الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الحارث لبنيه: (فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا شديدًا) إذا جعلت (قدر) من القدرة لا من القَدْر الذي يراد به التضييق، ولا من القَدضر الذي يراد به القضاء، فيصبح حمله على القدرة بخلاف قول من أنكر ذلك. انتهى.
وقال النووي: (دار) منصوب على النداء، أي يا أهل دار، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وقيل منصوب على الاختصاص. قال صاحب المطالع: ويجوز جره على البدل من الضمير في (عليكم).
مسند بُسْر بن جَحّاش القرشي رضي الله عنه
205 - حديث: "قال الله تعالى: يا ابن آدم أنَّى تُعْجِزُني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سوّيتك وعدَلْتُك مشيت بين بُرْدَيْن وللأرض منك وَئيد فجمعْت ومنعْتَ حتى إذا بَلَغَت التَّراقيَ قلت أتصدقُ وأنَّى أوانُ الصّدقة
".
(أنّى) قال في البسيط مشترك بين الاستفهام والشرط، وبنيت لتضمنها حرفيهما، تقول في الاستفهام أنّى زيد؟ أي أين زيد، وفي التنزيل (أنّى لك هذا) [آل عمران: 37] أي من أين لك هذا؟ ودليل كونها بمعنى أين قول الشاعر:
مِنْ أين عشرون لنا مِنْ أنَّى
فمقابلتها لأين، تدل على أنّها بمعنى أين، وأما قول الكميت:
أنّى ومن أين آبَك الطربُ
…
من حيثُ لا صبوةٌ ولا رِيَبُ
فيجوز أن تكون بمعنى كيف، ويجوز أن تكون بمعنى أين، وكررت للتأكيد، ومنه اختلاف اللفظين. وأما قوله تعالى:(فاتوا حرثكم أنّى شئتم)[البقرة: 223] فقيل إنها بمعنى كيف شئتم. وقال بعضهم يحتمل أن أصلها "أينا" بألف كقوله: بمعشر ولوا أين أخينا ثم إنها قلبت الياء نونًا وأدغمت في النون بعدها فصارت أنّى.
وقال الرضي: لها ثلاثة معان، استفهامية كانت أو شرطية، أحدها: أين إلاّ إذا أتى مع الاستفهام، أي مع مِنْ في الاستعمال إما ظاهرة كقوله: من أين عشرون لنا من أنّى، أو مقدرة نحو:(أنّى لك هذا) أريد: من أنّى أي من أين. ولا يقال أنى زيد، بمعنى أين زيد، وإنما جاز إضمار مِنْ لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف، أو يقل تصرفها نحو: من عند ومن بعد ومِنْ أين ومن قبله ومَنْ أمامه ومن لدنه، فصار مثل في، فجاز أن تضمر في الظروف إضمارها.
ويجيء "أنّى" بمعنى "كيف" نحو (أنّى تؤفكون)[الأنعام: 95، يونس: 34، فاطر: 3، غافر: 62]، ويجيء بمعنى متى، وقد أول قوله تعالى:(أنّى شئتم) على الأوجه الثلاثة. ويجيء بمعنى متى وكيف إلا وبعده فعل.
وقوله: (حتى إذا سويتك) قال ابن مالك: انفردت إذا بدخول حتى الجارة عليها، قال الأخفش في قوله تعالى:(حتّى إذا جاءوها)[الزمر: 71، 73] إنّ إذا جرّ بحتى. وقال أبو حيان في "الارتشاف": إذا دخلت حتى على إذا التي تقتضي جوابًا فأجاز الزمخشري أن تكون حرف ابتداء وأن تكون جارة لإذا. وقال محب الدين الغزولي في كتاب البديع: من زعم أن محل إذا جر فزعمه باطل، لأن إذا ظرف محض لا ينجر ألبتة. وقال ابن