الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل هناك حل للاختلاطِ في المستشفيات
؟ (1)
يتمنى كثير من الأطباءُ الأخيار، والطبيباتُ الخيِّرات، وغيرُهم: منعَ الاختلاطِ في المستشفيات، لكنهم يشعرون بصعوبة التغيير.
وهناك حلٌّ للمتفائلين، وهو أن يكون التصحيح على مرحلتين:
المرحلة الأولى على المدى القريب، والمرحلة الثانية تكون على المدى البعيد.
أما المدى البعيد فهو ما نادى به الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، ومن قبله سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وهو إيجادُ مستشفى خاصٍ بالنساء، وآخرُ بالرجال. ويبدأ ذلك من دراسة الطب: كليةٍ خاصةٍ للنساء، وأخرى للرجال، ومستشفى تعليمي للنساء، وآخرُ للرجال (2).
أما الحل الذي يكون على المدى القريب فيكون بأمور:
أولًا: وجودُ القناعةِ الشرعيةِ بحرمةِ الاختلاط، وتكرارُ الوعي فيه بين العاملين في الميدانِ الطبي وغيرِهم.
ثانيًا: أن يقومَ ببيانِ ذلك للأطباءِ وطلابِ الطب الأطباءُ أنفسُهم؛ فلابد أن يسمعَ طالبُ الطبِ من أستاذِه الصالح: أن الاختلاط محرمٌ شرعًا، وأن هذا الواقعَ لابدَ من
(1) الاختلاط في المستشفيات صوره، وحكمه بالأدلة، وآثاره، ورد الشبه فيه، ووسائل التخلص منه، وفتاوى العلماء، يوسف بن عبد الله بن أحمد الأحمد، المحاضر بجامعة الإمام ـ كلية الشريعة بالأحساء.
(2)
وقد ظهرت نماذج ناجحة لمستشفيات نسائية في الرياض والقصيم بالسعودية، (الاختلاط بين الجنسين أحكامه وآثاره، د محمد بن عبد الله المسيميري، د محمد بن عبد الله الهبدان (ص217).
ومن الخطوات الطيبة أن بجامعة الأزهر مستشفى خاص بالطبيبات وطالبات الطب، وهو مستشفى الزهراء بالقاهرة.
إصلاحِه، وأن الجميع يتحمل واجب تغييره، وأنه لابد أن يتحقق إن شاء الله في يوم من الأيام.
وبيان ذلك من أساتذة الطب لطلابهم هو أفضل طريق لتخلص طلابِ الطب من عقدةِ الانهزامية في طرح القضايا الشرعية نظريًا أو عمليًا كموضوع منع الاختلاط، وحفظ العورات.
وبعضُ الأطباء الصالحين لا يريد أن يُنْتَقَد فيسكت، أو يبرر واقع الاختلاط، أو يقول بأن التغيير مستحيل فينشر التثبيط وهو لا يشعر، والصواب أن لا يذكر ذلك حتى لو كانت هذه قناعته الشخصية، لأن الله قد يفتح على غيره من معرفة طرق الإصلاح ما لا يعلم.
ثالثًا: التدرج في منع الاختلاط.
نتدرج مع الناس، ومع الأطباء، فإنهم بحاجة لأن يتدرجوا مع أنفسهم في منع الاختلاط، لطول ما نشأوا عليه، فيضع الأخيار تخطيطًا متدرجًا حتى يتم قبوله من الكثير.
فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها في المراحل الأولى؛ ومنها الدروس النظرية التي يقدمها أساتذة الطب لطالبات الطب، فهذه يجب أن تكون من وراء الهاتف أو الشبكة.
واجتماعات الأقسام اليومية أو الدورية، أو المحاضرات الطبية، ما المانع أيضًا أن تكون من وراء حجاب كما أمر الله تعالى، فيكون للنساء غرفة، وأخرى للرجال، ويكون النقاش من خلال الهاتف.
ومن الأمور اليسيرة في قسم العمليات: أن تخصص غرف للمريضات، وأخرى للرجال، فالتي تكون للنساء لا يدخلها إلا النساء من الطبيبات والفَنِّيّات والممرضات،
وما دعت إليه الضرورة من الرجال.
وهكذا فهناك أمور يسهل منع الاختلاط فيها، وأخرى يسهل تقليل الاختلاط فيها، فإذا كان عدد الرجال الذين يتولون تدريس الطالبات الدروس العملية مثلًا خمسة، وأمكن تقليلهم إلى ثلاثة فهذا نجاح وخطوة إلى الأمام.
ومن التدرج: إلزام الطبيبات، والفنيات، والممرضات؛ المسلمات وغير المسلمات لباسًا ساترًا وموحدًا في لونه وصفته، وأن يكون التزامها بذلك في تقويمها الإداري أوالدراسي إن كانت طالبة.
وهذا كله كما بينت على سبيل التدرج، وليس هو الأمر المنشود، فالأصل ألا تخالط المرأةُ الرجال.
رابعًا: السعي في إنشاء كليات طب النساء والولادة، ولكن تكون كليات طب النساء والولادة للطالبات فقط، ويتبعها مستشفى تعليمي للنساء والولادة، ويوجد في اليابان سبع عشرة كلية لطب النساء والولادة، ولا يدخلها إلا الطالبات فقط، والسعي في أن تكون جميع كليات الطب على هذا الفصل.
خامسًا: الانتفاع بفتاوى أهل العلم ونشرها بين طلاب الطب، والعاملين في المستشفيات.