المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٤

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب التَّيَمُّم)

- ‌(بابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاء ولَا تُرَاباً)

- ‌(بابُ التَّيمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الماءَ وَخافَ فَوْتَ الصَّلاة)

- ‌(بَاب المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا)

- ‌(بابٌ التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكفَّيْنِ)

- ‌(بابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْماءِ)

- ‌(بَاب إِذَا خافَ الجُنُبُ على نَفْسِهِ المَرَضَ أَوَ المَوْتَ أوْ خَافَ الْعَطَشَ تيمَّم)

- ‌(بابُ التَيَمُّمِ ضَرْبَةً)

- ‌بَاب

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ فِي الإسْراءِ)

- ‌(بابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ)

- ‌(بابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عاتِقَيْهِ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الثَّوْبُ ضَيِّقاً)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ)

- ‌(بابُ كرَاهِيَةِ التعرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِها)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ والسَّرَاوِيلِ والتُّبَّانِ والقَبَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بغَيْرِ رِدَاءٍ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ)

- ‌(بابٌ فِي كَمْ تصَلِّي المَرْأةُ مِنَ الثِّيابِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي ثَوْب لهُ أعْلَامٌ وَنَظَر إِلَى عَلَمِها)

- ‌(بابٌ إنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أوْ تصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا يُنْهَى منْ ذَلِكَ

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأحْمَرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ والخَشَب)

- ‌(بابٌ إذَا أصابَ ثَوْبُ المصَلِّي امْرَأَتَهُ إذَا سَجَدَ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ عَلى الفِرَاشِ)

- ‌(بابٌ السُّجُودِ عَلى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي النعالِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

- ‌(بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجَافِي فِي السجُودِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)

- ‌(بابُ قِبْلَةِ أهْلِ المَدِينةِ وأهْلِ الشَّأَمِ والمَشْرِقِ لَيْسَ فِي المَشْرِقِ ولَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَة)

- ‌(بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى}

- ‌(بابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْث كانَ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي القِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الإِعادَةَ عَلى منْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)

- ‌(بابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(حدّثنا آدَمُ قا حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفَّارَتُها دَفْنُها)

- ‌(بابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)

- ‌(بَاب عِظَةِ الإمامِ النَّاسَ فِي إتْمَامِ الصَّلاةِ وذِكْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقالُ مَسْجِدُ بَنِي فلَانٍ)

- ‌(بابُ الْقِسْمَةِ وتعلْيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ مَنْ دَعا لِطَعَامٍ فى المَسْجِدِ وَمَنْ أجابَ مِنه)

- ‌(بابُ القَضاء واللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجال والنِّساء)

- ‌(بابٌ إذَا دَخَلَ بَيْتاً يُصَلِّى حَيْثُ شاءَ أوْ حَيْثُ أمِرَ ولَا يَتَجَسَّسُ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِليَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكانُهَا مَسَاجِدَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَو نارٌ أَو شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَد فَأَرَادَ بهِ وَجْهَ الله تَعَالَى)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ)

- ‌(بَاب)

- ‌(بابُ قوْلِ النَّبيِّ جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً)

- ‌(بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بَاب إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المسْجِدَ فَليرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَن يَجْلِسَ)

- ‌(بابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ والصُّنَّاعِ فِي أعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ مَنْ بَنَى مَسْجِداً)

- ‌(بابٌ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب ذكر البيع وَالشِّرَاء على الْمِنْبَر فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ التقاضِي والمُلَازَمَة فيِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ كَنْسِ المَسْجِدِ والْتِقَاطِ الخِرَقِ والقَذَى وَالعِيدَانِ مِنْهُ)

- ‌(بابُ تحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسِيرِ أَو الغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الإِغْتِسَالِ إِذَا أسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضاً فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابُ إدْخال البَعِيرِ فِي المَسجِدِ لِلْعِلَّةِ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ)

- ‌(بابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطرِيقِ منْ غَرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ)

- ‌(بابُ الصلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ)

- ‌(بَاب تَشْبِيكِ الأصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ وَالمَوِاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيها النبيُّ)

- ‌(بابٌ سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بابُ قَدْرِ كِمْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ)

- ‌(بابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وغَيْرِها)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إلىَ الاسطُوَانَةِ

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَي غَيْرِ جَمَاعَةٍ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ)

- ‌(بابٌ يِرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)

- ‌(بابُ إثْمِ المَارِ بَيْنَ يَدَيِ المصَلِّي)

- ‌(بابُ اسْتِقْبالِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأةِ)

- ‌(بابُ منْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ)

- ‌(بابٌ منْ حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً على عُنقِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المَرْأة تَطْرَحُ عَنِ المُصَلّى شَيْئاً مِنَ الأَذَى)

الفصل: ‌(باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة)

فَإِن قلت: يبنيه على الْأَقَل. قلت: لَا وَجه لذَلِك أَيْضا، لِأَن ذَلِك لَا يوصله إِلَى مَا عَلَيْهِ، فَلَا يَبْنِي على الْأَقَل إلاّ عِنْد عدم وُقُوع تحريه على شَيْء، كَمَا ذكرنَا.

23 -

(بابُ مَا جاءَ فِي القِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الإِعادَةَ عَلى منْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي أَمر الْقبْلَة، وَهُوَ بِخِلَاف مَا تقدم قبل هَذَا الْبَاب، فَإِن ذَاك فِي حكم التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة، وَهَذَا فِي حكم من سَهَا فصلى إِلَى غير الْقبْلَة. وَأَشَارَ إِلَى حكم هَذَا بقوله: وَمن لم ير الْإِعَادَة. إِلَى آخِره. وَهَذَا بَاب فِيهِ الْخلاف، وَهُوَ أَن الرجل إِذا اجْتهد فِي الْقبْلَة فصلى إِلَى غَيرهَا فَهَل يُعِيد أم لَا؟

فَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَعَطَاء وَسَعِيد بن الْمسيب وَحَمَّاد: لَا يُعِيد، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَإِلَيْهِ ذهب البُخَارِيّ. وَعَن مَالك كَذَلِك، وَعنهُ: يُعِيد فِي الْوَقْت اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر؛ وَهُوَ قَول الْحسن وَالزهْرِيّ، وَقَالَ الْمُغيرَة: يُعِيد أبدا. وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن وطاووس وَالزهْرِيّ: يُعِيد فِي الْوَقْت. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن فرغ من صلَاته ثمَّ بَان لَهُ أَنه صلى إِلَى الْمغرب اسْتَأْنف الصَّلَاة، وَإِن لم يبن لَهُ ذَلِك إلَاّ بِاجْتِهَادِهِ فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن لم يتَيَقَّن الْخَطَأ فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ، وَإِلَّا أعَاد وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أَنه قَالَ:(كُنَّا مَعَ النَّبِي فِي سفر فغيمت السَّمَاء وأشكلت علينا الْقبْلَة فصليناه وَأَعْلَمنَا، فَلَمَّا طلعت الشَّمْس إِذا نَحن قد صلينَا إِلَى غير الْقبْلَة، فَذَكرنَا ذَلِك للنَّبِي فَأنْزل اتعالى {فإينما توَلّوا فثم وَجه ا} (الْبَقَرَة: 511)) . وروى الْبَيْهَقِيّ فِي (الْمعرفَة) من حَدِيث جَابر: (أَنهم صلوا فِي لَيْلَة مظْلمَة كل رجل مِنْهُم على حياله، فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي فَقَالَ: (مَضَت صَلَاتكُمْ)، وَنزلت {فأينما توَلّوا فثم وَجه ا} (الْبَقَرَة: 511) ويحتج بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين لما ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة وَمن تبعه فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة. فَإِن قلت: قَالَ التِّرْمِذِيّ: لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: حَدِيث جَابر ضَعِيف قلت: رُوِيَ حَدِيث جَابر من ثَلَاث طرق: إِحْدَاهَا أخرجه الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) عَن مُحَمَّد بن سَالم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَنهُ، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَمُحَمّد بن سَالم لَا أعرفهُ بعدالة وَلَا جرح. وَقَالَ الواحدي: مَذْهَب ابْن عمرَان: الْآيَة نازلة فِي التَّطَوُّع بالنافلة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي اتعالى عَنْهُمَا: لما توفّي النَّجَاشِيّ جَاءَ جِبْرِيل عليه السلام إِلَى النَّبِي، فَقَالَ: إِن النَّجَاشِيّ توفّي فصل عَلَيْهِ. فَقَالَ الصَّحَابَة فِي أنفسهم: كَيفَ نصلي على رجل مَاتَ وَلم يصلِّ إِلَى قبلتنا؟ وَكَانَ النَّجَاشِيّ يُصَلِّي إِلَى بَيت الْمُقَدّس إِلَى أَن مَاتَ، فَنزلت الْآيَة. وَقَالَ قَتَادَة: هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره} (الْبَقَرَة: 441) وَهِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَمن لم ير الْإِعَادَة) ، وَفِي بعض النّسخ (وَمن لم يرى الْإِعَادَة)، وَهُوَ عطف على قَوْله:(فِي الْقبْلَة) أَي: وَبَاب مَا جَاءَ فِيمَن لَا يرى إِعَادَة الصَّلَاة على من سَهَا فصلى إِلَى غير الْقبْلَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فصلى تَفْسِير لقَوْله: سَهَا، وَالْفَاء، تفسيرية. قلت: وَفِيه: بعد، وَالْأولَى إِن تكون للسَّبَبِيَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{ألم تَرَ أَن اأنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة} (الْحَج: 36) وَلَو قَالَ: بِالْوَاو، لَكِن أحسن على مَا لَا يخفى.

وقَد سَلَّمَ النبيُّ فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ وأقْبَلَ عَلى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أتَمَّ مَا بَقِيّ.

مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ عدم وجوب الْإِعَادَة على من صلى سَاهِيا إِلَى غير الْقبْلَة، وَهُوَ ظَاهر لِأَنَّهُ، فِي حَال إقباله على النَّاس دَاخل فِي حكم الصَّلَاة، وَأَنه فِي ذَلِك الزَّمَان ساهٍ مصلَ إِلَى غير الْقبْلَة؛ وَهَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي اتعالى عَنهُ، فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ، وَزعم ابْن بطال وَابْن التِّين أَنه طرف من حَدِيث ابْن مَسْعُود الَّذِي سلف، وَهَذَا وهم مِنْهُمَا، لِأَن حَدِيث ابْن مَسْعُود لَيْسَ فِي شَيْء من طرقه أَنه سلم من رَكْعَتَيْنِ.

66 -

(حَدثنَا عَمْرو بن عون قَالَ حَدثنَا هشيم عَن حميد عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث فَقلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت وَاتَّخذُوا من مقَام

ص: 143

إِبْرَاهِيم مصلى وَآيَة الْحجاب قلت يَا رَسُول الله لَو أمرت نِسَاءَك أَن يحتجبن فَإِنَّهُ يكلمهن الْبر والفاجر فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْغيرَة عَلَيْهِ فَقلت لَهُنَّ عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فَنزلت هَذِه الْآيَة) مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ قَوْله " لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى " وَالْمرَاد من مقَام إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة على قَول وَهِي قبْلَة وَالْبَاب فِيمَا جَاءَ فِي الْقبْلَة وعَلى قَول من فسر مقَام إِبْرَاهِيم بِالْحرم فالحرم كُله قبْلَة فِي حق الأفاقيين وَالْبَاب فِي أُمُور الْقبْلَة وَأما على قَول من فسر الْمقَام بِالْحجرِ الَّذِي وقف عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم صلى الله عليه وسلم فَتكون الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة مُتَعَلقَة بالمتعلق بالقبلة لَا بِنَفس الْقبْلَة. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول عَمْرو بن عون أَبُو عُثْمَان الوَاسِطِيّ الْبَزَّاز بالزاي المكررة نزيل الْبَصْرَة مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي هشيم بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن بشير بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَقد مر ذكره فِي أول كتاب التَّيَمُّم. الثَّالِث حميد الطَّوِيل وَقد تكَرر ذكره. الرَّابِع أنس بن مَالك. الْخَامِس عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه القَوْل. وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين واسطي وبصري وَفِيه رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَمْرو بن عون وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن حميد بِقصَّة الْحجاب فَقَط وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن منيع عَن هشيم بالقصة الأولى وَعَن عبد بن حميد عَن حجاج وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن هناد عَن يحيى بن زَائِدَة عَن حميد بالقصة الأولى وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن حميد بالقصة الثَّانِيَة قصَّة الْحجاب وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي عَن هشيم بالقصة الثَّالِثَة اجْتمع نساؤه فِي الْغيرَة وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح عَن هشيم بالقصة الأولى. (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " وَافَقت رَبِّي " من الْمُوَافقَة من بَاب المفاعلة الَّتِي تدل على مُشَاركَة اثْنَيْنِ فِي فعل ينْسب إِلَى أَحدهمَا مُتَعَلقا بِالْآخرِ وَالْمعْنَى فِي الأَصْل وَافقنِي رَبِّي فَأنْزل الْقُرْآن على وفْق مَا رَأَيْت وَلكنه رَاعى الْأَدَب فأسند الْمُوَافقَة إِلَى نَفسه لَا إِلَى الرب جلّ وَعز قَوْله " فِي ثَلَاث " أَي فِي ثَلَاثَة أُمُور وَإِنَّمَا لم يؤنث الثَّلَاث مَعَ أَن الْأَمر مُذَكّر لِأَن الْمُمَيز إِذا لم يكن مَذْكُورا جَازَ فِي لفظ الْعدَد التَّذْكِير والتأنيث (فَإِن قلت) حصلت الْمُوَافقَة لَهُ فِي أَشْيَاء غير هَذِه الثَّلَاث. مِنْهَا فِي أُسَارَى بدر حَيْثُ كَانَ رَأْيه أَن لَا يفدون فَنزل {مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى} وَمِنْهَا فِي منع الصَّلَاة على الْمُنَافِقين فَنزل {وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا} وَمِنْهَا فِي تَحْرِيم الْخمر. وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة حَدثنَا عَليّ بن زيد " عَن أنس قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي أَربع " وَذكر مَا فِي البُخَارِيّ قَالَ " وَنزلت {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين} إِلَى قَوْله {ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر} فَقلت أَنا {تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ} فَنزلت كَذَلِك ". وَمِنْهَا فِي شَأْن عَائِشَة رضي الله عنها " لما قَالَ أهل الْإِفْك مَا قَالُوا فَقَالَ يَا رَسُول الله من زوجكها فَقَالَ الله تَعَالَى قَالَ أفتنظر أَن رَبك دلّس عَلَيْك فِيهَا {سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم} فَأنْزل الله ذَلِك " ذكره الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه وَقد ذكر أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ أَن الْمُوَافقَة فِي أحد عشر موضعا (قلت) يشْهد لذَلِك مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مصححا من حَدِيث ابْن عمر " مَا نزل بِالنَّاسِ أَمر قطّ فَقَالُوا فِيهِ وَقَالَ فِيهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَّا نزل فِيهِ الْقُرْآن على نَحْو مَا قَالَ عمر رضي الله عنه وَهَذَا يدل على كَثْرَة مُوَافَقَته فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَكيف نَص على الثَّلَاث فِي الْعدَد (قلت) التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يدل على نفي الزَّائِد وَقيل يحْتَمل أَنه ذكر ذَلِك قبل أَن يُوَافق فِي أَربع وَمَا زَاد وَفِيه نظر لِأَن عمر أخبر بِهَذَا بعد موت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَلَا يتَّجه مَا ذكر من ذَلِك وَيُقَال يحْتَمل أَن الرَّاوِي اعتنى بِذكر الثَّلَاث دون مَا سواهَا لغَرَض لَهُ قَوْله " قلت " ويروى " فَقلت " قَوْله " لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى " جَوَاب لَو مَحْذُوف وَيجوز أَن يكون لَو لِلتَّمَنِّي فَلَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ ابْن الصَّائِغ وَابْن هِشَام هِيَ قسم برأسها لَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب كجواب الشَّرْط

ص: 144

وَلَكِن قد يُؤْتى لَهَا بِجَوَاب مَنْصُوب كجواب لَيْت وَقَالَ بَعضهم هِيَ لَو الشّرطِيَّة أشربت معنى التَّمَنِّي وَقَالَ ابْن مَالك هِيَ لَو المصدرية أغنت عَن فعل التَّمَنِّي قَوْله " وَآيَة الْحجاب " هِيَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن} وَآيَة الْحجاب كَلَام إضافي يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر أما الرّفْع فَيحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا بِالِابْتِدَاءِ مَحْذُوف الْخَبَر تَقْدِيره وَآيَة الْحجاب كَذَلِك وَالْآخر أَن يكون مَعْطُوفًا على مُقَدّر تَقْدِيره هُوَ اتِّخَاذ الْمصلى وَآيَة الْحجاب وَأما النصب فعلى الِاخْتِصَاص وَأما الْجَرّ فعلى أَنه مَعْطُوف على مجرور وَهُوَ بدل من ثَلَاث وَالتَّقْدِير فِي ثَلَاث اتِّخَاذ الْمصلى وَآيَة الْحجاب قَوْله " الْبر " بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة صفة مشبهة من بررت أبر من بَاب علم يعلم فَأَنا بر وبار وَيجمع الْبر على أبرار والبار على البررة وَالْبر مُقَابل الْفَاجِر من الْفُجُور قَالَ الْجَوْهَرِي فجر فجورا أَي فسق وفجر أَي كذب وَأَصله الْميل والفاجر المائل قَوْله " فِي الْغيرَة " بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهِي الحمية والأنفة يُقَال رجل غيور وَامْرَأَة غيور بِلَا هَاء لِأَن فعولًا يشْتَرك فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى يُقَال غرت على أَهلِي أغار غيرَة فَأَنا غائر وغيور للْمُبَالَغَة (ذكر استنباط الْأَحْكَام) وَهِي على ثَلَاثَة أَنْوَاع كَمَا صرح بهَا فِي الحَدِيث. الأول سُؤال عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - أَن يتَّخذ من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقَالَ الْخطابِيّ سَأَلَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يَجْعَل ذَلِك الْحجر الَّذِي فِيهِ أثر مقَامه مصلى بَين يَدي الْقبْلَة يقوم الإِمَام عِنْده فَنزلت الْآيَة وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فَإِن قيل مَا السِّرّ فِي أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يقنع بِمَا فِي شرعنا حَتَّى طلب الاستنان بِملَّة إِبْرَاهِيم عليه السلام وَقد نَهَاهُ صلى الله عليه وسلم َ - عَن مثل هَذَا حِين أَتَى بأَشْيَاء من التَّوْرَاة فَالْجَوَاب أَن عمر لما سمع قَوْله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم {إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا} ثمَّ سمع {أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم} على أَن الائتمام بِهِ مَشْرُوع فِي شرعنا دون غَيره ثمَّ رأى أَن الْبَيْت مُضَاف إِلَيْهِ وَأَن أثر قدمه فِي الْمقَام كرقم اسْم الْبَانِي فِي الْبناء ليذكر بِهِ بعد مَوته فَرَأى الصَّلَاة عِنْد الْمقَام كَقِرَاءَة الطَّائِف بِالْبَيْتِ اسْم من بناه انْتهى وَلم تزل آثَار قدمي إِبْرَاهِيم عليه السلام ظَاهِرَة فِيهِ مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا وَلِهَذَا قَالَ أَبُو طَالب فِي قصيدته اللامية الْمَعْرُوفَة

(وموطىء إِبْرَاهِيم فِي الصخر رطبَة

على قَدَمَيْهِ حافيا غير ناعل)

وَقد أدْرك الْمُسلمُونَ ذَلِك فِيهِ أَيْضا كَمَا قَالَ عبد الله بن وهب أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب أَن أنس بن مَالك حَدثهمْ قَالَ رَأَيْت الْمقَام فِيهِ أَصَابِعه صلى الله عليه وسلم َ - أَخْمص قَدَمَيْهِ غير أَنه أذهبه مسح النَّاس بِأَيْدِيهِم وَقَالَ ابْن جرير حَدثنَا بشر بن معَاذ حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} إِنَّمَا أمروا أَن يصلوا عِنْده وَلم يؤمروا بمسحه وَلَقَد تكلفت هَذِه الْأمة شَيْئا مَا تكلفته الْأُمَم قبلهَا وَلَقَد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فِيهَا فَمَا زَالَت هَذِه الْأمة يمسحونه حَتَّى اخلولق وانمحى. الثَّانِي الْحجاب فَكَانَ صلى الله عليه وسلم َ - جَارِيا فِيهِ على عَادَة الْعَرَب وَلم يكن يخفى عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم َ - أَن حجبهن خير من غَيره لكنه كَانَ ينْتَظر الْوَحْي بِدَلِيل أَنه لم يُوَافق عمر حِين أَشَارَ بذلك قَالَه الْقُرْطُبِيّ وَكَانَ الْحجاب فِي السّنة الْخَامِسَة فِي قَول قَتَادَة وَقيل فِي السّنة الثَّالِثَة قَالَه أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى وَعند ابْن سعد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه لما تزوج زَيْنَب بنت جحش أولم عَلَيْهَا فَأكل جمَاعَة وَهِي مولية بوجهها إِلَى الْحَائِط وَلم يخرجُوا فَخرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - وَلم يخرجُوا وَعَاد وَلم يخرجُوا فَنزلت آيَة الْحجاب وَقَالَ عِيَاض أما الْحجاب الَّذِي خص بِهِ زَوْجَات النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَهُوَ فرض عَلَيْهِنَّ بِلَا خلاف فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يجوز لَهُنَّ كشف ذَلِك لشهادة وَلَا لغَيْرهَا وَلَا إِظْهَار شخصهن إِذا خرجن كَمَا فعلت حَفْصَة يَوْم مَاتَ أَبوهَا ستر شخصها حِين خرجت وبنيت عَلَيْهَا قبَّة لما توفيت قَالَ تَعَالَى {وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب} . الثَّالِث اجْتِمَاع نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْغيرَة عَلَيْهِ وَهُوَ مَا ذكره البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة حَدثنَا مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد عَن حميد عَن أنس قَالَ " قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث أَو وَافقنِي رَبِّي فِي ثَلَاث فَقلت يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقلت يَا رَسُول الله يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر فَلَو أمرت أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بالحجاب فَأنْزل الله آيَة الْحجاب قَالَ وَبَلغنِي معاتبة النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - بعض نِسَائِهِ فَدخلت عَلَيْهِنَّ قلت إِن انتهيتن أَو ليبدلن الله رَسُوله خيرا مِنْكُن حَتَّى أتيت إِحْدَى

ص: 145

نِسَائِهِ فَقَالَت يَا عمر أما فِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - مَا يعظ نِسَاءَهُ حَتَّى تعظهن أَنْت فَأنْزل الله تَعَالَى {عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن مسلمات} " الْآيَة وَأخرج فِي سُورَة التَّحْرِيم وَقَالَ حَدثنَا عَمْرو بن عون حَدثنَا هشيم عَن حميد عَن أنس قَالَ " قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اجْتمع نسَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي الْغيرَة عَلَيْهِ فَقلت لَهُنَّ {عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن} فَنزلت الْآيَة " وأصل هَذِه الْقَضِيَّة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - كَانَ إِذا صلى الْغَدَاة دخل على نِسَائِهِ امْرَأَة امْرَأَة وَكَانَت قد أهديت لحفصة بنت عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عكة من عسل فَكَانَت إِذا دخل عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - مُسلما حَبسته وسقته مِنْهَا وَأَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنْكرت احتباسه عِنْدهَا فَقَالَت لجويرية عِنْدهَا حبشية يُقَال لَهَا خضرَة إِذا دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - على حَفْصَة فادخلي عَلَيْهَا فانظري مَاذَا تصنع فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر وشأن الْعَسَل فغارت فَأرْسلت إِلَى صواحبها وَقَالَت إِذا دخل عليكن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - فَقُلْنَ إِنَّا نجد مِنْك ريح مَغَافِير وَهُوَ صمغ العرفط كريه الرَّائِحَة وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - يكره ويشق عَلَيْهِ أَن يُوجد مِنْهُ ريح مُنْتِنَة لِأَنَّهُ يَأْتِيك الْملك فَدخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - على سَوْدَة قَالَت فَمَا أردْت أَن أَقُول ذَلِك لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - ثمَّ إِنِّي فرقت من عَائِشَة فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذِه الرّيح الَّتِي أَجدهَا مِنْك أكلت المغافير قَالَ لَا وَلَكِن حَفْصَة سقتني عسلا ثمَّ دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - على امْرَأَة امْرَأَة وَهن يقلن لَهُ ذَلِك ثمَّ دخل على عَائِشَة فَأخذت بأنفها فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - مَا شَأْنك قَالَت أجد ريح المغافير أأكلتها يَا رَسُول الله قَالَ لَا بل سقتني حَفْصَة عسلا قَالَت جرست إِذا نحله العرفط فَقَالَ لَهَا وَالله لَا أطْعمهُ أبدا فحرمه على نَفسه قَالُوا وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قسم الْأَيَّام بَين نِسَائِهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم حَفْصَة قَالَت يَا رَسُول الله إِن لي إِلَى أبي حَاجَة نَفَقَة لي عِنْده فَأذن لي أَن أَزورهُ وَآتِي بهَا فَأذن لَهَا فَلَمَّا خرجت أرسل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - إِلَى جَارِيَته مَارِيَة الْقبْطِيَّة أم إِبْرَاهِيم وَكَانَ قد أهداها لَهُ الْمُقَوْقس فَأدْخلهَا بَيت حَفْصَة فَوَقع عَلَيْهَا فَأَتَت حَفْصَة فَوجدت الْبَاب مغلقا فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَخرج رَسُول الله وَوَجهه يقطر عرقا وَحَفْصَة تبْكي فَقَالَ مَا يبكيك فَقَالَت إِنَّمَا أَذِنت لي من أجل هَذَا أدخلت أمتك بَيْتِي ثمَّ وَقعت عَلَيْهَا فِي يومي وعَلى فِرَاشِي أما رَأَيْت لي حُرْمَة وَحقا مَا كنت تصنع هَذَا بِامْرَأَة مِنْهُنَّ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - أَلَيْسَ هِيَ جاريتي قد أحلهَا الله لي اسكتي فَهِيَ عَليّ حرَام ألتمس بِذَاكَ رضاك فَلَا تُخْبِرِي بِهَذَا امْرَأَة مِنْهُنَّ وَهُوَ عنْدك أَمَانَة فَلَمَّا خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قرعت حَفْصَة الْجِدَار الَّذِي بَينهَا وَبَين عَائِشَة فَقَالَت أَلا أُبَشِّرك أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قد حرم عَلَيْهِ أمته مَارِيَة فقد أراحنا الله مِنْهَا وأخبرت عَائِشَة بِمَا رَأَتْ وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سَائِر أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَلم يزل نَبِي الله صلى الله عليه وسلم َ - حَتَّى حلف أَن لَا يقربهَا فَأنْزل الله تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك} يَعْنِي الْعَسَل ومارية ثمَّ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما بلغه ذَلِك دخل على نِسَائِهِ صلى الله عليه وسلم َ - فوعظهن وزجرهن وَمن جملَة مَا قَالَ {عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن} فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فَهَذَا من جملَة مَا وَافق عمر ربه عز وجل وَوَافَقَهُ ربه. وَقَالَ صَاحب الْكَشَّاف (فَإِن قلت) كَيفَ يكون المبدلات خيرا مِنْهُنَّ وَلم يكن على وَجه الأَرْض نسَاء خير من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ (قلت) إِذا طلقهن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - لعصيانهن لَهُ وإيذائهن إِيَّاه لم يبْقين على تِلْكَ الصّفة وَكَانَ غَيْرهنَّ من الموصوفات بِهَذِهِ الْأَوْصَاف مَعَ الطَّاعَة لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - النُّزُول على هَوَاهُ وَرضَاهُ خيرا مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا أخليت الصِّفَات كلهَا عَن العاطف ووسط بَين الثيبات والأبكار لِأَنَّهُمَا صفتان متنافيتان لَا يجتمعن فيهمَا اجتماعهن فِي سَائِر الصِّفَات فَلم يكن بُد من الْوَاو وَقَالَ النَّسَفِيّ الْآيَة وَارِدَة فِي الْإِخْبَار عَن الْقُدْرَة لَا عَن الْكَوْن فِي الْوَقْت لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ إِن طَلَّقَكُن وَقد علم أَنه لَا يُطَلِّقهُنَّ وَهَذَا كَقَوْلِه {وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ} الْآيَة فَهَذَا إِخْبَار عَن الْقُدْرَة وتخويف لَهُم لَا أَن فِي الْوُجُود من هُوَ خير من أمة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم َ -

(قَالَ أَبُو عبد الله قَالَ ابْن أبي مَرْيَم قَالَ أخبرنَا يحيى بن أَيُّوب قَالَ حَدثنِي حميد قَالَ سَمِعت أنسا بِهَذَا) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم الْمَعْرُوف بِابْن أبي مَرْيَم وَيحيى بن أَيُّوب الغافقي أَو حميد الطَّوِيل وَهَذَا ذكره البُخَارِيّ مُعَلّقا هَهُنَا وَفِي التَّفْسِير أَيْضا وَنَصّ عَلَيْهِ أَيْضا خلف وَصَاحب الْمُسْتَخْرج

ص: 146

وَهُوَ الظَّاهِر وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم وَهُوَ غير ظَاهر لِأَن البُخَارِيّ لم يحْتَج بِيَحْيَى بن أَيُّوب وَإِنَّمَا ذكره فِي الاستشهاد والمتابعة (فَإِن قلت) قَالَ ابْن بطال خرج لَهُ الشَّيْخَانِ (قلت) فِيهِ نظر لِأَنَّهُ نقض كَلَام نَفسه بِنَفسِهِ بِذكرِهِ لَهُ تَرْجَمَة فِي إِفْرَاد مُسلم (فَإِن قلت) مَا فَائِدَة ذكر البُخَارِيّ لَهُ إِذا كَانَ الْأَمر كَمَا ذكرت (قلت) ليُفِيد تَصْرِيح حميد فِيهِ بِسَمَاعِهِ إِيَّاه من أنس فَحصل الْأَمْن من تدليسه وَقَالَ الْكرْمَانِي إِنَّمَا اسْتشْهد بِهَذَا الطَّرِيق للتقوية دفعا لما فِي الْإِسْنَاد السَّابِق من ضعف عنعنة هشيم إِذْ قيل أَنه مُدَلّس (قلت) فِيهِ نظر لِأَن معنعنات الصَّحِيحَيْنِ كلهَا مَقْبُولَة مَحْمُولَة على السماع وَكَلَامه يدل على هَذَا فَحِينَئِذٍ ذكره كَمَا ذكرنَا هُوَ الْوَاقِع فِي مَحَله ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي (فَإِن قلت) لم مَا عكس بِأَن يَجْعَل هَذَا الْإِسْنَاد أصلا (قلت) لما فِي يحيى من سوء الْحِفْظ وَلِأَن ابْن أبي مَرْيَم مَا نَقله بِلَفْظ النَّقْل والتحديث بل ذكره على سَبِيل المذاكرة وَلِهَذَا قَالَ البُخَارِيّ قَالَ ابْن أبي مَرْيَم (قلت) يُعَكر على مَا قَالَه رِوَايَة كَرِيمَة حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم كَمَا ذَكرْنَاهُ وَالظَّاهِر أَن الْكرْمَانِي لَو اطلع على هَذِه الرِّوَايَة لما قَالَ مَا ذكره قَوْله " بِهَذَا " أَي بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور سندا ومتنا فَهُوَ من رِوَايَة أنس عَن عمر لَا من رِوَايَة أنس عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فَافْهَم

67 -

(حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك بن أنس عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر قَالَ بَينا النَّاس بقباء فِي صَلَاة الصُّبْح إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قُرْآن وَقد أَمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة فاستقبلوها وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ الدّلَالَة عَلَيْهَا من الْجُزْء الأول وَهُوَ قَوْله " وَقد أَمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة " وَمن الْجُزْء الثَّانِي أَيْضا وَذَلِكَ لأَنهم صلوا فِي أول تِلْكَ الصَّلَاة إِلَى الْقبْلَة المنسوخة الَّتِي هِيَ غير الْقبْلَة الْوَاجِب استقبالها جاهلين بِوُجُوبِهِ وَالْجَاهِل كالناسي حَيْثُ لم يؤمروا بِإِعَادَة صلَاتهم. وَرِجَاله أَئِمَّة مَشْهُورُونَ. وَفِيه التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك والعنعنة فِي موضِعين وَفِيه القَوْل (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن يحيى بن قزعة وقتيبة فرقهما وَفِي خبر الْوَاحِد عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة وَالنَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة أربعتهم عَنهُ بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " بَينا " أَصله بَين فأشبعت الفتحة فَصَارَت ألفا يُقَال بَينا وبينما وهما ظرفا زمَان بِمَعْنى المفاجأة ويضافان إِلَى جملَة من فعل وفاعل مُبْتَدأ وَخبر ويحتاجان إِلَى جَوَاب يتم بِهِ الْمَعْنى والأفصح فِي جوابهما أَن لَا يكون فِيهِ إِذْ وَإِذا وَقد جاآ كثيرا تَقول بَينا زيد جَالس دخل عَلَيْهِ عَمْرو وَإِذ دخل عَلَيْهِ عَمْرو وَإِذا دخل عَلَيْهِ وَبينا هَهُنَا أضيف إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَجَوَابه قَوْله إِذْ جَاءَهُم آتٍ وَفِي قبَاء سِتّ لُغَات الْمَدّ وَالْقصر والتذكير والتأنيث وَالصرْف وَالْمَنْع وأفصحها الْمَدّ وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف ظَاهر الْمَدِينَة وَالْمعْنَى هُنَا بَينا النَّاس فِي مَسْجِد قبَاء وهم فِي صَلَاة الصُّبْح وَاللَّام فِي النَّاس للْعهد الذهْنِي لِأَن المُرَاد أهل قبَاء وَمن حضر مَعَهم فِي الصَّلَاة قَوْله " آتٍ " فَاعل من أَتَى يَأْتِي فأعل إعلال قَاض وَهَذَا الْآتِي هُوَ عباد بِالتَّشْدِيدِ ابْن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفِي حَدِيث الْبَراء الْمُتَقَدّم فِي صَلَاة الْعَصْر وَلَا مُنَافَاة بَين الْخَبَرَيْنِ وَقد ذكرنَا وَجهه فِي حَدِيث الْبَراء وَهُوَ أَن الْخَبَر وصل وَقت الْعَصْر إِلَى من هُوَ دَاخل الْمَدِينَة وَوقت الصُّبْح فِي الْيَوْم الثَّانِي إِلَى من هُوَ خَارِجهَا قَوْله " وَقد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قُرْآن " أطلق اللَّيْلَة على بعض الْيَوْم الْمَاضِي وَمَا يَلِيهِ مجَازًا وَأَرَادَ بِالْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى {قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء} الْآيَات وَفِيه أَيْضا مجَاز حَيْثُ ذكر الْكل وَأَرَادَ الْجُزْء وَفِي بعض النّسخ الْقُرْآن بِالْألف وَاللَّام الَّتِي هِيَ للْعهد قَوْله " وَقد أَمر " على صِيغَة الْمَجْهُول أَي أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - قَوْله " أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة " أَي بِأَن يسْتَقْبل وَأَن مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى باستقبال الْكَعْبَة قَوْله " فاستقبلوها " على صِيغَة الْجمع من الْمَاضِي وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - وَأَصْحَابه وَيحْتَمل أَن يكون الضَّمِير لأهل قبَاء يَعْنِي حِين سمعُوا من الْآتِي مَا بَلغهُمْ استقبلوا الْكَعْبَة وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ " فاستقبلوها " بِكَسْر الْبَاء على صِيغَة الْأَمر للْجمع وَالْأَمر لأهل قبَاء من الْآتِي قَوْله " وَكَانَت وُجُوههم "

ص: 147