 181، والمقاصد النحوية 3/ 427، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 47، وأوضح المسالك 3/ 145، وتخليص الشواهد ص263، وشرح الأشموني 2/ 318، وشرح التسهيل 2/ 237، ومغني اللبيب ص157 وهمع الهوامع 1/ 215.

ص: 712

بحسنها عن الحلي، و"راقهن ورقنه": أعجبهن وأعجبنه، و"الذوائب": جمع ذؤابة من الشعر، بهمزة بعد الذال المعجمة في المفرد، وكان حقها أن تثبت في الجمع، لكنهم استثقلوا وقوع ألف بين همزتين فأبدلت الأولى واوًا، وهذا البيت لا دليل فيه، إذ يحتمل أن يكون على إضمار "أن" بدليل أنها تظهر بعدها أحيانًا، قاله ابن الشجري1، ويؤيده تقدير سيبويه2 في "لَدُ شَولًا"3: أن كانت شولًا، ورد بأن فيه حذف الموصول الحرفي وبقاء صلته.

الأمر "الخامس جواز إفرادها" عن الإضافة "قبل: غدوة" كقوله: [من الطويل]

543-

وما زال مهري مزجر الكلب فيهم

لدن غدوة حتى دنت لغروب

بنصب "غدوة"، "فتنصبها""لدن""على التميز"؛ لأن "لدن" في آخرها نون ساكنة وقبلها دال تفتح وتضم وتكسر كما هو معروف في لغاته العشر، وقد تحذف نونها فشابهت حركات الدال حركات الإعراب من جهة تبدلها، وشابهت النون التنوين من جهة جواز حذفها، فصارت "لدن غدوة" في اللفظ كـ:"راقود خلا"، فنصب "غدوة" على التمييز بـ"لدن" كنصب "خلا" بـ"راقود"، "أو على التشبيه بالمفعول به" في نحو:"ضارب زيدًا"، فإن نونها تثبت تارة وتحذف أخرى كما في اسم الفاعل، فعملت عمله، بل قال أبو علي5: النون في "لدن" زائدة، نقل ذلك عنه ابن الشجري6، وبه يتضح تشبيه "لدن" بـ"ضارب" منونًا حتى نصبت بعدها "غدوة" وإليهما يشير قول الناظم:

408-

....................

ونصب غدوة بها............

1 أمالي ابن الشجري 1/ 223.

2 الكتاب 1/ 265.

3 تمام الشاهد:

"من لد شولًا فإلى إتلائها"

، وتقدم برقم 152، 181.

543-

البيت لأبي سفيان بن حرب في الحيوان 1/ 318، والدرر 1/ 467، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص128، وشرح الأشموني 2/ 318، وشرح التسهيل 2/ 238، ولسان العرب 13/ 384، "لدن"، والمقاصد النحوية 3/ 429، وهمع الهوامع 1/ 215.

4 بعده في "ط": "إما".

5 المسائل الحلبيات ص223.

6 أمالي ابن الشجري 1/ 223.

ص: 713

"أو" تنصبها أنت "على إضمار "كان" واسمها" وإبقاء خبرها، والأصل: لدن كان الوقت غدوة، والذي دل على الوقت كلمة "لدن"، قاله ابن مالك، وقال1: هذا حسن؛ لأن فيه إبقاء "لدن" على ما ثبت لها من الإضافة، ويؤيده "من لد شولًا"، فالنصب على هذا ليس بـ"لدن"، وإنما هو بـ"كان" المحذوفة، فلا يصح عطفه على ما قبله بدون تقدير، "وحكى الكوفيون" في "غدوة": رفعها" بعدها؛ أي: بعد "لدن"؛ "على إضمار "كان" تامة"، أي: لدن كانت غدوة، وقال ابن جني: لشبهه بالفاعل فرفع، قال المرادي2: وظاهره أنها مرفوعة بـ"لدن"، و"الجر القياس" كما تجر سائر الظروف، "و" هو "الغالب في الاستعمال"، ولا تكون "غدوة" بعد "لدن" إلا منونة وإن كانت معرفة، ولا تنصب "غدوة" إلا مع وجود في النون في "لدن" دون حذفها، و"عند" لا ينصب شيء من المفردات بعدها.

الأمر "السادس: أنها" أي: "لدن""لا تقع إلا فضلة" بخلاف "عند فإنها قد تكون عمدة، "تقول: السفر من عند الصرة"، فتجعل "عند" خبرًا عن السفر، والخبر عمدة، وهذا مخالف لتصحيحه في باب المبتدأ: أن الخبر متعلقها المحذوف إلا أن يقال: لما سد مسده أعطي ما له من العمدية، "ولا تقول": السفر "من لدن البصرة"؛ لأن ذلك يخرجها عما استقر لها من ملازمة الفضلية.

"ومنها: مع" والغالب استعمالها مضافة، فتكون ظرفًا، "وهي" حينئذ "اسم لمكان الاجتماع"، ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو:"زيد معك" ولزمان الاجتماع نحو: "جئتك مع العصر"، ولمرادفة "عند"3 فتجر بـ"من" كقراءة بعضهم:"هَذَا ذِكْرُ مِنْ مَعِيَ"[الأنبياء: 24] بكسر ميم "من"، وحكاية4 سيبويه5:"ذهبت من معه" بالجرن وهي اسم بدليل جرها بـ"من"، وتنوينها عند إفرادها6 عن الإضافة نحو:"جاءا معًا""معرب" لأنه ثلاثي الأصل "إلا في لغة ربيعة" بن نزار بن معد بن عدنان أبو قبيلة، "وغنم"، بفتح الغين المعجمة وسكون النون؛ ابن ثعلب بن

1 شرح التسهيل 2/ 238.

2 شرح المرادي 2/ 276.

3 في "أ": "مرادفة لعند"، وفي "ب":"مرادفة عند".

4 في "ط": "وحكى"، وفي "ب":"وحكاه".

5 الكتاب 1/ 420.

6 في "ط": "تجردها".

ص: 714

وائل أبو حي، "فتبنى على السكون" لتضمنها معنى حرف المصاحبة وضع أم لم يوضع، قاله الشاطبي، "كقوله" وهو الراعي كما قال الشاطبي أو جرير كما قال العيني:[من الوافر]

543-

"فريشي منكم وهواي معكم"

وإن كانت زيارتكم لماما

الرواية بتسكين عين "معكم"، ولم يثبت سيبويه ذلك لغة بل حكم عليه بالضرورة1، وخالفه المتأخرون2 محتجين بأن ذلك ورد في الكلام، ونقل عن الكسائي أن ربيعة تقول:"ذهبت مع أخيك" و"جئت مع أبيك" بالسكون، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، و"الريش": اللباس الفاخر أو المال ونحوه، و"لمامًا"؛ بكسر اللام وتخفيف الميم؛ وقتًا بعد وقت، "وإذا لقي""مع""الساكنة" العين "ساكن" آخر "جاز كسرها" على أصل التقاء الساكنين، "وفتحا" استصحابًا للأصل أو اتباعًا "نحو: مع القوم" بكسر العين وفتحها، وعبارة التسهيل3: وتسكين عينها قبل حركة وكسرها قبل سكون لغة ربيعة، فأفاد ما لم يفده الموضح، وهو أن عينها تسكن قبل حركة نحو: "جئت معك"، وتكسر قبل سكون نحو: "جئت مع الرجل"، ولكن الموضح حاول شرح قول الناظم:

409-

ومعه مع فيها قليل ونقل

فتح وكسر لسكون يتصل

"وقد تفرد""مع" عن الإضافة فتنون وتصير "بمعنى: "جميعًا"، فتنصب على الحال" من الاثنين "نحو: جاءا معًا" قال: [من الطويل]

544-

فلما تفرقنا كأني ومالكا

لطول اشتياق لم نبت ليلة معا

543- البيت للراعي النميري في الكتاب 2/ 287، وملحق ديوانه ص331، ولجرير في ديوانه ص225، وشرح أبيات سيبويه 2/ 291، وأساس البلاغة "ريش"، والمقاصد النحوية 3/ 432، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 267، وأمالي ابن الشجري 1/ 245، وأوضح المسالك 3/ 149، وشرح ابن الناظم ص285، وشرح الأشموني 2/ 320، وشرح ابن عقيل 2/ 70، وشرح التسهيل 2/ 241، وشرح الكافية الشافية 2/ 951، وشرح المفصل 2/ 128، 5/ 138.

1 الكتاب 3/ 287، وانظر الارتشاف 2/ 267، حيث نقل أبو حيان مذهب سيبويه.

2 منهم ابن مالك في شرح التسهيل 2/ 241.

3 التسهيل ص98.

544-

البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص122، وتاج العروس "فرق"، وأدب الكاتب ص519، والأزهية ص289، والأغاني 15/ 238، وجمهرة اللغة ص1316، وخزانة الأدب 8/ 272، والدرر 2/ 77، وشرح اختيارات المفضل ص1177، وشرح شواهد المغني 2/ 565، والشعر والشعراء 1/ 345، وبلا نسبة في الجنى الداني ص102، ورصف المباني ص223، وشرح الأشموني 2/ 219، ولسان العرب 12/ 564 "لوم"، ومغني اللبيب 1/ 212، وهمع الهوامع 2/ 32، وتاج العروس "لوم".

ص: 715

أو من الجماعة المذكرين والمؤنثات، فالاول الخنساء:[من المتقارب]

545-

وأفنى رجالي فبادوا معا

فأصبح قلبي بهم مستفزا

بفتح الفاء وبالزاي اسم مفعول من استفزه الخوف إذا أزعجه، والثاني كقول متمم بن نويرة:[من الطويل]

546-

....................

إذا حنت الأولى سجعن لها معا

أي: إذا صوتت الحمامة الأولى هدرن جميعًا لأجل تصويتها.

واخلتف في حركة "معًا" إذا نونت فذهب الخليل وسيبويه1 إلى أنها فتحة إعراب، والكلمة ثنائية في حال الإفراد كما كانت في حال الإضافة، وذهب يونس والأخفش2 إلى أن الفتحة فيها كفتحة تاء "فتى"، تاما في الإفراد، ولكن حذفت ألفها في الوصل للساكنين الألف والتنوين كما حذفت ألف "فتى" لذلك، قال ابن مالك3: وهذا هو الصحيح، لقولهم:"الزيدان معًا" و"الزيدون معًا"، فيوقعون "معًا" في موضع رفع كما توقع الأسماء المقصورة نحو:"هم عدى"، ولو كان باقيًا على النقص لقيل:"الزيدون مع" كما قيل: "هم يد واحدة على من سواهم".

واعترض بأن "معًا" ظرف في موضع الخبر فلا يلزم ما قاله.

"ومنها "غير" وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده" إما بالذت

545- البيت للخنساء في ديوانها ص274، وشرح شواهد المغني 1/ 252، 2/ 748، ومغني اللبيب 1/ 334، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 320.

546-

صدر البيت:

"يذكرن ذا البث الحزين ببثه"

، وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص117، وشرح شواهد المغني 2/ 567، 747، والشعر والشعراء، 1/ 345، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص74، 75، وشرح الأشموني 2/ 320، والمحتسب 1/ 151، ومغني اللبيب 1/ 334.

1 الكتاب 3/ 286، وانظر شرح التسهيل 2/ 239.

2 انظر شرح التسهيل 2/ 239.

3 شرح التسهيل 2/ 239، 240.

ص: 716

نحو: "مررت برجل غيرك"، أو بالصفات كقولك لشخص:"دخلت بوجه غير الذي خرجت به"، وليس المراد بالحقيقة هنا الماهية وإلا لانتقض بنحو:"زيد غير عمرو"، فإن ماهيتهما واحدة، وهي الحيوان الناطق، والتركيب صحيح، "وإذا وقع" "غير" "بعد "ليس" وعلم المضاف إليه جاز ذكره كـ: قبضت عشرة ليس غيرها"1 برفع "غير" على أنها اسم "ليس" وخبرها محذوف، والتقدير: "ليس غيرها مقبوضًا"، وبنصبها على أنها خبر "ليس"، واسمها محذوف، والتقدير: ليس المقبوض غيرها، "وجاز حذفه لفظًا فيضم" "غير" بالتنوين2 "بغير تنوين، ثم اختلف" في ضمته "فقال المبرد3" والجرمي وأكثر المتأخرين:"ضمة بناء؛ لأنها" أي: "غيرًا""كـ: قبل" و"بعد""في الإبهام" والقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه، ونسب إلى سيبويه4، "فهي اسم" لـ"ليس""أو خبر" لهاء، والجزء الآخر محذوف، فعلى تقدير الاسمية فهي في محل رفع، وعلامة رفعها ضمة مقدرة في محلها إلا هذه الضمة الموجودة؛ لأنها ضمة بناء، وعلى الخبرية فهي في موضع نصب، والتقدير على الرفع: ليس غيرها مقبوضًا، وعلى النصب: ليس المقبوض غيرها، فحذف من الأول الخبر ومن الثاني الاسم، وإلى بناء "غير" على الضم أشار الناظم بقوله:

410-

واضمم بناء غيرا إن عدمت ما

له أضيف ناويًا ما عدما

"وقال الأخفش": ضمة "غير" ضمة "إعراب5"، وحذف التنوين للإضافة تقديرًا؛ لأن المضاف إليه ثابت في التقدير عنده، "لأنها اسم كـ: كل و: بعض" في جواز القطع عن الإضافة لفظًا، "لا ظرف" للزمان "كـ: قبل و: بعد"، ولا للمكان كـ"فوق" و"تحت"، وعلى هذا "فهي اسم" لـ"ليس"، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، "لا خبر" لأن خبر "ليس" لا يرفع، "و" هذان القولان في الضمة "جوزهما ابن خروف6"، فعلى البناء هي اسم أو خبر، وعلى الإعراب هي اسم لا خبر7.

1 في "ط": "غير".

2 سقطت من "ط".

3 المقتضب 4/ 329.

4 الكتاب 2/ 344،345.

5 شرح الكافية الشافية 2/ 977، ومغني اللبيب ص209.

6 مغني اللبيب ص210.

7 في "أ": "غير".

ص: 717

"ويجوز قليلًا الفتح مع التنوين" لقطعها عن الإضافة لفظًا ومعنى، "ودونه" لنية لفظ المضاف إليه، "فهي خبر" لأنه منصوب، واسم "ليس" محذوف، والتقدير: ليس المقبوض غيرًا أو غير، "والحركة" على هذا "إعراب باتفاق"، واعترض بأن "غيرًا" يجوز بناؤها على الفتح1 إذا أضيفت إلى مبني، فيحتمل أنها بنيت حال الإضافة ثم حذفت المضاف إليه وبقي البناء على حاله، وعلى هذا فيحتمل أن يكون اسمًا، وأن يكون خبرًا، نعم الفتح مع التنوين "كالضم مع التنوين" فالحركة إعراب باتفاق؛ لأن التنوين إما للتمكين فهو خاص بالمعرب، أو للتعويض فكأن المضاف إليه مذكور،

وقيد حذف ما يضاف إليه "غير" بقوله: "بعد ليس"، بناء على أنه لا يجوز بعد "لا" النافية، كما صرح في المغني، وقال: إنه لحن، وبالغ في الإنكار على مرتكبه في شرح الشذور، ورد بأن أبا العباس كان يقول:"لا غير" بالبناء على الضم كـ: "قبل" و"بعد"، وكذا قال الزمخشري وابن الحاجب وابن مالك وأنشد عليه في باب القسم من شرح التسهيل2:[من الطويل]

547-

جوابًا به تنجو اعتمد فوربنا

لعن عمل أسلفت لا غير تسأل

وتبعهم صاحب القاموس3.

"ومنها "قبل" و"بعد"، ويجب إعرابهما" نصبًا على الظرفية أو خفضًا بـ"من" فقط "في ثلاث صور:

إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه كـ: جئتك بعد الظهور وقبل العصر، و: من قبله ومن بعده"، ولا يختصان بالزمان، فقد يكونان للمكان كقولك: "داري قبل دارك أو بعدها" ولهذا سهل دخول "من" عليهما عند البصريين، قاله الدماميني.

الصورة "الثانية: أن يحذف المضاف إليه، وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين" على حالهما "كما لو ذكر المضاف إليه كقوله": [من الطويل]

548-

"ومن قبل نادى كل مولى قرابة"

فما عطفت مولى عليه العواطف

1 في "ط": "الضم".

2 شرح التسهيل 3/ 209.

547-

تقدم تخريج البيت برقم 430.

3 القاموس المحيط "غير".

548-

تقدم تخريج البيت برقم 497.

ص: 718

بخفض "قبل" بلا تنوين على نية لفظ المضاف إليه، "أي: ومن قبل ذلك"، فحذف "ذلك" من اللفظ وقدره ثابتًا، "وقرئ" في الشواذ: ""لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ"[الروم: 4] بالخفض من غير تنوين1، أي: من قبل الغلب ومن بعده"، وهي قراءة الجحدري والعقيلي.

الصورة "الثالثة: أن يحذف" المضاف إليه "ولا ينوى شيء" لا لفظه ولا معناه، "فيبقى الإعراب" المذكور بحاله من النصب على الظرفية أو الخفض بـ"من"، "ولكن يرجع التنوين" الذي كان حذف للإضافة "لزوال ما يعارضه" من الإضافة "في اللفظ والتقدير، كقراءة بعضهم": "لِلَّهِ الْأَمْرُ "مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ""[الروم: 4]"بالجبر والتنوين2، وقوله" وهو عبد لله بن يعرب: [من الوافر]

549-

"فساغ لي الشراب وكنت قبلًا"

أكاد أغص بالماء الفرات

بنصب "قبلًا" على الظرفية، والرواية المشهورة "بالماء الحميم"، والذي رواه الثعالبي "بالماء الفرات"3، قال الموضح: وهو الأنسب؛ لأنه العذب، والحميم: الحار، ومنه اشتقاق الحمام، وقيل: الحميم: البارد، فهو من الأضداد، "وقوله":[من الطويل]

550-

ونحن قتلنا الأسد أسد خفية

"فما شربوا بعدًا على لذة خمرًا"

1 انظر هذه القراءة في أوضح المسالك 3/ 156، وشرح ابن الناظم ص285، ومعاني القرآن للفراء 2/ 320، ومغني اللبيب 1/ 136، وشرح ابن عقيل 2/ 72.

2 قرأها بالتنوين: أبو السمال والجحدري وعون، انظر البحر المحيط 7/ 162، ومعاني القرآن للفراء 2/ 320.

549-

البيت ليزيد بن الصعق في خزانة الأدب 1/ 426، 429، ولعبد الله بن يعرب في الدرر 1/ 447، والمقاصد النحوية 3/ 435، وبلا نسبة في أوضح المسلك 3/ 156، وتذكرة النحاة ص527، وخزانة الأدب 6/ 505، 510، وشرح ابن الناظم ص286، وشرح الأشموني 2/ 322، وشرح ابن عقيل 2/ 73، وشرح التسهيل 3/ 247، والارتشاف 2/ 514، وشرح المرادي 2/ 578، وشرح قطر الندى ص21، وشرح المفصل 4/ 88، ولسان العرب 12/ 154، "حمم"، وهمع الهوامع 1/ 210.

3 انظر شرح شذور الذهب ص104، وخزانة الأدب 1/ 429.

550-

البيت بلا نسبة في إصلاح المنطق ص146، وأوضح المسالك 3/ 158، وخزانة الأدب 6/ 501، والدرر 1/ 446، وشرح ابن الناظم ص286، وشرح الأشموني 2/ 322، وشرح شذور الذهب ص105، وشرح الكافية الشافية 2/ 965، ولسان العرب 3/ 93 "بعد"، 14/ 237 "خفا" والمقاصد النحوية 3/ 436، وهمع الهوامع 1/ 209، 210.

ص: 719

بنصب "بعد" على الظرفية، ويحتمل أن يكون التنوين فيه وفي البيت قبله للضرورة، وهي المسألة المشهورة، قال المرادي: مسألة: إذا نونت الغايات للاضطرار فمختار سيبويه وأصحابه تنوينه مرفوعًا وعلى قوله:

............................

فما شربوا بعد على لذة خمرًا

ومختار الخليل وأصحابه تنوينه منصوبًا كقوله:

فساغ لي الشراب وكنت قبلًا

............................

ا. هـ.

"وهما نكرتان في هذا الوجه لعدم الإضافة لفظًا وتقديرًا، ولذلك نونا" كما تنون سائر الأسماء النكرات تنوين التمكين، وقال بعضهم: هما معرفتان بنية الإضافة وتنوينهما تنوين عوض، قال ابن مالك في شرح الكافية1: وهذا القول عندي حسن.

"وهما معرفتان في الوجهين قبله "بالإضافة لفظًا في الأول، وتقديرًا في الثاني، "فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه بنيا" لافتقارهما إلى المضاف إليهما2 معنى كافتقار الحروف لغيرها، وبنيا على حركة3 فرارًا من التقاء الساكنين، "وعلى الضم" لتخالف حركة البناء حركة الإعراب "نحو:{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} " [الروم: 4] "في قراءة الجماعة" السبعة بالضم بغير تنوين، وهما في هذه الحالة معرفتان بالإضافة إلى معرفة منوية، والأصل؛ والله أعلم "لله الأمر من قبل الغلب ومن بعده"، وقال الحوفي: إنما يبنيان على الضم إذا كان المضاف إليه معرفة، وأما إذا كان نكرة فإنهما معربان4 سواء نويت معناه أو لا، ا. هـ. وإذا بنيت الظروف على الضم تسمى غايات؛ لأن الأصل فيها أن تكون مضافة، وغاية الكلمة المضافة ونهايتها آخر المضاف إليه؛ لأنه تتمته إذا به تعريفه، فإذا حذف المضاف إليه وتضمنه المضاف صار آخر المضاف5 غايته، قاله الدماميني.

"ومنها: أول" مقابل "آخر""و: دون، وأسماء الجهات" الست "كـ: يمين، و: شمال، و: وراء، و: أمام، و: فوق، و: تحت، وهي على6 التفصيل المذكور

1 شرح الكافية الشافية 2/ 966.

2 في "أ": "إليه".

3 في جميع النسخ: "حركتي".

4 في "ط": "يعربان".

5 بعده "في "ب": "إليه".

6 سقطت من "ب".

ص: 720

في: قبل، و: بعد" من أنها إذا أضيفت لفظًا أعربت نصبًا على الظرفية أو خفضًا بـ"من"، وإذا لم تضف لا لفظًا ولا تقديرًا أعربت الإعراب المذكور ونونت، وإذا حذف1 المضاف إليها2 فإن نوي لفظه أعرب الإعراب المذكور ولم تنون، وإن نوي معناه بنيت على الضم، "تقول: جاء القوم وأخوك خلف أو أمام" بالضم فيهما، "تريد خلفهم أو أمامهم"، ولكنك حذفت المضاف إليهما3، ونويت معناه: وبنيتهما على الضم، "قال" رجل من بني تميم: [من الكامل]

551-

لعن الإله تعلة بن مسافر

"لعنا يشن عليه من قدام"

بالضم، والأصل: من قدامه، فحذف المضاف إليه، ونوى معناه، فبناه4 على الضم.

و"تعلة" بفتح التاء المثناة فوق وكسر العين المهملة وتشديد اللام؛ علم رجل، ويروى ابن مزاحم، و"يشن"؛ بضم الياء المثناة تحت وفتح الشين المعجمة؛ يصب، "وقال" معن بن أوس:[من الطويل]

552-

لعمرك ما أدري وإني لأوجل

"على أينا تعدو المنية أول"

بالضم، والأصل: أول الوقتين، وذلك لأن لكل منهما وقتا يموت فيه، ويقدر أحدهما سابقًا، ولا يعرف عدو المنية في أول الوقتين لهما على أي الرجلين، و"المنية": الموت، "وحكى أبو علي" الفارسي:"أبدأ بذا من أول؛ بالضم على نية معنى المضاف إليه"، والأصل: من أول الأمر، "وبالخفض على نية لفظه، وبالفتح على نية تركهما، ومنعه

1 في "ط": "حذفت".

2 في "أ": "إليه".

3 في "ط": "إليه".

551-

البيت لرجل من بني تميم في الدرر 1/ 449، والمقاصد النحوية 3/ 437، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 160، وتذكرة النحاة ص279، وشرح الأشموني 2/ 322، وهمع الهوامع 1/ 210، وأمالي ابن الشجري 1/ 329، 2/ 264.

4 في "ط": "فبناؤه".

552-

البيت لمعن بن أوس في ديوانه 39، وخزانة الأدب 8/ 244، 245، 289، 294، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1126، ولسان العرب 5/ 127، "كبر"، 11/ 722 "وجل" والمقاصد النحوية 3/ 493، وتاج العروس "وجل"، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 140، وأوضح المسالك 3/ 161، وجمهرة اللغة ص493، وخزانة الأدب 6/ 505، وشرح الأشموني 2/ 322، وشرح شذور الذهب ص103، وشرح قطر الندى ص23، وشرح المفصل 4/ 87، 6/ 98، واللسان 9/ 261 "عنف"، 13/ 438 "هون" والمقتضب 3/ 246، والمنصف 3/ 35، وتاج العروس 24/ 90 "عنف""هون".

ص: 721

من الصرف للوزن والوصف"؛ لأنه اسم تفضيل بمعنى الأسبق، واستفيد من حكاية أبي علي أن "أول" له استعمالان: أحدهما: أن يكون ظرفًا1 كـ: "قبل" والثاني: أن يكون صفة كـ: "

الأسبق" وقال آخر: [من الطويل]

553-

إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن

لقاؤك إلا من وراء وراء

بالضم، وأنشد سيبويه:[من الرجز]

554-

لا يحمل الفارس إلا الملبون

المحض من أمامه ومن دون

بالسكون، والقافية ههنا2 لو كانت مطلقة الروي لكان مبنيا على الضم؛ لأنه في نية الإضافة، قاله الشاطبي، وتقول:"جلست يمين وشمال وفوق وتحت" بالضم فيهن، والأصل: يمينك وشمالك وفوقك وتحتك.

"ومنها: حسب" بسكون السين، "ولها" في العربية "استعمالان:

أحدهما: أن تكون بمعنى كاف" اسم فاعل كفى "فتستعمل" مضافة "استعمال الصفات" المشتقة "فتكون نعتًا لنكرة"؛ لأنها لم تتعرف بالإضافة حملًا على ما هي بمعناه، "كـ: مررت برجل حسبك من رجل، أي: كاف لك من غيره وحالًا لمعرفة كـ: هذا عبد الله حسبك من رجل"، بنصب "حسب" على الحال من عبد الله، أي: كافيا لك من غيره، "و" تستعمل "استعمال الأسماء" الجامدة فترتفع على الابتداء "نحو: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} [المجادلة: 8] فـ"حسبهم": مبتدأ، وسوغ الابتداء به الاختصاص بالإضافة، و"جهنم": خبره، ويجوز العكس، وهو أولى لأن "جهنم" معرفة بالعلمية، "وحسب" نكرة، "و" تنصب اسمًا لـ"إن" نحو:" {فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} "[الأنفال: 62] فـ"حسبك": اسم "إن" و"الله" خبرها، وهذا يؤيد الإعراب3 الأول.

"و" يجر بالحرف نحو "بحسبك درهم" فـ"حسبك": مبتدأ، و"درهم" خبره، ولا يجوز

1 في "ط": "اسمًا".

553-

البيت لعتي بن مالك في لسان العرب 15/ 390 "ورى"، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 504، والدرر 1/ 448، وشرح شذور الذهب ص103، وشرح المفصل 4/ 87، ولسان العرب 3/ 92، "بعد"، وهمع الهوامع 1/ 210.

554-

الرجز بلا نسبة في الكتاب 3/ 290، ولسان العرب 3/ 164، "دون" 374، "لبن" وتهذيب اللغة 15/ 364، وتاج العروس "دون"، "لبن".

2 في "ب"، "ط":"هنا".

3 سقطت من "ب".

ص: 722

العكس لأن "حسبك" نكرة مختصة، و"درهم" غير مختص "وبهذا" الاستعمال الثاني "يرد على من زعم أنها اسم فعل" بمعنى يكفي، "فإن العوامل اللفظية" نحو:"إن" و"الباء" في المثالين الأخيرين1 "لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق"، ولا العوامل المعنوية على الأصح.

"و" الاستعمال "الثاني" من أصل التقسيم: "أن تكون" حسب" "بمنزلة "لا غير" في المعنى، فتستعمل مفردة" عن الإضافة في اللفظ وينوى لفظ المضاف إليه، "و" "حسب" "هذه هي "حسب" المتقدمة" في الاستعمالين السابقين "ولكنها عند قطعها عن الإضافة لها إشرابها هذا المعنى" الدال على النفي، "و" تجدد لها "ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء وبناؤها على الضم" بعد أن كانت معربة2 بحسب العوامل، "تقول" في الوصفية: "رأيت رجلًا حسب، و" في3 الحالية:"رأيت زيدًا حسب"، فحذف المضاف إليه منهما4 ونوى معناه فبنيت على الضم.

"قال الجوهري5: كأنك قلت: حسبي أو حسبك فأضمرت ذلك ولم تنون، ا. هـ"، وعنى بالإضمار الحذف فكأنه قال: فحذفت المضاف إليه منهما وأضمرته في نفسك ولم تنون؛ لأنك نويت معنى المضاف إليه فبنيتهما على الضم كـ: "قبل" و"بعد"، "وتقول" في الابتداء:"قبضت عشرة فحسب"، فحسب: مبتدأ حذف خبره، "أي: فحسبي ذلك"، والمعنى: رأيت رجلًا لا غير، ورأيت زيدًا لا غير، وقبضت عشرة لا غير، ودخلت الفاء في الأخير تزيينا للفظ كما تدخل على "قط" في قولك "قبضت عشرة فقط"، "واقتضى كلام ابن مالك" في قوله في النظم:

411-

قبل كغير بعد حسب أول

ودون والجهات أيضًا وعل

412-

وأعربوا نصبا إذا ما نكرا

قبلًا وما من بعده قد ذكرا

"إنها" أي: حسب "تعرب نصبا إذا نكرت كـ: "قبل" و"بعد"، قال أبو حيان6:

ولا وجه لنصبها؛ لأنها غير ظرف"، وقد ذكرها مع الظروف "إلا أن نقل عنهم7 نصبها

1 في "ط": "الآخرين".

2 في "ب": "معرفة".

3 سقطت من "ب".

4 سقطت من "ب".

5 الصحاح "حسب".

6 انظر الارتشاف 2/ 503.

7 في "ب": "عندهم".

ص: 723

حالًا إذا كانت نكرة، انتهى" كلامه، "فإن أرد" أبو حيان "بكونها نكرة قطعها عن الإضافة" لفظًا "اقتضى أن استعمالها حينئذ" أي: حين إذا قطعت عن الإضافة "منصوبة شائع" في كلامهم، "و" اقتضى "أنها كانت مع الإضافة معرفة" بالإضافة، "و" هذان الاقتضاءان "كلاهما ممنوع"، أما الأول فلأنها إذا قطعت عن الإضافة وجب بناؤها على الضم، وأما الثاني فلأنها نكرة دائمًا أضيفت أو1 لم تضف، "وإن أراد" أبو حيان "تنكيرها مع الإضافة2 فلا وجه لاشتراط التنكير حينئذ" أي: حين إذ كانت مضافة "لأنها لم ترد" في كلامهم "إلا" نكرة "كذلك" لأن إضافتها لا تفيد التعريف، وإنما هي في تقدير الانفصال كما صرح به ابن مالك في شرح العمدة3، "وأيضًا فلا وجه لتوقفه" أي: لتوقف أبي حيان "في تجويز انتصابها على الحال حينئذ" أي: حين إذ كانت مضافة "فإنه" أي: فإن نصبها على الحال "مشهور" في غالب الكتب "حتى إنه مذكور في كتاب الصحاح" للجوهري مع كثرة تداول الأيدي له قديمًا وحديثًا، "قال" صاحب الصحاح4 فيه: "تقول: هذا رجل حسبك من رجل، وتقول في المعرفة، هذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصب "حسبك" على الحال، انتهى" نصه.

فـ"حسبك" في الأول وقعت بعد نكرة فرفعت على أنها نعت لها، وفي الثاني وقعت بعد معرفة فنصبت على أنها حال منها، وهي في الصورتين نكرة وإن كانت مضافة لمعرفة لما تقدم من أن إضافتها لا تفيد التعريف، "وأيضًا فلا وجه للاعتذار عن ابن مالك بذلك"؛ أي: بنصبها على الحال؛ إذا تنزلنا وقلنا: إن لها حالة تعريف وحالة تنكير؛ "لأن مراده" بقوله:

412-

وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا

................................

"التنكير الذي ذكره في "قبل" و"بعد"، وهو أن يقطع عن الإضافة لفظًا وتقديرًا" وينصب على الظرفية بحيث يقال: "رأيت زيدًا حسبًا" أو "فحسبًا" ولم يسمع ذلك؟ لا مطلق التنكير كما توهمه أبو حيان، وما ذكره الموضح من أن مراد الناظم5 ذلك لا يدفع الانتقاد6، فالصواب أن يحمل عموم قوله:

1 في "ب"، "ط":"وأم".

2 انظر الارتشاف 2/ 503.

3 شرح عمدة الحافظ 1/ 372.

4 الصحاح "حسب".

5 في "ب"، "ط":"ابن مالك".

6 في "ب": "الإيراد".

ص: 724

412-

.........................

............ وما من بعده قد ذكرا

على المجموع لا على كل فرد فرد حتى لا يرد عليه "حسب" و"عل" الآتية.

"وأما "عل" فإنها توافق "فوق" في" إفادة "معناها" وهو العلو، "وفي بنائها على الضم إذا كانت معرفة" فيما إذا أريد بها علو معين كقولك:"أخذت الشيء الفلاني من أسفل الدار والشيء الفلاني من عل"، أي: من فوق الدار و"كقوله"؛ وهو الفرزدق يهجو جريرًا: [من الكامل]

555-

ولقد سددت عليك كل ثنية

"وأتيت نحو بني كليب من عل"

"أي: من فوقهم"، و"الثنية": طريق1 العقبة، "و" توافق "فوق" أيضًا "في إعرابها إذا كانت نكرة" فيما إذا أريد بها علو مجهول "كقوله"؛ وهو امرؤ القيس الكندي يصف فرسًا:[من الطويل]

556-

مكر مفر مقبل مدبر معا

"كجلمود صخر حطه السيل من عل"

بكسر اللام، "أي: من شيء عال وتخالفها" أي: وتخالف "عل، فوق" "في أمرين": أحدهما: "أنها"؛ أي: عل؛ "لا تستعمل إلا مجرورة بـ: من" دائمًا، "و" الثاني "أنها لا تستعمل مضافة" بخلاف "فوق"، فيهما، "كذا قال جماعة منهم ابن أبي الربيع، وهو الحق، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنها2 تجوز إضافتها وقد صرح الجوهري بذلك" في الصحاح "فقال3 يقال: أتيته من عل الدار؛ بكسر اللام؛

555- البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 161، وتذكرة النحاة ص85، والدرر 1/ 449، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص107، وشرح المفصل 4/ 89، وهمع الهوامع 1/ 210.

556-

البيت لامرئ القيس في ديوانه ص19، ولسان العرب 15/ 84 "علا"، وجمهرة اللغة ص126، وتاج العروس 13/ 318، "فرر"، "علا"، وكتاب العين 7/ 174، وإصلاح المنطق ص25، وخزانة الأدب 2/ 397، 3/ 242، 243، والدرر 1/ 450، وشرح أبيات سيبويه 2/ 339، وشرح شواهد المغني 1/ 451، والشعر والشعراء 1/ 116، والكتاب 4/ 228، والمقاصد النحوية 3/ 449، وبلا نسبة في لسان العرب 7/ 274 "حطط"، وتهذيب اللغة 14/ 25، والمخصص 13/ 202، وتاج العروس 19/ 198 "حطط"، وأوضح المسالك 3/ 165، ورصف المباني ص328، وشرح الأشموني 2/ 323، وشرح شذور الذهب ص107، ومغني اللبيب 1/ 154، والمقرب 1/ 215، وهمع الهوامع 1/ 210.

1 في "أ"، "ب":"طريقة".

2 في "ط": "أنه".

3 الصحاح "علا".

ص: 725

أي: من عال"، وهو سهو، قاله في شرح الشذور1، "ومقتضى قوله" في النظم:

412-

"وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا

قبلًا وما من بعده قد ذكرا"

"أنها يجوز انتصابها على الظرفية أو غيرها" كالحالية، "وما أظن شيئًا من" هذين "الأمرين" وهما جواز إضافتها وجواز نصبها على الظرفية أو غيرها "موجودًا" في كلامهم، "وإنما بسطت القول قليلًا في شرح هاتين اللفظتين" وهما "حسب" و"عل""لأني لم أر أحدًا" من الشراح "وفّاهما حقهما من الشرح وفيما ذكرته كفاية" لمن تدبره. "والحمد لله" على تيسير ذلك.

1 شرح شذور الذهب ص107.

ص: 726

"فصل":

"يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه، فإن كان المحذوف" هو "المضاف فالغالب أن يخلفه في إعرابه المضاف إليه"، وهو في ذلك على قسمين، سماعي وقياسي.

فالسماعي: ما يصح استبداد القائم مقام المضاف بالإعراب في المعنى كقول عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف]

557-

لا تلمني عتيق حسبي الذي بي

إن بي يا عتيق ما قد كفاني

أراد يابن أبي عتيق.

والقياسي ما لا يصح1 فيه ذلك، وهو إما فاعل "نحو:{وَجَاءَ رَبُّكَ} " [الفجر: 22] "أي: أمر ربك"، أو نائب عن الفاعل نحو:{وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} [الفرقان: 25] أي: نزول الملائكة، قاله ابن جني، وفيه نظر، أو مبتدأ نحو:{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 177] أي: بر من آمن بالله، قاله الشاطبي، وفيه نظر، أو خبر عن المبتدأ نحو:[من الطويل]

558-

شر المنايا ميت بين أهله

...............................

أي: منية ميت، أو مفعول به نحو:{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] أي: حب العجل، أو مفعول مطلق كقول الأعشى ميمون:[من الطويل]

559-

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدًا

..................................

557- البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص291، والارتشاف 2/ 529، وشرح التسهيل 3/ 267.

1 في "ط": "يصلح".

558-

عجز البيت:

"كهلك الفتاة أيقظ الحي حاضره"

، وهو للحطيئة في أمالي المرتضى 1/ 49، وشرح أبيات سيبويه 1/ 386، والكتاب 1/ 215، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 61.

559-

عجز البيت:

"وعادك ما عاد السليم المسهدا"

، وهو للأعشى في ديوانه ص185، وخزانة الأدب 6/ 163، والخصائص 3/ 322، والدرر 1/ 408، وشرح المفصل 10/ 102، وشرح شواهد المغني 2/ 576، والمحتسب 2/ 121، ومغني اللبيب 2/ 624، والمقاصد النحوية 3/ 57، والمنصف 3/ 8، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 211، وشرح التسهيل 2/ 182، 3/ 268، وهمع الهوامع 1/ 188.

ص: 727

أي: اغتماض ليلة أرمد، أو مفعول فيه نحو قولهم:"أتينا طلوع الشمس"، أي: وقت طلوع الشمس، أو مفعول له نحو:"جئت زيدا فضله"، أي: ابتغاء فضله، قاله ابن الخباز أو مفعول معه نحو:"جاء زيد والشمس"، أي: وطلوع الشمس، أو حال نحو:"تفرقوا أيادي سبأ"1، أي: مثل أيادي سبأ، أو مجرور بالحرف نحو:{كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19] أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت، أو بالإضافة نحو:[من البسيط]

560-

.....................

ولا يحول عطاء اليوم دون غد

أي: دون عطاء غد.

ثم تارة يكون المحذوف مطرحًا وهو الأكثر، وتارة يكون ملتفتا إليه، ويعرف ذلك بعود الضمير ونحوه، فالأول:"نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة" الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82]"أي: أهل القرية"، فأهل مطرح، ولو التفت إليه هنا لقيل: الذي كنا فيه.

والثاني نحو: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ} [النور: 40] أي: كذي ظلمات بالإفراد، فحذف والتفت إليه فذكر الضمير في "يغشاه"، ولو كان مطرحًا لقيل2: يغشاها، وشمل ذلك في قول الناظم:

413-

وما يلي المضاف يأتي خلفا

عنه في الإعراب إذا ما حذفا

"و" من غير الغالب أن المضاف إليه لا يخلف المضاف في إعراب بل "قد يبقى على جره، وشرط ذلك في الغالب أن يكون" المضاف "المحذوف معطوفًا على مضاف بمعناه كقولهم: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك"، فأبقوا "أخيه" على جره مع أنه مضاف إليه "مثل" محذوفًا، و"مثل" المحذوف معطوف على "مثل" المذكور، "أي: ولا مثل أخيه بدليل قولهم: يقولان؛ بالتثنية" نظرًا إلى المذكور والمحذوف، ولو كان "أخيه" معطوفًا على "عبد الله" لكان العامل فيهما واحدًا وهو "مثل"، وكان يجب أن يقولوا: "يقول"؛ بالإفراد؛ لأنه خبر اسم "ما" وهو مفرد.

1 مجمع الأمثال 1/ 275، والمستقصى 2/ 88.

560-

صدر البيت:

"يومًا بأطيب منه سيب نافلة"

، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 27، ولسان العرب 4/ 529، "عبر"، 11/ 188 "حول"، وتهذيب اللغة 5/ 242، وتاج العروس 12/ 502 "عير".

2 في "ط": "لقال".

ص: 728

"وقوله" وهو أبو دؤاد حارثة بن الحجاج: [من المتقارب]

561-

"أكل امرئ تحسبين امرأ

ونار توقد في الليل نارا"

فأبقى "نار"على جره مع أنه مضاف إليه "كل" محذوفة معطوفة على "كل"1 المذكورة2، "أي: وكل نار"، وإنما قدرناه مجرورًا بـ"كل" محذوفة ولم نجعله مجرورًا بالعطف على "امرئ" المجرور بإضافة "كل" إليه "لئلا يلزم العطف" على معمولي عاطفين مختلفين؛ لأن "امرئ" المجرور معمول لـ"كل"، و"امرأ" المنصوب معمول لـ"تحسبين" على أنه مفعول ثان له، ومفعوله الأول "كل امرئ" مقدم عليه، فلو عطفنا "نار"3 المجرورة على "امرئ" المضاف إليه "كل"، و"عطفنا "نارًا" المنصوبة على "امرأ" المنصوب لزم أن نعطف بحرف واحد شيئين "على معمولي عاملين" مختلفين، وذلك ممتنع لأن العاطف نائب عن العامل، وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين، هذا مذهب سيبويه والمبرد وابن السراج وهشام4، وذهب الأخفش والكسائي والفراء والزجاج إلى الجواز5، والتقدير: أتحسبين كل امرئ امرأ، وكل نار نارًا، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره، واختير الحذف دون العطف؛ لأن حذف ما دل6 عليه دليل مجمع على جوازه، والعطف على معمولي عاملين مختلف فيه كما قدمنا7، والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

414-

وربما جروا الذي أبقوا كما

قد كان قبل حذف ما تقدما

561- البيت بلا نسبة في إصلاح المنطق ص146، وأوضح المسالك 3/ 158، وخزانة الأدب 6/ 501، والدرر 1/ 446، وشرح ابن الناظم ص287، وشرح الأشموني 2/ 322، وشرح التسهيل 1/ 388، وشرح شذور الذهب ص137، وشرح الكافية الشافية 2/ 974، ولسان العرب 3/ 93 "بعد"، 147/ 237 "خفا" والمقاصد النحوية 3/ 436، وهمع الهوامع 1/ 209، 210.

1 سقطت من "أ".

2 في "أ": "المذكور".

3 في "ط": "نارا".

4 انظر مغني اللبيب ص632.

5 انظر ما ذهب إليه الأخفش والكسائي والفراء والزجاج في مغني اللبيب ص632.

6 في "ط": "يدل".

7 في "ط": "قدمناه".

ص: 729

415-

لكن بشرط أن يكون ما حذف

مماثلا لما عليه قد عطف

وهذا الشرط أغلبي كما تقدم.

"ومن غير الغالب قراءة ابن جماز" بالجيم والزاي: "تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا "وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ" [الأنفال: 67] بجر "الآخرة" على حذف مضاف، "أي: عمل الآخرة، فإن المضاف" المحذوف وهو "عمل" "ليس معطوفًا" على حدته "بل المعطوف جملة" من مبتدأ وخبر "فيها المضاف" وهو "عمل" على جملة فعلية فيها مضاف غير مماثل للمحذوف، والأصل والله أعلم؛ تريدون عرض الدنيا والله يريد عمل الآخرة، ومن قدر "عرض الآخرة" فقد تجوز1.

"وإن كان المحذوف المضاف إليه" وهو الجزء الثاني "فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزال من المضاف" وهو الجزء الأول "ما يستحقه من إعراب وتنوين ويبنى على الضم نحو": قبضت عشرة "ليس غير" مما هو شبيه بالغايات، "ونحو:{مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} " [الروم: 4] مما هو غايات "كما مر" في الفصل قبله، "وتارة يبقى إعرابه ويرد إليه تنوينه وهو الغالب نحو: {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ} " [الفرقان: 39] من ألفاظ الإحاطة، "و" نحو: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} "[الإسراء: 110] من أسماء الشرط، "وتارة يبقى إعرابه ويترك تنوينه كما كان في الإضافة، وشرط ذلك في الغالب أن يعطف عليه" أي: على المضاف "اسم عامل في مثل" المضاف إليه "المحذوف، وهذا العامل إما مضاف كقولهم: خذ ربع ونصف ما حصل"، والأصل: خذ ربع ما حصل ونصف ما حصل2، فحذفوا "ما حصل" الأول المضاف إليه "ربع" لدلالة "ما حصل" الثاني المضاف إليه "نصف"، وأبقوا المضاف الأول وهو "ربع"، على حاله فلم ينون؛ لأن المضاف إليه منوي لفظه، وعطف عليه "نصف"، وهو اسم مضاف عامل في "ما حصل" الجر بالإضافة إليه، و"ما حصل" المذكور مثل "ما حصل"، المحذوف لفظًا ومعنى، وهذه المسألة لها شبه بباب التنازع، فإن ربع "ونصف" يتنازعان "ما حصل"، فأعمل الثاني لقربه، وحذف معمول الأول لأنه فضلة3، وذهب سيبويه إلى أنها من باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه [والأصل: خذ ربع ما حصل ونصفه ثم أقحم "ونصفه" بين المضاف والمضاف إليه] 4، فصار: ربع ونصفه ما حصل ثم حذفت الهاء إصلاحًا للفظ

1 منهم ابن مالك في شرح التسهيل 3/ 271.

2 سقط من "ط": "ما حصل".

3 سقط من "ب": "لأنه فضلة".

4 سقط ما بين المعقوفين من "ب".

ص: 730

فصار: ربع ونصف ما حصل، ومثل هذا عند سيبويه والجمهور لا يجوز إلا في الشعر1، واختار الناظم أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني، فلا فصل فهي عنده جائزة قياسًا وسماعًا2، وإليها أشار بقوله في النظم:

416-

ويحذف الثاني ويبقى الأول

كحاله إذا به يتصل

417-

بشرط عطف وإضافة إلى

مثل الذي له أضفت الأولا

"أو غيره" بالرفع؛ أي: غير مضاف، وهو عامل في "مثل" المحذوف "كقوله":[من الرجز]

562-

علقت آمالي فعمت النعم

"بمثل أو أنفع من وبل الديم"

فـ"مثل" مضاف إلى محذوف دل عليه المذكور، والأصل: بمثل وبل الديم3 فحذف "وبل الديم" من الأول لدلالة الثاني عليه، والعامل "أنفع" وهو غير مضاف، وهو مجرور بالعطف على "مثل" المجرور بالباء المتعلقة بـ"علقت" و"الوبل" بسكون الباء الموحدة: المطر الشديد، و"الديم" بكسر الدال: جمع ديمة، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق.

"ومن غير الغالب قولهم" فيما حكاه أبو علي: "ابدأ بذا من أول، بالخفض من غير تنوين" على نية لفظ المضاف إليه، أي: من أول الأمر، "وقراءة بعضهم" وهو ابن محيصن:""فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِم""[البقرة: 38] بالرفع من غير تنوين على الإهمال، "أي: فلا خوف شيء عليهم"، وأما قراءة يعقوب "لا خوفَ" بالفتح من غير تنوين فعلى الإعمال4.

1 الكتاب 1/ 176، 2/ 280.

2 شرخ التسهيل 3/ 265، ومغني اللبيب ص811.

562-

الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 172، والمقاصد النحوية 3/ 451، والارتشاف 2/ 715.

3 بعدها في "ب": "أو أنفع من وبل الديم".

4 انظر هذه القراءة في الإتحاف ص134، والنشر 2/ 211.

ص: 731

"فصل":

"زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر1"؛ لأن المضاف إليه منزل من المضاف منزلة جزئية؛ لأنه واقع موقع تنوينه، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزل منزلة الجزء منه، وهو قول البصريين، "والحق" عند الكوفيين "أن مسائل الفصل سبع منها ثلاث جائزة في السعة" بفتح السين؛ وهي النثر، وضابطها أن يكون المضاف إما اسما يشبه الفعل، وأن يكون الفاصل بينهما معمولًا للمضاف، وأن يكون منصوبًا أو اسما لا يشبه الفعل، والفاصل القسم.

"إحداها: أن يكون المضاف مصدرًا، والمضاف إليه فاعله، والفاعل إما مفعول كقراءة ابن عامر2": "وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ" [الأنعام: 137] برفع "قتل" على النيابة عن الفاعل بـ"زين" المبني للمفعول، ونصب "أولادهم"، وجر "شركائهم"، فـ"قتل" مصدر مضاف، و"شركائهم" مضاف إليه3 من إضافة المصدر إلى فاعله، و"أولادهم" مفعوله، وفصل به4 بين المضاف والمضاف إليه، وحسن ذلك ثلاثة أمور: كون الفاصل فضلة، فإن ذلك مسوغ لعدم الاعتداد به، وكونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف، وكونه مقدر التأخير من أجل أن المضاف إليه مقدر التقديم بمقتضى الفاعلية المعنوية، فسقط بذلك قول الزمخشري في الكشاف5: وأما قراءة ابن عامر فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان6 سمجًا مردودًا فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته.

ا. هـ. "وقول الشاعر": [من الطويل]

1 بعده في "ب"، "ط":"خاصة".

2 انظر قراءته في الإتحاف ص217، 2/ 263، وهي من شواهد شرح ابن الناظم ص289.

3 في "أ": "إليهم".

4 سقطت من "ط".

5 الكشاف 2/ 42.

6 في جميع النسخ: "كان"، والتصويب من الكشاف.

ص: 732

563-

عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة

"فسقناهم سوق البغاث الأجادل"

فـ"سوق" مصدر مضاف، و"الأجادل" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، و"البغاث" مفعوله، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: سوق الأجادل البغاث، و"السلم" بكسر السين: الصلح، و"البغاث"؛ بتثليث الموحدة أوله1 وبثاء مثلثة آخره، فأوله مثلث الضبط، وآخره مثلث النقط2، وبينهما غين معجمة: طائر ضعيف يصاد ولا يصطاد، و"الأجادل": جمع الأجدل وهو الصقر.

"وإما ظرفه" عطف على قوله وإما مفعوله؛ أي: والفاصل إما مفعول المضاف كما تقدم، وإما ظرفه؛ "كقول بعضهم: ترك يومًا نفسك وهواها" سعي لها في رداها، فـ"ترك" مصدر مضاف، و"نفسك" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، ومفعوله محذوف، و"يومًا" ظرف للمصدر بمعنى أنه متعلق به، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، و"هواها" مفعول معه، والتقدير: ترك نفسك شأنها يومًا مع هواها سعي في رداها، ويحتمل أن يكون الأصل: تركك نفسك، فيكون من الإضافة إلى المفعول بعد حذف الفاعل.

المسألة "الثانية" من الثلاث: "أن يكون المضاف وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال، "والمضاف إليه إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني كقراءة بعضهم:"فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهَ"" [إبراهيم: 47] بنصب "وعده" وجر "رسله"3 فـ"مخلف" اسم فاعل متعد لاثنين وهو مضاف، و"رسله" مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله الأول، و"وعده" مفعوله الثاني، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده، "وقول الشاعر": [من الكامل]

564-

ما زال يوقن من يؤمك بالغنى

"وسواك مانع فضله المحتاج"

563- البيت لبعض الطائيين في شرح عمدة الحافظ ص491، وبلا نسبة في أوضح المسلك 3/ 180، وشرح ابن الناظم ص290، وشرح الأشموني 2/ 327.

1 سقطت من "ب".

2 سقطت من "ط".

3 لم تنسب هذه القراءة إلى أحد، وهي في البحر المحيط 5/ 439، ومعاني القرآن للفراء.

564-

البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 182، وشرح الأشموني 2/ 327، وشرح عمدة الحافظ ص493، والمقاصد النحوية 3/ 496.

ص: 733

فـ"سواك" مبتدأ، و"مانع" خبره، وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله الأول وهو "المحتاج"، و"فضله" مفعوله الثاني، وفصل به1 بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: وسواك1 مانع المحتاج فضله.

"أو ظرفه" عطف على مفعوله الأول أي والفاصل إما مفعوله الأول كما تقدم أو ظرفه؛ وذلك صادق بالجار والمجرور "كقوله صلى الله عليه وسلم: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" 2فـ"تاركو" جمع تارك اسم فاعل ترك مضاف إلى مفعوله وهو "صاحبي" بدليل حذف النون، و"لي" جار ومجرور ظرف "تاركو"، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: هل أنتم تاركو صحابي لي، "وقول الشاعر": [من الطويل]

565-

فرشني بخير لا أكونن ومدحتي

"كناحت يومًا صخرة بعسيل"

فـ"ناحت" اسم فاعل مضاف، و"صخرة"، مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله، و"يومًا" ظرف "ناحت" بمعنى أنه متعلق به، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه و"رشني": أمر من رشت السهم إذا ألزقت عليه الريش، والمعنى: أصلح حالي بخير، و"مدحتي" مفعول معه، و"بعسيل" متعلق بـ"ناحت"، وهو؛ بفتح العين والسين المهملتين؛ مكنسة العطار التي يجمع بها العطر، وهو3 كناية عن كون سعيه مما لا فائدة فيه مع حصول التعب والكد.

المسألة "الثالثة": أن يكون المضاف لا يشبه الفعل، و"أن يكون الفاصل قسمًا كقولهم: هذا غلام؛ والله، زيد4" بحر "زيد" بإضافة الغلام إليه، وفصل بينهما بالقسم، حكاه الكسائي، وحكى ابن الأنباري "هذا غلام؛ إن شاء الله؛ ابن5 أخيك" بجر "ابن" بإضافة الغلام إليه، والفصل بينهما بالشرط، وهو "إن شاء الله" وزاد ابن مالك الفصل بـ"إما"6 كقول تأبط شرا: [من الطويل]

1 سقطت من "ب".

2 أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة برقم 3461.

565-

البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 184، وتاج العروس "عسل"، والدرر 2/ 160، وشرح الأشموني 2/ 328، وشرح التسهيل 3/ 273، وشرح عمدة الحافظ ص328، ولسان العرب 11/ 447،"عسل" والمقاصد النحوية 3/ 481، وهمع الهوامع 2/ 52.

3 في "ط": "هي".

4 شرح ابن الناظم ص291، والإنصاف 2/ 435، المسألة رقم 60، والارتشاف 2/ 535.

5 سقطت من "ط".

6 شرح الكافية الشافية 2/ 944.

ص: 734

566-

هما خطتا إما إسار ومنة

وإما دم والقتل بالحر أجدر

في رواية الجر، و"الإسار" بكسر الهمزة: الأسر.

"و" المسائل "الأربع الباقية" مع السبع1 "تختص بالشعر" لفقد الضابط المذكور.

"إحداها: الفصل2 بالأجنبي ونعني به معمول غير المضاف" وإن كان عاملهما3، واحدًا "فاعلًا كان" الأجنبي "كقوله" وهو الأعشى ميمون بن قيس:[من المنسرح]

567-

"أنجب أيام والداه به

إذ نجلاه فنعم ما نجلا"

فـ"أنجب" فعل ماض، و"والداه" فاعله، و"به" متعلق بـ"أنجب"، و"أيام" ظرف زمان متعلق بـ"أنجب" وهو مضاف، و"إذ" مضاف إليه، و"والداه" فاصل بين المضاف والمضاف إليه، وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه معمول لغيره، أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، يقال: أنجب الرجل إذا ولد نجيبًا، و"نجلاه" بالنون والجيم: نسلاه، أو مفعولًا معطوف على فاعلًا، أي: فاعلًا كان؛ كما مر؛ "أو مفعولًا، كقوله" وهو جرير [من البسيط]

568-

"تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها"

كما تضمن ماء المزنة الرصف

566- البيت لتأبط شرا في ديوانه ص89، وجواهر الأدب ص154، وخزانة الأدب 7/ 499، 500، 503، والدرر 1/ 58، 2/ 162، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص79، وشرح شواهد المغني 2/ 975، ولسان العرب 7/ 289 "خطط" والمقاصد النحوية 3/ 486، وبلا نسبة في الخصائص 2/ 405، ورصف المباني ص342، وشرح الأشموني 2/ 468، وشرح الكافية الشافية 2/ 944، ومغني اللبيب 2/ 643، والممتع في التصريف 2/ 526، وهمع الهوامع 1/ 49، 2/ 52.

1 في "ط": "السبعة".

2 في "أ": "الفاصل".

3 في "ط": "عاملها".

567-

البيت للأعشى في ديوانه ص285، والدرر 2/ 164، ولسان العرب 11/ 646 "نجل"، والمحتسب 1/ 152، والمقاصد النحوية 3/ 477، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 186، وشرح ابن الناظم ص292، وشرح الأشموني 1/ 328، وشرح التسهيل 3/ 274، وشرح عمدة الحافظ ص494، وشرح الكافية الشافية 2/ 991، وهمع الهوامع 2/ 53.

568-

البيت لجرير في ديوانه ص1/ 171، والدرر 2/ 160، والمقاصد النحوية 3/ 474، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 187، وشرح ابن الناظم ص292، وشرح الأشموني 2/ 328، وشرح التسهيل 3/ 274، وشرح الكافية الشافية 2/ 989، وهمع الهوامع 2/ 52.

ص: 735

فـ"تسقي" مضارع سقى متعد لاثنين، وفاعله ضمير يرجع إلى "أم عمرو" في البيت قبله1، و"ندى" مفعوله الأول وهو مضاف، و"ريقتها" مضاف إليه، و"المسواك"، مفعوله الثاني، فصل به بين المضاف والمضاف إليه، "أي: تسقي ندى ريقتها المسواك"، والمسواك أجنبي من "ندى"؛ لأنه ليس معمولًا له وإن كان عاملهما واحدًا وهو "تسقي"، والامتياح:؛ بمثناة فوقية فتحتانية فحاء مهملة؛ الاستياك، و"المزنة": السحابة، "والرصف" بفتحتين: جمع رصفة، وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض، وماء الرصف أرق وأصفى، "أو ظرفًا كقوله" وهو أبو حية النميري: [من الوافر]

569-

"كما خط الكتاب بكف يومًا

يهودي يقارب أو يزيل"

فأضاف "كف" إلى "يهودي"، وفصل بينهما بالظرف، وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولًا له، و"خط" مبني للمفعول، و"بكف" متعلق به، ويقارب أو تزيل: نعتان ليهودي.

المسألة: "الثانية" من الأربع: "الفصل بفاعل المضاف كقوله": [من الرجز]

570-

ما إن وجدنا للهوى من طب

"ولا عدمنا قهر وجد صب"

فأضاف "قهر" إلى مفعوله، وهو "صب"، وفصل بينهما بفاعل المصدر، وهو "وجد"، والأصل: ما وجدنا للهوى طبا، ولا عدمنا قهر صب وجد، و"الصب": العاشق.

"ويحتمل أن يكون منه"؛ أي: من الفصل بالفاعل "أو من الفصل بالمفعول؛ قوله" وهو الأحوص: [من الوافر]

1 البيت المقصود هو:

"ما استوصف الناس عن شيء يروقهم

إلا أرى أم عمرو فوق ما وصفوا".

569-

البيت لأبي حية النميري في ديوانه ص163، والإنصاف2/ 432، وخزانة الأدب 4/ 219، والدرر 2/ 161، والكتاب 1/ 179، ولسان العرب 12/ 390 "عجم" والمقاصد النحوية 3/ 470، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 189، والخصائص 2/ 405، وشرح ابن الناظم ص291، وشرح الأشموني 2/ 328، وشرح ابن عقيل 2/ 83، وشرح التسهيل 1/ 368، 3/ 273، وشرح المفصل 1/ 103، وشرح الكافية الشافية 2/ 979، وهمع الهوامع 2/ 52، والوساطة ص464.

570-

الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 190، وشرح الأشموني 2/ 329، وشرح التسهيل 3/ 274، والدرر 2/ 164، وشرح عمدة الحافظ ص493، وشرح الكافية الشافية 2/ 993، والمقاصد النحوية 3/ 483، وهمع الهوامع 2/ 53.

ص: 736

571-

لئن كان النكاح أحل شيء

"فإن نكاحها مطر حرام"

في رواية الخفض لـ"مطر" بإضافة النكاح إليه والفصل بالهاء، وهي محتملة للفاعلية والمفعولية بدليل أنه يروى بنصب "مطر"، وبرفعه، فإن كان بالرفع فالتقدير: فإن نكاح مطر إياها، فهو من الفصل بالمفعول وإن كان بالنصب فالتقدير: فإن نكاح مطر هي، فهو من الفصل بالفاعل، والحاصل أن الهاء المتصلة بالنكاح إما أن تكون مفعولة فتكون في تقدير:"إياها" أو فاعلة فتكون في تقدير "هي"، فعلى الأول فاعل النكاح "مطر"، وعلى الثاني المرأة، فإنه يقال نَكَحَتْهُ ونَكَحَهَا، قال الله تعالى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] وعلى التقديرين فالهاء مجرورة بإضافة المصدر إليها، وعلى هذا فيشكل خفض "مطر" بإضافة المصدر إليه؛ لأن المضاف1 لا يضاف لشيئين، وسبب قول الأحوص ذلك أن مطرًا كان أقبح الناس منظرًا2، وكان تحته امرأة من أجمل النساء، وكانت تريد فراقه، وهو يأبى ذلك.

"و" المسألة "الثالثة: الفصل بنعت المضاف كقوله" وهو معاوية بن أبي سفيان لما اتفق ثلاثة من الخوارج أن يقتل كل واحد منهم واحدًا من علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، فقتل علي وسلم عمرو ومعاوية:[من الطويل]

572-

نجوت وقد بل المرادي سيفه

"من ابن أبي شيخ الأباطح طالب"

ففصل بين المتضايفين؛ وهما أبي وطالب؛ بنعت المضاف وهو شيخ الأباطح، أي: من أبي طالب شيخ الأباطح، وتجوز في جعل "شيخ الأباطح" نعتًا للمضاف وهو "أبي" دون المضاف إليه، وإنما هو نعت للمضاف والمضاف إليه معًا، والمرادي هو عبد الرحمن ابن عمرو، الشهير بابن ملجم؛ بضم الميم وفتح الجيم على صيغة اسم المفعول، كما في

571- البيت للأحوص في ديوانه ص189، وأمالي الزجاجي ص81، وخزانة الأدب 2/ 151، وشرح شواهد المغني 2/ 767، 952، والعقد الفريد 6/ 81، والمقاصد النحوية 1/ 109، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 192، وشرح ابن الناظم ص290، وشرح الأشموني 2/ 329، وشرح التسهيل 3/ 93، 278، وشرح الكافية الشافية 2/ 986، ومغني اللبيب 2/ 672.

1 في "ب": "المصدر".

2 سقطت من "ب".

572-

البيت لمعاوية بن أبي سفيان في الدرر 2/ 162، وشرح ابن الناظم ص292، والمقاصد النحوية 3/ 478، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 258، وشرح ابن عقيل 2/ 84، وشرح التسهيل 3/ 275، وشرح الكافية الشافية 2/ 990، وهمع الهوامع 2/ 52.

ص: 737

تهذيب الأسماء، وهو قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، "والأباطح": جمع بطحاء، والمراد بها مكة؛ لأن أبا طالب1 كان شيخ مكة ومن أعيان أهلها وأشرافها.

المسألة "الرابعة: الفصل بالنداء" بمعنى المنادى "كقوله": [من الرجز]

573-

"كأن برذون أبا عصام

زيد حمار دق باللجام"

فأضاف برذون إلى زيد، وفصل بينهما بالمنادى الساقط حرفه، و"حمار" خبر "كأن"، "أي: كأن برذون زيد" حمار "يا أبا عصام".

وبقيت خامسة: وهي الفصل بفعل ملغى كقوله: [من الوافر]

574-

بأي تراهم الأرضين حلوا

................................

أراد: بأي الأرضين تراهم.

وسادسة: وهي الفصل بالمفعول لأجله كقوله: [من الوافر]

575-

معاود جرأة وقت الهوادي

.................................

أراد: معاود وقت الهوادي جرأة، وإلى هذا الفصل أشار الناظم بقوله:

418-

فصل مضاف شبه فعل ما نصب

مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب

419-

فصل يمين واضطرارًا وجدا

بأجنبي أو بنعت أو ندا

1 سقط من "ط".

573-

الرجز بلا نسبة في الخصائص 2/ 404، والدرر 2/ 163، وشرح ابن الناظم ص293، وشرح الأشموني 2/ 329، وشرح ابن عقيل 2/ 86، وشرح التسهيل 3/ 275، وشرح عمدة الحافظ ص495، وشرح الكافية الشافية 2/ 993، والمقاصد النحوية 3/ 480، وهمع الهوامع 2/ 53.

574-

عجز البيت:

"أألدبران أم عسفوا الكفارا"

وهو بلا نسبة في الدرر2/ 164، وشرح الأشموني 2/ 328، والمقاصد النحوية 3/ 490، وهمع الهوامع 2/ 53.

575-

عجز البيت:

"أشم كأنه رجل عبوس"

وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 492، والمقتضب 4/ 377، وهمع الهوامع 2/ 53.

ص: 738

"فصل":

"في أحكام المضاف للياء" الدالة على المتكلم: "يجب كسر آخره"؛ أي: المضاف، لمناسبة الياء سواء أكان صحيحًا "كـ: غلامي" و"عبدي" أو شبيهًا بالصحيح كـ"دلوي" و"ظبيي"، "ويجوز فتح الياء وإسكانها"، واختلف في أيهما أصل، فقيل: الفتح، وقيل: الإسكان، ويجمع بينهما بأن الإسكان هو الأصل الأول؛ لأنه أصل كل مبني والياء مبنية، والفتح أصل ثان؛ لأنه أصل ما يبنى وهو على حرف واحد، وعلى القولين الإسكان أكثر.

"ويستثنى من هذه الحكمين" وهو وجوب كسر آخر المضاف، وجواز فتح الياء وإسكانها "أربع مسائل" لا يأتي فيها ذلك "وهي المقصور كـ: فتى، وقذى" بالذال المعجمة "والمنقوص كـ: رام، و: قاض، والمثنى" وشبهه "كـ: ابنين" بالموحدة1 "و: غلامين"، و"اثنين" بالمثلثة، "وجمع المذكر السالم" وشبهه "كـ: زيدين، و: مسلمين" و"عشرين"، "فهذه الأربعة آخرها واجب السكون"؛ لأن آخر المقصور والمثنى المرفوع ألف، وآخر المنقوص والمثنى المجرور والمنصوب وجمع المذكر السالم مطلقًا ياء مدغمة في ياء المتكلم، وليس شيء من الألف والحرف المدغم قابلًا للتحرك، "والياء معها واجبة الفتح" للخفة والتحرك لالتقاء الساكنين، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

420-

آخر ما يضاف لليا اكسر إذا

لم يك معتلا كرام وقذى

421-

أو يك كابنين وزيدين فذي

جميعها اليا بعد فتحها احتذي

"وندر إسكانها بعد الألف في قراءة "وَمَحْيَايْ" وَمَمَاتِي"[الأنعام: 162] في الوصل بسكون ياء "محياي"2، ولبيان أن ذلك في الوصل عطف عليه "ومماتي" وإلا فلا

1 في "ط": "الموحدة".

2 وكذلك قرأها ورش وقالون وأبو جعفر، انظر الإتحاف 221، والنشر 2/ 267، والبحر المحيط 4/ 262.

ص: 739

حاجة لذكره، "و" ندر "كسرها بعدها" أي: بعد الألف "في قراءة الأعمش والحسن" البصري "قَالَ "هِيَ عَصَايِ""[طه: 18] بكسر الياء1 على أصل التقاء الساكنين، "وهو" أي: الكسر "مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم وعليه قراءة حمزة" والأعمش ويحيى بن وثاب: "وَمَا أَنْتُمْ "بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي""[إبراهيم: 22] بكسر الياء في الوصل2، ولذلك عقبه بـ"إني"، وهذه اللغة حكاها الفراء3 وقطرب، فأجازها أبو عمرو بن العلاء، قاله الشاطبي، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته4: أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة: "وما أنتم بمصرخيِّ" بالكسر.

قال الموضح في الحواشي: والمعري له قصد في الطعن على علماء الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان، ونظيره الكسر في "شد" وفي "مع القوم" وإن كان الكسر في الياء أثقل، ا. هـ.

"وتدغم ياء المنقوص والمثنى" في حالتي الجر والنصب "و" ياء "المجموع" جمع السلامة "في ياء الإضافة" لاجتماع المثلين "كـ: قاضي" رفعًا ونصبًا وجرا، "و: رأيت ابني" بفتح النون؛ "وزيدي" بكسر الدال و"مررت بابني وزيدي".

"وتقلب واو الجمع" السالم في حالة الرفع "ياء"؛ لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء تقدمت أو تأخرت "ثم تدغم" الياء المنقلبة عن الواو في ياء المتكلم لاجتماع المثلين "كقوله" وهو أبو ذؤيب يرثي بنيه الخمسة حين هلكوا جميعًا في طاعون واحد: [من الكامل]

576-

"أودى بني وأعقبوني حسرة"

عند الرقاد وعبرة لا تقلع

فـ"أودى": معناه هلك، "وبني" فاعله، وهو جمع "ابن" مضاف إلي ياء المتكلم، وأصله:"بَنَوْيَ" عمل فيه ما تقدم.

1 هي قراءة أبي عمرو والحسن وابن أبي إسحاق، انظر البحر المحيط 6/ 234، والمحتسب 2/ 48.

2 انظر هذه القراءة في الإتحاف ص272، والنشر 2/ 298.

3 معاني القرآن 2/ 75.

4 انظر رسالة الغفران ص447.

576-

البيت لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 1/ 420، وشرح شواهد المغني 1/ 262، ولسان العرب 1/ 613، "عقب"، والمقاصد النحوية 3/ 498، وبلا نسبة في المسالك 3/ 197، وشرح الأشموني 2/ 331، وشرح التسهيل 1/ 23.

ص: 740

"وإن كان" الواو "قبلها ضمة قلبت" الضمة "كسرة كما في" أودى "بني" وجاء "مسلمي" و"عشري"، وظاهر سياقه أنه يبدأ بقلب الواو على قلب الضمة كسرة، وهو في ذلك تابع للترتيب الذكري في قول الناظم:

422-

وتدغم اليا فيه والواو وإن

ما قبل واو ضم فاكسره يهن

واختار ابن جني أن يبدأ بقلب الضمة على قلب الواو كما في "أجر" جمع "جرو"، وأصله: أجرو فإنهم قلبوا الضمة كسرة أولًا؛ لأنها أضعف، ثم تدرجوا إلى قلب الواو ياء لأجلها، فلم يقدموا على الحرف الأقوى إلا بعد أن أقدموا1 على الحركة الضعيفة، ولو عكسوا لكان إقدامًا على الأقوى من غير تدرج، قلت: لا يمكنهم العكس في "أجر": لأنه يؤدي إلى قلب الواو ياء2 لغير موجب بخلافه في "مسلمي"، فإن موجب قلب الواو ياء اجتماع الواو والياء وسبق إحداها بالسكون، وإنما قدم قلب الضمة كسرة3 في "أجر" والواو ياء3 في "مسلمي" ناشئ عن قلب الواو ياء.

"أو" كان قبل الواو "فتحة أبقيت" لتدل على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين "كـ: مصطفى" بفتح الفاء: جمع "مصطفى" بالقصر، وأما "مصطفِي" بكسر الفاء: فإنه جمع "مصطف" بالنقص، "وتسلم ألف التثنية" من القلب ياء اتفاقًا كـ"مسلماي" إذ لا موجب لقلبها ياء، وأطلق الناظم فقال:

423-

وألفا سلم...........

.............................

"وأجازت هذيل في ألف المقصور قلبها ياء" عوضًا عن كسرة الحرف التي يستحقها ما قبل الياء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

423-

........... عن

هذيل انقلابها ياء حسن

"كقوله" وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الكامل]

577-

"سبقوا هوي وأعتقوا لهواهم"

فتخرموا ولكل جنب مصرع

1 في "ط": "قدموا".

2 سقطت من "ب".

3 سقطت من "ط"، "ب".

577-

البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1/ 7، وإنباه الرواة 1/ 52، والدرر 2/ 165، وسر صناعة الإعراب 2/ 700، وشرح شواهد المغني 1/ 262، وشرح قطر الندى ص191، وشرح المفصل 3/ 33، وكتاب اللامات ص98، ولسان العرب 15/ 372، "هوا" والمحتسب 1/ 76، والمقاصد النحوية 3/ 493، وهمع الهوامع 2/ 53، وتاج العروس "هوي"، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 199، وشرح ابن الناظم ص295، وشرح الأشموني 2/ 331، وشرح ابن عقيل 2/ 90، وشرح التسهيل 3/ 283، وشرح الكافية الشافية 2/ 1004.

ص: 741

فـ"هَوِيَّ" أصله "هَواي" فقلب الألف ياء وأدغمها في ياء المتكلم، والواو في "سبقوا" تعود إلى بنيه الخمسة في قوله:"أودى بني"، و"أعتقوا": تبع بعضهم بعضًا في الموت، و"تخرموا" بالخاء المعجمة والراء؛ مبني للمفعول، أي: خرمتهم المنية واحدًا بعد واحد.

وهذيل بالتصغير، قال ابن السيد: يجوز أن يكون تصغير "هذلول"، وهو المرتفع من الأرض ويجوز أن يكون تصغير "مهذول" وهو المضطرب، من تصغير الترخيم فيهما.

ا. هـ. وهذيل حي من مضر وهو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو خزيمة بن مدركة1 أمهما هند بنت وبرة أخت كلب بن وبرة.

ولا يختص قلب ألف المقصور ياء بلغة هذيل بل حكاها عيسى بن عمرو بن قريش وحكاها الواحدي في البسيط عن طيئ في قوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} [طه: 123] وبها قرأ أبو عاصم الجحدري وابن [أبي] 2 إسحاق وعيسى بن عمر "هدي" و"هي عصيّ" ورويت3 عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله الشاطبي.

"واتفق الجميع" من العرب "على ذلك" وهو قلب الألف ياء مع ياء المتكلم "في: علي، و: لدي" الظرفيتين كما قيده المرادي وهو ظاهر، فإن الكلام في المضاف إلى ياء المتكلم وعلى الحرفية لا تضاف، وفي دعواه الاتفاق نظر، فإن بعض العرب لا يقلب فيقول:"لداي" و"علاي" قاله المرادي في شرح التسهيل.

"ولا يختص" قلب الألف ياء "بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير نحو: "عليه" و"لديه" و"علينا" و"لدينا" وكذا الحكم في""إلى" نحو: "إلي"، وظاهر كلام المرادي السابق أن من يقول "لداي" يقول: إلاي، فإنه قال؛ بعد أن قال ذلك: وكذلك "إلي"، ا. هـ.

وأفرد "إلى" عن أخواتها؛ لأنها تستعمل ظرفًا وإن كانت تقع اسمًا لواحد الآلاء وهي النعم، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وهذا آخر النصف الأول من شرح التوضيح للشيخ خالد رحمه الله ونفعنا ببركاته في الدنيا والآخرة آمين، تم.

1 جمهرة أنساب العرب ص11.

2 سقطت من جميع النسخ، والتصويب من مختصر ابن خالويه ص5، ومعجم القراءات 3/ 240.

3 مختصر ابن خالويه ص5.

ص: 742