المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(22) - (1385) - باب المدح - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٢٢

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كِتَابُ الأدب

- ‌(1) - (1364) - بَابُ الْمُصَافَحَةِ

- ‌فائدة في بيان أن السنة في المصافحة أن تكون باليد الواحدة

- ‌(2) - (1365) - بَابُ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ

- ‌فائدة

- ‌(3) - (1366) - بَابُ الاسْتِئْذَانِ

- ‌(4) - (1367) - بَابُ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ

- ‌(5) - (1368) - بَابٌ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ .. فَأَكْرِمُوهُ

- ‌(6) - (1369) - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ

- ‌(7) - (1370) - بَابُ إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ

- ‌(8) - (1371) - بَابُ: مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ

- ‌(9) - (1372) - بَابُ الْمَعَاذِيرِ

- ‌(10) - (1373) - بَابُ الْمِزَاحِ

- ‌فائدة مستلحقة

- ‌(11) - (1374) - بَابُ نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌(12) - (1375) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ

- ‌(13) - (1376) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ

- ‌(14) - (1377) - بَابُ تَعَلُّمِ النُّجُومِ

- ‌(15) - (1378) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ

- ‌(16) - (1379) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ

- ‌(17) - (1380) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ

- ‌(18) - (1381) - بَابُ تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ

- ‌(19) - (1382) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكُنْيَتِهِ

- ‌فائدةٌ مُذَيَّلَةٌ

- ‌(20) - (1383) - بَابُ الرَّجُلِ يُكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ

- ‌تنبيه

- ‌(21) - (1384) - بَابُ الْأَلْقَابِ

- ‌(22) - (1385) - بَابُ الْمَدْحِ

- ‌(23) - (1386) - بَابٌ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ

- ‌(24) - (1387) - بَابُ دُخُولِ الْحَمَّامِ

- ‌(25) - (1388) - بَابُ الاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ

- ‌(26) - (1389) - بَابُ الْقَصَصِ

- ‌(27) - (1390) - بَابُ الشِّعْرِ

- ‌(28) - (1391) - بَابُ مَا كُرِهَ مِنَ الشِّعْرِ

- ‌(29) - (1392) - بَابُ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ

- ‌(30) - (1393) - بَابُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ

- ‌(31) - (1394) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ

- ‌(32) - (1395) - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ

- ‌فائدة

- ‌(33) - (1396) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ

- ‌(34) - (1397) - بَابُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَي دَابَّةٍ

- ‌(35) - (1398) - بَابُ تَتْرِيبِ الكِتَابِ

- ‌(36) - (1399) - بَابٌ: لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ

- ‌(37) - (1400) - بَابٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ .. فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا

- ‌(38) - (1401) - بَابُ ثَوَابِ الْقُرآنِ

- ‌(39) - (1402) - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ

- ‌(40) - (1403) - بَابُ فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ

- ‌(41) - (1404) - بَابُ فَضْلِ الْحَامِدِينَ

- ‌(42) - (1405) - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ

- ‌(43) - (1406) - بَابُ الاسْتِغْفَارِ

- ‌(44) - (1407) - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ

- ‌(45) - (1408) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ

- ‌كتابُ الدُّعاء

- ‌(46) - (1409) - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ

- ‌(47) - (1410) - بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(48) - (1411) - بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌(22) - (1385) - باب المدح

(22) - (1385) - بَابُ الْمَدْحِ

(41)

- 3685 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ،

===

(22)

- (1385) - (باب المدح)

(41)

- 3685 - (1)(حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (119 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة - الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه:(ع).

ص: 133

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ

===

(عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، ثم الكندي ثم الزهري، حالَفَ أَبُوه كِنْدة، وتبنَّاه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فنسب إليه، الصحابي المَشْهُور، من السابقين رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، لم يثبت أنه كان ببدر فارسٌ غيرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (33 هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) المقداد: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

) الحديث، وفي رواية المؤلف اختصار، ولفظ مسلم رحمه الله تعالى:(قال) أبو معمر: (قام رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه، حالة كون ذلك الرجل (يثني) ويمدح (على أمير من الأمراء) أي: من أمراء المسلمين؛ وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي التصريح به في الرواية اللاحقة لمسلم (فجعل) أي: شرع (المقداد) بن عمرو، المعروف بالمقداد (بن الأسود) أبوه عمرو بن ثعلبة الكندي، ولكن تبناه حليفه الأسود بن يغوث القرشي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها (يحثي) من باب رمى؛ أي: يحفن بكفيه (عليه) أي: على ذلك الرجل المادح لعثمان التراب.

و(قال) المقداد بعد أن حفن التراب على الرجل المادح لعثمان: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ندب أو وجوب على الخلاف فيه (أن نحثو) ونحفن؛ من حثا يحثو، من باب دعا يدعو، ففيه لغتان؛ أي: أمرنا أن نحثو ونحفن (في وجوه المداحين) للأمراء أو غيرهم، وهو بفتح الميم وتشديد

ص: 134

التُّرَابَ.

===

الدال، جمع مَدَّاح، على صيغة المبالغة جمع سلامة، خص الوجوه بالذكر؛ لأنها أشرف أعضائهم (التراب) إنكارًا عليهم مدحهم الناس استطعامًا منهم.

قال السندي: المراد بالمداحين هنا: هم الذين عادتهم مدح الناس؛ لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الإِسْدَاءِ .. فليس منه. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

قال الخطابي: المداحون: هم الذي اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعةً يَسْتَأْكِلُون به الممدوحَ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود الذي يكون منه؛ ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه .. فليس بمداح، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المداح.

وقد يتأول أيضًا على وجه آخر؛ وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، فيكون المعنى: أي: ومن تعرض منكم المال بالثناء عليكم والمدح لكم .. فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان؛ كقولهم: ما في يده غير التراب، وكقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا جاءك يطلب ثمن الكلب .. فاملأ كفه ترابًا" أخرجه أبو داوود في البيوع، باب في أثمان الكلب (3482)، وأحمد (1/ 378)، نقله البغوي في "شرح السنة"(12/ 151).

ص: 135

(42)

- 3686 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،

===

ثم قال: وبالجملة: فالمدح والثناء على الرجل مكروه؛ لأنه قلما يسلم المادح من كذب بقوله في مدحه، وقلما يسلم الممدوح من عجب يدخله، وروى أن رجلًا أثنى على رجل عند عمر، فقال: عقرت الرجل عقرك الله.

والحاصل: أن المدح بغرض تشجيع الممدوح على أفعال الخير جائز؛ كما ذكره الخطابي؛ لأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بمناسبات كثيرة.

والمدح المكروه وهو ما خيف فيه أن يفتتن الممدوح بالعجب، أو بما قصد به التملق والأكل للأموال بالباطل.

وبما أن الفرق بينهما دقيق ربما لا يدركه المرء .. فالأحوط ما ذكره البغوي رحمه الله تعالى من الاجتناب عنه في كل موضع مُشْتَبِهٍ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ثم استشهد المؤلف لحديث المقداد بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(42)

- 3686 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

ص: 136

عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ".

===

(عن معبد) بن خالد بن عبد الله (الجهني) البصري القدري، أول من أسس القدر في البصرة. روى عن: معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، وابن عمر، ويروي عنه:(ق) وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، صدوق في الحديث، من الثالثة، مبتدع أول من أظهر القدر في البصرة، فقتله عبد الملك وصلبه بدمشق، وأرخ سعيد بن عفير قتله في سنة ثمانين (80 هـ) روى له ابن ماجه حديث معاوية:(إياكم والتمادح)، وقال العجلي: تابعي ثقة كان لا يتهم بالكذب، وقال الجوزجاني: كان رأس القدرية. انتهى من "التهذيب".

(عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن الشامي الخليفة الصحابي رضي الله تعالى عنهما، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (60 هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه معبدًا الجهني، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.

(قال) معاوية: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم والتمادح) أي: باعدوا أنفسكم عن مدح الناس غيرِكم؛ لأنه لا يخلو عن كذب، وأن يمدحكم الناس؛ لأنه يورث العجب في قلوبكم (فإنه) أي: فإن مدحكم للغير؛ كـ (الذبح) له؛ لأنه يورث العجب في ذلك الممدوح، فالعجب هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر، أو يوقعكم في الكذب، فهو أيضًا هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر.

والمعنى: فإن التمادح كذبح النفس من الجانبين؛ لأنه يورث الهلاك منهما.

ص: 137

(43)

- 3687 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ

===

فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقداد بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(43)

- 3687 - (3)(حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن خالد) بن مهران (الحذاء) - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - أبي المُنَازِل - بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه:(ع).

(عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة) نُفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

ص: 138

قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ .. فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُهُ

===

(قال) أبو بكرة: (مدح رجل رجلًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمادح من الرجلين: (ويحك) أي: يرحمك الله، وهي كلمة تقال لمن يستحق الترحم له؛ لوقوعه في هلكة (قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته؛ لأن من قطع عنقه يهلك.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ويحك" أي: ألزمك الله الويح والرحمة أيها المادح.

وقوله: "قطعت عنق صاحبك" يعني: الممدوح؛ أي: أهلكته؛ لأن مثل هذا المدح يورث في الممدوح إعجابًا بنفسه، والعجب مهلك له في دينه، وربما يكون إهلاكًا له في دنياه أيضًا؛ لأنه يحمله على التكبر والتعاظم، فيصيبه بذلك ضرر وفي رواية:(قطعت ظهر أخيك) أي: أهلكته، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الإهلاك.

وقوله: (مرارًا) منصوب على المفعولية المطلقة، يقال: أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمادح: قطعت عنق صاحبك، قولًا مكررًا مرات كثيرة؛ مبالغةً في زجره عن مدح صاحبه.

(ثم) بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمادح ذلك القول (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده خطابًا عامًا لهم ولغيرهم: (إن كان أحدكم) أيها المؤمنون (مادحًا أخاه) المسلم؛ أي: مريدًا مدحه بما فيه لا محالة ولا بد له من مدحه؛ أي: لا حيلة له في ترك مدحه ولا غنىً له عنه؛ لتيقنه وصفه بذلك الوصف في ظاهر حاله .. (فليقل) ذلك المادح: (أحسبه) أي:

ص: 139

وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا".

===

أحسب ذلك الأخ وأظنه فيما يظهر لي من حاله أنه كان كذا وكذا؛ أي: موصوفًا بذلك الوصف الذي ظننت فيه من صفات الكمال؛ كالعلم والشجاعة والكرم (و) ليقل أيضًا: (لا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أصف أحدًا بصفة التزكية والكمال عند الله تعالى؛ أي: لا أقطع عاقبة أحد عند الله تعالى، ولا أجزم بحكم الله تعالى فيه؛ لأن الله تعالى هو العالم بما في ضميره وسريرته وعاقبة أمره.

ومعنى التزكية: هي تصديق كونه زكي السيرة وكاملها حقيقةً واعتقاد ذلك فيه.

قوله: "إن كان أحدكم مادحًا أخاه

" إلى آخره؛ ظاهر هذا الكلام: أنه لا ينبغي للإنسان أن يمدح أحدًا ما وجد من ذلك مندوحة، فإن لم يجد بدًا .. مدح بما يعلم فيه من أوصافه وبما يظنه فيه، ويتحرز من الجزم والقطع بشيء من ذلك، بل يتحرز منه بأن يقول: (فيما أحسب أو أظن) ويزيد على ذلك: (ولا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أقطع بأنه كذلك عند الله؛ فإن الله تعالى هو المطلع على السرائر، العالم بعواقب الأمور. انتهى من "المفهم".

والمعنى: أنه لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنه، ولكن فليقل: أحسب فلانًا كذا وكذا؛ أي: عالمًا كريمًا إن كان يعلم ذلك المدح من ظاهر حاله.

قال النووي: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في "الصحيحين" بالمدح في الوجه.

قال: وطريق الجمع بينها: أن النهي محمول على المجازفة والإطراء في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب وكبر ونحوهما إذا سمع المدح.

وأما من لا يخاف عليه ذلك؛ لكمال تقواه، ورسوخ عقله ومعرفته .. فلا

ص: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة؛ كنشاطه لفعل الخير وازدياده منه، أو دوامه عليه، أو اقتداء الناس به .. كان مستحبًا، والله أعلم.

وقال القاضي عياض: وهذا النهي فيما يتغالى فيه من المدح ووصف الإنسان بما ليس فيه، أو فيمن يخاف عليه الإعجاب والفساد؛ وإلا .. فقد مدح صلى الله عليه وسلم، ومدح بحضرته فلم ينكر، بل حض كعب بن زهير على بعض هذا.

وأما مع القصد في المدح .. فلا نهي، واحتج لجواز القصد في المدح بحديث:"إنه لا يقبل الثناء إلا من مكافئ أو مقتصد"، وبحديث:"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح"، قال القرطبي: الإطراء: تجاوز الحد في المدح. انتهى من "الأبي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح.

وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 141