الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الأشرفي في "شرح المصابيح": يروى بالإضافة، ويجوز أن ينتصب نعتًا ومنعوتًا.
مسند تميم بن أوس رضي الله عنه
207 - حديث: "من قال لا إله إلا الله واحدًا أحدًا صمدًا لم يتخذْ صاحبةً ولا ولدًا ولم يكن له كفُوا أحد، عشر مرات، كتبت له أربعون حسنة
".
قال ابن مالك في "شرح التسهيل": أكثر ما يحذف الحجازيون خبر لا مع إلاّ نحو: لا إلهَ إلاّ الله.
وفي أمالي الشيخ عز الدين بن عبد السلام: قال سيبويه في كلمة الشهادة: الله خبر المبتدأ، والمبتدأ هو لا واسمها.
وقال أبو علي: (لا) يصح أن يكون فيه الثلاثة الأوجه: الأول: أنّ (لا) لا تعمل إلا في منفي، وهذا مثبت، فلو كان خبرًا لعملت فيه، وهي لا تعمل فيه. الثاني: أنّ (لا) لا يعمل إلا في نكرة، وهذا معرفة، فلو كان خبرًا لعملت فيه، وينبغي أن يحمل كلام سيبويه على أنه أشبه الخبر لحصول الفائدة عنده فسمّي خبرًا، لا أنه خبر في نفسه، وإلا لزم أن يخبر عن أفراد الجنس كلها بأنها واحد، وذلك محال، ويصح أن يكون بدلا من الضمير في كائن، الذي هو الخبر المحذوف، ويصح أن يكون بدلاً من اسم لا، فإذا أردت أن تحلّه محل المبدل تأخذ معنى الكلام وتقول: بطل إلا الله، فتقدر (لا) بمعنى بطل، لأن البطلان بمعنى النفي، إلا أن هذا استثناء مفرغ في
الموجب، وهو لا يجوز، فإذا أردت أن تنطق به على وجه جائز فتقول: ما وجد إله إلاّ الله، لأن هذا هو معنى النفي، ثم تحذف المبدل، وتقيم البدل مقامه فتقول: ما استحق العبادة إلاّ الله.
ولك أن تجعله صلة لاسم (لا)، ويكون (إلاّ) بمعنى غير، ويكون تقدير الكلام: لا إله باستحقاق في الوجود غير الله، كما في قوله تعالى:(لو كان فيهما آلهةٌ إلاّ اللهُ ..)[الأنبياء: 22] والمراد بالإله هذا المعبود، فلا بدّ من أن تضمن الصفة وهي باستحقاق، وإلاّ لا يصح النفي لتحقق من عبد في الوجود من الأصنام وغيرها. انتهى.
وقال أبو حيّان: إله مبني مع "لا" في موضع رفع على الابتداء، والخبر مقدر، قال: واعترض صاحب المنتخب على النحويين في تقديرهم الخبر في (لا إله إلا الله) بقولهم: (لنا) أو (في الوجود) وقال نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة، فإنها إذا نفيت مقيدة كان نفيًا للحقيقة، وإذا انتفت الحقيقة، انتفت مع كل قيد، أما إذا نفيت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر.
قال وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المُرْسي في "ري الظمآن" فقال: هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإنّ إله في موضع المبتدأ على قول سيبويه وعند غيره اسم لا، وعلى التقديرين فلا بدّ من خبر للمبتدأ أو للا، فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد.
وأما قوله إذا لم يضمن كان نفيًا للإلهية، فليس بينًا، لأن نفي الماهية هي نفي الوجود، لأنّ الماهية لا تتصور عندنا إلاّ مع الوجود، فلا فرق بين لا ماهية ولا وجود، وهذا مذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة، فإنهم يثبتون الماهية عرية من الوجود وهو فاسد.
وقولهم في كلمة الشهادة "إلا هو" في موضع رفع بدلا من (لا إله) ولا يكون خبرًا
للا، لأن (لا) لا تعمل في المعارف، ولو قلنا إن الخبر للمبتدأ وليس للا فلا يصح أيضًا لما يلزم عليه من تنكير المبتدأ وتعريف الخبر. انتهى.
واستشكل أبو حيان كون اسم الله بدلاً من إله، قال لا يمكن، أي لأنه لا يمكن فيه تكرار العامل لو قلت لا قوة لم يجز، واختار أنه بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف العائد على اسم لا، فإذا قلت لا رجل إلاّ زيد، فالتقدير لا كائن أو موجود إلاّ زيد، فزيد بدل من الضمير في الخبر، لا من الرجل، قال: ولولا تصريح النحويين أنه بدل الموضع من اسم لا لتأولنا كلامهم على أنهم يريدون بقولهم: بدل من اسم لا، أي بدل من الضمير العائد على اسم لا.
وقال بعضهم: لا يجوز فيه النصب هنا، لأن الرفع يدل على الاعتماد على الثاني والمعنى على ذلك، والنصب يدل على الاعتماد على الأول، وردّ بأنه لا فرق بين: ما قام القوم إلاّ زيد، وإلاّ زيدًا، من حيث أنّ زيدًا استثني من جهة المعنى وإنما الفرق من حيث الإعراب، فأعربوا الأول بدلاً، والثاني استثناء، والبدل أولى. انتهى.
وقال الرضي: وأما نحو قولك: لا إله إلاّ الله، ولا فتى إلاّ عليّ، ولا سيف إلاّ ذو الفقار، فالنصب على الاستثناء في أضعف منه في نحو: لا أحد فيها إلاّ زيدًا، لأن العامل فيه - وهو خبر لا - محذوف، إمّا قبل الاستثناء وإمّا بعده، وفي نحو: لا أحد فيها إلاّ زيدًا ظاهر وهو خبر لا.
قال ابن فلاح في المغني: أهل الحجاز يحذفون خبر لا كثيرًا، فيقولون: لا بأسَ، ولا أهلَ، ولا مالَ، ولا حولَ ولا قوةَ، ومنه كلمة التوحيد: لا إلهَ إلا الله، ولا سيفَ إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ علي، وإنما حذف للعلم به وهو مراد، فهو في حكم المنطوق، أو أن عموم النفي أغنى عن ظهوره، ولا يصح أن يكون الاسم المستثنى في (لا إلهَ إلا الله) ونحوه خبرًا، لثلاثة أوجه أحدها: أنه خاص والإخبار بالعام عن الخاص يجعل القضية كاذبة كقولك: الحيوان إنسان. الثاني: أنه معرفة و (لا) لا تعمل في المعارف. والثالث: أنه مستثنى من مذكور، فلا يصح جعله خبرًا عنه.
فإن قيل: فهل يصح أن يكون مبتدأ والخبر ما تقدم؟ قلنا: زعم بعضهم ذلك، وذكر أن الكلام مستقل بالإفادة من غير تقدير، فالله مبتدأ، ولا إله الخبر، وتقديره: الله إله، وفائدة الاستثناء إثبات الإلهية لله تعالى، ونفيها عمّا عداه، ونظيره عنده: لا منطلق إلاّ زيد، في إثبات الانطلاق لزيد ونفيه عما عداه، وهذا باطل لوجهين:
أحدهما: أنه مستثنى من مذكور، مخرج عنه، وإخراجه يدل على مغايرته له، والخبر صفة قائمة بالمخبر عنه، غير مغايرة له، لأنه أمر يخصّه وإنما الإخبار يصحّ في الاستثناء المفرغ، الذي ليس بمخرج من مذكور، وأما قياسه على: لا منطلق إلاّ زيد، قلنا زيد ليس بمستثنى من منطلق حتى يمتنع جعله خبرًا عنه، بخلاف النزاع.
الوجه الثاني: أن (لا) تنصب الاسم، وترفع الخبر في أصل وضعها، فلا يخلو في صورة النزاع إما أن يقدر لها خبر أو لا، لا جائز أن لا يقدر، لأن ذلك إبطال لوضعها، لأن من قال بحذف خبرها يقول بتقديره حملاً على الأعم الأغلب وإذا لزم تقديره بطل قول القائل بعدم التقدير، وذلك ما أردنا، ولأنه إذا لم يقدر يكون الخبر مفردًا، والخبر المفرد تجب مطابقته للمخبر عنه في الإعراب، وهو إما منصوب على قول بعضهم، وإمّا مبني على الفتح على قول بعضهم، وذلك يمنع كونه خبرًا لعدم مطابقته للمبتدأ في الإعراب، فثبت امتناع كونه مبتدأ وإثبات تقدير الخبر. انتهى كلام ابن فلاح.
ومثل ذلك حديث: (لا حِمى إلا لله ولرسوله) وحديث: (لا حليمَ إلاّ ذو عَثْرَةٍ ولا حَكَم إلاّ ذو تجربةٍ) وحديث: (لا صلاةَ إلاّ بفاتحة الكتاب، لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد) وحديث: (لا نِكاح إلاّ بوليّ) وحديث: (اللهم لا خيرَ
إلا خيرك، ولا إلهَ غيرك).
وقوله: (ولم يكن له كفوا أحد) قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: فرّق سيبويه بين تقديم الظرف والمجرور وتأخيره، فاختار تقديمه إذا كان مستقرًا نحو: ما كان فيها أحد خير منك، وتأخيره إذا كان لغوًا نحو: ما كان أحد خيرًا منك فيها. وعلى هذه القاعدة يستعمل إعراب قوله تعالى: (ولم يكن له كفوًا أحدٌ)[الإخلاص: 4] حيث كان (له) ليس مستقرًا، لأن الخبر (كفوًا)، فاضطرب إعراب الجماعة لهذه الجملة.
فقال الكوفيون: إنّ (له) خبر (يكن)، و (كفوًا) حال من الضمير المستكن في (له) بناء على مذهبهم في أن الظرف الناقص إذا تمّ بالحال جاز أن يقع خبرًا، وقاسوه على جواز الإخبار بالخبر الذي لا يتم إلاّ بالصفة كقوله تعالى:(بل أنتم قوم تجهلون)[النمل: 55]، وقوله تعالى:(بل أنتم قوم عادون)[الشعراء: 166]، وغير ذلك من الآي ونحوها.
وفرّق البصريون فأجازوا الإخبار بما لا يتم إلاّ بالصفة، ومنعوا الإخبار بما لا يتم إلا بالحال، لأن الصفة من تمام الموصوف، والحال فضلة، فلا يلزم من جواز ما هو من تمامه جواز ما هو فضلة.
وقال البصريون: إن خبر يكن إنما هو (كفُوًا) وليس (له) بخبر، فأورد عليهم تقديمه في أفصح كلام وأَعْرَبِهِ مع كونه ليس بمستقر، وأجيب عن ذلك بأنه وإن كان ليس بمستقر فإنه جار مجرى المستقر لافتقار الكلام إليه ليكون عائدًا من الخبر المعطوف على خبر (الله الصمد)، ولو خلا الكلام من لم يبق له تعليق بما قبله، فهو كالمستقر في الحاجة إليه.
قال الزمخشري: هذا الظرف وإن كان لغوًا في الآية إلا أنه لكونه أهم وأجدر
بالعناية واجب التقديم، من قبل أن السورة في تنزيه البارئ سبحانه عن الثاني والكفؤ، فكان للظرف المتعلق بالضمير الراجع إلى الاسم من المكانة واعتماد الكلام عليه، ووجوب صرف العناية إليه شأن من الشأن.
وقال في "كشّافه": فإن قلت: الكلام العربي الفصيح، أن يؤخر الظرف الذي هو غير مستقرّ، ولا يقدم، وقد نصّ سيبويه على ذلك في كتابه، فما باله مقدمًا في أفصح الكلام وأعربه؟
قلت: هذا الكلام إنما سيق لنفي المكافأة عن البارئ عز وجل، وهذا المعنى مصبّه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه، وأحقّه بالتقديم وأحراه. انتهى.
ولم يوافق المبرد سيبويه على استحسان تقديم المستقر، وتأخير اللغو، بل جوز تقديم اللغو كالمستقر، مستشهدًا بهذه الآية الكريمة، وقد ذكرنا الجواب عن التقديم بما فيه كفاية، فلا دليل له في ذلك.
وأعربها بعضهم على أن (له) هو الخبر، و (كفوًا) حال من "أحد" لتقدمه عليه، لأنه كان نعتًا له لو تأخر. وقيل بل كفوًا حال من "أحد"، لا على كونه صفة فتقدم. وعلى كلا الوجهين يكون قولنا إنّ كفوًا هو الخبر، فما العامل في (له)؟ قيل العامل فيه "يكن"، وقيل العامل كفوًا، وقيل بل العامل فيه الاستقرار، لأنه كان صفة لـ "كفوًا" لو تأخر، فلما تقدم انتصب على الحال، فيحل فيه الاستقرار.
وقد أعربه بعض البغداديين على أن في (يكنْ) ضمير الشأن، وما بعده الخبر، و"كفوًا" حال. وهذا من التعسف أظهر من أن يحتاج إلى الكلام عليه. انتهى ما في التعليقة.
وقال أبو حيان: اختار سيبويه أن يكون "كفوًا" خبرًا مقدمًا، ولم يجعل المجرور في محل الخبر، واعترض عليه المبرد فقال سيبويه يختار أن يكون المجرور والظرف خبرًا إذا تقدم، وقد تقدم هنا ولم يجعله خبرًا، وأجاب مكي عن هذا الاعتراض بأن
قال: سيبويه لم يمنع إلغاء الظرف، بل يصح أن يكون خبرًا على اختيار سيبويه، ويكون (كفوًا) حالاً من النكرة وهو (أحد) لتقدمه عليها، فلا يبقى للمبرد على سيبويه أدنى حجة، ووافقه على ذلك ابن عطية وأبو البقاء.
وقال الزمخشري أيضًا في الجواب عن سيبويه: الكلام العربي الفصيح يقتضي أن الظرف الذي هو لغو لا يكون إلاّ مؤخرًا، ولم يأت الظرف هنا لغوًا، وإنما سيق لنفي المكافأة عن ذات البارئ سبحانه، وهذا المعنى محطّه ومركزه هذا الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه بالتقديم، وأحقه وأحراه.
قال أبو حيان: ويرتفع هذا السؤال من أصله، بأن الظرف المتقدم على النكرة إنما يختار أن يكون خبرًا إذا صلح لذلك نحو: ليس فيها أحد خير منك، لأن (فيها) يصلح أن يكون خبرًا على حدة، لأنه تام، و (له) لا يصلح أن يكون خبرًا لكان، بل هو متعلق "بكفوًا" أو تقدم على "كفوًا" للاهتمام به، لأنه فيه ضمير البارئ تعالى، فالمجرور هنا ناقص لا يصلح أن يكون خبرًا لكان، قال وعلى هذا يبطل سؤال المبرد، وإعراب مكي وابن عطية، وسؤال الزمخشري وجوابه، ويصح كلام سيبويه لأنه إنما اختار الخبرية مع التقدم في الظرف التام لأنه مثل بقوله: ما كان فيها أحد خيرًا منك، إذا جعلت (فيها) مستقرًا، ولم يجعل على حدّ قولك: فيها زيد قائم، أجريت الصفة ونصبت. فتقول: ما كان فيها أحد خيرًا منك، لأنّك إذا أردت الإلغاء كان التأخير أحسن، وإذا أردت أن يكون مستقرًا كان تقديمه أحسن، والتقديم والتأخير، والإلغاء والاستقرار عزيز جيد كثير، قال الله تعالى:(ولم يكن له كُفُوًا أحدٌ) انتهى.
قوله: (واحدًا واحدًا) قال القرطبي: الأحد والواحد وإن رجعا إلى أصل واحد لغةً، فقد افترقا استعمالاً وعرفًا، وذلك أنّ الهمزة من (أحد) منقلبة عن الواو من (وحد) كما قال النابغة: