الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(24) - (1387) - بَابُ دُخُولِ الْحَمَّامِ
(47)
- 3691 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ،
===
(24)
- (1387) - (باب دخول الحمام)
(47)
- 3691 - (1)(حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي - بكسر الكاف - أبو محمد الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).
(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال علي بن محمد: (حدثنا خالي) أي: أخو والدتي (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإِيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى إياد. يروي عنه: ابن أخته علي بن محمد، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (203 هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه:(ع).
(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه (ع).
(جميعًا) أي: روى كل من الثلاثة؛ يعني: عبدة بن سليمان، ويعلى بن عبيد وجعفر بن عون (عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح أوله وسكون ثانية وضم ثالثه المهمل (الإفريقي) قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تُفْتَحُ
===
مات سنة ست وخمسين ومئة، وقيل بعدها، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه:(د ت ق). وقال ابن قهرزاد عن إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء، وقال المروزي عن أحمد: منكر الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة، صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وفي حديثه ضعفٌ، وقال النسائي: ضعيف، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال ابنُ رِشْدِينَ عن أحمد بن صالح: من تكلم في ابن أنعم .. فليس بمقبول قوله؛ ابن أنعم من الثقات، وبالجملة: فهو مختلف فيه يَرُدُّ السند من الصحة إلى الحسن.
(عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه:(د ت ق). قال أبو حاتم: حديثه منكر، وقال البخاري: في حديث مناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا يُحْتَجُّ بخَبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله.
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيف عند الجمهور، وشيخُه عبدُ الرحمن بن رافع ضعيف أيضًا.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تُفتح
لَكُمْ أَرْضُ الْأَعَاجِم، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِأُزُرٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنَهَا إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ".
===
لكم) أيها المسلمون (أرض الأعاجم) وبلادهم أَغْلَبُها (وستجدون) أيتُها الأمةُ (فيها) أي: في أرض العجم التي فَتَحْتُموها في آخر الزمان (بيوتًا يقال لها: الحمامات) أي: تسمى بالحمامات جمع حمام؛ وهو بيت تقضى فيه حاجة الإنسان ويغتسل فيها، سميت بالحمام؛ لأنها يغتسل فيها بالماء الحميم.
قال السندي: جمع حمام - بالتشديد - وهو معروف الآن، والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام، وفي الحديث إخبار عما سيكون، وقد كان الآن، ففيه معجزة له صلى الله عليه وسلم.
(فلا يدخلها) أي: فلا يدخل تلك الحمامات (الرجال) منكم، وفي رواية أبي داوود:(فلا يدخلنها الرجال) بنون التوكيد الثقيلة نهيًا مؤكدًا (إلا بأُزُر) - بضمتين - جمع إزار؛ ليأمنوا بلبسها عن كشف العورة، ونظر بعض إلى عورة الآخر.
(وامنعوا النساء أن يدخلنها) أي: من دخولها ولو بالأزر (إلا) حالة كونها (مريضة) مرضًا يمنعها من استعمال الماء البارد (أو) حالة كونها (نفساء) وكان أثر دمها لا يزول إلا بالماء الحار، فتدخلها حينئذ إما وحدها، أو لابسةً بإزار، وتغتسل للتداوي.
وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة، كذا في "المرقاة"، وفي "النيل": والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفساء. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام.
(48)
- 3692 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ،
===
ودرجته: أنه ضعيف (8)(378)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(48)
- 3692 - (2)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدتنا وكيع) بن الجراح.
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت وربما وهم، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه:(ع).
(قالا) أي: قال كل من وكيع وعفان: (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه:(م عم).
(أنبأنا عبد الله بن شداد) المدني أبو الحسن الأعرج. روى عن أبي عذرة عن عائشة في النهي عن دخول الحمامات، وعن رجل عن خزيمة بن ثابت في إتيان النساء في أدبارهن، ويروي عنه:(عم)، وحماد بن سلمة، والثوري. قال البخاري: ويقال: عن حماد بن سلمة، كان عبد الله هذا من تجار واسط،
عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَات، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِر،
===
وقال ابن الجنيد: عن ابن معين شيخ واسط ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة. يروي عنه:(عم).
(عن أبي عذرة) - بضم المهملة وسكون المعجمة - وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، له حديث واحد في الحمام، وهو مجهول، روى عن عائشة، ويروي عنه: عبد الله بن شداد الأعرج المدني أو الواسطي، قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه.
قلت: وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ويقال له صحبة، وقال: جزم بصحبته مسلم، وقال في "التقريب": مجهول، من الثانية، ووهم من قال: له صحبة. يروي عنه: (د ت ق).
(قال) عبد الله بن شداد: (وكان) أبو عذرة (قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما أبا عذرة، وهو مجهول غير مشهور حاله ولا اسمه.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء عن) دخول (الحمامات، ثم) بعدما نهى أولًا (رخص) وجوز (للرجال) وأذن لهم (أن يدخلوها) أي: أن يدخلوا الحمامات بشرط تسترهم (في الميازر) - بتقديم المعجمة على المهملة - جمع مئزر بمعنى: إزار؛ وهو ما يستر به أسافل البدن.
وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ.
===
قال بعض الشراح: (و) إنما (لم يرخص للنساء) في دخول الحمام؛ لأن جميع أعضائهن عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة؛ مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد انقطع نفاسها، فتدخل للتنظيف، أو تكون جنبًا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء، وتخاف من استعمال الماء البارد ضررًا، ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته. انتهى، انتهى من "العون".
وفي "النيل": والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول بغير مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقًا، فالظاهر المنع مطلقًا، ويؤيد ذلك حديث عائشة الآتي، وهو أصح ما في هذا الباب، إلا لمريضة أو نفساء؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفًا. انتهى، انتهى منه.
قال السندي: ولا ينافي هذا الحديثَ الحديثُ المذكور قبله الدال على أنه لم يكن فيهم يومئذ حمام؛ لأن هذا بعد اتخاذهم الكنف والحمامات، والحديث السابق قبل اتخاذهم لها، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام.
ودرجته: أنه ضعيف (9)(379)؛ لضعف سنده على كل الروايات؛ لأن مدارها على أبي عذرة، وهو مجهول، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(49)
- 3693 - (3) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ
===
(49)
- 3693 - (3)(حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ) يروي عنه:(ع).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ) وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير بن حُنيف بن نَاجيةَ (الهذلي) ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع)
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، والأصح أنه مرفوع؛ لأن أبا المليح أدرك عائشة وسمع منها.
(أن نسوة) - بكسر النون - اسم جمع للنساء، ولم أر من ذكر أسماءهن (من أهل حمص) - بكسر أوله وسكون ثانيه - اسم بلدة في الشام.
وفي رواية أبي داوود: (أن نسوة من أهل الشام) والمعنى واحد (استأذن)
عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا .. فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ".
===
- بتشديد النون بإدغام النون الأصلية في نون الإناث - أي: طلبن الإذن في الدخول (على عائشة) الصديقة زوج نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت عائشة لهن في الدخول عليها، فدخلن (فقالت) عائشة لهن:(لعلكن) أيتها النسوة (من) النساء (اللواتي يدخلن الحمامات) لغرض الاغتسال فيها، فدخولكن الحمامات حرام عليكن؛ لأني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة وضعت) أي: خلعت ونزعت (ثيابها) الساترة لها (في غير بيت زوجها) ولو في بيت أبيها أو أمها، قاله القاري.
(فقد هتكت) وخرقت وكشفت (ستر) وحجاب (ما بينها وبين الله) تعالى؛ أي: حجاب الحياء وجلباب الأدب الذي كان بينها وبين الله تعالى.
ومعنى الهتك: خرق الستر عما وراءه؛ لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي، حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضًا إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضائها في الحمام من غير عذر وضرورة .. فقد هتكت الستر الذي أمره الله تعالى به.
قال الطيبي: وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسًا؛ ليواري به سوءاتهن؛ وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين الله تعالى، وكشفن سوآتهن .. هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام، وقال: حديث حسن، والحاكم في كتاب الأدب، قال الذهبي في "التلخيص": هو على شرط البخاري ومسلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال.
والله سبحانه وتعالى أعلم