الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - باب مَنَاقِبِ أَبي بَكْرِ وَعُمَرَ رضي الله عنهما
-
(باب مناقب أبي بكر وعمر)
مِنَ الصِّحَاحِ:
4738 -
عن أبي هُريرَةَ رضي الله عنه، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال "بينَما رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذ أَعْيَا فرَكِبَها، فقالَت: إنَّا لم نُخلَقْ لهذا، إنَّما خُلِقْنا لحِراثةِ الأَرْضِ"، فقالَ النَّاسُ. سُبْحانَ الله! بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"فإنِّي أُومِنُ بهِ أنا، وأبو بَكْرٍ، وعُمَرُ"، وما هُمَا ثَمَّ، وقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"بينَما رَجُلٌ في غَنَمٍ لهُ إذ عَدَا الذئْبُ على شاةٍ منها فأَخَذَها، فأَدْرَكها صاحبُها فاستَنْقَذَها، فقالَ لهُ الذِّئْبُ: فمَن لها يومَ السَّبُعِ يَوْمَ لا راعِىَ لها غيري؟ "، فقالَ النَّاسُ: سُبْحانَ الله! ذِئْبٌ يَتَكلَّمُ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"فأنا أوْمِنُ بهِ، وأبو بَكْرٍ، وعُمَرُ"، وما هُما ثَمَّ.
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما رجل يُسوق بقرة إذ أعيا"؛ أي: تعب ذلك الرجل، "فركبها فقالت"؛ أي: البقرة: "إنا لم نخلق لهذا"؛ أي: للركوب، "وإنما خُلقنا لحراثة الأرض"، وفيه دَلالة على أن ركوب البقرة والحمل عليها غير مرضيٍّ.
"فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم"؛ أي: تتكلم - بحذف إحدى التاءين -؟!.
"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإتي أؤمن به" - أي: بكلم البقرة - "أنا وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم، أراد بذلك تخصيصَهما بالتصديق اليقيني الذي ليس وراءه للتعجب
مجالٌ، يعني: نحن نصدِّق أن الله قادر على إنطاق البقرة وغيرها من الحيوانات والجمادات، والله على كل شيءٍ قدير.
"وما هما ثَمَّ"؛ أي: ليس أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حاضرين في الموضع الذي تكلم فيه البقرة.
"وقال صلى الله عليه وسلم: بينما رجلٌ في غنم له إذ عَدا الذئب" - من العَدْوِ - "على شاةٍ منها"؛ أي: من الغنم، "فأخذها فأدركها صاحبُها فاستنقذها"؛ أي: خَلَّصها.
"فقال له الذئب: فمن لها"؛ أي: مَنِ الحافظ لها "يومَ السَّبعْ" - بسكون الباء -، قيل: هو اسم عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم.
وروي بضم الباء، وهو الصحيح، فمعناه: مَنْ لها عند الفتن إذا ترك الناس مواشيهم فيتمكن منها السباع بلا مانع.
"يوم لا راعيَ لها غيري، فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم، فقال: أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ"، وفي الحديث إخبارٌ برسوخ إيمانهما، وبيان وقوع خارقِ العادة لغير نبيٍّ.
* * *
4738 -
عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ: إنِّي لَوَاقِفٌ في قَوْمٍ فَدَعَوا الله لعُمَرَ، وقد وُضعَ على سريرِهِ، إذا رَجُل مِن خَلْفي قد وَضَعَ مِرفَقَهُ على مَنكِبي يقولُ: يَرْحَمُكَ الله، إنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صاحِبَيْكَ؛ لأَنِّي كثيرًا ما كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ:"كُنْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، وفَعْلتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، وانطَلَقْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، ودَخَلْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، وخَرَجْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ"، فالتَفَتُّ فإذا عليُّ بن أبي طالبٍ، رضي الله عنهم أجمعين.
"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف في قومٍ فدعوا الله" - من الدعاء - "لعمر وقد وضع على سريره"؛ أي: للغسل، وهو جملة حالية، والسرير: ما يوضع عليه الميت.
"إذا رجلٌ من خلفي قد وضع مِرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله" - خطاب مع عمر -: "إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك"، يريد بهما النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه، وجَعْلُه معهما إما في الروضة، أو في عالم القُدس.
"لأني كثيرًا ما كنت أسمعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنت وأبو بكر"، عطف على الضمير في (كنت) من غير تأكيد بالمنفصل، وكذلك في أخواتها، "وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، ودخلت وأبو بكر وعمر، وخرجتُ وأبو بكر وعمر، فالتفتُّ فإذا عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنهم ".
* * *
مِنَ الحِسَان:
4739 -
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيينَ، كما تَرَوْن الكَوْكبَ الدُّرِّيَّ في أفقِ السَّماءِ، وإنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ لَمِنْهُمْ، وأَنْعَما".
"عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ أهلَ الجنة ليتراءون أهلَ عِلِّيين"، وهم الذين في أعلى الأمكنة.
وقال مجاهد: إن عِلِّيين السماء السابعة، وقال قَتادة: تحت قائمة العرش اليمنى.
"كما ترونَ الكوكبَ الدُّريَّ في أُفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم"؛ أي: من أهل عِلِّيين، والظرف خبر (إن)، والعامل فيه مقدَّر؛ أي: استقرَّ منهم،
واللام للتأكيد.
"وأنعمًا"، عطف على المقدر، معناه: صارا إلى النعيم ودخلا فيه؛ كأَجْنَب وأشمل؛ أي: دخل في الجنوب والشِّمال، وقيل: معناه: زاد منزلة على تلك المنزلة، يقال: أحسنتُ فأنعم؛ أي: فَزِدْ.
* * *
4740 -
عن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بَكرٍ وعُمَرُ عز وجل سَيدا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِن الأَوَّلينَ والآخِرينَ إلا النبيينَ والمُرْسَلينَ".
"وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر سَيدا كُهولِ أهل الجنة من الأوَّلين والآخِرين إلا النبيين والمرسلين"، المواد به الكُهولة قبل دخولها، وإلا فلا كَهْلَ فيها، وقيل: أراد به الحليم العاقل، فإنَّ أهلَها يكونون حُلماء عُقلاء.
* * *
4742 -
وعن حُذَيْفَةَ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اقتَدُوا باللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبي بَكرٍ وعُمَرَ".
"وعن حذيفةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقْتَدُوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
* * *
4743 -
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ المسجد لم يَرْفَعْ أَحَدٌ رأسَه غيرَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ، كَانَا يتبسَّمان إليهِ، ويتبسَمُ إليهما. غريب.
"عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد لم يرفع أحدٌ رأسه"؛ عود الضمير إلى (أحد) أصوب، وإنما لم يرفعوا رؤوسهم هَيبةً له صلى الله عليه وسلم وإجلالًا.
"غير أبي بكر وعمر، كانا يتبسَّمان إليه ويتبسم إليهما"، وهذا مجاز عن غاية الانبساط بينهم.
"غريب".
* * *
4744 -
عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ ودَخَلَ المَسْجدَ وأبو بِكْرٍ وعُمُرُ، أَحَدُهما عن يَميِنه والآخَرُ عن شمالِه، وهوَ آخِذٌ بأَيْدِيهما، فقالَ:"هكذا نُبْعَثُ يومَ القِيامةِ"، غريب.
"عن ابن عمَر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ذاتَ يوم"؛ أي: من الحُجْرة.
"ودخل المسجد وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخِذٌ بأيديهما فقال: هكذا نبُعث يوم القيامة"، فيه دليلٌ على فضيلتهما على سائر الناس غير الأنبياء والمرسلين.
"غريب".
* * *
4745 -
عن عبدِ الله بن حَنْطَب: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى أبا بَكْرٍ وعُمَرَ فقال: "هذانِ السَّمْعُ والبَصَرُ"، مرسل.
"عن عبد الله بن حَنْطب" - بفتح الحاء والطاء المهملتين -، منهم من يروي بالظّاء المعجمة، ومنهم من يضمهما.
"أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال: هذان السمع والبصر"، إشارة إلى الشيخين، يريد بذلك: أنَّ منزلتهما في الدين منزلَة السمع والبصر.
ويؤيد هذا: ما ذهب إليه بعضُهم أن المراد بالأسماع والأبصار في قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا" أبو بكر وعمر.
وقيل: أي: هما في المسلمين بمنزلة العضوين، أو هما في العزة كالعضوين، أو سماهما بذلك؛ لشدة حرصهما على الحق واتباعه.
"مرسل"؛ أي: هذا الحديث مرسل؛ لأن عبد الله هذا لم يرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
* * *
4746 -
عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما مِن نبَيٍّ إلا وَلَهُ وزيرانِ مِن أَهْلِ السَّماءِ، ووَزيرانِ مِن أَهْلِ الأَرْضِ؛ فأمَّا وزيرايَ من أَهْلِ السَّماءِ فجبْريلُ وميكائيلُ، وأَمَّا وزيرايَ مِن أَهْلِ الأَرْضِ فأبو بَكْرٍ وعُمَرُ".
"عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مِنْ نبيٍّ إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزبران من أهل الأرض"، الوزير: المؤازِر؛ لأنه يحمل عنه وزِره؛ أي: ثقله، يعني: إذا حَزَبَه أمرٌ - أي: أصابه - شاورهما، كما أن الملَكِ إذا حَزَبَه أمرٌ شاور الوزير.
"وأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه دليلٌ على فضلهما على سائر الأمة.
* * *
4747 -
عن أبي بَكْرَة رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا قالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ كأنَّ ميزانًا نَزَلَ مِن السَّماءِ فوُزِنْتَ أَنْتَ وأبو بَكْرٍ فَرَجْحْتَ أنتَ، ووُزِنَ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ