الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيّض الله له قبل موته بعام شيطانًا فأضلّه وفتنه حتى يقال مات بشرّ ما كان عليه فإذا حضر ورأى ما أعدّ الله له من العذاب جزعت نفسه فذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه".
وحديث الباب أخرجه مسلم في الدعوات والترمذي في الزهد والجنائز والنسائي فيها.
(اختصره) أي الحديث (أبو داود) سليمان الطيالسي مما أخرجه الترمذي موصولاً عن محمود بن غيلان عنه (وعمرو) بفتح العين ابن مرزوق مما أخرجه الطبراني في الكبير موصولاً عن أبي مسلم الكجي ويوسف بن يعقوب القاضي كلاهما عن عمرو (عن شعبة) بن الحجاج حيث اقتصر على أصل الحديث ولم يقل فقالت عائشة الخ
…
(وقال سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة مما وصله مسلم (عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بضم الزاي وتكرير الراء بينهما ألف آخره هاء تأنيث ابن أبي أوفى العامري (عن سعد) بسكون العين ابن هشام الأنصاري ابن عمر أنس بن مالك (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي صلى الله عليه وسلم).
6508 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الحافظ قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة (عن) جده (أما بردة) بضم الموحدة وسكون الراء الحارث أو عامر (عن) جده (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال):
(من أحبّ لقاء الله) عز وجل (أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت لأنها ممكنة مع عدم تمنيه لأن النهي محمول على حال الحياة المستمرة أما عند الاختصار والمعاينة فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة.
6509 -
حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ» فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (يحيى بن بكير) الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري نسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام
(عن عقيل) بضم العين بن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير) بن العوّام (في) جملة (رجال من أهل العلم) أُخر رووا ذلك (أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنها وسقط قوله زوج النبي الخ لأبي ذر أنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول):
(وهو صحيح إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير) بضم أوله مبنيًّا للمفعول كيقبض أي يخير بين الحياة والموت (فلما نزل به) الموت (ورأسه على فخذي) بكسر الخاء والذال المعجمتين وجواب لما قوله (غشي) بضم الغين المعجمة (عليه ساعة ثم أفاق فأشخص) بفتح الهمزة والخاء المعجمة أي رفع (بصره إلى السقف ثم قال: اللهم) أختار أو أريد (الرفيق الأعلى) أي مرافقة الملائكة أو الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. قالت عائشة (قلت: إذًا) يعني حينئذ (لا يختارنا) بالنص أي حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبتغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض وبالرفع (وعرفت أنه) أي الأمر الذي حصل له هو (الحديث الذي كان يحدّثنا به) وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يخير (قالت) عائشة: (فكانت تلك) الكلمة التي هي قوله: اللهم الرفيق الأعلى (آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله) بالرفع في اليونينية وبالنصب في غيرها على الاختصاص أي أعني قوله (اللهم الرفيق الأعلى).
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للقاء الله بعد أن خيّر بين الموت والحياة فاختار الموت فينبغي الاستنان به في ذلك، والحديث سبق في الدعوات.
42 - باب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ
(باب سكرات الموت) جمع سكرة وهي شدته الذاهبة بالعقل.
6510 -
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ -أَوْ عُلْبَةٌ- فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِى الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ:«لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ:«فِى الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد بن عبيد بن ميمون) التبان المدني قال: (حدثني عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأولى وكسرها في الثانية ابن أبي حسين المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أن مليكة)
هو عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مليكة واسمه زهير (أن أبا عمرو) فتح العين (ذكوان) بفتح الذال المعجمة (مولى عائشة أخبره أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين
يديه) في مرض موته (ركوة) بفتح الراء إناء صغير من جلد متخذ للشرب (أو علبة) بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة قدح من خشب ضخم يحلب فيه قاله ابن فارس في المجمل (فيها ماء يشك) بلفظ المضارع، ولأبي ذر شك بلفظ الماضي (عمر) بن سعيد المذكور هل قال: ركوة أو علبة (فجعل) صلى الله عليه وسلم (يدخل يديه في الماء فيمسح بهما) بالتثنية فيهما وللحموي والمستملي يده فيمسح بها (وجهه يقول):
(لا إله إلا الله إن للموت سكرات) نصب بالكسرة أي شدائد وكان ذلك تكميلاً لفضائله ورفعة لدرجاته (ثم نصب) عليه الصلاة والسلام (يده) بالإفراد (فجعل يقول: في الرفيق) أي أدخلني في جملة الرفيق (الأعلى) أي اخترت الموت (حتى قبض ومالت يده) وقد وصف الله تعالى شدة الموت في أربع آيات {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19]{ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} [الأنعام: 93]. و {إذا بلغت الحلقوم} [الواقعة: 83] و {كلاًّ إذا بلغت التراقي} [القيامة: 26]. وفي حديث جابر بن عبد الله عند ابن أبي شيبة في سننه مرفوعًا: إن طائفة من بني إسرائيل أتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا: لو صلينا ركعتين وسألنا الله تعالى يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع لهم رجل رأسه من قبره أسود اللون خلا شيء بين عينيه من أثر السجود فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليّ لقد من منذ مائة سنة فما سكنت عني مرارة الموت إلى الآن. وفي الحلية عن مكحول عن واثلة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف" الحديث، فالموت هو الخطب الأفظع، والأمر الأشنع، والكأس التي طعمها أكره وأبشع.
وحديث الباب مختصر من حديث مرّ في المغازي وزاد أبو ذر والوقت عن المستملي قال أبو عبد الله أي البخاري: العلبة متخذة من الخشب والركوة من الأدم، وقال اللغوي أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل في كتابه التلخيص مما وجدته في التذكرة: والعلبة قدح الأعراب مثل العس يتخذ من جنب جلد البعير والجمع علاب، وقيل أسفله جلد وأعلاه خشب مدوّر.
6511 -
حَدَّثَنِى صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةً يَأْتُونَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ» . قَالَ هِشَامٌ، يَعْنِى مَوْتَهُمْ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: كان رجال من الأعراب) أي أعرف أسماءهم (جفاة) بالجيم والنصب في اليونينية خبر كان ولأبي ذر: حفاة بالحاء المهملة والرفع لعدم اعتنائهم بالملابس، وقال في الفتح؛ بالجيم للأكثر لأن سكان البوادي يغلب عليهم خشونة العيش فتجفو أخلاقهم غالبًا (يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة) تقوم (فكان) عليه الصلاة والسلام (ينظر إلى أصغرهم) أحدثهم
سنًّا كما في مسلم بمعناه، وفي مسلم أيضًا من حديث أنس وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد وفي أخرى له وعنده غلام من أزد شنوءة وفي أخرى له غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني. قال في الفتح: ولا تغاير في ذلك وطريق الجمع أنه كان من أزد شنوءة وكان حليفًا للأنصار وكان يخدم المغيرة، وقوله: وكان من أقراني في رواية له من أتراب يريد في السن، وكان سن أنس حينئذ نحو سبع عشرة سنة (فيقول) عليه الصلاة والسلام:
(إن يعش هذا) الأحدث سنًّا (لا يدركه الهرم) بجزم يدركه جواب الشرط (حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام): هو ابن عروة راوي الحديث بالسند السابق إليه (يعني) بقوله ساعتكم (موتهم) لأن ساعة كل إنسان موته فهي الساعة الصغرى لا الكبرى التي هي بعث الناس للمحاسبة، ولا الوسطى التي هي موت أهل القرن الواحد. وقال الداودي مما نقله في الفتح: هذا الجواب من معاريض الكلام لأنه لو قال لهم لا أدري ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء