المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٢٢

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كِتَابُ الأدب

- ‌(1) - (1364) - بَابُ الْمُصَافَحَةِ

- ‌فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة

- ‌(2) - (1365) - بَابُ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ

- ‌فائدة

- ‌(3) - (1366) - بَابُ الاسْتِئْذَانِ

- ‌(4) - (1367) - بَابُ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ

- ‌(5) - (1368) - بَابٌ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ .. فَأَكْرِمُوهُ

- ‌(6) - (1369) - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ

- ‌(7) - (1370) - بَابُ إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ

- ‌(8) - (1371) - بَابُ: مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ

- ‌(9) - (1372) - بَابُ الْمَعَاذِيرِ

- ‌(10) - (1373) - بَابُ الْمِزَاحِ

- ‌فائدة مستلحقة

- ‌(11) - (1374) - بَابُ نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌(12) - (1375) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ

- ‌(13) - (1376) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ

- ‌(14) - (1377) - بَابُ تَعَلُّمِ النُّجُومِ

- ‌(15) - (1378) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ

- ‌(16) - (1379) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ

- ‌(17) - (1380) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ

- ‌(18) - (1381) - بَابُ تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ

- ‌(19) - (1382) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكُنْيَتِهِ

- ‌فائدةٌ مُذَيَّلَةٌ

- ‌(20) - (1383) - بَابُ الرَّجُلِ يُكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ

- ‌تنبيه

- ‌(21) - (1384) - بَابُ الْأَلْقَابِ

- ‌(22) - (1385) - بَابُ الْمَدْحِ

- ‌(23) - (1386) - بَابٌ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ

- ‌(24) - (1387) - بَابُ دُخُولِ الْحَمَّامِ

- ‌(25) - (1388) - بَابُ الاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ

- ‌(26) - (1389) - بَابُ الْقَصَصِ

- ‌(27) - (1390) - بَابُ الشِّعْرِ

- ‌(28) - (1391) - بَابُ مَا كُرِهَ مِنَ الشِّعْرِ

- ‌(29) - (1392) - بَابُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ

- ‌(30) - (1393) - بَابُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ

- ‌(31) - (1394) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ

- ‌(32) - (1395) - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ

- ‌فائدة

- ‌(33) - (1396) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ

- ‌(34) - (1397) - بَابُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَي دَابَّةٍ

- ‌(35) - (1398) - بَابُ تَتْرِيبِ الكِتَابِ

- ‌(36) - (1399) - بَابٌ: لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ

- ‌(37) - (1400) - بَابٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ .. فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا

- ‌(38) - (1401) - بَابُ ثَوَابِ الْقُرآنِ

- ‌(39) - (1402) - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ

- ‌(40) - (1403) - بَابُ فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

- ‌(41) - (1404) - بَابُ فَضْلِ الْحَامِدِينَ

- ‌(42) - (1405) - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ

- ‌(43) - (1406) - بَابُ الاسْتِغْفَارِ

- ‌(44) - (1407) - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ

- ‌(45) - (1408) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ

- ‌كتابُ الدُّعاء

- ‌(46) - (1409) - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ

- ‌(47) - (1410) - بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(48) - (1411) - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

لأنس بن مالك: أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

وقد أخرج البخاري ومسلم حديث كعب بن مالك أحد الثلاثة، وفيه: ودخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، وقال البخاري: وصافح حمادُ بن زيدٍ ابْنَ المبارك بيديه.

وقال غيره: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحسنها مالك بعد كراهته، وهي مما تثبت الود وتؤكد المحبة، واستشهد بموقع فعل طلحة عند كعب بن مالك وسروره بذلك، وقوله:(لا أنساها لطلحة)، وذكر ما رواه قتادة عن أنس: أن المصافحة كانت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وهم الحجة والقدوة الذين يلزم اتباعهم. انتهى كلام المنذري.

‌فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة

اعلم: أن السنة أن تكون المصافحة باليد الواحدة؛ أعني: اليمنى من الجانبين سواءٌ كانَتْ عند اللقاءِ أو البيعة، وقد صرح به العلماء الحنفية والشافعية والحنبلية، قال الفقيه الشيخ محمد المعروف بابن عابدين رحمه الله تعالى في "رد المحتار على الدر المختار": قوله: (فإن لَمْ يقدر) أي: على تقبيل الحجر الأسود في الطواف إلَّا بالإيذاء، أو مطلقًا .. يضع يديه عليه، ثم يقبلهما، أو يضع أحدهما، والأولى أن تكون اليمنى؛ لأنَّها المستعملة فيما فيه شرف، ولِمَا نُقِلَ عن "البحر العميق": من أن الحجر يمين الله، يصافح بها عباده، والمصافحة باليمنى. انتهى.

ص: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وقال الشيخ ضياء الدين النقْشَبَنْدِي في كتابه "لوامع العقول شرح راموز الحديث" في شرح حديث: (إذا التقى المسلمان فتصافحا، فحمدا الله

) الحديث ما لفظه: والظاهر من آداب الشريعة تعين اليمنى من الجانبين؛ لحصول السنة كذلك، فلا تحصل باليسرى في اليسرى ولا في اليمنى. انتهى.

وقال الإمام النووي: يستحب أن تكون المصافحة باليمنى وهو أفضل. انتهي، ذكره الشيخ عبد الله بن سليمان اليمني الزبيدي في "رسالته في المصافحة".

وقال الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي في كتابه "العروض النضير شرح الجامع الصغير": ولا تحصل السنة إلَّا بوضع اليمنى في اليمنى حيث لا عذر. انتهى.

وقال الشيخ علي بن أحمد العزيزي في كتابه"السراج المنير شرح الجامع الصغير": إذا لقيت الحاج؛ أي: عند قدومه من حجه .. فسلم عليه وصافحه؛ أي: ضع يدك اليمنى في يده اليمنى. انتهى.

وقال الشيخ العلقمي رحمه الله تعالى في كتابه "الكوكب المنير شرح الجامع الصغير" في شرح حديث (إذا التقى المسلمان فتصافحا

) إلى آخره: قال ابن رسلان: ولا تحصل هذه السنة إلَّا بأن يقعَ بشَرَةُ أحدِ الكفين على الآخر. انتهى.

وقال الشيخ العالم الرباني السيد عبد القادر الجيلاني في كتابه "غنية الطالبين": فصل فيما يستحب فعله بيمينه وما يستحب فعله بشماله، يستحب له تناول الأشياء بيمينه والأكل والشرب والمصافحة والبداءة بها في الوضوء والانتعال ولبس الثياب

إلى آخره.

والدليل على ما قلنا؛ من أن السنة في المصافحة أن تكون باليمنى من

ص: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الجانبين سواء كانت عند اللقاء أو عند البيعة .. ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا حسان بن نوح الحمصي، قال: رأيت عبد الله بن بسر رضي الله عنه يقول: (ترون كفي هذه، فأشهد أني وضعتها على كف محمد صلى الله عليه وسلم الحديث إسناده صحيح، ورواه الحافظ بن عبد البر في كتابه "التمهيد" قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا يعقوب بن كعب، قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبد الله بن بسر، قال: ترون يدي هذه، صافَحْتُ بها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الحديث) رجاله كلهم ثقات، وإسناده متصل؛ كما بيَّنَ طبقاتِهم صاحبُ "التحفة" في شرحه على الترمذي، فراجعه.

ويؤيد حديث عبد الله بن بسر هذا حديث أبي أمامة: "تمام التحية الأخذ باليد والمصافحة باليمنى"، رواه الحاكم في "الكنى" كذا في "كَنْزِ العمال".

ويؤيده أيضًا حديث أنس بن مالك (صافحتُ بكفي هذه كفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما مسست خزًا ولا حريرًا الين من كلِّه صلى الله عليه وسلم ذكره الشيخ محمد عابد السندي في "حَصرِ الشارد"، والقاضي الشوكاني في "إتحاف الأكابر"، وهذان الحديثان إنما ذكرناهما للتأييد والاستشهاد؛ لأن في أسانيدهما ضعفًا وكلامًا.

والدليل الثاني على ما قلنا؛ من أن السنة في المصافحة أن تكون باليمنى، سواء عند اللقاء أو عند البيعة .. ما رواه مسلم في "صحيحه" عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابْسُطْ يمينَك فلأُبايِعكَ، فبَسط يمينَه، فقبضتُ يدي، فقال:"ما لَكَ يا عمرو؟ "

ص: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قلتُ: أردت أن أَشْتَرِط، قال:"تشترط ماذا؟ " قلت: أن يغفر لي، قال: "أما علِمْتَ يا عمرو أن الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قبله

" الحديث.

قوله: "فلأبايعك" هذا التركيب الفاء فيه زائدة، واللام فيه لام كي، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وليمست اللام فيه لام الأمر؛ لأن العاقل لا يأمر نفسه، فكأنه قال: ابسط يمينك لأبايعك؛ أي: لكي أبايعك، والله أعلم.

ورواه أبو عوانة في "صحيحه" وفيه: فقلت: يا رسول الله؛ ابسط يدك لأبايعك، فبسط يمينه.

قال القاري في "المرقاة" في شرح هذا الحديث: ابسط يمينك؛ أي: افتحها ومُدَّها؛ لِأضَعَ يميني عليها؛ كما هو العادة في البيعةِ. انتهى.

وهذا الحديث نص صريح في أن السنة في المصافحة عند البيعة باليد اليمنى من الجانبين، وقد صحَّتْ في هذا أحاديث كثيرة، ذكرناها في رسالتنا المسماة بـ "المقالة الحسنى في سنية المصافحة باليد اليمنى" فمنها: ما رواه أحمد في "مسنده" بإسناد صحيح عن أبي غادية يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو سعيد: فقلت له: بيمينك؟ قال: "نعم"

الحديث.

ومنها: ما رواه أحمد في "مسنده" بإسناد صحيح عن أنس بن مالك يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه - يعني: اليمنى - على السمع والطاعة فيما استطعتُ.

ومنها: ما رواه أحمد في "مسنده" بإسناد صحيح عن زياد بن علاقة قال: سمعت جريرًا يقول: حين مات المغيرة، وفيه: أما بعد: فإني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه بيدي هذه على الإسلام، فاشترط علي النصح.

ص: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فإن قلت: أحاديث عمرو بن العاص وأبي غادية وأنس بن مالك وجرير رضي الله تعالى عنهم إنما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة لا عند اللقاء.

قلت: هذه الأحاديث؛ كما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة .. كذلك تدل على سنيتها باليد اليمنى عند اللقاء أيضًا؛ لأن المصافحة عند اللقاء والمصافحة عند البيعة متحدتان في الحقيقة، ولم يثبت تخالف حقيقتهما بدليل أصلًا.

والدليل الثالث: أن المصافحة هي إلصاق صفح الكف بصفح الكف، فالمصافحة المسنونة إما أن تكون باليد الواحدة من الجانبين، أو باليدين، وعلى كلا التقديرين المطلوب ثابت؛ أما على التقدير الأول .. فظاهر، وأما على التقدير الثاني .. فإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى، أو بإلصاق صفح كف اليسرى بصفح كف اليسرى على صورةِ المِقْراضِ .. فعلى هذا تكون مصافحتان، ونحن مأمورون بمصافحة واحدة لا بمصافحتين، كان كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى، وإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى من الجانبين .. فالمصافحة هي إلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى، ولا عبرة لإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى؛ لأنه خارج عن حقيقة المصافحة.

فإن قيل: عَرَّفَ المصافحةَ بعضُ أهلِ اللغة بأَخْذِ أيدٍ، قال في "القاموس": المصافحة: الأخذ باليد؛ كالتصافح. انتهى، والأخذ باليد عام شامل لأخذ اليد واليدين بإلصاق صفح الكف بصفح الكف أو بظهرها.

قلت: هذا تعريف بالأعم؛ لأنه يصدق على أخذ العضد وعلى أخذ المرفق

ص: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وعلى أخذ الساعد؛ لأن اليد في اللغة: الكف ومن أطراف الأصابع إلى الكتف، وهو ليس بمصافحة بالاتفاق.

والتعريف الصحيح الجامع المانع: هو ما فَسَّر به أكثرُ أهل اللغة، وعليه يدلُّ لفظ المصافحة والتصافح، فبين المصافحة والأخذ باليد عموم وخصوص مطلق.

وأما قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: (علمني النبي صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد؛ كما يعلمني السورة من القرآن) أخرجه الشيخان .. فليس من المصافحة في شيء، بل هو من باب الأخذ باليد عند التعليم؛ لمزيد الاهتمام والاعتناء به.

وحاصله: أن ما روي في "صحيح البخاري" عن عبد الله بن مسعود: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه

إلى آخره، فالظاهر أنه لَمْ يكن من المصافحة المسنونة عند التلاقي، بل هو من باب الأخذ باليد عند الاهتمام بالتعليم؛ كما يصنعه الأكابر عند تعليم الأصاغر، فيأخذون باليد الواحدة أو باليدين يد الأصاغر، وقد صرح الفقهاء الحنفية أيضًا بأن كون كف ابن مسعود بين كفيه صلى الله عليه وسلم كان لمزيد الاعتناء والاهتمام بتعليمه التشهد، وقد ثبتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخذ باليد عند التعليم بأحاديث كثيرة؛ منها: ما رواه أحمد في "مسنده" عن أبي قتادة وأبي الدهماء، قالا: كانا يكثران السفر نحو هذا البيت، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فجعل يعلمني مما علمه الله تبارك وتعالى

الحديث.

ومنها: ما رواه الترمذي عن شَكَل - بفتحتين - ابن حميد العبسي الكوفي

ص: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الصحابي رضي الله عنه، له حديث رواه عنه (د ت س) قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت علمني يا رسول الله تعوذًا أتعوذ به، قال: فأخذ بكفي، وقال: "قل: اللهم؛ إني أعوذ بك من شر سمعي

" الحديث.

ومنها: ما رواه أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يَأْخُذْ عني هؤلاءِ الكلماتِ فيعملُ بهن أو يُعلِّم من يعمل بهن؟ " قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعَدَّ خمسًا، فقال: "اتق المحارم تكن أعبد الناس

" الحديث. انتهى من "تحفة الأحوذي".

* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:

الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 24