الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الكرماني: فإن قلت: الشرط ليس سببًا للجزاء، بل الأمر بالعكس قلت: مثله يؤول بالإخبار، أي: من أحبّ لقاء الله أخبره الله بأنّ الله أحب لقاءه، وكذلك الكراهة.
439 - حديث: "لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
".
440 - وحديث أبي سعيد: "أمرنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر
".
441 - وفي حديث تميم: "من قرأ بمائة آيةٍ كتب له قنوت ليلة
".
قال الأندلسي في "شرح المفصل": قولهم: قرأت السورة وقرأت بالسورة: من باب حذف الجار وإيصال الفعل، ومثله: سميته محمدًا، وبمحمد.
وقيل: إنّ الباء زائدة والفعل من قسم المتعدي.
وقال أبو الحسن بن أبي الربيع في "شرح الإيضاح": قولهم: قرأت بالسورة: الأصل فيه أن يصل بنفسه ويقال: قرأت السورةَ، فزيد حرف الجر لأنّ (قرأت) في معنى (تلوت)، و (تلوت) لا يتعدى إلاّ بنفسه، فقياس (قرأت) أن لا يتعدى إلاّ بنفسه.
وقال أبو جعفر بن الزبيد في تعليقه على كتاب سيبويه: قال ابن الطراوة: إنّ للباء معنى في ذلك لا يكون بطرحها، لا تؤذن بالملازمة لماهية فيه. قال الشاعر:
سود المحاجر لا يقرأن بالسُّوَرِ
أي: لا يلزمن ذلك لزوم الحرائر لتبذلهنّ وما يتوكد من الكيد عليهنّ.
وقال أبو حيان: خرّج الشلوبين (قرأت بالسورة) على أنّ الباء للإلصاق، أي: التزمت قراءتي بالسورة.
وقال ابن القيم في "البدائع": قولهم: قرأت الكتاب ونحوه يتعدى بنفسه، وأما (قرأت بأم القرآن)، وقرأت بسورة كذا، وحديث:(لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ففيه نكتة بديعة، قلّ من يتفطّن لها وهي أنّ الفعل إذا عدّى بنفسه فقلت: قرأت سورة كذا اقتضى اقتصارك عليها تخصيصها بالذكر وأمّا إذا عدّى بالباء فمعناه: لا صلاة لم لم يأت بهذه السورة في قراءته أو في صلاته في جملة ما يقرأ به، وهذا لا يعطي الاقتصار عليها، بل يشعر بقراءة غيرها معها، وتأمل قوله في الحديث: "يقرأ في الفجر بالمائة)، أي المائة، كيف تجد المعنى؟ أنه يقرأ فيما يقرأ به بعد الفاتحة بهذا العدد.
وكذا قوله: قرأ بالأعراف وسورة قاف ونحو هذا، وإنما هو تعدية الفاتحة، وتأمل كيف لم يأت بالباء في قوله:(قرأ سورة النجم فسجد) الحديث، ولم يقل بسورة النجم، لأنه لم يكن في صلاة، فقرأها وحدها.
وكذا قوله: (قرأ على الجنّ سورة الرحمن، وعلى أبي سورة لم يكن) ولم يقل بسورة، ولم يأت بالباء إلاّ في قراءة في الصلاة.
قال: وإن شئت قلت هو مضمّن معنى صلى بسورة كذا، وقام بسورة كذا، وعلى هذا فيصبح هذا الإطلاق، وإن أتى بها وحدها قال: وهذا أحسن من الأول، إلا أنه