المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(3) - (1476) - باب الترك - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٢٥

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كتاب الفتن (2)

- ‌(1) - (1474) - بَابُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ

- ‌فائدة

- ‌(2) - (1475) - بَابُ الْمَلَاحِمِ

- ‌ملحقة

- ‌(3) - (1476) - بَابُ التُّرْكِ

- ‌كتاب الزهد

- ‌(4) - (1477) - بَابُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا

- ‌(5) - (1478) - بَابُ الْهَمِّ بِالدُّنْيَا

- ‌(6) - (1479) - بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا

- ‌(7) - (1480) - بَابُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ

- ‌(8) - (1481) - بَابُ فَضْلِ الْفُقَرَاءِ

- ‌(9) - (1482) - بَابُ مَنْزِلَةِ الْفُقَرَاءِ

- ‌(10) - (1483) - بَابُ مُجَالَسَةِ الْفُقَرَاءِ

- ‌(11) - (1484) - بَابٌ: فِي الْمُكْثِرِينَ

- ‌فائدة

- ‌بشارة عظيمة

- ‌(12) - (1485) - بَابُ الْقَنَاعَةِ

- ‌(13) - (1486) - بَابُ مَعِيشَةِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌(14) - (1487) - بَابُ ضِجَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم

- ‌(15) - (1488) - بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(16) - (1489) - بَابٌ: فِي الْبِنَاءِ وَالْخَرَابِ

- ‌ملحقة

- ‌(17) - (1490) - بَابُ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ

- ‌(18) - (1491) - بَابُ الْحِكْمَةِ

- ‌ملحقة

- ‌(19) - (1492) - بَابُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكِبْر، وَالتَّوَاضُعِ

- ‌(20) - (1493) - بَابُ الْحَيَاءِ

- ‌(21) - (1494) - بَابُ الْحِلْمِ

- ‌(22) - (1495) - بَابُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ

- ‌(23) - (1496) - بَابُ التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ

- ‌(24) - (1497) - بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ

- ‌(25) - (1498) - بَابُ الْحَسَدِ

الفصل: ‌(3) - (1476) - باب الترك

(3) - (1476) - بَابُ التُّرْكِ

(15)

- 4039 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ،

===

(3)

- (1476) - (باب الترك)

اختلف في أصل الترك: فقال بعضهم: الترك - بضم التاء وسكون الراء -: جيلٌ من الناس، والجمعُ الأَتْراكُ، والواحدُ تركِيٌّ؛ كرُوميٍّ.

والحَبَشةُ - بالتحريك - جيلٌ من السودان معروف، والواحدُ حبشيٌّ؛ والحبشُ: هو ابنُ كَوْشِ بن حام بن نوح عليه السلام، وهم مجاورون لأهل اليمن، يقطع بينهم البحر، قاله المناوي. انتهى من "العون".

وقال الخطابي: الترك: هم بَنُو قَنْطُورَاءَ؛ أمةٌ كانَتْ لإبراهيم الخليل عليه السلام، وقال كُراعٌ: هو الدَّيْلَمُ، وتعقب بأنَّهم جِنْسٌ من الترك، وكذلك الغُزُّ.

وقال أبو عمرو: هم من أولاد يافث بن نوح، وهم أجناس كثيرة.

وقال وهب بن منبه: هم بنو عم يأجوج ومأجوج، لما بنى ذو القرنين السدَّ .. كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين وَقْتَ السد، فتُركوا، لم يدخلوا مع قومهم، فسُمُّوا الترك.

وقيل: إنهم من نسل تبع، وقيل: من ولد أَفْرِيدُونَ بن سامِ بن نوح، وقيل: ابنُ يافث لصلبه، وقيل: ابنُ كَومَى بن يافث، كذا في "فتح الباري". انتهى من "العون".

* * *

(15)

- 4039 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).

ص: 52

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ،

===

(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه، من الثامنة، إلا أنه تغيَّر حفظه، وكان ربما دلَّس ولكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

(عن سعيد بن المسيب) بن حَزْنٍ المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

حالة كون أبي هريرة يرفع هذا الحديث و (يبلغ به) أي: بهذا الحديث (النبي صلى الله عليه وسلم ويسنده إليه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) أي: يتخذون النعال من الشعر المضفور، وقد رأيت قومًا من الترك كانت نعالهم من الشعر المضفور في تاريخ:(1374 هـ) وتعجبنا من ذلك، ويحتمل أن يراد: أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم؛ كالنعال لهم.

ويحتمل أن يراد به: أن نعالهم تكون جلودًا مشعرة غير مدبوغة، وهذا كثير

ص: 53

وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ".

(16)

- 4040 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ

===

في بلادنا زمن طلبنا العلم في ألف وثلاث مئة وخمس وخمسين (1355 هـ) وأَنَا لَبِسْتُها.

(ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين).

قال القرطبي: قوله: "نعالهم الشعر" يحتمل أن يراد بذلك: أن شعورهم كَثِيرَةٌ طويلةٌ، فهي إذا أسدلوها كاللِّباس، وذوائبُها لوصولها إلى أرجلهم .. كالنعال، وقال القاضي: إنهم يصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها.

(ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين) قال النووي: وجد قتال هؤلاء الترك الموصوفين بهذه الصفات المذكورة مرات، وهذه كلها من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى. انتهى من "المبارق".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتال الترك، ومسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب قتال الترك، والترمذي في كتاب الفتن، باب في قتال الترك، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:

(16)

- 4040 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن

ص: 54

عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُن، ذُلْفَ الْأُنُوفِ

===

عيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم، المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين) على خلاف عادة أعين الإنسان (ذُلْفَ الأنُوفِ) - بضم الذال وسكون اللام - جمع أذلف؛ كأحمر وحمر؛ ومعناه: فُطْسَ الأنوف؛ والذلف: قِصَرُ الأَنْف وانبطاحُه، وقيل: ارتفاعُ طرفه مع صِغَر أَرْنَبتِه، وقال النووي: ذُلف الأنوف جمع أذلف؛ كأحمر وحمر؛ ومعناه: فُطْس الأنوف قصارُها مع انبطاحٍ، وقيل: هو غِلظٌ في أَرْنبةِ الأنف، وقيل: تطَامُنٌ فيها، وكلُّه متقارب. انتهى منه.

وقال القرطبي: الآنُفُ - جَمعُ أنْفٍ، جمعَ قلةٍ؛ نظيرُ فَلْسٍ وأَفْلُسٍ، ويروى ذُلْفَ الأُنوف جمع أَنْف جمع كثرة، نظير فَلْسٍ وفلوس، ويجمع أَيضًا على آنَافِ وأُنُفٍ، وأنفُ كلّ شيءٍ: أوَّلُه؛ والذَّلَف - بفتحتين وبالذال المعجمة - في الإنسان: صِغَرُ الأنفِ واستواءُ الأرنبة وقِصرها، وقيل: تطَامُن الأَرْنَبة، والأوَّلُ أَعْرَفُ وأَشْهَرُ. انتهى.

وعبارةُ النووي: قوله: (ذلفَ الأنفِ)؛ الذَّلَفُ - بالذال المعجمة والمهملة - لغتان، المشهورُ المعجمة.

ص: 55

كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".

===

قال في "النهاية": الذَّلفُ: قصر الأنفِ وانبطاحُه، وقيل: ارتفاعُ طرفه مع صغر أرنبته؛ والذُّلْفُ - بسكون اللام -: جمع أَذْلفَ؛ ؛ كأَحْمرِ وحُمْر؛ والآنف جمعُ قلة للأَنْف، وُضِعَ موضعَ جمع الكثرة، ويحتمل: أنَّه قلَّلَها؛ لصغرها.

وفي "المصباح": الأَنْفُ المِعْطَسُ، والجمعُ آناف على أفعال، وأُنوف وآنُف؛ مثلُ فلوس وأَفْلُس. انتهى.

(كأن وجوههم المجانُّ) المجان - بفتح الميم - جمع المِجن - بكسرها - وهو الترس (المطرقة) أي: التي أُلبست طاقة فوقَ طاقة من الجلود؛ وهي الأغشية، يقال: طارَقْتُ بين النعلَين؛ أي: جَعلْتُ إحداهما على الأخرى (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلُوا قومًا نعالهم الشعر) تقدم معناه قريبًا في الحديث الأول فراجعه، ولا شك أنَّ هذه الأوصاف هي أوصافُ الترك غالبًا، وقد سمَّاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى، فقال:"يقاتِلُ المسلمون التُرْك"، وهذا الخبر قد وَقَعَ على نحو ما أخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سُلْطَان خُوَارِزم، وكان الله تعالى قد نصره عليهم، ثم رجعَتْ لهم الكرَّةُ، فغَلبُوا على عراق العجم وعلى غيرهم، وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله، ولا يردُّهم عن المسلمين إلا الله تعالى، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج، أو مقدمتهم، فنسأل الله تعالى أن يُهلِكهم ويبدِّد جَمْعَهم.

ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم عددهم وكثرتهم وحدة شوكتهم .. قال صلى الله عليه وسلم: "اتركوا الترك ما تركوكم" رواه أبو داوود والنسائي. انتهى من "المفهم".

ص: 56

(17)

- 4041 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتال الترك، ومسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب قتال الترك، والترمذي في كتاب الفتن، باب في قتال الترك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قلت: فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عمرو بن تغلب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(17)

- 4041 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، ويلقب شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (208 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (170 هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه:(ع).

(حدثنا الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عمرو بن تغلب) - بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام ثم

ص: 57

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ؛ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ".

===

موحدة - النَّمَريِّ - بفتح النون والميم - الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات بعد الأربعين. يروي عنه:(خ س ق).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) عمرو: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه) أي: واسعي الوجوه عرضًا لا طولًا (كأن وجوههم) في كونها واسعة العرض؛ أي: في كونها مدورة (المَجَانُّ) - بفتح الميم والجيم وبعد الألف نون مشددة - جمع مجن - بكسر الميم - وهو الترس.

(المُطْرَقة) - بضم الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء مخففة - ولأبي ذر: (المُطَرَّقة) - بفتح الطاء وتشديد الراء - والأولى هي الفصيحة المشهورة في الرواية وكتب اللغة؛ وهي التي ألبست الطراق؛ وهي جلدة تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها.

قال البيضاوي: شبه وجوههم بـ (الترس): لبسطها وتدويرها، وبـ (المطرقة): لغلظها وكثرة لحمها (وإن من أشراط الساعة: أن تقاتلوا قومًا يَنْتَعِلُونَ) أي: يَلْبَسُون نعالَ (الشَّعَر) - بفتح العين، وقد تسكن - والنعال جمع نعل؛ أي: إنهم يجعلون نعالهم من حبال ضفرت من الشعر، أو المراد: طولُ شعورهم وكثافتُها فهم لذلك يمشون فيها. انتهى من "القسطلاني".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب قتال الترك، وفي كتاب المناقب، باب علامة النبوة في الإسلام.

ص: 58

(18)

- 4042 - (4) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَعْمَش،

===

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(18)

- 4042 - (4)(حدثنا الحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي أبو علي البغدادي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ) وقد جاوز المئة. يروي عنه:(ت س ق).

(حدثنا عمار بن محمد) الثوري أبو اليقظان، ابن أخت سفيان الثوري، سكن بغداد، صدوق يخطئ وكان عابدًا من الثامنة. يروي عنه:(م ت ق). روى عن الأعمش، ويروي عنه: الحسن بن عرفة، قال الدوري عن ابن معين: لم يكن به بأس، وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: ليس به بأس، وقال إبراهيم بن داوود عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن علي الأَبَّارُ عن علي بن حُجر: كان ثَبْتًا ثقة، وقال البخاري: قال لي عمرو بن محمد: حدثنا عمار بن محمد وكان أوثق من سيف أخيه، وقال الجُوزَجَاني: عمار وسيف ليسا بالقويين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال ابن سعد: توفي في المحرم سنة اثنتين وثمانين ومئة (182 هـ) وكان ثقة، فتحصل لنا أنه مختلف فيه. انتهى "تهذيب".

(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة وَرِعٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 59

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صغَارَ الْأَعْيُن، عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ؛ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ

===

(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عن: أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وغيرهما مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمار بن محمد، وهو مختلف فيه؛ كما في "التهذيب".

(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين) أي: أَغْلبُهُم صغار العيون بالنسبة إلى أعين الناس غيرهم، وكانوا (عِراضَ الوجوه) أي: مُدَوَّرةً وُجوهُهم، لا مُربَّعة ولا مُثلَّثة (كأن أعينهم) أي: حَدقَتَها وشَحْمَتَها مِثْلُ (حدق الجراد) وعينِه.

والحدق - بفتحتين - جمع حدقة؛ وهي سوادُ العين الأعظم، والجمع حَدَق وحِداق - بكسر الحاء - لأن عينه صغار تحت جناحه لا ترى إلا بالتأمل، لا الكبيرة التي على رأسه، وهذا راجعٌ إلى قوله:(صغارُ الأعين).

وقوله: (كأن وجوههم المجان المطرقة) راجع إلى قوله: (عراض الوجوه)، وهذان الوصفان خاصان بالترك.

وقوله: (ينتعلون الشعر) أي: يتخذون النعال من الشعر المضفور (ويتخذون الدرق) جمع درقة؛ وهي الترس من جلود ليس فيه خَشَب ولا عَقِبٌ؛ أي: مَمْسَكٌ كمَمْسَكِ الكاسات والأباريق.

ص: 60

يَرْبِطُونَ خَيْلَهُمْ بِالنَّخْلِ".

===

(يربطون خيلهم بالنخل) أي: بأصول النخل عند الشروع في الاقتتال؛ لأنهم لا فروسيَّةَ لهم، بل يقاتلون بأنفسهم، رَاجِع إلى (أصحابِ بَابَكَ الخُرَّميِّ) كما يستفاد من "فتح الباري"(6/ 204).

وقال القاضي عياض: معناه: أنهم يصنعون من الشعر حبالًا، ويصنعون منها نعالًا وثيابًا يلبسونها، ويحتمل أن تكون شعورهم كثيفة طويلة، فإذا سدلت .. فهي كاللباس، ولوصولها إلى الأرض والأرجل كالنعال. انتهى.

ثم الظاهر من هذه الأحاديث أن القوم (الذين وجوههم كالمجان المطرقة) غير (الذين نعالهم الشعر) لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر الطائفتين بكلام مستقل.

تؤيده رواية صالح عن الأعرج عند البخاري رقم (292)، ولفظها:(لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين ذلف الأنوف؛ كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نِعَالُهم الشعرُ).

ولذلك ذكر بعض العلماء أن المراد من الأولين: الترك، ومن الأخيرين: أصحاب بابك الخرمي، وكان من طائفة من الزنادقة، استباحوا المحرمات، وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون، وغلبوا على كثير من بلاد العجم؛ كطبرستان والري، إلى أن قتل الله بابك المذكور في أيام المعتصم، وكان خروجه سنة (201 هـ) وقتله الله سنة (222 هـ).

وذكر الإسماعيلي من طريق محمد بن عباد قال: بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر. انتهى "فتح الباري"(6/ 204).

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه"

ص: 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

من طريق الأعمش به، وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الأئمة الستة، ومن حديث عمرو بن تغلب، رواه البخاري وغيره.

ودرجته: أنه حسن السند، وصحيح بما قبله من حيث المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 62