المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الإغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ٤

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(كتاب التَّيَمُّم)

- ‌(بابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاء ولَا تُرَاباً)

- ‌(بابُ التَّيمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الماءَ وَخافَ فَوْتَ الصَّلاة)

- ‌(بَاب المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا)

- ‌(بابٌ التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكفَّيْنِ)

- ‌(بابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْماءِ)

- ‌(بَاب إِذَا خافَ الجُنُبُ على نَفْسِهِ المَرَضَ أَوَ المَوْتَ أوْ خَافَ الْعَطَشَ تيمَّم)

- ‌(بابُ التَيَمُّمِ ضَرْبَةً)

- ‌بَاب

- ‌(كِتَابُ الصَّلَاةِ)

- ‌(بابُ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ فِي الإسْراءِ)

- ‌(بابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ)

- ‌(بابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى القَفَا فِي الصَّلاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عاتِقَيْهِ)

- ‌(بابٌ إذَا كانَ الثَّوْبُ ضَيِّقاً)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ)

- ‌(بابُ كرَاهِيَةِ التعرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِها)

- ‌(بَاب الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ والسَّرَاوِيلِ والتُّبَّانِ والقَبَاءِ)

- ‌(بابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بغَيْرِ رِدَاءٍ)

- ‌(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ)

- ‌(بابٌ فِي كَمْ تصَلِّي المَرْأةُ مِنَ الثِّيابِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى فِي ثَوْب لهُ أعْلَامٌ وَنَظَر إِلَى عَلَمِها)

- ‌(بابٌ إنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أوْ تصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا يُنْهَى منْ ذَلِكَ

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الأحْمَرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ والخَشَب)

- ‌(بابٌ إذَا أصابَ ثَوْبُ المصَلِّي امْرَأَتَهُ إذَا سَجَدَ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عَلَى الحَصِيرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ عَلى الفِرَاشِ)

- ‌(بابٌ السُّجُودِ عَلى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي النعالِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

- ‌(بابٌ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجَافِي فِي السجُودِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)

- ‌(بابُ قِبْلَةِ أهْلِ المَدِينةِ وأهْلِ الشَّأَمِ والمَشْرِقِ لَيْسَ فِي المَشْرِقِ ولَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَة)

- ‌(بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى}

- ‌(بابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْث كانَ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي القِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الإِعادَةَ عَلى منْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابُ حَكِّ البُزَاقِ بِاليَدِ مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب حَكِّ المُخَاطِ بِالحَصَى مِنَ المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)

- ‌(بابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(حدّثنا آدَمُ قا حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفَّارَتُها دَفْنُها)

- ‌(بابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابٌ إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)

- ‌(بَاب عِظَةِ الإمامِ النَّاسَ فِي إتْمَامِ الصَّلاةِ وذِكْرِ القِبْلَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُقالُ مَسْجِدُ بَنِي فلَانٍ)

- ‌(بابُ الْقِسْمَةِ وتعلْيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ مَنْ دَعا لِطَعَامٍ فى المَسْجِدِ وَمَنْ أجابَ مِنه)

- ‌(بابُ القَضاء واللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجال والنِّساء)

- ‌(بابٌ إذَا دَخَلَ بَيْتاً يُصَلِّى حَيْثُ شاءَ أوْ حَيْثُ أمِرَ ولَا يَتَجَسَّسُ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ)

- ‌(بابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِليَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكانُهَا مَسَاجِدَ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ)

- ‌(بابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَو نارٌ أَو شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَد فَأَرَادَ بهِ وَجْهَ الله تَعَالَى)

- ‌(بابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ وَالعَذَابِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ)

- ‌(بَاب)

- ‌(بابُ قوْلِ النَّبيِّ جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً)

- ‌(بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)

- ‌(بَاب إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المسْجِدَ فَليرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَن يَجْلِسَ)

- ‌(بابُ الحَدَثِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ بُنْيَانِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ والصُّنَّاعِ فِي أعْوَادِ المِنْبَرِ وَالمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ مَنْ بَنَى مَسْجِداً)

- ‌(بابٌ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بَاب ذكر البيع وَالشِّرَاء على الْمِنْبَر فِي الْمَسْجِد)

- ‌(بابُ التقاضِي والمُلَازَمَة فيِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ كَنْسِ المَسْجِدِ والْتِقَاطِ الخِرَقِ والقَذَى وَالعِيدَانِ مِنْهُ)

- ‌(بابُ تحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الأَسِيرِ أَو الغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الإِغْتِسَالِ إِذَا أسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضاً فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ)

- ‌(بابُ إدْخال البَعِيرِ فِي المَسجِدِ لِلْعِلَّةِ)

- ‌ بَاب

- ‌(بابُ الخَوْخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ)

- ‌(بابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي المَسْجِدِ وَمَدِّ الرِّجْلِ)

- ‌(بابُ المَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطرِيقِ منْ غَرِ ضَرَرٍ بِالنَّاسِ)

- ‌(بابُ الصلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ)

- ‌(بَاب تَشْبِيكِ الأصَابِعِ فِي المَسْجِدِ وغَيْرِهِ)

- ‌(بابُ المَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ المَدِينَةِ وَالمَوِاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيها النبيُّ)

- ‌(بابٌ سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بابُ قَدْرِ كِمْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بابُ الصَلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ)

- ‌(بابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وغَيْرِها)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إلىَ الاسطُوَانَةِ

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فَي غَيْرِ جَمَاعَةٍ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ والبَعَيرِ والشَّجَرِ والرَّحْلِ)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ)

- ‌(بابٌ يِرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)

- ‌(بابُ إثْمِ المَارِ بَيْنَ يَدَيِ المصَلِّي)

- ‌(بابُ اسْتِقْبالِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي)

- ‌(بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأةِ)

- ‌(بابُ منْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ)

- ‌(بابٌ منْ حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً على عُنقِهِ فِي الصَّلَاةِ)

- ‌(بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المَرْأة تَطْرَحُ عَنِ المُصَلّى شَيْئاً مِنَ الأَذَى)

الفصل: ‌(باب الإغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد)

حَتَّى صَار إِلَى الْبرد وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله: (حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي)، وَفِي رِوَايَة:(برد لعابه) .

الثَّالِثَة: فِيهِ دَلِيل على أَن أَصْحَاب سُلَيْمَان كَانُوا يرَوْنَ الْجِنّ، وَهُوَ من دَلَائِل نبوته، وَلَوْلَا مشاهدتهم إيَّاهُم لم تكن تقوم الْحجَّة لَهُ لمكانته عَلَيْهِم.

الرَّابِعَة: قَالَ ابْن بطال: رُؤْيَته للعفريت هُوَ مِمَّا خص بِهِ، كَمَا خص بِرُؤْيَة الْمَلَائِكَة. وَقد أخبر أَن جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح، وَرَأى النَّبِي الشَّيْطَان فِي هَذِه اللَّيْلَة، وأقدره اعليه لتجسمه، لِأَن الْأَجْسَام مُمكن الْقُدْرَة عَلَيْهَا، وَلكنه ألْقى فِي روعه مَا وهب سُلَيْمَان فَلم ينفذ مَا قوي عَلَيْهِ من حَبسه، رَغْبَة عَمَّا أَرَادَ سُلَيْمَان الِانْفِرَاد بِهِ، وحرصاً على إِجَابَة اتعالى دَعوته. وَأما غير النَّبِي من النَّاس فَلَا يُمكن مِنْهُ وَلَا يرى أحد الشَّيْطَان على صورته غَيره لقَوْله تَعَالَى:{إِنَّه يراكم} (الْأَعْرَاف: 72) الْآيَة، لكنه يرَاهُ سَائِر النَّاس إِذا تشكل فِي غير شكله، كَمَا تشكل الَّذِي طعنه الْأنْصَارِيّ حِين وجده فِي بَيته على صُورَة حَيَّة، فَقتله فَمَاتَ الرجل بِهِ، فَبين النَّبِي ذَلِك بقوله:(إِن بِالْمَدِينَةِ جناً قد أَسْلمُوا، فَإِذا رَأَيْتُمْ من هَذِه الْهَوَام شَيْئا فاذنوه ثَلَاثًا، فَإِن بدا لكم فَاقْتُلُوهُ) ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة، من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ.

ثمَّ اعْلَم أَن الْجِنّ يتصورون فِي صور شَتَّى، ويتشكلون فِي صور الْإِنْسَان والبهائم والحيات والعقارب وَالْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير، وَفِي صُورَة الطُّيُور. وَقَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: وَلَا قدرَة للشَّيْطَان على تَغْيِير خلقتهمْ والانتقال فِي الصُّور، إِنَّمَا يجوز أَن يعلمهُمْ اكلمات وَضَربا من ضروب الْأَفْعَال إِذا فعله وَتكلم بِهِ نَقله امن صُورَة إِلَى صُورَة أُخْرَى، وَأما أَن يتَصَوَّر بِنَفسِهِ فَذَلِك محَال، لِأَن انتقالها من صُورَة إِلَى صُورَة إِنَّمَا يكون بِنَقْض البنية وتفريق الْأَجْزَاء، وَإِذا انتقضت بطلت الْحَيَاة، وَالْقَوْل فِي تشكل الْمَلَائِكَة كَذَلِك.

الْخَامِسَة: فِيهِ دَلِيل على إِبَاحَة ربط الْأَسير فِي الْمَسْجِد، وعل هَذَا بوب البُخَارِيّ الْبَاب، وَمن هَذَا قَالَ الْمُهلب: إِن فِي الحَدِيث جَوَاز ربط من خشِي هروبه بِحَق عَلَيْهِ أَو دين، والتوثق مِنْهُ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره. فَإِن قلت: قَوْله: (وَأَرَدْت أَن أربطه)، مَا وَجهه وَهُوَ فِي الصَّلَاة؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون ربطه بعد تَمام الصَّلَاة، أَو يربطه بِوَجْه كَانَ شغلاً يَسِيرا فَلَا تفْسد بِهِ الصَّلَاة.

67 -

(بابُ الإِغْتِسَالِ إِذَا أسْلَمَ وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضاً فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم اغتسال الْكَافِر إِذا أسلم، وَبَيَان ربط الْأَسير فِي الْمَسْجِد، وَهَذِه التَّرْجَمَة وَقعت هَكَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة قَوْله:(وربط الْأَسير أَيْضا فِي الْمَسْجِد)، وَوَقع عِنْد الْبَعْض لفظ: بَاب، بِلَا تَرْجَمَة وَالصَّوَاب هُنَا النُّسْخَة الَّتِي فِيهَا ذكر الْبَاب مُفردا بِلَا تَرْجَمَة لِأَن حَدِيث هَذَا الْبَاب من جنس حَدِيث الْبَاب الَّذِي قبله، وَلَكِن لما كَانَت بَينهمَا مُغَايرَة مَا فصل بَينهمَا بِلَفْظ: بَاب، مُفردا، وَأما قَول ابْن الْمُنِير: وَذكر هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْأَسير أَو الْغَرِيم يرْبط فِي الْمَسْجِد أوقع وأنص على الْمَقْصُود، لِأَن ثُمَامَة كَانَ أَسِيرًا فَربط فِي الْمَسْجِد، وَلكنه لم يذكرهُ هُنَاكَ، لِأَنَّهُ، لم يربطه. وَلم يَأْمر بربطه، فَقَوْل صادر من غير تَأمل، لِأَن ابْن إِسْحَاق صرح فِي مغازيه أَن النَّبِي، وَهُوَ الَّذِي أَمرهم بربطه، فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ حَدِيث ثُمَامَة من جنس حَدِيث العفريت، وَلَكِن لما كَانَ بَينهمَا مُغَايرَة مَا، وَهُوَ أَن النَّبِي، هم بربط العفريت بِنَفسِهِ، وَلكنه لم يربطه لمَانع ذَكرْنَاهُ، وَهَهُنَا ربطه غَيره، فَلذَلِك فصل البُخَارِيّ بَينهمَا بِلَفْظ: بَاب، مُفردا، وَهُوَ أصوب من النسختين المذكورتين، لِأَن فِي نُسْخَة الْجُمْهُور ذكر الِاغْتِسَال إِذا أسلم، وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب ذكر لذَلِك وَلَا إِشَارَة إِلَيْهِ، وَفِي نُسْخَة الْأصيلِيّ ربط الْأَسير غير مَذْكُور، وَحَدِيث الْبَاب يُصَرح بذلك، وَأبْعد من الْكل النُّسْخَة الَّتِي ذكرهَا ابْن الْمُنِير وَهِي: بَاب ذكر الشِّرَاء وَالْبيع، وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة:(بعث رَسُول الله خيلاً) الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَجه مُطَابقَة حَدِيث ثُمَامَة للْبيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد أَن الَّذِي تخيل الْمَنْع مُطلقًا، إِنَّمَا أَخذه من ظَاهر أَن هَذِه الْمَسَاجِد إِنَّمَا بنيت للصَّلَاة وَلذكر ا، فَبين البُخَارِيّ تَخْصِيص هَذَا الْعُمُوم بِإِجَازَة فعل غير الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد، وَهُوَ ربط ثُمَامَة، لِأَنَّهُ مَقْصُود صَحِيح، فَالْبيع كَذَلِك، انْتهى، وَلَا يخفى مَا فِيهِ من التَّكَلُّف والتعسف. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح)، بعد أَن نقل هَذَا الْكَلَام مُنْكرا عَلَيْهِ ومستبعداً وُقُوعه مِنْهُ:

وَذَاكَ لعمري قَول من لم يمارس كتاب الصَّحِيح الْمُنْتَقى فِي الْمدَارِس

ص: 235

وَلم ير مَا قد قَالَه فِي الْوُفُود من سِيَاق حَدِيث وَاضح متجانس

وَكَانَ الشَّيْخ قطب الدّين الْحلَبِي تبع ابْن الْمُنِير فِي ذَلِك، وَأنكر عَلَيْهِ تِلْمِيذه صَاحب (التَّوْضِيح) وَهُوَ مَحل الْإِنْكَار، لِأَن التَّرْجَمَة الَّتِي ذكرهَا لَيْسَ فِي شَيْء من نسخ البُخَارِيّ.

وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأمُرُ الغَرِيمَ أنْ يُحْبَسَ إِلَى سارِيَةِ المَسْجِدِ.

مُطَابقَة هَذَا الْأَثر للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَقد وَصله معمر عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين قَالَ:(كَانَ شُرَيْح إِذا قضى على رجل بِحَق أَمر بحبسه فِي الْمَسْجِد إِلَى أَن يقوم بِمَا عَلَيْهِ، فَإِن أعْطى الْحق وإلَاّ أَمر بِهِ فِي السجْن) ، وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: ابْن الْحَارِث الْكِنْدِيّ، كَانَ من أَوْلَاد الْفرس الَّذين كَانُوا بِالْيمن، وَكَانَ فِي زمن النَّبِي وَلم يلقه، قضى بِالْكُوفَةِ من قبل عمر، رَضِي اتعالى عَنهُ، وَمن بعده سِتِّينَ سنة، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَقَالَ ابْن مَالك فِي إِعْرَاب هَذَا وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون الأَصْل بالغريم، وَأَن يحبس بدل اشْتِمَال، ثمَّ حذفت الْبَاء كَمَا فِي قَوْله:

أَمرتك الْخَيْر

وَالثَّانِي: أَن يُرِيد، كَأَن يَأْمُرهُ أَن ينحبس فَجعل المطاوع مَوضِع المطاوع لاستلزامه إِيَّاه. انْتهى. قلت: هَذَا تكلّف، وَحذف الْبَاء فِي الشّعْر للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة هَهُنَا، وَهَذَا التَّرْكِيب ظَاهر فَلَا يحْتَاج إِلَى مثل هَذَا الْإِعْرَاب، وَلَا شكّ أَن الْمَأْمُور، هُوَ الْغَرِيم، أَمر بِأَن يحبس نَفسه فِي الْمَسْجِد فَإِن قضى مَا عَلَيْهِ ذهب فِي حَاله وإلَاّ أَمر بِهِ فِي السجْن، وَأَن يحبس أَصله بِأَن يحبس وَيحبس، على صِيغَة الْمَجْهُول، يَعْنِي: أمره أَن يحبس نَفسه فِي الْمَسْجِد أَولا. وَعند المطل يحبس فِي السجْن.

264221 -

ح دّثنا عبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ النبيُّ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بنُ أُثالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النبيُّ فقالُ: أطْلِقُوا ثمَامَةَ فانْطَلَقَ إِلَي نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقَالَ أشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ. (الحَدِيث 264 أَطْرَافه فِي: 964، 2242، 3242، 2734) .

مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، كَمَا فِي الْأَثر الْمَذْكُور.

ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: عبد ابْن يُوسُف التنيسِي. الثَّانِي: اللَّيْث بن سعد. الثَّالِث: سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، وَالْكل تقدمُوا. الرَّابِع: أَبُو هُرَيْرَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فِي موضِعين بِصِيغَة الْجمع وَفِي مَوضِع بِصِيغَة الْإِفْرَاد. وَفِيه: السماع وَالْقَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي ومدني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَشْخَاص عَن قُتَيْبَة، وَعنهُ أَيْضا فِي الصَّلَاة. وَأخرجه أَيْضا افي الصَّلَاة والأشخاص والمغازي عَن عبد ابْن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن قتية. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد، وَعَن عِيسَى بن حَمَّاد وقتيبة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة عَن قُتَيْبَة بِبَعْضِه، وببعضه فِي الصَّلَاة.

ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (خيلاً) الْخَيل الفرسان، قَالَه الْجَوْهَرِي وَالْخَيْل أَيْضا: الْخُيُول. وَقَالَ بَعضهم أَي: رجَالًا على خيل. قلت: هَذَا تفيسر من عِنْده وَهُوَ غير صَحِيح، بل المُرَاد هَهُنَا من الْخَيل هم الفرسان. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى:{واجلب عَلَيْهِم بخيلك ورجلك} (الْإِسْرَاء: 46) أَي: بفرسانك ورجالتك، والخيالة: أَصْحَاب الْخُيُول. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق؛ السّريَّة الَّتِي أخذت ثُمَامَة كَانَ أميرها مُحَمَّد بن مسلمة، أرْسلهُ، فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا إِلَى القرطاء من بني أبي بكر بن كلاب بِنَاحِيَة ضَرْبَة بالبكرات لعشر لَيَال خلون من الْمحرم سنة سِتّ، وَعند ابْن سعد: على رَأس تِسْعَة وَخمسين شهرا من الْهِجْرَة، وَكَانَت غيبته بهَا تسع عشرَة لَيْلَة وَقدم لليلة بقيت من الْمحرم. قَوْله: القرطاء، بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء والطاء الْمُهْملَة: وهم نفر من بني أبي بكر

ص: 236

بن كلاب، وَكَانُوا ينزلون البكرات بِنَاحِيَة ضرية، وَبَين ضرية وَالْمَدينَة سبع لَيَال، وضرية، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: وَهِي أَرض كَثِيرَة العشب، وإليها ينْسب الْحمى، وضربة: فِي الأَصْل بنت ربيعَة بن نذار بن مد بن عدنان، وَسمي الْموضع الْمَذْكُور باسمها، و: البكرات، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة فِي الأَصْل: جمع بكرَة، وَهِي مَاء بِنَاحِيَة ضرية. قَوْله:(قبل نجد)، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: وَهُوَ الْجِهَة، ونجد، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم: وَهُوَ فِي جَزِيرَة الْعَرَب. قَالَ الْمَدَائِنِي: جَزِيرَة الْعَرَب خَمْسَة أَقسَام: تهَامَة ونجد وحجاز وعروض ويمن. أما تهَامَة فَهِيَ النَّاحِيَة الجنوبية من الْحجاز، وَأما نجد فَهِيَ النَّاحِيَة الَّتِي بَين الْحجاز وَالْعراق، وَأما الْحجاز فَهُوَ جبل سد من الْيمن حَتَّى يتَّصل بِالشَّام وَفِيه الْمَدِينَة وعمان، وَأما الْعرُوض فَهِيَ الْيَمَامَة إِلَى الْبَحْرين. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق الْكُوفَة وَمن وَرَاء ذَلِك إِلَى أَن يشارف أَرض الْبَصْرَة فَهُوَ نجد، وَمَا بَين الْعرَاق وَبَين وجرة وَعمرَة الطَّائِف، نجد، وَمَا كَانَ وَرَاء وجرة إِلَى الْبَحْر فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز، سمي حجازاً لِأَنَّهُ يحجز بَينهمَا. قَوْله:(ثُمَامَة) ، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَبعد الْألف مِيم أُخْرَى مَفْتُوحَة، وأثال، بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَبعد الْألف لَام.

قَوْله: (فَانْطَلق إِلَى نجل) أَي: فأطلقوه فَانْطَلق إِلَى نجل، ونجل: بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وَفِي آخِره لَام؛ وَهُوَ المَاء النابع من الأَرْض. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: استنجل الْموضع أَي كثر بِهِ النجل، وَهُوَ المَاء يظْهر من الأَرْض، وَهَكَذَا وَقع فِي النُّسْخَة المقروءة على أبي الْوَقْت، وَكَذَا زعم ابْن دُرَيْد، وَفِي أَكثر الرِّوَايَات: إِلَى، نخل، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة:(أَن ثُمَامَة أسر وَكَانَ النَّبِي يَغْدُو إِلَيْهِ فَيَقُول: مَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ فَيَقُول: إِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن تمنَّ تمنَّ على شَاكر، وَإِن ترد المَال نعطك مِنْهُ مَا شِئْت، وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي يحبونَ الْفِدَاء وَيَقُولُونَ: مَا نصْنَع بقتل هَذَا؟ فَمر عَلَيْهِ النَّبِي يَوْمًا فَأسلم فَحله وَبعث بِهِ إِلَى حَائِط أبي طَلْحَة، فَأمره أَن يغْتَسل فاغتسل وَصلى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: لقد حسن إِسْلَام أخيكم) . وَبِهَذَا اللَّفْظ أخرجه أَيْضا ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) : وَأخرجه الْبَزَّار أَيْضا بِهَذِهِ الطَّرِيق وَفِيه (فَأمره النَّبِي عليه الصلاة والسلام، أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر)، وَفِي بعض الرِّوَايَات:(أَن ثُمَامَة ذهب إِلَى المصانع فَغسل ثِيَابه واغتسل)، وَفِي (تَارِيخ البرقي) : فَأمره أَن يقوم بَين أبي بكر وَعمر فيعلمانه.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ من الْفَوَائِد. الأولى: جَوَاز دُخُول الْكَافِر الْمَسْجِد. قَالَ ابْن التِّين: وَعَن مُجَاهِد وَابْن محيريز جَوَاز دُخُول أهل الْكتاب فِيهِ، وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَقَتَادَة وَمَالك والمزني: لَا يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة؛ يجوز للكتابي دون غَيره، وَاحْتج بِمَا رَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) بِسَنَد جيد: عَن جَابر رَضِي اتعالى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (لَا يدْخل مَسْجِدنَا هَذَا بعد عامنا هَذَا مُشْرك إِلَاّ أهل الْعَهْد وخدمهم) وَاحْتج مَالك بقوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} (التَّوْبَة: 82) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي بيُوت أذن اأن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه} (النُّور: 63) وَدخُول الْكفَّار فِيهَا مُنَاقض لرفعها، وَبِقَوْلِهِ:(إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا يصلح فِيهَا شَيْء من الْبَوْل والقذر) . وَالْكَافِر لَا يَخْلُو عَن ذَلِك، وَبِقَوْلِهِ عليه السلام:(لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب) وَالْكَافِر جنب. وَمذهب الشَّافِعِي أَنه: يجوز بِإِذن الْمُسلم، سَوَاء كَانَ الْكَافِر كتابياً أَو غَيره، وَاسْتثنى الشَّافِعِي من ذَلِك مَسْجِد مَكَّة وَحرمه، وحجته حَدِيث ثُمَامَة، وَبِأَن ذَات الْمُشرك لَيست بنجسة.

الثَّانِيَة: فِيهِ أسر الْكَافِر وَجَوَاز إِطْلَاقه، وَللْإِمَام فِي حق الْأَسير الْعَاقِل الْقَتْل أَو الاسترقاق أَو الْإِطْلَاق منَّاً عَلَيْهِ، أَو الْفِدَاء. قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَنه أطلق ثُمَامَة لما علم أَنه آمن بِقَلْبِه وسيظهره بِكَلِمَة الشَّهَادَة. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لم يسلم تَحت الْأسر لعزة نَفسه، وَكَأن رَسُول الله أحس بذلك مِنْهُ، فَقَالَ: أَطْلقُوهُ، فَلَمَّا أطلق أسلم قلت: يرد هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَفِيه:(فَمر يَوْمًا فَأسلم فَحله) . فَهَذَا يُصَرح بِأَن إِسْلَامه كَانَ قبل إِطْلَاقه، فيعذر الْكرْمَانِي فِي هَذَا. لِأَنَّهُ قَالَ بِالِاحْتِمَالِ وَلم يقف على حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَكيف غفل عَن ذَلِك مَعَ كَثْرَة اطِّلَاعه فِي الحَدِيث؟

الثَّالِث: فِيهِ جَوَاز ربط الْأَسير فِي الْمَسْجِد. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُمكن أَن يُقَال: ربطه بِالْمَسْجِدِ لينْظر حسن صَلَاة الْمُسلمين واجتماعهم عَلَيْهَا فيأنس لذَلِك. قلت: يُوضح هَذَا مَا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) : عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ: أَن وَفد ثَقِيف لما قدمُوا أنزلهم النَّبِي الْمَسْجِد ليَكُون أرق لقُلُوبِهِمْ.

ص: 237