الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا الأمر لا يبرر الاختلاط:
س: أعيش أنا وأخى في بيت واحد والحياة مستمرة بيننا حيث إننا لم نقتسم الميراث منذ توفي أبي ويوجد توافق بيننا والسؤال: نجلس في بعض الأحيان كلنا سويًّا أنا وزوجتي وأولادي وهو كذلك فهل في هذا إثم من الناحية الدينية؟
ج: إذا كانت زوجة كل واحد منكما غير محرم للآخر، فإنه لا يجوز أن تجلسوا جميعًا في مكانٍ واحد من غير أن يكون بين الرجال والنساء ستر، لأن المجالسة تستلزم أن ينظر الجلساء بعضهم إلى بعضٍ، ويصعب فيها التحفظ، وخاصة إذا كانت دائمة فتسقط الحواجز، ويحصل الانبساط، وكل ذلك لا يجوز بين غير المحارم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ:«يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟» ، قَالَ:«الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (رواه البخاري ومسلم).
والحمو هو: أخو الزوج ومن أشبهه من أقاربه، كابن الأخ، وابن العم، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«الْحَمْوُ الْمَوْتُ» معناه: تعظيم أمر دخول أقارب الزوج على زوجته إن لم يكونوا محارم لها، فالخوف منهم أكثر والفتنة بهم أكبر، لتمكنهم من الدخول على المرأة والخلوة بها من غير أن ينكر ذلك عليهم في عادة الناس.
وخلاصة القول: إننا نؤكد عليكم أن تحذروا من الاختلاط، فإنه يفضي إلى مفاسد كثيرة، ومضار كبيرة قد لا ينتبه لها، ولا يفطن لها حتى يقع المرء في براثينها.
واعلموا أن دعوى سلامة الصدور، وحسن القصد والنية لا تسوغ ما يحصل من الاختلاط غير المشروع في مثل هذه الحالات.
ولو كان ذلك معتبرًا شرعًا، لكان أولى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الأتقياء الأوفياء، وزوجاتهم الطاهرات الصيّنات العفيفات.
وقد قال الله تعالى مبينًا منهاجه في الطريق التي تتم بها المخاطبة بين الطرفين مع ما هم عليه من طهر وعفاف: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (الأحزاب: 53)(1).
س: إنني أسكن مع أسرتي المكونة من أبي وأمي وأختان أكبر مني، وأخ أصغر مني، ويسكن معنا أخي الأكبر وهو متزوج، وله ابن وقد اجتمعنا أكثر من مرة في أثناء الطعام، أي: إننا نأكل سويًّا، فهل يجوز هذا، وما حكمه؟
ج: لا يجوز للمرأة أن تختلط مع الرجال الذين ليسوا من محارمها وتأكل معهم من إناء واحد؛ لأن هذا يسبب الافتتان بينهم، ويجر إلى وقوع الفاحشة.
فلا بد أن تحتجب المرأة وتنعزل عن الرجال الأجانب، وتأكل وحدها أو مع النساء أو مع محارمها، قال تعالى:{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (النور: 31). وقال تعالى:: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} (الأحزاب: 53).
وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون صفوف النساء خلف صفوف الرجال في الصلاة من أجل درء الفتنة، وفي غير الصلاة من باب أولى (2).
(1) فتاوى الشبكة الإسلامية، بإشراف د. عبد الله الفقيه، (رقم الفتوى 8975).
(2)
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (17/ 401 - 402).