المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الصلاة في الخفاف) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٤

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب التَّيَمُّم)

- ‌(بابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاء ولَا تُرَاباً)

- ‌(بابُ التَّيمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الماءَ وَخافَ فَوْتَ الصَّلاة)

- ‌(بَاب المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا)

- ‌(بابٌ التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكفَّيْنِ)

- ‌(بابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْماءِ)

- ‌(بَاب إِذَا خافَ الجُنُبُ على نَفْسِهِ المَرَضَ أَوَ المَوْتَ أوْ خَافَ الْعَطَشَ تيمَّم)

- ‌(بابُ التَيَمُّمِ ضَرْبَةً)

- ‌بَاب

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ فِي الإسْراءِ)

- ‌(بابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ)

- ‌(بابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عاتِقَيْهِ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الثَّوْبُ ضَيِّقاً)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ)

- ‌(بابُ كرَاهِيَةِ التعرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِها)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ والسَّرَاوِيلِ والتُّبَّانِ والقَبَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بغَيْرِ رِدَاءٍ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ)

- ‌(بابٌ فِي كَمْ تصَلِّي المَرْأةُ مِنَ الثِّيابِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي ثَوْب لهُ أعْلَامٌ وَنَظَر إِلَى عَلَمِها)

- ‌(بابٌ إنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أوْ تصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا يُنْهَى منْ ذَلِكَ

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأحْمَرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ والخَشَب)

- ‌(بابٌ إذَا أصابَ ثَوْبُ المصَلِّي امْرَأَتَهُ إذَا سَجَدَ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ عَلى الفِرَاشِ)

- ‌(بابٌ السُّجُودِ عَلى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي النعالِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

- ‌(بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجَافِي فِي السجُودِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)

- ‌(بابُ قِبْلَةِ أهْلِ المَدِينةِ وأهْلِ الشَّأَمِ والمَشْرِقِ لَيْسَ فِي المَشْرِقِ ولَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَة)

- ‌(بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى}

- ‌(بابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْث كانَ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي القِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الإِعادَةَ عَلى منْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)

- ‌(بابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(حدّثنا آدَمُ قا حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفَّارَتُها دَفْنُها)

- ‌(بابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)

- ‌(بَاب عِظَةِ الإمامِ النَّاسَ فِي إتْمَامِ الصَّلاةِ وذِكْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقالُ مَسْجِدُ بَنِي فلَانٍ)

- ‌(بابُ الْقِسْمَةِ وتعلْيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ مَنْ دَعا لِطَعَامٍ فى المَسْجِدِ وَمَنْ أجابَ مِنه)

- ‌(بابُ القَضاء واللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجال والنِّساء)

- ‌(بابٌ إذَا دَخَلَ بَيْتاً يُصَلِّى حَيْثُ شاءَ أوْ حَيْثُ أمِرَ ولَا يَتَجَسَّسُ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِليَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكانُهَا مَسَاجِدَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَو نارٌ أَو شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَد فَأَرَادَ بهِ وَجْهَ الله تَعَالَى)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ)

- ‌(بَاب)

- ‌(بابُ قوْلِ النَّبيِّ جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً)

- ‌(بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بَاب إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المسْجِدَ فَليرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَن يَجْلِسَ)

- ‌(بابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ والصُّنَّاعِ فِي أعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ مَنْ بَنَى مَسْجِداً)

- ‌(بابٌ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب ذكر البيع وَالشِّرَاء على الْمِنْبَر فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ التقاضِي والمُلَازَمَة فيِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ كَنْسِ المَسْجِدِ والْتِقَاطِ الخِرَقِ والقَذَى وَالعِيدَانِ مِنْهُ)

- ‌(بابُ تحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسِيرِ أَو الغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الإِغْتِسَالِ إِذَا أسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضاً فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابُ إدْخال البَعِيرِ فِي المَسجِدِ لِلْعِلَّةِ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ)

- ‌(بابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطرِيقِ منْ غَرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ)

- ‌(بابُ الصلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ)

- ‌(بَاب تَشْبِيكِ الأصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ وَالمَوِاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيها النبيُّ)

- ‌(بابٌ سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بابُ قَدْرِ كِمْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ)

- ‌(بابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وغَيْرِها)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إلىَ الاسطُوَانَةِ

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَي غَيْرِ جَمَاعَةٍ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ)

- ‌(بابٌ يِرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)

- ‌(بابُ إثْمِ المَارِ بَيْنَ يَدَيِ المصَلِّي)

- ‌(بابُ اسْتِقْبالِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأةِ)

- ‌(بابُ منْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ)

- ‌(بابٌ منْ حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً على عُنقِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المَرْأة تَطْرَحُ عَنِ المُصَلّى شَيْئاً مِنَ الأَذَى)

الفصل: ‌(باب الصلاة في الخفاف)

68325 -

ح دّثنا آدَمُ بنُ أبي إيَاسٍ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرنَا أبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ الأَزْرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ أكانَ النَّبيُّ يُصلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نعَمْ. (الحَدِيث 683 طرفه فِي 0585) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة مر ذكرهم، وَأَبُو مسلمة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام، وَسَعِيد بِالْيَاءِ، وَيزِيد من الزِّيَادَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين عسقلاني وكوفي وبصري.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى عَن بشر بن الْمفضل وَعَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن عباد بن الْعَوام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن يزِيد بن زُرَيْع وغسان بن مُضر.

ذكر مَعْنَاهُ واستنباط الحكم مِنْهُ: قَوْله: (أَكَانَ النَّبِي) اسْتِفْهَام على سَبِيل الاستفسار. قَوْله: (يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه؟) أَي: على نَعْلَيْه، أَو بنعليه، كَمَا ذكرنَا. والنعل: الْحذاء مُؤَنّثَة وتصغيرها: نعيلة، وَقَالَ ابْن بطال: معنى هَذَا الحَدِيث عِنْد الْعلمَاء إِذا لم يكن فِي النَّعْلَيْنِ نَجَاسَة فَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فيهمَا، وَإِن كَانَ فيهمَا نَجَاسَة فليمسحهما وَيصلى فيهمَا. وَاخْتلفُوا فِي تَطْهِير النِّعَال من النَّجَاسَات، فَقَالَت طَائِفَة: إِذا وطىء القذر الرطب يجْزِيه أَن يمسحهما بِالتُّرَابِ وَيُصلي فِيهِ. وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: لَا يجْزِيه أَن يطهر الرطب إِلَّا بِالْمَاءِ، وَإِن كَانَ يَابسا أَجزَأَهُ حكه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يطهر النَّجَاسَات إِلَّا المَاء فِي الْخُف والنعل وَغَيرهمَا. وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: الصَّلَاة فِي النِّعَال من الرُّخص لَا من المستحبات، لِأَن ذَلِك لَا يدْخل فِي الْمَعْنى الْمَطْلُوب من الصَّلَاة.

قلت: كَيفَ لَا تكون من المستحبات بل يَنْبَغِي أَن تكون من السّنَن، لِأَن أَبَا دَاوُد روى فِي (سنَنه) : حدّثنا قُتَيْبَة بن سعيد حدّثنا مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ عَن هِلَال بن مَيْمُون الرَّمْلِيّ عَن يعلى بن شَدَّاد بن أَوْس عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي نعَالهمْ وَلَا فِي خفافهم) . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا، فَيكون مُسْتَحبا من جِهَة قصد مُخَالفَة الْيَهُود، وَلَيْسَت بِسنة لِأَن الصَّلَاة فِي النِّعَال لَيست بمقصوده بِالذَّاتِ، وَقد روى أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ:(رَأَيْت رَسُول الله حافياً ومتنعلاً) ، وَهَذَا يدل على الْجَوَاز من غير كَرَاهَة، وَحكى الْغَزالِيّ فِي (الْإِحْيَاء) عَن بَعضهم أَن الصَّلَاة فِيهِ أفضل.

وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: جَوَاز الْمَشْي فِي الْمَسْجِد بالنعل.

52 -

(بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة فِي الْخفاف أَي: بالخفاف. وَهُوَ جمع خف.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

78335 -

ح دّثنا آدَمُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عَنه الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عنْ هَمّامِ بنُ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلى خفَّيْهِ ثُمَّ قامَ فَصَلى فَسُئِلَ فَقالَ رَأَيْتُ النبيَّ صَنَعَ مِثْلَ هذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ فَكانَ يُعْجِبُهُمْ لأَنَّ جَرِيراً كانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أسْلَمَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمسح على خفيه ثمَّ قَامَ فصلى) لِأَنَّهُ صلى وَهُوَ لابس خفيه، إِذْ لَو نزعهما بعد الْغسْل لوَجَبَ غسل رجلَيْهِ، وَلَو غسلهمَا لنقل فِي الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: آدم بن أبي إِيَاس، وَشعْبَة بن الْحجَّاج، وَسليمَان الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ، وَهَمَّام: على وزن فعال بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد، كَانَ من الْعباد مَاتَ فِي زمن الْحجَّاج، وَجَرِير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد االبجلي الصَّحَابِيّ، رَضِي اتعالى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والتحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمُضَارع. وَفِيه: السماع

ص: 119

فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل وَالرِّوَايَة. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بغدادي وكوفي. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين: الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم، وَعلي بن خشرم وَعَن يحيى بن يحيى وَإِسْحَاق وَأبي كريب وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن ابْن أبي شيبَة وَعَن ابْن أبي عَمْرو عَن منْجَاب بن الْحَارِث. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَفِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن عَليّ بن مُحَمَّد، الْكل عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَمعنى حَدِيثهمْ وَاحِد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عبد ابْن دَاوُد عَن بكير بن عَامر عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير:(أَن جَرِيرًا بَال ثمَّ تَوَضَّأ فَمسح على خفيه، قَالَ: مَا يَمْنعنِي أَن أَمسَح وَقد رَأَيْت رَسُول الله يمسح؟ قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل نزُول الْمَائِدَة. قَالَ: مَا أسلمت إِلَّا بعد نزُول الْمَائِدَة) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ربعي بن حِرَاش عَنهُ، قَالَ:(وضأت رَسُول الله فَمسح على خفيه بعد مَا نزلت سُورَة الْمَائِدَة) . ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ربعي إلَاّ ياسين الزيات، تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق، وَيَاسِين مُتَكَلم فِيهِ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَنهُ أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله فِي حجَّة الْوَدَاع فَذهب النَّبِي عليه الصلاة والسلام، يتبرز فَرجع فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إلَاّ خَالِد الْحذاء، وَلَا عَن خَالِد إلَاّ حَارِث بن شُرَيْح، تفرد بِهِ سِنَان بن فروخ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ثمَّ قَامَ فصلى)، ظَاهره أَنه صلى فِي خفيه كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله:(فَسئلَ)، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: سُئِلَ جرير عَن الْمسْح عل الْخُفَّيْنِ وَالصَّلَاة فيهمَا، وَقد بَين الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيثه من طَرِيق جَعْفَر بن الْحَارِث عَن الْأَعْمَش أَن السَّائِل لَهُ عَن ذَلِك هُوَ همام بن الْحَارِث الْمَذْكُور، وَله من طَرِيق زَائِدَة عَن الْأَعْمَش، فعاب عَلَيْهِ ذَلِك رجل من الْقَوْم. قَوْله:(مثل هَذَا) أَي: من الْمسْح على خفيه وَالصَّلَاة فيهمَا. قَوْله: (قَالَ إِبْرَاهِيم) أَي: الْمَذْكُور، وَهُوَ النَّخعِيّ. قَوْله:(فَكَانَ) أَي: فَكَانَ حَدِيث جرير يعجبهم، أَي: يعجب الْقَوْم لِأَنَّهُ من جملَة الَّذين أَسْلمُوا فِي آخر حَيَاة رَسُول ا، وَقد أسلم فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا رَسُول ا، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش: كَانَ يعجبهم هَذَا الحَدِيث، وَمن طَرِيق عِيسَى بن يُونُس، فَكَانَ أَصْحَاب عبد ابْن مَسْعُود يعجبهم. قَوْله:(من آخر من أسلم)، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول الْمَائِدَة) .

وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (إِنَّمَا كَانَ ذَلِك) أَي: مسح النَّبِي عليه الصلاة والسلام، على الْخُفَّيْنِ بعد نزُول الْمَائِدَة. فَقَالَ جرير: مَا أسلمت إلَاّ بعد نزُول الْمَائِدَة، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، من طَرِيق شهر بن حَوْشَب:(قَالَ: رَأَيْت جرير بن عبد ا) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب، قَالَ:(فَقلت لَهُ: أقبل الْمَائِدَة أم بعْدهَا؟ قَالَ: مَا أسلمت إلَاّ بعد الْمَائِدَة) . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث مُفَسّر، لِأَن بعض من أنكر الْمسْح على الْخُفَّيْنِ تَأَول أَن مسح النَّبِي على الْخُفَّيْنِ كَانَ قبل نزُول آيَة الْوضُوء الَّتِي فِي الْمَائِدَة، فَيكون مَنْسُوخا: فَذكر جرير فِي حَدِيثه أَنه رَآهُ يمسح بعد نزُول الْمَائِدَة، فَكَانَ أَصْحَاب ابْن مَسْعُود يعجبهم حَدِيث جرير لِأَن فِيهِ ردا على أَصْحَاب التَّأْوِيل الْمَذْكُور. قلت: قَالَ اتعالى فِي سُورَة الْمَائِدَة: {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} (النِّسَاء: 34، والمائدة: 6) الْآيَة، فَلَو كَانَ إِسْلَام جرير مُتَقَدما على نزُول الْمَائِدَة لاحتمل كَون حَدِيثه فِي مسح الْخُف مَنْسُوخا بِآيَة الْمَائِدَة، فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامه مُتَأَخِّرًا علمنَا أَن حَدِيثه يعْمل بِهِ، وَهُوَ مُبين أَن المُرَاد بِآيَة الْمَائِدَة غير صَاحب الْخُف، فَتكون السّنة مخصصة لِلْآيَةِ. وَفِي (سنَن الْبَيْهَقِيّ) : عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم رَضِي اعنه، قَالَ: مَا سَمِعت فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أحسن من حَدِيث جرير رَضِي اعنه، وَقد ورد مؤرخاً بِحجَّة الْوَدَاع فِي حَدِيث الطَّبَرَانِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

وَاعْلَم أَنه وَردت فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عدَّة أَحَادِيث تبلغ التَّوَاتُر على رَأْي كثير من الْعلمَاء. قَالَ الْمَيْمُونِيّ: عَن أَحْمد: فِيهَا سَبْعَة وَثَلَاثُونَ صحابياً. وَفِي رِوَايَة الْحسن بن مُحَمَّد عَنهُ: أَرْبَعُونَ، كَذَا قَالَه الْبَزَّار فِي (مُسْنده) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: أحد وَأَرْبَعُونَ صحابياً. وَفِي (الْأَشْرَاف) عَن الْحسن: حَدثنِي بِهِ سَبْعُونَ صحابياً. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: مسح على الْخُفَّيْنِ سَائِر أهل بدر وَالْحُدَيْبِيَة، وَغَيرهم من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَسَائِر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار وَعَامة أهل الْعلم والأثر، وَلَا يُنكره إلَاّ مخذول مُبْتَدع خَارج عَن جمَاعَة الْمُسلمين. وَفِي (الْبَدَائِع) : الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز عِنْد عَامَّة الْفُقَهَاء وَعَامة الصَّحَابَة إلَاّ مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يجوز، وَهُوَ قَول الرافضة. ثمَّ قَالَ: رُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ:

ص: 120