الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
435 - حديث:
قال ابن مالك في "توضيحه": قول عامر بن ربيعة: (إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثنا ومالنا طعام إلا الكفّ من التمر) في غريب الحديث.
وقول عبد الله بن يسر: (إنْ كنا فرغنا في هذه الساعة)، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وَايْمُ الله إنْ كان لخليقًا للإمارة وإنْ كان من أحبّ الناس إليّ)، وقول معاوية:(إنْ كان من أصدق هؤلاء يعني كعب الأحبار)، وقول نافع:(كان ابن عمر يعطي عن الكبير والصغير، حتى إن كان يعطي عن بنيّ). وقول عائشة: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيَّمُّن) في جامع المسانيد.
تضمنت هذه الأحاديث استعمال (إنْ) المخففة المتروكة العمل عاريًا ما بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها، وذلك لأنه إذا خففت (إنّ) صار لفظها كلفظ (إن) النافية، فيخاف اللبس، أي التباس الإثبات بالنفي عند ترك العمل، فألزموا تالي ما بعد المخففة اللام فرقًا بين النفي والإثبات تحو: إن علمتك لفاضلاً. فاللام هنا لازمة، إذْ لو حذفت مع كون العمل متروكًا، وصلاحية الموضع للنفي لم يتبيّن
الإثبات، فلو لم يصلح للنفي جاز ثبوت اللام وحذفها كهذه الأحاديث، ومنه قول الشاعر:
أنا ابنُ أباةِ الضَّيْم من آل مالك
…
وإنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادن
وقول الآخر:
إنْ كنت قاضي نحبي يوم بينكم
…
لو لم تَمُنُّوا بوعد غيرَ توديعِ
وقد أغفل النحويون جواز حذف اللام عند الاستغناء عنها بكون الموضع غير صالح للنفي. وجعلوها عند ترك العمل لازمة على الإطلاق ليجري الباب على سنن واحد. وحاملهم على ذلك عدم الاطلاع على شواهد السماع، فبيّنت إغفالهم، وأثبت الاحتجاج عليهم لا لهم.
وأزيد على ذلك أن اللام الفارقة، إذا كان بعد ما ولي (إن) نفي، واللبس مأمون، فحذفها واجب كقول الشاعر:
إن الحقُّ لا يخفى على ذي بصيرة
…
وإنْ هو لم يعدمْ خلافَ معاند
وقوله:
أما إنْ علمتُ الله ليس بغافل
…
لهان اصطباري أنْ بُليتُ بظالم
وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: في حديث عامر بن ربيعة المبدأ