الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، وهو سهو لأنه خبر (ليس) ولا يمكن أن يجعل مبتدأ إذ لا خبر له. وقوله:(إلاّ قليلاً) يجوز أن يكون التقدير إلاّ زمنًا قليلاً، وأن يكون لُبْثًا قليلاً.
394 - حديث: " .. الآنَ جاء القتالُ" وحديث: "الآن نَقْرُوهم ولا يَقْرُونا
".
قال السيرافي: معنى (الآن) أنه الزمان الذي يقع فيه كلام المتكلم، وهو الزمان الذي هو آخر ما مضى وأول ما يأتي من الأزمنة.
وقال الأندلسي في "شرح المفصل": الفرق بين الزمن والآن: أنّ الزمان: ماله مقدار يقبل التجزئة، و (الآن) لا مقدار له، فالآن ما كان من الأزمنة متوسطًا بين الماضي والمستقبل، وهو اسم للوقت الحاضر.
وزعم الفرّاء أن أصله من قولك: آن الشيء يئين إذا أتى وقته كقولك: آن لك أن تفعل، فأدخلوا عليه الألف واللام، وأبقوه على ما كان عليه من الفتح كقولهم:(عن قيل وقال) أدخل الخافض عليهما وبقاؤهما على الفتح الذي كانا عليه. وله قول آخر: إن أصله (أوان) ثم حذفوا الواو فبقي (آن) كما قالوا (رياح وراح) للخمر، وردّ عليه القول الأول بأن الألف واللام إن كانت بمعنى الذي لم يصح دخولها على الفعل إلاّ: إلى ربه صوت الحمار اليجدع. وإن كانت للتعريف فقد خرج عن الفعلية إلى الاسمية، فوجب أن لا يعتبرهما كان عليه. ولا يجوز أن يكون نقل وفيه ضمير المصدر أو غيره لأنه يكون محكيًّا ولا يصحّ دخول اللام عليه. وأما تشبيهه له بـ (قال وقيل)
فلا يصحّ لأنه هناك محكيّ، فإن كان (الآن) محكيًّا وجب أن لا يدخل عليه لام التعريف. وقوله: إن أصله (أوان) فذلك مما لا يدل - لو سلم له - على بنائه.
والصحيح أن يقال: إن (الآن) اسم بدليل دخول حرف الجر عليه، ووجود اللام فيه. وقيل إن أصله (أون) قلبت الواو ألفًا ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وهذا بعيد لأن الواو التي في كنف الألف لا تقلب كما في الجواد والسواد.
وقد اتفق النحاة على بناء (الآن) واختلفوا في علته.
فقال المبرِّد وابن السّراج: إنه خالف نظائره لأنه نكرة في الأصل استعمل من أول وضعه بلام التعريف، وأصل لام التعريف وحكم الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من لام أو إضافة، فلما خالف سائر الأسماء بوقوعه معرفة في أول أحواله، ولزم موضعًا واحدًا بني، وهو اختيار الزمخشري.
وقال الزجاج: بني لتضمنه معنى حرف الإشارة.
وقال أبو علي: بني لتضمنه لام التعريف لأنه استعمل معرفة وليس علمًا، والألف واللام فيه زائدتان.
وقال السيرافي: لحقه شبه الحرف للزومه لهذا الموضع من الأسماء، لأن الحروف لازمة لمواضعها التي وقعت فيها في أوليتها غير زائلة عنها، واختاروا الفتح لأنه أخف، وأشكل بالألف فأتبعوه الألف التي قبله كما أتبعوا ضمة الدال ضمة الميم في "مُنْذُ"، أو فتحة الهمزة ولم يعتدوا بحجز الألف، أو حملاً على أين وأيّان.
وقال الخوارزمي: إنما بني لأنه لزمه النصب بلزوم الظرفية إياه، وصار بمنزلة اللام من رجل، والدال من زيد، والإعراب لا يكون كذلك، وبني على الفتح لأنه في الأصل ظرف، وحقّ الظرف أن يكون بهذه الصورة من قبل العامل وبالبناء ذهب منه كون هذه الصورة من قبل العامل فبقي له الصورة. انتهى.
وقال ابن مالك في "شرح التسهيل": مسمّى (الآن) الوقت الحاضر جميعه كوقت