الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(41) - (1404) - بَابُ فَضْلِ الْحَامِدِينَ
(99)
- 3743 - (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْفَاكِهِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ ابْنَ عَمِّ جَابِرٍ
===
(41)
- (1404) - (باب فضل الحامدين)
(99)
- 3743 - (1)(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد لقبه دحيم - بمهملتين مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(خ د س ق).
(حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه) الأنصاري الحرامي - بفتح المهملة والراء - المدني، صدوق يخطئ، من الثامنة. يروي عنه:(ت س ق).
(قال) ابن إبراهيم: (سمعت طلحة بن خراش) بن عبد الرحمن بن خراش (ابن) الصمَّةِ (عم جابر) بن عمرو بن الجموح بن حرام بن كعب الأنصاري الخزرجي السلمي، فصمةُ بن عمرو عمُّ جابر؛ لأنه أخو عبد الله بن عمرو، فهو؛ أي: خراشٌ الأول ابنُ عم لجابر بواسطات ذكَرَه؛ أَي: ذكَرَ الصمَّة عَمَّ جابر بنُ إسحاق فيمَنْ شَهِدَ بدرًا، وذكَرَهُ كذلك ابنُ الكَلْبي وأبو عُبيدة، وقالا: كان معه يومَ بدر فرسَانِ؛ وجُرِحَ يومَ أُحد عَشْرَ جراحات، وكان من الرماةِ المذكورينِ؛ أي: المعنيين يوم أحد. انتهى من "الإصابة".
وقوله: (ابن عم جابر) بالنصب عطف بيان لطلحة؛ أي: سمعت طلحة بن خراش الذي هو ابن طلحة ابن عم جابر بواسطات كثيرة، فطلحة هذا صدوق مدني أنصاري، من الرابعة. يروي عنه:(ت س ق).
قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لِلّهِ".
===
(قال) طلحة بن خراش: (سمعت جابر بن عبد الله) بن عمرو ابنَ عمي الأعلى رضي الله تعالى عنهما (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن إبراهيم بن كثير، وهو مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم قال: وكان يخطي كثيرًا.
(أفضلُ الذكر) أي: أكثره أجرًا؛ والذكر: هو كل ما سيق لوصف الله تعالى بالكمالات أو لتنزيهه عن النقائص .. قولُ: (لا إله إلا الله) لأنه جمع بين صفة الجمال والجلال (وأفضل الدعاء) أي: أكثره أجرًا وأسرعه قبولًا؛ والدعاء: هو رفع الحاجات إلى رافع الدرجات؛ جلبًا كان أو دفعًا .. قول: (الحمد لله) أي: الشكرُ لله على ما أعطى، والمنةُ له على ما دفع؛ لأنه يتضمن طلب الحاجات، ودفع المضرات، قال السندي: يحتمل أن المراد به: سورة الفاتحة بتمامها. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (9) ما جاء في أن دعوة المسلم مستجابة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب إلا أنه من حديث موسى بن إبراهيم، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الدعاء والتهليل والتسبيح والذكر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
وفي "تحفة الأحوذي": قوله: "أفضل الذكر لا إله إلا الله" لأنها كلمة
(100)
- 3744 - (2) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،
===
التوحيد، والتوحيد لا يماثله شيء، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، ولأنها أجمع للقلب مع الله، وأنفى للغير، وأشد تزكية للنفس، وتصفيةً للباطن، وتنقيةً للخاطر من خبث النفس، وأطرد للشيطان.
قوله: "وأفضل الدعاء الحمد لله" لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه الحاجة، والحمد يشملها؛ فإن من حمد الله .. يحمده على نعمته، والحمد على النعمة: طلب المزيد، وهو رأس الشكر، قال تعالى:{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (1)، ويمكن أن يكون قوله:"الحمد لله" من باب التلميح والإشارة إلى قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (2)، وأيُّ دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك؟ ! كذا في "المرقاة" و "شرح الجامع الصغير" للمناوي. انتهى منه.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما سبق آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(100)
- 3744 - (2)(حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن حزام (الحزامي) - بالحاء والزاي - الأسدي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه:(خ ت س ق).
(1) سورة إبراهيم: (7).
(2)
سورة الفاتحة: (6).
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ قَالَ: سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَي عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ غُلَام وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُعَصْفَرَانِ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ قَالَ: "يَا رَبِّ؛ لَكَ الْحَمْدُ
===
(حدثنا صدقة بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها ياء ساكنة (مَوْلَى العُمَرِيِّينَ) أي: مولَي آلِ عُمر أَبِي محمد المدني، مقبول، من الثامنة. يروي عنه:(ق).
(قال) صدقة: (سمعت قدامة) بضم أوله وبالتخفيف (ابن إبراهيم) بن محمد بن حاطب (الجمحي) وقد ينسب إلي جده، مقبول، من الرابعة. يروي عنه:(ق).
(يحدث) الناس (أنه) أي: أن قدامة (كان يختلف) ويراجع (إلي عبد الله بن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنهما (وهو) أي: والحال أن قدامة (غلام) أي: صغير لم يبلغ حد الرجال (و) الحال أنه (عليه) أي: على قدامة (ثوبان) إزار ورداء، أو إزار وقميص (مُعَصْفَرانِ) أي: مصبوغان بصِبْغٍ أَصْفر (قال) قدامةُ: (فحدَّثَنا عبدُ الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حدَّثَهم) أي: حدَّثَ الحاضِرينَ عنده من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأن فيه قُدامة بن إبراهيم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وفيه أيضًا صدقةُ بن بَشِير، ولم أر من جرَّحَه ولا مَن وثَّقه، فهو مستور، وباقي رجال الإسناد ثقات.
أي: حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن عبدًا من عباد الله) الصالحين (قال) في ذكر مولاه: (يا رب؛ لك الحمد) والثناء اللائق بك؛
كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَا: يَا رَبَّنَا؛ إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا، قَالَ اللهُ عز وجل وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ قَالَا: يَا رَبِّ؛ إِنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ؛ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، فَقَالَ اللهُ عز وجل لَهُمَا: اكْتُبَاهَا
===
أي: أُثْنِيك ثَناءً (كما ينبغي لجلال وجهك) وعظمة ذاتك، (ولعظيم سلطانك) ومُلكك (فعضلت) هذه الكلمة التي قالها في ثناء ربه، أي: أعجزت هذه الكلمة (بالملكين) الكاتبين لأعماله الحافظين لها.
قال السندي: أن ضمير (عضلت) عائد لهذه الكلمة التي قالها العبد، والباء في (بالملكين) للتعدية، يقال: عضل به الأمرُ؛ إذا اشتدَّ.
(فلم يدريا) أي: فلم يدر الملكان ولم يعلما (كيف يكتبانها) أي: هل يكتبان أجرها مثل سائر أجور الأذكار، أم يكتبان أجرها بأزيد على أجور سائر الأذكار (فصعدا) أي: سعد الملكان (إلى السماء) ليسألا الرب جل جلاله قدر ما يكتبانه في أجر هذه الكلمة التي قالها العبد في ثناء ربه (وقالا) أي: قال الملكان للرب جل جلاله: (يا ربنا؛ إن عبدك) هذا (قد قال) في ثنائك (مقالة) عظيمة (لا ندري) ولا نعلم (كيف نكتبها) أي: كيف نكتب ثوابها (قال الله عز) أي: اتصف بكل الكمالات (وجل) أي: تنزه عن كل النقائص (وهو) أي: والحال أنه (أعلم بما قال عبده) في ثنائه، أي: قال الله للملكين والحال أنه أعلم بما قاله العبد: (ماذا قال عبدي) حين ذكرني؟
(قالا) أي: قال الملكان للرب جل جلاله: (يا رب؛ إنه) أي: إن عبدك (قال) في ثنائك: (يا رب؛ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله عز وجل لهما): أي: للملكين: (اكتباها) أي: اكتبا أيها
كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا".
(101)
- 3745 - (3) حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
===
الملكان الكلمة التي قالها عبدي (كما قال) ها (عبدي) بلا تقدير أجرها ولا تعيين ثوابها (حتى يلقاني) عبدي؛ أي: حتى يراني ويُعْرَض عليَّ مع كلمته التي قالها بالبعث من القبور، فإذا عرض علي مع كلمته .. (فـ) أنا (أجزيه) أي: فأنا أعطي جزاءه وأجره اللائق (بها) أي: بكلمته التي قالها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، والطبراني في ترجمة قدامة بن إبراهيم الجمحي عن ابن عمر.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر رضي الله تعالى عنه، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(101)
- 3745 - (3)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة تُكلِّم فيه بلا حُجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَمْدُ لِلّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم .. قَالَ:"مَنْ ذَا الَّذِي قَالَ هَذَا؟ "،
===
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن عبد الجبار بن وائل) بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة، من الثالثة، لكنه أرسل عن أبيه، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه:(م عم).
(عن أبيه) وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الجليل، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة حتى مات في ولاية معاوية رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه:(م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) وائل بن حجر: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى الصلوات الخمس (فقال رجل) من الحاضرين في اعتدال صلاته، لم أر من ذكر اسم هذا الرجل:(الحمد لله حمدًا كثيرًا) من حيث العدد (طيبًا) من حيث المعنى (مباركًا فيه) من حيث الزيادة؛ والبركة: كثرة الخير معنىً لا حسًا (فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم أي: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته بالحاضرين بالسلام من صلاته .. التفت إليهم ف (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحثًا عمن قال هذا الذكر وتعليمًا بفضيلته: (من ذا) اسم استفهام مركب من اسمين في محل الرفع مبتدأ، خبره الموصول المذكور بعده؛ أي: من ذا (الذي قال هذا) القول الجميل ورائي ونحن في الصلاة؟
قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، وَمَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ، فَقَالَ:"لَقَدْ فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْءٌ دُونَ الْعَرْشِ".
===
(قال الرجل) القائل في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا) الذي قلته يا رسول الله (و) لكن (ما أردت) وقصدت بقولي ذلك الذكر (إلا الخير) والثناء الجميل على الله جل وعلا (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: في بيان فضيلة ذلك الذكر وأجره: أقسمت لكم بالذي نفسي بيده (لقد فُتحت) تشريفًا (لها) أي: لتلك الكلمة (أبواب السماء) السبع كلها ابتدارًا إلى كتابتها (فما نَهْنَهَهَا) أي: فما حجز تلك الكلمة (شيءٌ) من الحواجز مِن وصولها (دون العرش) حتى وصلَتْ إليه، فكُتِبَتْ هناك؛ مبالغة في حفظها عند الله تعالى.
قال السندي: قوله: "نَهْنَهَهَا" من باب زَلْزلَ وقَرْقَرَ؛ من نَهْنَهْتُ الشيءَ؛ إذا منَعْتَه وزَجَرْتَه؛ والمراد: أنه ما منَعَها مانع من الوصول إلي محل الإجابة؛ والمراد: سرعةُ وُصولِها إلي ذلك المحل. انتهى.
وروي أن سبب مشروعية هذا الذكر: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تأخر يومًا من صلاة العصر لعذر، فجاء للصلاة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم راكعًا، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا
…
إلي آخره، فنزل جبريل عليه السلام، وقال: سمع الله لمن حمده، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عند الرفع من الركوع. انتهى من "ب ج على ق س"(1/ 176)، ففيه بيان أن ذلك الرجل القائل هو أبو بكر الصديق.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: ولكن صح نَحْوُهُ من حديث ابن عمر وأنس دون قوله: (فما نهْنَهَهَا).
قلت: رواه النسائي في "الصغرى" عن عبد الحميد بن محمد عن مخلد بن
(102)
- 3746 - (4) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
يزيد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، فذكره إلا أنه لم يقل:(فُتحت له أبواب السماء)، وقال بدله:(لقد ابْتَدَرها اثنا عشر ملكًا) والباقي نحوه، رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن سَلَّامِ بن سُليم عن أبي إسحاق بلفظ:(الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا)، والباقي نحوه، وله شاهد من حديث عامر بن ربيعة، ورواه أبو داوود في "سننه"، وابن أبي شيبة في "مسنده"، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب قول المأموم إذا عطس الإمام بنحوه، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد مما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(102)
- 3746 - (4)(حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرقُ أبو مروان) الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (249 هـ). يروي عنه:(دق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(حدثنا زُهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعِّفَ بسببها، فكَثُر
عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّن، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ .. قَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ"، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
===
غلطُه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدري الحجبي المكي؛ وهو ابن صفية بنت شيبة، ثقة، من الخامسة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئة (138 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(عن أمه صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكر الدارقطني إدراكها. يروي عنها:(ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زهير بن محمد، وهو مختلف فيه.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يُحِبُّ) ويَرْضَى ويطمئنُّ إليه قلبه (قال: الحمد لله الذي بـ) سبب (نعمته) أي: بسبب إنعامه على عباده (تتم) وتحصل لهم (الصالحات) أي: الأعمال الصالحة؛ بسبب توفيقه إياهم إلي سبيل الهدى والرشاد إن كانت دينية، وبسبب تيسيرها لهم إن كانت دنيوية؛ والأمر الصالح: ما فيه نفع لصاحبه، عاجلًا أو آجلًا.
(وإذا رأى ما يكره) ولا يرضاه ولا يطمئن إليه قلبه دينيًا كان أو دنيويًا، وهو
قَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ".
(103)
- 3747 - (5) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ،
===
الأمر السيئ، وهو الذي يسوء ويحزن عليه صاحبه إما عاجلًا أو آجلًا (قال: الحمد لله على) ما قَدّره من (كل حال) سيئ أو صالح؛ فالكل منه وإليه، ولا حول ولا قوة لنا على دفعه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الدعاء والتكبير والذكر، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في "التلخيص".
ونقل المناوي في "الفيض القدير" تصحيح الحاكم واعتراض الذهبي عليه، فقال: قال الحاكم: صحيح، فاعترضه الذهبي بأن زهيرًا له مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، فأَنَّى له بالصحة؟ !
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(103)
- 3747 - (5)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن موسى بن عُبيدة) - بضم أوله - ابن نَشيط - بفتح النون وكسر
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ:"الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، رَبِّ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ".
===
المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتحتين ثم معجمة - أبي عبد العزيز المدني، ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ). يروي عنه:(ت ق).
(عن محمد بن ثابت) روى عن: أبي حكيم مولى آل الزبير، وعن أبي هريرة الصحابي، مجهولٌ لا يعرف، قال ابن معين: لا أعرفه، من السادسة. يروي عنه:(ت ق)، وموسى بن عبيدة الربذي.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، وشيخه محمد بن ثابت مجهول.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول) في حمده مولاه: (الحمد لله على كل حال) من قضائه وقدره؛ خيرًا كان أو شرًا (رب) أي: يا ربي ويا إلهي (أعوذ) وأتحصن وأتحفظ (بك) أي: بحفظك وبقدرتك (من حال أهل النار) وعملهم من الذنوب والسيئات وعقيدتهم من الشرك والنفاق والكبر والعجب والحسد والرياء والسمعة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (16)(386)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(104)
- 3748 - (6) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ .. إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَفْضَلَ
===
(104)
- 3748 - (6)(حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(خ م دت ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).
(عن شبيب) بوزن طويل (ابن بشر) أبي بشر البجلي الكوفي، صدوق يخطئ، من الخامسة. يروي عنه:(ت ق)، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال: ولم يرو عنه غير أبي عاصم، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ كثيرًا.
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شبيب بن بشر، وهو مختلف فيه.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنعم الله) عز وجل وأفاض (على عبد) من عباده (نعمة) من نعمه ورزقًا من أرزاقه (فقال) العبد عندما أنعم عليه نعمة جديدة: (الحمد لله) على ما أنعم به عليَّ وأعطاني من النعمة الجديدة .. (إلا كان الذي أعطاه) جديدًا (أفضل) وأبرك وأنفع وأبقى
مِمَّا أَخَذَ".
===
عنده (مما) أي: من النعم القديمة التي أعطاها أولًا و (أخذ) ها منه، والحال أنه لم يشكر الله عليها حين أعطاه أولًا.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
قال السندي: قوله: "إلا كان الذي أعطاه" وأدى وفعل من الحمد "أفضل مما أخذ" أي: من النعمة. انتهى من بعض الشروح.
قال ابن أبي الدنيا: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الله.
قال البيهقي: هذه غفلة من عالم؛ وذلك لأن العبد لا يصل إلى حمد الله وشكره إلا بتوفيقه، وإنما فضله؛ لما فضل من حسن الثناء على الله ومدحه إياه وليس كذالك في النعمة الأولى.
ورواه الحكيم الترمذي بلفظ: (لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتي، ثم قال: الحمد لله .. لكان الحمد لله أفضل من ذلك)، وقال في معناه: لأن الدنيا فانية، والكلمة الصالحة من الباقيات الصالحات. انتهى منه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم