الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَجْتَمِعُ فِيمَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا هِمَّةَ يَنْتَبِهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ» (1).
نَظَرُ الصَّغِيرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ:
ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الطِّفْل الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ لَا حِجَابَ مِنْهُ، لَكِنْ فَرَّقَ الإِْمَامُ فِي نَظَرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ:
الأُولَى: أَنْ لَا يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى فَهَذَا حُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ، وَيَجُوزُ التَّكَشُّفُ لَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَرَانُ شَهْوَةٍ وَتَشَوُّفٍ نَحْوَ النِّسَاءِ، فَهَذَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ أَمَامَهُ مَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُبْدِيَهُ أَمَامَ مَحَارِمِهَا.
وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَبْلُغَ أَنْ يَحْكِيَ مَا يَرَى وَيَكُونَ فِيهِ ثَوَرَانُ شَهْوَةٍ وَتَشَوُّفٍ فَهَذَا كَالْبَالِغِ.
نَظَرُ الْمُرَاهِقِ إِلَى الْمَرْأَةِ:
الْمُرَاهِقُ هُوَ مَنْ قَارَبَ الاِحْتِلَامَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ تَشَوُّفٌ إِلَى النِّسَاءِ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمُوَاقَعَةِ وَالْجِمَاعِ، وَقَدَّرَ بَعْضُهُمُ الْمُرَاهَقَةَ بِمَا يُقَارِبُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَظَرِهِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأْجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مِثْل هَذَا الصَّبِيِّ أُمِرَ بِالاِسْتِئْذَانِ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ، بِقَوْلِهِ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى
(1) تفسير القرطبي (12/ 234).
بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)(النور: 58).
وَبِقَوْلِهِ تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (النور: 31)، أَيِ الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُونَ الْعَوْرَةَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَلَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ يَدُل بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَ الْعَوْرَةَ وَبَلَغُوا حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا يَحِل لَهُمْ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ الأْجْنَبِيَّةِ، وَلَا يَحِل لَهَا أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لَهُمْ، وَيَجِبَ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ النَّظَرِ كَمَا يَلْزَمُهُ مَنْعُهُ سَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ، فِي النَّظَرِ إِلَى الأَجْنَبِيَّةِ، كَالْبَالِغِ مَعَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)(النور: 59 (فَأَمَرَ بِالاِسْتِئْذَانِ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ فَدَل عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الأْطْفَال الْحُلُمَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلَوْ لَمْ يَحِل لَهُمُ النَّظَرُ إِلَى مَوَاضِعَ زَائِدَةٍ عَمَّا يَحِل لِلْبَالِغِ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، كَمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَال: «كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ» (رواه مسلم).