الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَابع (25) كِتابُ الفِتَنِ
6 - باب نزول عيسى عليه السلام
(باب نزول عيسى عليه السلام
مِنَ الصِّحَاحِ:
4259 -
عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "والذِي نفسِي بيدِه، ليُوشكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فيكُمُ ابن مَرْيمَ حَكَمَاً عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّليبَ، ويقتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجزيةَ، ويَفِيضَ المالُ حتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حتَّى تكونَ السَّجْدَةُ الواحِدةُ خيراً منَ الدُّنيا وما فيها"، ثُمَّ يقولُ أبو هُريرةَ رضي الله عنه: واقرَؤوا إنْ شِئْتُم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} الآية.
"من الصحاح":
"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لَيوشكنَّ": بفتح اللام جواباً للقسم؛ أي: ليشرعن وليقربن.
"أن ينزل فيكم"؛ أي: في أهل دينكم.
"ابن مريم حكمًا": بالتحريك؛ أي: حاكمًا وإمامًا.
"عدلًا"؛ أي: عادلًا، كلاهما منصوبان على الحال.
"فيكسر الصليب": وهو في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة، يدَّعون أن عيسى عليه الصلاة والسلام صُلِب على خشبة على تلك الصورة، وقد تكون فيه صورة المسيح، وقد لا تكون.
ومعنى كسره: إبطال النصرانية، والحكم بشرع الإسلام.
"ويقتل الخنزير": معناه: تحريم اقتنائه وأكله، وإباحة قتله.
"ويضع الجزية": معنى وضعها: أنه لا يقبلها عن أهل الكتاب، بل يحملهم على الإسلام.
"ويفيض المال"؛ أي: يكثر "حتى لا يقبله أحد"؛ إذ لا يوجد فقيرٌ في ذلك الزمان.
"حتى تكون السجدة الواحدة": أراد بالسجدة نفسها، أو الصلاة.
"خيرًا"؛ أي: عند المسلمين.
"من الدنيا وما فيها": والمعنى: أنهم يرغبون في طاعة الله تعالى، ويعرضون عن الدنيا؛ لكثرة المال، فلا طاعةَ في بذله والتصدق به.
"ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: فاقرؤوا إن شئتم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} ": والضمير لعيسى عليه الصلاة والسلام على ما أراده أبو هريرة، أو لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام يومئذ على دين محمد عليه الصلاة والسلام، أو لله تعالى.
{قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159]؛ أي: موت عيسى عليه الصلاة والسلام، أو أهل الكتاب.
"الآية".
* * *
4260 -
وقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "والله لَيَنْزِلنَّ ابن مَرْيَمَ حَكَمَاً عَدْلاً، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّليبَ، ولَيقْتُلَنَّ الخِنْزِيرَ، ولَيَضَعَنَّ الجِزيَةَ، ولَيَتْرُكَنَّ القِلَاصَ ولا يَسعَى عَلَيها، ولَتَذْهَبن الشَّحْناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُدُ، ولَيَدْعُوَنَّ إلى المالِ فلا يقبَلُهُ أَحَدٌ".
"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لينزلنَّ ابن مريم حكماً عدلاً، وليكسرنَّ الصليبَ، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاصَ" بكسر القاف: جمع (قَلوص) بالفتح، وهي الناقة الشابة.
"فلا يَسعَى عليها"؛ أي: يترك العمل عليها؛ استغناءً عنها بكثرة غيرها، أو معناه: لا يأمر أحداً أن يسعى على أخذها وتحصليها للزكاة؛ لعدم من يقبلها.
"ولتذهبن الشحناء"؛ أي: العداوة.
"والتباغض"؛ أي: جريان البغض بين اثنين.
"والتحاسد"؛ يعني: تزول عن قلوبهم هذه الأخلاق الذميمة؛ لأنها نتيجة حبِّ الدنيا.
"وليدعونَّ إلى المال، فلا يقبله أحد".
* * *
4261 -
وقال: "كَيْفَ أنتُمْ إذا نزَلَ ابن مَرْيمَ فيكُمْ وإمامُكُمْ منكُمْ؟ ".
"وقال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامُكُمْ منكم"؛ أي: من أهل دينكم، وقيل: من قريش.
وفي بعض: (فأمَّكم منكم)؛ أي: من جنسكم، معناه: يأمكم بكتاب ربكم، وسنة نبيكم.
والظاهر: أن المعنى: وإمامكم واحد منكم، أو يأمكم واحد منكم دون عيسى عليه السلام مع وجوده، وإنما يكون عيسى عليه الصلاة والسلام بمنزلة الخليفة.
وهذا يدل على أن عيسى عليه الصلاة السلام لا يكون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، بل مقررًا لدينه صلى الله عليه وسلم وعونًا لأمته.
* * *
4262 -
وقال: "لا تزالُ طائِفَة منْ أُمَّتي يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يَوْمِ القيامَةِ". قال: "فينزِلُ عيسَى بن مَرْيمَ، فيقولُ أميرُهُمْ: تعالَ صَلِّ لنا، فيقولُ: لا، إنَّ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ أُمَراءُ، تَكْرِمَةَ الله هذهِ الأمّةَ".
"وقال: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقَّ ظاهرين"؛ أي: غالبين.
"إلى يوم القيامة، قال: فينزلُ عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا، فيقول"؛ أي: عيسى عليه السلام: "لا، إن بعضكم على بعض أمراءُ، تكرمةَ الله": عز وجل منصوب على أنه مفعول له، والعامل محذوف؛ أي: شرع الله