الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من ثمار الاختلاط المرة
مفاسد الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل وغيره:
إن الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل وغيره، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة، على كلٍّ من الرجل والمرأة، ومن ذلك:
1 -
تعسير غضّ البصر ، وتيسير زنا العين بحصول النظر المحرم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر.
2 -
قد يحصل فيه اللمس المحرم، ومنه المصافحة باليد، لقول رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم:«لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ» . (رواه الطبراني، وصححه الألباني، والْمِخْيَطُ: الإبرة).
3 -
الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وهذا محرم.
إن أنواع الزنا الأصغر تتحقق عند اختلاط الرجال بالنساء، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَى مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ؛ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» . (رواه البخاري ومسلم، والفظ لمسلم).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «فدل ذلك على الحذر من التعلق بالنساء، لا بأصواتهن ولا بالرؤية إليهن، ولا بمسهن ولا بالسعي إليهن، ولا بهواية القلب لهن، كل ذلك من أنواع الزنى والعياذ بالله؛ فليحذر الإنسان العاقل العفيف من أن يكون في هذه الأعضاء شيء يتعلق بالنساء» (1).
(1) شرح رياض الصالحين (6/ 359).
والمختلطون بالنساء لا يكاد أحد منهم يسلم من الوقوع في هذة الأنواع أو بعضها (1).
4 -
ومن مفاسده التسبب في بلاء العشق الذي يتلف الدنيا والدين، حيث تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها، أو العكس، وذلك من جراء الخلطة، وطول المعاشرة.
5 -
دمار الأسر وخراب البيوت، فكم من رجل أهمل بيته، وضيع أسرته، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب، بل: كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها؟ (2).
إن من الآثار المدمرة الخطيرة للاختلاط أن يفقد الزواج الطاهر قيمته في نفوس من استحوذ عليهم مرض الاختلاط، حيث يجد كلا الجنسين سبيله إلى متعة مغرية تجعله لا يفكّر بالزواج، بل تُفقِد المتزوج اهتمامه برابط الزوجية مع زوجته، فيفارقها أو تفارقه إلى اتخاذ الأخدان من الأخلاّء والخليلات، أو الطلاق والفرقة لأتفه الأسباب.
قالت السيدة مفيدة عبد الرحمن ـ وهي أشهر محامية طلاق في مصر ـ: «الاختلاط أنا ضده تمامًا؛ الاختلاط مفسدة، يحدث أن تذهب الزوجة إلى عملها في حالة اكتئاب فتجد زميلها يلاطفها ويصغي إليها ويريحها، وتتكرر هذه الجلسات: مرة في الصباح مع فنجان القهوة، ومرة أثناء غداء في المكتب، ومرة ثالثة وهو يدعوها لتوصيلها بسيارته، وفي كل مرة يحدث التقارب النفسي، فالتعارف الشخصي المباشر، وتعود الزوجة تطلب الطلاق وتتزوج الآخر، وقد تجد هناءها المنشود، وقد تكتشف أنها مجرد (نزوة)، ونفس الموقف يحدث للزوج؛ إن هذا الاختلاط بهذه الصورة حيث لا
(1) الاختلاط أصل الشر في دمار الأمم والأسر لمحمد بن عبد الله الإمام (ص 77).
(2)
فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، (سؤال رقم 50398).
ضوابط جعل الطلاق أمرًا هينًا وسهلًا بعد أن كان من المستحيلات» (1).
6 -
من آثار الاختلاط ذلك التبرّج والتفنّن بإبداء الزينة والجمال، يصل الأمر إلى الخلاعة والعري من أجل إطفاء شهوة الجنس المحرمة بنص الكتاب والسنة.
7 -
ومن آثاره المدمرة انعدام الغيرة ، واضمحلال الحياء ، وفساد الأخلاق ، قال الشيخ بكر أبوزيد: «وإذا أردت أن تعرف فضل الحجاب وستر النساء وجوههن عن الأجانب فانظر إلى حال المتحجبات، ماذا يحيط بهن من الحياء، والبعد عن مزاحمة الرجال في الأسواق، والتصون التام عن الوقوع في الرذائل، أو أن تمتد إليهن نظرات فاجر؟ وإلى حال أوليائهن: ماذا لديهم من شرف النفس والحراسة لهذه الفضائل في المحارم؟ وقارن هذا بحال المتبرجة السافرة عن وجهها التي تُقَلِّب وجهها في وجوه الرجال، وقد تساقطت منها هذه الفضائل بقدر ما لديها من سفور وتهتك، وقد ترى السافرة الفاجرة تحادث أجنبيًا فاجرًا تظن من حالهما أنهما زوجان بعقد أُشْهِد عليه أبو هريرة رضي الله عنه، ولو رآها الديوث زوجها وهي على هذه الحال، لما تحركت منه شعرة، لموات غيرته، نعوذ بالله من موت الغيرة ومن سوء المنقلب (2).
8 -
ومن آثار الاختلاط المدمّرة اضمحلال القوى الجسدية والفكرية في شباب الأمة حين تغتالهم الشهوات المحرمة البهيمية وتسيطر عليهم الاستثارة الجنسية، ويصبح جُلّ تفكيرهم وهدفهم واهتمامهم بصور الإغراء والأدب المكشوف الهابط والموسيقى الراقصة والأغاني الماجنة في الإذاعة والفيديو والسينما والتلفزيون.
(1) مجلة سيدتي العدد (174) سنة 1984 م، عن (الاختلاط أصل الشر في دمار الأمم والأسر) لمحمد بن عبد الله الإمام (ص86).
(2)
حِرَاسَةُ الْفَضِيلَةِ (ص 115).
فيتحوّل المجتمع إلى لهو وعبث ومجون وخلاعة، وهذا بالطبع يؤدي إلى أن يورد المجتمع موارد الهلاك والدمار والعطب والفناء وفشوّ الفاحشة.
9 -
الاختلاط سبب في انتشار ما يسمى بالزواج العرفي (1):
في إحصائية أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة عام 1426 هـ 2006 م تم رصد عشرة آلاف حالة زواج عرفي بين مديري الشركات والسكرتيرات (2).
وكشفت دراسة حكومية مصرية أن أكثر من (14) ألف طفل مصري على الأقل بلا اسم ولا هوية أو نسب، ولا وجود قانوني أو رسمي، بعدما رفض آباؤهم!!! الاعتراف بهم، وأن أغلب هؤلاء الأطفال جاؤوا نتاج زواج عرفي أو غير رسمي ينكره الأب دائمًا» (3).
(1) الزواج العرفي له صورتان:
الصورة الأولى: تزوج المرأة في السر، ودون موافقة وليها، وإذا كان كذلك: فهو عقد محرّم ولا يصح أيضًا؛ لأن موافقة الولي من شروط صحة عقد النكاح.
والصورة الثانية: التزوج بموافقة المرأة ووليها، لكن دون إعلان أو إشهار، أو دون توثيقه في المحاكم الشرعية أو النظامية، بشرط الإشهاد عليه، وإذا كان كذلك: فهو عقد صحيح من حيث شروطه وأركانه، لكنه مخالف للأمر الشرعي بوجوب الإعلان، ويترتب على عدم توثيقه ضياع لحقوق الزوجة من حيث المهر والميراث، وقد يحصل حمل وإنجاب فكيف سيثبت هذا الولد في الأوراق الرسمية؟ وكيف ستدفع المرأة عن عِرْضها أمام الناس؟.
هذا مع العلم أنه قد قال بعض الفقهاء بأن إعلان النكاح من شروط صحته، وهو قول ليس بعيدًا عن الصواب. (فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب، بإشراف الشيخ محمد المنجد، (سؤال رقم 45663).
(2)
أرقام تحكي العالم (ص 26).
(3)
أرقام تحكي العالم (ص 20).