المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب التيمم ضربة) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٤

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب التَّيَمُّم)

- ‌(بابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاء ولَا تُرَاباً)

- ‌(بابُ التَّيمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الماءَ وَخافَ فَوْتَ الصَّلاة)

- ‌(بَاب المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا)

- ‌(بابٌ التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكفَّيْنِ)

- ‌(بابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْماءِ)

- ‌(بَاب إِذَا خافَ الجُنُبُ على نَفْسِهِ المَرَضَ أَوَ المَوْتَ أوْ خَافَ الْعَطَشَ تيمَّم)

- ‌(بابُ التَيَمُّمِ ضَرْبَةً)

- ‌بَاب

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ فِي الإسْراءِ)

- ‌(بابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ)

- ‌(بابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عاتِقَيْهِ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الثَّوْبُ ضَيِّقاً)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ)

- ‌(بابُ كرَاهِيَةِ التعرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِها)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ والسَّرَاوِيلِ والتُّبَّانِ والقَبَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بغَيْرِ رِدَاءٍ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ)

- ‌(بابٌ فِي كَمْ تصَلِّي المَرْأةُ مِنَ الثِّيابِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي ثَوْب لهُ أعْلَامٌ وَنَظَر إِلَى عَلَمِها)

- ‌(بابٌ إنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أوْ تصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا يُنْهَى منْ ذَلِكَ

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأحْمَرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ والخَشَب)

- ‌(بابٌ إذَا أصابَ ثَوْبُ المصَلِّي امْرَأَتَهُ إذَا سَجَدَ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ عَلى الفِرَاشِ)

- ‌(بابٌ السُّجُودِ عَلى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي النعالِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

- ‌(بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجَافِي فِي السجُودِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)

- ‌(بابُ قِبْلَةِ أهْلِ المَدِينةِ وأهْلِ الشَّأَمِ والمَشْرِقِ لَيْسَ فِي المَشْرِقِ ولَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَة)

- ‌(بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى}

- ‌(بابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْث كانَ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي القِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الإِعادَةَ عَلى منْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)

- ‌(بابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(حدّثنا آدَمُ قا حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفَّارَتُها دَفْنُها)

- ‌(بابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)

- ‌(بَاب عِظَةِ الإمامِ النَّاسَ فِي إتْمَامِ الصَّلاةِ وذِكْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقالُ مَسْجِدُ بَنِي فلَانٍ)

- ‌(بابُ الْقِسْمَةِ وتعلْيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ مَنْ دَعا لِطَعَامٍ فى المَسْجِدِ وَمَنْ أجابَ مِنه)

- ‌(بابُ القَضاء واللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجال والنِّساء)

- ‌(بابٌ إذَا دَخَلَ بَيْتاً يُصَلِّى حَيْثُ شاءَ أوْ حَيْثُ أمِرَ ولَا يَتَجَسَّسُ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِليَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكانُهَا مَسَاجِدَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَو نارٌ أَو شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَد فَأَرَادَ بهِ وَجْهَ الله تَعَالَى)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ)

- ‌(بَاب)

- ‌(بابُ قوْلِ النَّبيِّ جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً)

- ‌(بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بَاب إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المسْجِدَ فَليرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَن يَجْلِسَ)

- ‌(بابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ والصُّنَّاعِ فِي أعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ مَنْ بَنَى مَسْجِداً)

- ‌(بابٌ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب ذكر البيع وَالشِّرَاء على الْمِنْبَر فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ التقاضِي والمُلَازَمَة فيِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ كَنْسِ المَسْجِدِ والْتِقَاطِ الخِرَقِ والقَذَى وَالعِيدَانِ مِنْهُ)

- ‌(بابُ تحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسِيرِ أَو الغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الإِغْتِسَالِ إِذَا أسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضاً فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابُ إدْخال البَعِيرِ فِي المَسجِدِ لِلْعِلَّةِ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ)

- ‌(بابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطرِيقِ منْ غَرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ)

- ‌(بابُ الصلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ)

- ‌(بَاب تَشْبِيكِ الأصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ وَالمَوِاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيها النبيُّ)

- ‌(بابٌ سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بابُ قَدْرِ كِمْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ)

- ‌(بابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وغَيْرِها)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إلىَ الاسطُوَانَةِ

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَي غَيْرِ جَمَاعَةٍ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ)

- ‌(بابٌ يِرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)

- ‌(بابُ إثْمِ المَارِ بَيْنَ يَدَيِ المصَلِّي)

- ‌(بابُ اسْتِقْبالِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأةِ)

- ‌(بابُ منْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ)

- ‌(بابٌ منْ حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً على عُنقِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المَرْأة تَطْرَحُ عَنِ المُصَلّى شَيْئاً مِنَ الأَذَى)

الفصل: ‌(باب التيمم ضربة)

عبد الم يذهب بِهَذَا الْمَذْهَب الَّذِي ظَنّه هَذَا الْقَائِل، وَإِنَّمَا كَانَ يتَأَوَّل الْمُلَامسَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة على غير معنى الْجِمَاع، إِذْ لَو أَرَادَ الْجِمَاع لَكَانَ فِيهِ مُخَالفَة الْآيَة صَرِيحًا، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يجوز من مثله فِي علمه وفهمه وفقهه.

الثَّانِيَة: فِيهِ أَن رَأْي عمر وَعبد ارضي اعنهما، انْتِقَاض الطَّهَارَة بملامسة البشرتين، وَإِن الْجنب لَا يتَيَمَّم لقَوْله تَعَالَى:{وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا} (الْمَائِدَة: 6) . الثَّالِثَة: قَالَ ابْن بطال: فِيهِ جَوَاز التَّيَمُّم للخائف من الْبرد. قلت: يجوز التَّيَمُّم للْجنب الْمُقِيم إِذا خَافَ الْبرد عِنْد أبي حنيفَة، خلافًا لصاحبيه. الرَّابِعَة: فِيهِ جَوَاز الِانْتِقَال فِي المحاجة من دَلِيل إِلَى دَلِيل آخر بِمَا فِيهِ الْخلاف إِلَى مَا عَلَيْهِ الِاتِّفَاق، وَذَلِكَ جَائِز للمتناظرين عِنْد تَعْجِيل الْقطع. وإلإفحام للخصم كَمَا فِي مُحَاجَّة إِبْرَاهِيم ونمرود عَلَيْهِ اللَّعْنَة، أَلا ترى أَن إِبْرَاهِيم لما قَالَ:{رَبِّي الَّذِي يحيي وَيُمِيت} (الْبَقَرَة: 852) وَقَالَ نمْرُود: {أَنا أحيي وأميت} (الْبَقَرَة: 852) لم يحْتَج إِلَى أَن يوقفه على كَيْفيَّة إحيائه وإماتته؟ بل انْتقل إِلَى قَوْله: {فَإِن ايأتي بالشمس من الْمشرق فأت بهَا من الْمغرب} (الْبَقَرَة: 852) فأفحم نمْرُود عِنْد ذَلِك.

8 -

(بابُ التَيَمُّمِ ضَرْبَةً)

أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: التَّيَمُّم ضَرْبَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بَاب التَّيَمُّم ضَرْبَة بِالنّصب، وَفِي بَعْضهَا بِالرَّفْع قلت: لم يبين وَجه ذَلِك. قلت: رِوَايَة الْكشميهني: بَاب، بِلَا تَنْوِين بل بِالْإِضَافَة إِلَى التَّيَمُّم، وضربة مَنْصُوب على الْحَال، وَالتَّقْدِير: هَذَا بَاب فِي بَيَان صفة التَّيَمُّم حَال كَونه ضَرْبَة وَاحِدَة، وَقد ذكرنَا أَن فِي صفة التَّيَمُّم أقوالاً، وَأَن رِوَايَة؛ ضَرْبَة وَاحِدَة، من رِوَايَة: ضربتين، عِنْد البُخَارِيّ، فَلذَلِك بوب عَلَيْهِ، وَرِوَايَة الْأَكْثَرين: بَاب، منون على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَقَوله؛ (التَّيَمُّم ضَرْبَة) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ خبر، وَالتَّيَمُّم، مُبْتَدأ.

74331 -

ح دّثنا مُحَمَّدُ بن سَلَامٍ قالَ أخْبَرَنَا أبُو مُعاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قالَ كُنْتُ جالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَقَالَ لَهُ أبُو مُوسَى لوْ أنَّ رَجُلاً أجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْراً أمَا كانَ يَتَيمَّمُ وَيُصَلِّي فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ قُلْتُ وَإنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا قالَ نَعَمَ فقالَ أبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِي رسولُ الله فِي حاجَةٍ فأجْنَبْتُ فَلمْ أجِدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبيِّ فقَالَ إِنَّما كانَ يَكفْيكَ أنْ تَصْنَعَ هَكَذَا فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأرْضِ ثُم نَفَضَها ثُم مَسَحَ بِهِما ظَهْرَ كفِّهِ بِشِمِالِهِ أوْ ظَهْرَ شِمِالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِما وَجْههُ فقالَ عَبْدُ اللَّهِ أفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ رَضِي اعنهما.

هَذِه طَريقَة أُخْرَى، وَهِي أتم من الطريقتين المذكورتين، عَن مُحَمَّد بن سَلام، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: هُوَ مُحَمَّد بن سَلام بتَخْفِيف اللَّام البيكندي عَن أبي مُعَاوِيَة الضَّرِير مُحَمَّد بن خازم بالمعجمتين عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة، وَهُوَ أَبُو وَائِل الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق فِي الطَّرِيقَة الأولى، وَهِي رِوَايَة بشر بن خَالِد. قَوْله:(أجنب) أَي: إِذا صَار جنبا. قَوْله: (أما كَانَ يتَيَمَّم؟) والهمزة فِيهِ فِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي، وَفِي رِوَايَة مُسلم:(كَيفَ تصنع بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ عبد ا: لَا يتَيَمَّم وَإِن لم يجد المَاء شهرا) وَنَحْوه لأبي دَاوُد. (قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكيف تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَة) ؟ ثمَّ الْهمزَة فِيهِ أما مقحمة وَإِمَّا للتقرير، و: مَا، نَافِيَة على أَصْلهَا، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَوَّلين وَقع جَوَابا: للو، إِمَّا على تَقْدِير الإقحام، فَإِن وجوده كَعَدَمِهِ، وَأما على تَقْدِير التَّقْرِير، فَإِنَّهُ لم يبْق على معنى الِاسْتِفْهَام الَّذِي هُوَ الْمَانِع من وُقُوعه جَزَاء للشّرط، وَالْقَوْل مُقَدّر قبل لَو. وَحَاصِله يَقُولُونَ: لَو أجنب رجل مَا تيَمّم، كَيفَ تَصْنَعُونَ؟ وعَلى التَّقْدِير الثَّالِث: وَقع جَوَابا: بِتَقْدِير القَوْل أَي: لَو أجنب رجل يُقَال فِي حَقه: إِمَّا يتَيَمَّم، وَيحْتَمل أَن يكون جَوَاب: لَو، هُوَ: فَكيف تَصْنَعُونَ؟ .

قَوْله: (فِي سُورَة الْمَائِدَة)، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني:(فَكيف تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة؟) وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ لفظ: الْآي، وَقَوله:(فَلم تَجدوا) ، هُوَ بَيَان للمراد من الْآيَة،

ص: 36

وَوَقع فِي رِوَايَة الْأَصْلِيّ: (فَإِن لم تَجدوا)، وَهُوَ مُغَاير للتلاوة. وَقيل: إِنَّه كَانَ كَذَلِك فِي رِوَايَة أبي ذَر ثمَّ أصلحها على وفْق الْآيَة، وَإِنَّمَا عين سُورَة الْمَائِدَة لكَونهَا أظهر فِي مَشْرُوعِيَّة تيَمّم الْجنب من آيَة النِّسَاء، لتقدم حكم الْوضُوء فِي الْمَائِدَة، وَقَالَ الْخطابِيّ وَغَيره: فِيهِ دَلِيل على عبد اكان يرى أَن المُرَاد بالملامسة الْجِمَاع، فَلهَذَا لم يدْفع دَلِيل أبي مُوسَى وإلَاّ لَكَانَ يَقُول لَهُ: المُرَاد من الْمُلَامسَة التقاء البشرتين فِيمَا دون الْجِمَاع، وَجعل التَّيَمُّم بَدَلا من الْوضُوء لَا يسْتَلْزم أَن يكون بَدَلا من الْغسْل. قلت: لَو أَرَادَ بالملامسة الْجِمَاع لَكَانَ مُخَالفَة لِلْآيَةِ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا تأولها على معنى غير الْجِمَاع، كَمَا ذكرنَا عَن قريب. قَوْله:(أَن يتيمموا الصَّعِيد) أَي: أَن يقصدوه، ويروى:(أَن يتيمموا بالصعيد) . قَوْله: (قلت) ، هُوَ مقول شَقِيق، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل الْقَائِل ذَلِك هُوَ الْأَعْمَش، وَالْمقول لَهُ هُوَ شَقِيق، كَمَا صرح بذلك فِي رِوَايَة عمر بن حَفْص الَّتِي مَضَت قبل هَذِه. قَوْله:(هَذَا) أَي: تيَمّم الْجنب. قَوْله: (لذا) أَي: لأجل تيَمّم صَاحب الْبرد. قَوْله: (كَمَا تمرغ الدَّابَّة) ، بِالتَّشْدِيدِ وَضم الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَأَصله: تتمرغ بالتائين فحذفت إِحْدَاهمَا للتَّخْفِيف، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{نَارا تلظى} (اللَّيْل: 41) أَصله: تتلظى. قَوْله: (بكفه ضَرْبَة) ويروى: (بكفيه) .

وَقَالَ الْكرْمَانِي: اعْلَم أَن هَذِه الْكَيْفِيَّة مشكلة من جِهَات: أَولا: مِمَّا ثَبت من الطَّرِيق الآخر أَنه ضربتان، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْأَصَح الْمَنْصُوص ضربتان: وَثَانِيا: من جِهَة الِاكْتِفَاء بمسح ظهر كف وَاحِدَة، وبالاتفاق مسح كلا ظَهْري الْكَفَّيْنِ. وَاجِب، وَلم يجوز أحد الاجتزاء بِأَحَدِهِمَا. وثالثاً: من حَيْثُ إِن الْكَفّ إِذا اسْتعْمل ترابه فِي ظهر الشمَال كَيفَ مسح بِهِ الْوَجْه وَهُوَ صَار مُسْتَعْملا. ورابعاً: من جِهَة أَنه لم يمسح الذارعين. وخامساً: من عدم مُرَاعَاة التَّرْتِيب وَتَقْدِيم الْكَفّ على الْوَجْه انْتهى.

قلت: هَذِه خَمْسَة إشكالات أوردهَا. ثمَّ تكلّف فِي الْجَواب عَنْهَا، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: هَذَا غَايَة وسعنا فِي تَقْرِيره وَلَعَلَّ عِنْد غَيرنَا خيرا مِنْهُ. أَقُول: وبا التَّوْفِيق: ملخص جَوَابه عَن الأول بِالْمَنْعِ بِأَنا لَا نسلم أَن هَذَا التَّيَمُّم كَانَ بضربة وَاحِدَة. قلت: مَنعه مَمْنُوع لِأَنَّهُ كَانَ بضربة وَاحِدَة، لِأَنَّهُ صرح فِيهِ بِأَن: الضَّرْبَة الْوَاحِدَة كَافِيَة، فَيحمل هَذَا على الْجَوَاز، وَمَا ورد من الزِّيَادَة عَلَيْهَا على الْكَمَال. وَقَوله: وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْأَصَح الْمَنْصُوص ضربتان، اعْتِرَاض على الحَدِيث بِالْمذهبِ، وَهُوَ غير صَحِيح. وَأجَاب عَن الثَّانِي: بِأَنَّهُ لَا بُد من تَقْدِير: ثمَّ ضرب ضَرْبَة أُخْرَى وَمسح بهَا يَدَيْهِ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّقْدِير لِأَن أصل الْفَرْض يقوم بضربة وَاحِدَة، كَمَا فِي الْوضُوء، على أَن مَذْهَب جُمْهُور الْعلمَاء الِاكْتِفَاء بضربة وَاحِدَة، كَذَا ذكره ابْن الْمُنْذر، وَاخْتَارَهُ هُوَ أَيْضا، وَالْبُخَارِيّ أَيْضا، فَلذَلِك بوب عَلَيْهِ. وَأجَاب عَن الثَّالِث: بِمَا لَا طائل تَحْتَهُ، وَالْجَوَاب السديد مُلَخصا: أَن التُّرَاب لَا يَأْخُذ حكم الِاسْتِعْمَال، وَهَذَا الحكم فِي المَاء دون التُّرَاب. وَأجَاب عَن الرَّابِع: بِمَنْع إِيجَاب مسح الذراعين، وأكد ذَلِك بقوله: وَلِهَذَا قَالُوا مسح الْكَفَّيْنِ أصح فِي الرِّوَايَة، وَمسح الذارعين أشبه بالأصول. قلت: فعلى هَذَا، الْإِشْكَال الرَّابِع غير وَارِد من الأول. وَأجَاب عَن الْخَامِس: بِمَنْع إِيجَاب التَّرْتِيب كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة. قلت: هَذِه استعانة بِرَأْي من هُوَ يُخَالف رَأْيه.

قَوْله: (ثمَّ مسح بهَا ظهر كَفه)، ويروى:(مسح بهما) . قَوْله: (أَو ظهر شِمَاله بكفه) ، كَذَا هُوَ بِالشَّكِّ فِي جَمِيع الرِّوَايَات إلَاّ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد فَإِنَّهُ رَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة، كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَلَفظه، فَقَالَ:(إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تصنع هَكَذَا، وَضرب بيدَيْهِ على الأَرْض فنفضهما ثمَّ ضرب بِشمَالِهِ على يَمِينه وبيمينه على شِمَاله على الْكَفَّيْنِ ثمَّ مسح وَجهه) . انْتهى. وَهَذَا يحرر رِوَايَة غَيره، لِأَن الحَدِيث وَاحِد، وَاخْتِلَاف الْأَلْفَاظ باخْتلَاف الرِّوَايَة، وَفِيه دَلِيل صَرِيح على أَن التَّيَمُّم ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ جَمِيعًا، وَلَكِن الْعَامَّة أجابوا عَن هَذَا: إِن هَذَا الضَّرْب الْمَذْكُور كَانَ للتعليم وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ بَيَان جَمِيع مَا يحصل بِهِ التَّيَمُّم، لِأَن اتعالى أوجب غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين فِي الْوضُوء فِي أول الْآيَة، ثمَّ قَالَ فِي التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} (النِّسَاء: 34، والمائدة: 6) وَالظَّاهِر أَن الْيَد الْمُطلقَة هُنَا هِيَ المقي دة فِي الْوضُوء. فَافْهَم.

قَوْله: (فَقَالَ عبد ا)، ويروى: قَالَ عبد ابدون: الْفَاء. قَوْله: (ألم تَرَ عمر؟) وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة: (أفلم تَرَ؟) بِزِيَادَة الْفَاء، فِيهِ. قَوْله:(لم يقنع بقول عمار) ، وَوجه عدم قناعته بقول عمار هُوَ أَنه كَانَ مَعَه فِي تِلْكَ الفضية، وَلم يتَذَكَّر عمر ذَلِك أصلا، وَلِهَذَا قَالَ لعمَّار، فِيمَا رَوَاهُ مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى:(اتَّقِ ايا عمار فِيمَا ترويه وَتثبت فِيهِ فلعلك نسيت أَو اشْتبهَ عَلَيْك، فَإِنِّي كنت مَعَك وَلَا أَتَذكر شَيْئا من هَذَا) ، وَمعنى قَول عمار؛ إِنِّي رَأَيْت الْمصلحَة فِي الْإِمْسَاك عَن التحديث بِهِ راجحة على التحديث وافقتك وَأَمْسَكت، فَإِنِّي قد بلّغته وَلم يبْق عَليّ حرج؛ فَقَالَ لَهُ عمر رَضِي اتعالى عَنهُ: إِنَّا نوليك

ص: 37