المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٠

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة]

- ‌[الترهيب من شهادة الزور]

- ‌[كتاب الحدود وغيرها]

- ‌[الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما]

- ‌[الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله]

- ‌[الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته]

- ‌[الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم]

- ‌[الترغيب في إقامة الحدود والترهيب من المداهنة فيها]

- ‌[الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

- ‌[الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج]

- ‌فصل

- ‌[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية]

- ‌[الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق]

- ‌[الترهيب من قتل الإنسان نفسه]

- ‌[الترهيب أنه يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما أو ضربه وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق]

- ‌[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]

- ‌[الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب والإصرار على شيء منها]

- ‌[كتاب البر والصلة وغيرهما]

- ‌[الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما]

- ‌[الترهيب من عقوق الوالدين]

- ‌[الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت والترهيب من قطعها]

- ‌[الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته والنفقة عليه والسعي على الأرملة والمسكين]

- ‌[الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه]

- ‌[الترغيب زيارة الإخوان والصالحين وما جاء في إكراه الزائرين]

- ‌[الترغيب في الضيافة وإكراه الضيف وتأكيد حقه وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل]

- ‌[الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه، ويحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف]

- ‌[الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة]

- ‌[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]

- ‌[الترهيب من عود الإنسان في هبته]

- ‌[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه]

- ‌فصل

- ‌[كتاب الأدب وغيره

- ‌الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء]

الفصل: ‌[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية]

[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية]

3649 -

عَن جَابر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي من عمل قوم لوط رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

(1)

.

قوله: عن جابر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: "إن أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط" الحديث، تقدم الكلام على معنى الأمة في الوضوء وغيره، وقوله:"من عمل قوم لوط" هو إتيان الذكور، قال الحسن: كانوا لا ينكحون إلا الغرباء

(2)

، وقال الكلبي: إن أول من عمل معه قوم لوط إبليس لعنه الله لأن بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثل لهم إبليس لعنه الله في صورة شاب ثم دعاهم إلى دبره فنكح دبره

(3)

وكذلك من عملهم بخس المكاييل والموازين

(1)

أخرجه أحمد 3/ 382 (15093)، والترمذي (1457)، وابن ماجه (2563)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (121)، وأبو يعلى (2128)، والآجرى في ذم اللواط (12 و 13)، والحاكم 4/ 357. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن جابر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في المشكاة (3577/ التحقيق الثاني)، صحيح الترغيب (2417).

(2)

التفسير البسيط (9/ 220)، وتفسير البغوي (3/ 255).

(3)

تفسير البغوي (3/ 255).

ص: 306

ومكس الأشياء، وروي أنهم كانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دارهمه الجياد وقالوا: هي زيوف فقطعوها ثم أخذوها بنقصان ظاهر وأعطوه بدلها زيوفا

(1)

وكذلك من عملهم الضرط بالفم واستنطاح الكباش وغير ذلك من الأفعال القبيحة وأشهر أعمالهم هو إتيان أدبار الرجال، قال ابن سيرين: ليس شئ من الدواب يعمل عمل قوم لوط إلا الخنزير والحمار

(2)

، أ. هـ.

فائدة: لوط النبي صلى الله عليه وسلم هو لوط بن هاران بن تارح وهو آزر، ولوط ابن أخي إبراهيم الخليل وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا، والآيات في أحوال لوط مشهورة وهو أحد رسل الله عز وجل الذين انتصر لهم بإهلاك مكذبيهم وقصته مذكورة في القرآن في مواضع، قال وهب بن منبه: خرج لوط عليه السلام من أرض بابل في أرض العراق مع عمه إبراهيم تابعا له على دينه مهاجرا معه إلى الشام ومعهما سارة امرأة إبراهيم عليه السلام وخرج معهما آزر أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دجينه مقيما على كفره حتى وصلوا إلى حران فمات آزر فمضى إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام ثم أتوا مصر ثم عادوا إلى الشام فنزل إبراهيم [فلسطين ونزل] لوط الأردن فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم [وما يليها،] وكانوا كفارا يأتون الفواحش منها هذه الفاحشة وهي اللواط التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين ويتضارطون في مجالسهم فلما طال تماديهم على غيهم ولم يبرحوا دعا عليهم لوط عليه السلام فقال رب انصرني على القوم

(1)

تفسير الزمخشري (2/ 127) وهو في أثناء حديثه عن قوم شعيب.

(2)

نوادر الأصول (3/ 76 - 77 رقم 577).

ص: 307

المفسدين فأجاب الله دعاءه عليهم فأرسل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام لإهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان على إبراهيم ضيفانا وبشروه بإسحاق ويعقوب ولما جاء آل لوط العذاب في السحر اقتلع على جبريل عليه السلاة قرى قوم لوط الأربع وكان في كل قرية مائة ألف ورفعهم على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وصياح ديمهم ثم قلبهن فجعل عاليها سافلها وذك قوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74)}

(1)

، {مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)}

(2)

فأمطرت الحجارة على [شذهم] ومسافرهم وأهلكت امرأة لوط مع الهالكين واسمها (واغلة) وقال أبو بكر بن عياش عن أبي جعفر: واستغنت رجال قوم لوط برجالهم ونسائهم [

]

(3)

فأهلكهم الله أجمعين

(4)

، أ. هـ قاله في الديباجة.

3650 -

وَعَن بُرَيْدَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا كَانَ الْقَتْل بَينهم وَلَا ظَهرت الْفَاحِشَة فِي قوم إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْمَوْت وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ وَلَفظ ابْن مَاجَه

(1)

سورة الحجر، الآية:74.

(2)

سورة الذاريات، الآية:34.

(3)

بياض بالأصل.

(4)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 72 - 73).

ص: 308

قَالَ أقبل علينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس خِصَال إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِالله أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا الحَدِيث

(1)

.

قوله: وعن بريدة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: "ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت" نقض العهد [عدم الوفاء به ونكثه] والمراد بالفاحشة الزنا وتقدم الكلام على هذا الحديث.

(1)

أما حديث بريدة: أخرجه ابن أبي شيبة كما في إتحاف المهرة (5/ 144 رقم 4401/ 1) والمطالب (2033)، وأبو حاتم الرازى في العلل (2773)، والروياني كما في إتحاف الخيرة (5/ 144 رقم 4401/ 2)، والطبراني في الأوسط (5/ 26 رقم 4577) و (7/ 40 - 41 رقم 6788)، والحاكم (2/ 126)، والبيهقي في الكبرى (9/ 386 رقم 18850) والشعب (5/ 21 رقم 3040). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيري وابن حجر: هذا إسناد حسن. قال أبو حاتم: وهو وهم، عن ابن عباس أشبه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (763) و (2418) و (3005) والصحيحة (107). وأما حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه (4019)، وابن أبى الدنيا في العقوبات (11)، والبزار (6175)، والروياني (1423)، والطبراني في الأوسط (5/ 61 - 62 رقم 4671) والشاميين (1558)، والحاكم في المستدرك (4/ 540)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 333 - 334)، والبيهقي في الشعب (5/ 22 رقم 3042 و 5/ 23 رقم 3043 و 13/ 131 - 132 رقم 10066). وصححه الحاكم. قال الهيثمي في المجمع 5/ 317 - 318: رواه البزار ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (106) وصحيح الترغيب (764) و (1761) و (2187) و (2419).

ص: 309

3651 -

وَعَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم-إِذا ظلم أهل الذِّمَّة كَانَت الدولة دولة الْعَدو وَإِذا كثر الزِّنَا كثر السباء وَإِذا كثر اللوطية رفع الله عز وجل يَده عَن الْخلق فَلَا يُبَالِي فِي أَي وَاد هَلَكُوا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه عبد الْخَالِق بن زيد بن وَاقد ضَعِيف وَلم يتْرك

(1)

.

قوله: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو" الحديث، والمراد بأهل الذمة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى.

قوله: "وإذا كثر الزنا كثر السباء" والمراد بالسباء [الأسر].

قوله: "وإذا كثر اللوطية رفع الله عز وجل يده عن الخلق فلا يبالي في أي واد هلكوا" الحديث اللوطية جمع [اللوطى] وهم الذين يعملون عمل قوم لوط أي: يأتون الذكور في أدبارهم.

3652 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لعن الله سَبْعَة من خلقه من فَوق سبع سماواته وردد اللَّعْنَة على وَاحِد مِنْهُم ثَلَاثًا وَلعن كل وَاحِد مِنْهُم لعنة تكفيه قَالَ مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط مَلْعُون من ذبح لغير الله مَلْعُون من أَتَى شَيْئا من الْبَهَائِم مَلْعُون من عق وَالِديهِ مَلْعُون من جمع بَين امْرَأَة وابنتها مَلْعُون من غير حُدُود الأَرْض مَلْعُون من ادّعى إِلَى غير موَالِيه رَوَاهُ

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 184 رقم 1752) والشاميين (1193). قال الهيثمي في المجمع 6/ 255: رواه الطبراني، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (1272) وضعيف الترغيب (1447).

ص: 310

الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح إِلَّا مُحرز بن هَارُون التَّيْمِيّ وَيُقَال فِيهِ مُحرز بالإهمال وَرَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة هَارُون أخي مُحَرر وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ كِلَاهُمَا واه لَكِن مُحرز قد حسن لَهُ التِّرْمِذِيّ وَمَشاهُ بَعضهم وَهُوَ أصلح حَالا من أَخِيه هَارُون وَالله أعلم

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من عمل عمل قوم لوط" الحديث.

واعلم أن الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه لم يجمع على أمة من الأمم من أنواع العقوبة ما جمع على اللوطية فإنه سبحانه وتعالى طمس أبصارهم وسود وجوههم وأمر جبريل أن يقتلع قراهم من أصلها ثم يلقيها عليهم فجعل عاليها سافلها ثم خسف بهم الأرض ثم أمطر عليهم حجارة من السماء وهذه العقوبات لم يجمعها على أمة غيرهم لشدة مفسدة هذا الذنب العظيم وفحشه وقبحه وشدة غضب الله على أهله، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتل فاعله وإن تنوعت آراؤهم في كيفية قتله فقد حرقه خالد بن الوليد

(2)

.

(1)

أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (415)، والطبراني في الأوسط (8/ 234 رقم 8497)، وابن عدى في الكامل (10/ 60 و 372)، والحاكم 4/ 356، والبيهقي في الشعب (7/ 330 - 331 رقم 5089)، والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 540). وتعقبه الذهبي فقال: هارون بن هارون التيمي ضعفوه. وقال الهيثمي في المجمع (6/ 272): فيه محرز بن هارون، ويقال: محرر، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (5368) و (6878). ثم صححه في صحيح الترغيب (2420) و (2516).

(2)

تنبيه الغافلين (ص 141 - 142).

ص: 311

وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا من كلام المنذري، وقال مجاهد: لو أن اللوطي اغتسل بكل قطرة في الأرض وبكل قطرة في السماء لم يزل نجسا، وقد روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشره معهم"

(1)

قال ابن قيم الجوزية

(2)

: وهذا المعنى صحيح قال الله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ}

(3)

الآية، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: أزواجهم أشباههم ونظراؤهم، وقال يزيد بن هارون: وقد سئل عن اللوطي فقال الذي يأت الغلام بين فخذيه هو اللوطي وعليه الحد والذي يأتيه في دبره فهو كافر وعن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "من أتى صبيا فقد كفر" والله أعلم

(4)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من ذبح لغير الله" فالمراد أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو عيسى أو الكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذبح مسلمًا أو نصرانيا أو يهوديًّا نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى

(1)

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 483). وقال الخطيب: منكر. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (4662).

(2)

إغاثة اللهفان (1/ 62).

(3)

سورة الصافات، الآيتان: 22 - 23.

(4)

تنبيه الغافلين (ص 142 - 143).

ص: 312

والعبادة له كان ذلك كفرًا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدًا وذكر الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربًا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى، قال الإمام الرافعي: هذا إنما يذبحونه استبشارًا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم والله أعلم ذكره النووي في شرح مسلم

(1)

.

وأما لعن من ذبح لغير الله فإن كان كافرا يذبح للأصنام فلا خفاء بحاله وهي التي أهل بها لغير الله وأما التي قال الله فيها: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}

(2)

وأما إن كان مسلما فيتناوله عموم اللعن ثم لا تحل ذبيحته لأنه لم يقصد بها الإباحة الشرعية وهي شرط في الذكاة [ويتصور] ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابثا أو مجربا لآلة الذبح أو اللهو ولم يقصد الإباحة وما أشبه هذا كمن يعقر عند القبر للرياء والسمعة

(3)

، أ. هـ. [سيأتي الكلام على ذلك قريبا في هذا الباب].

قوله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من أتى شيئا من البهائم" وفيه لعن أهل المعاصي من غير تعيين عموما.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من عق والديه" وفيه تحريم العقوق وأذى الوالد وسبه ولو بعد الموت وإنما استحق لاعن أبويه لعنة الله لمقابلة نعمة الأبوين بالكفران وانتهابه إلى غاية العقوق والعصيان وكيف لا وقد قرن الله برهما بعبادته وإن

(1)

شرح النووي على مسلم (13/ 141).

(2)

سورة الأنعام، الآية:121.

(3)

المفهم (16/ 142).

ص: 313

كانا كافرين ووصاه بالإحسان إليهما وسيأتي الكلام على عقوق الوالدين مبسوطًا

(1)

.

وأما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر وكذلك من جمع بين امرأة وابنتها.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من غير من حدود الله" وفي الرواية الأخرى "منار الأرض" ومنار الأرض بفتح الميم والمراد طرقها وعلامات حدودها والمنار جمع منارة وهي العلامة تجعل بين الحدين للجارين وتغييرها أن يدخلها في أرضه ومنه الحرم وهي أعلامه التي ضربها إبراهيم عليه السلام على أقطاره ونواحيه وقيل لملك من ملوك اليمن ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار على الطريق ليهتدي بها إذا رجع كذا في الفائق

(2)

ذكره شارح مشارق الأنوار.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من ادعى إلى غير أبيه" تقدم الكلام عليه في أواخر كتاب النكاح.

3653 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لعن الله من ذبح لغير الله وَلعن الله من غير تخوم الأَرْض وَلعن الله من كمه أعمى عَن السَّبِيل وَلعن الله من سبّ وَالِديهِ وَلعن الله من تولى غير موَالِيه وَلعن الله من عمل عمل قوم لوط قَالهَا ثَلَاثًا فِي عمل قوم لوط رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَعند النَّسَائِيّ آخِره مكررًا

(3)

.

(1)

المفهم (16/ 141).

(2)

الفائق (4/ 29).

(3)

أخرجه إسحاق في مسند ابن عباس (965)، وأحمد (2816) و (2913) و (2914) و (2915)، وعبد بن حميد (589)، وأبو يعلى (2539)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (420)، وابن حبان (4417)، والآجرى في ذم اللواط (14 و 15)، والطبراني =

ص: 314

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله: "لعن الله من ذبح لغير الله" الحديث، قال الله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} المراد ما ذبح للأصنام كما قال الله تعالى في الآية الأخرى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}

(1)

لأن الله تعالى قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}

(2)

وقد أجمع المسلمون على أن من ترك أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ليجمع بينهما وبين الآيات وحديث عائشة وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ومذهبنا ومذهب الجمهور إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أما لا، وقال قوم: لا تحل إلا أن سموا الله تعالى عليها فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة أو نحوها فلا تحل تلك الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء وتقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله

(3)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولعن الله من غير تخوم الأرض" وتقدم الكلام أيضا على ذلك في الحديث قبله وقد عد الإمام أبو عبد الله الذهبي والشيخ شمس الدين بن

= في الكبير (11/ 218 رقم 11546)، وابن عدى (6/ 206 - 207)، والحاكم 4/ 356، والبيهقي في الكبرى (8/ 402 رقم 17017 و 17018) والشعب (7/ 272 - 273 رقم 4988). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الألباني: حسن صحيح - "الصحيحة"(3462)، "أحكام الجنائز"(261)، "صحيح الترغيب"(2421).

(1)

سورة البقرة، الآية:173.

(2)

سورة الأنعام، الآية:121.

(3)

شرح النووي على مسلم (12/ 102 - 103).

ص: 315

القيم أن ذلك من الكبائر فقالا ومنها أن يغير منار الأرض وهو علامات الطريق التي يهتدي بها السائرون فإذا غيرها ضل الناس عن طريق قصدهم كذا قال الذهبي وابن القيم وغيرهما وقد صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: "لعن من غير منار الأرض"

(1)

.

قلت: وفي معنى هذا بل هو أشد من غير حدود الأرض بحيث لا يميز حد أرضه من أرض غيره هكذا ذكره ابن النحاس في تنبيهه

(2)

.

قوله: "تخوم الأرض" أي: معالمها وحدودها واحدها تخم قيل أراد بها حدود الحرم خاصة وقيل هو عام في جميع الأرض وأراد المعالم التي [يهتدى بها في الطرق]، وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ويروي "تخوم الأرض" بفتح التاء على الإفراد وجمعه تخم بضم التاء والخاء

(3)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل" أي: أضله عن الطريق وقد عده الذهبي أيضا وابن القيم من الكبائر

(4)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولعن الله من سب والديه" تقدم الكلام على ذلك وقد عداه أيضا من الكبائر.

(1)

الكبائر (ص 165)، وإعلام الموقعين (4/ 306)، وتنبيه الغافلين (ص 286).

(2)

تنبيه الغافلين (ص 286).

(3)

النهاية (1/ 183 - 184).

(4)

الجواب الكافى (ص 61).

ص: 316

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولعن الله من تولى غير مواليه" أي انتمى إلى غيرهم وتقدم أيضا أنه من الكبائر.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولعن الله من عمل عمل قوم لوط" تقدم الكلام على ذلك أيضًا.

3654 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَرْبَعَة يُصْبِحُونَ فِي غضب الله وَيُمْسُونَ فِي سخط الله قلت من هم يَا رَسُول الله قَالَ المتشبهون من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة وَالَّذِي يَأْتِي الرِّجَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن سَلام الْخُزَاعِيّ وَلَا يعرف عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

(1)

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 110)، الطبراني في الأوسط (7/ 63 - 64 رقم 6858)، وابن عدى في الكامل (9/ 295)، والبيهقي في الشعب (7/ 278 - 279 رقم 5001). قال البخاري: محمد بن سلام الخزاعي، عن أبيه، عن أبي هريرة، لا يتابع عليه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سلام الخزاعي إلا ابن أبي فديك. وقال ابن عدى: وهذا كما ذكره البُخاري منكر، لا يتابع مُحمد بن سلام عليه، وعندي أن أنكر شيء لمُحمد بن سلام هذا الحديث، وهذا الذي أنكره البُخاري، ولا أعلم رواه عن مُحمد بن سلام غير ابن أبي فديك.

وقال الهيثمي في المجمع 6/ 272 - 273: رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن سلام الخزاعي عن أبيه، قال البخاري: لا يتابع على حديثه هذا. وضعفه الألباني في الضعيفة (5370) وضعيف الترغيب (1449).

ص: 317

قوله: "أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله، قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: "المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال" وهذه بدعة محرمة لم يفعلها إلا من لا خلاق له فيجب إنكارها والتحذير منها والمعصوم من عصمة الله تعالى، أ. هـ قاله ابن النحاس وتقدم الكلام عليه

(1)

.

قوله: "والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال" يعني اللوطي وسيأتي الكلام على الذي يأتي البهائم والذي يأتي الرجال واختلاف العلماء في ذلك وقد ذكر الحافظ المنذري في حديث ابن عباس بعده اختلاف الخلفاء رضي الله عنهم في تحريق اللوطي بالنار مبسوطا.

3655 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَمْرو هَذَا قد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة يُنكر عَلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس يَعْنِي هَذَا انْتهى

(2)

.

(1)

تنبيه الغافلين (ص 292).

(2)

أخرجه عبد الرزاق (13492)، وأحمد (2727) و (2732)، أبو داود (4462)، والترمذي (1523)، وابن ماجه (2561)، وابن أبى الدنيا في ذم الملاهى (122)، وأبو يعلى (2463) و (2743)، وابن الجارود (820)، والطبراني في الكبير (11/ 212 رقم 11527) و (11/ 226 رقم 11569)، والحاكم 4/ 355 و 356. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح، المشكاة (3575)، الإرواء (2348)، وصحيح الترغيب (2422).

ص: 318

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أبو داود وغيره، وهو حديث الكتاب.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يعمل عمل قوم لوط: "ارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا" رواه ابن خزيمة، قال الخطابي: في هذا الصنيع القبيح هذه العقوبة العظيمة وكان المعنى فيه أن الله سبحانه وتعالى أمطر الحجارة على قوم لوط وقتلهم بها فرتب القتل المأمور به على اللواط على معاني ما جاء في أحكام الشريعة

(1)

، أ. هـ.

وقال غيره: لما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات، وقد اختلف الناس هل هو أغلظ عقوبة من الزنا والزنا أغلظ عقوبة منه أو عقوبتهما سواء على ثلاثة أقوال، فذهب أبو بكر وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن معمر والزهري وربيعة بن مالك بن أنس وإسحاق وأحمد بن حنبل في أصح الرواية عنه والشافعي في أحد قوليه إلى أن عقوبته يعني اللواط أغلظ من عقوبة الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن وذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في ظاهر مذهبه والإمام أحمد في [الرواية] الثانية عنه وأبو يوسع ومحمد إلى أن عقوبته وعقوبة الزنا سواء، وذهب الحكم وأبو حنيفة إلى أن عقوبته دون

(1)

معالم السنن (3/ 332).

ص: 319

عقوبة الزنا قالوا لأنه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيه حدا مقدرا فكان فيه التعزير كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير قالوا ولأنه وطء في محل لا تشتهيه الطباع فلم يكن فيه حد كوطئ البهيمة ولأنه لا يسمى زانيا لغة ولا شرعا ولا عرفا فلا يدخل في النصوص الدالة على حد الزانيين، وقال أصحاب القول الأول وهم الجمهور ليس في المعاصي أعظم مفسدة من هذه المفسدة وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل ولم يبتل الله تعالى بهذه المفسدة قبل قوم لوط أحدا من العالمين وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحدا غيره وجمع عليهم من أنواع العقوبات من الإهلاك وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم بالحجارة من السماء فنكل بهم نكالا لم ينكله بأمة سواهم وذلك لعظم مفسدة جريمتهم التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها وتهرب الملائكة إلى أقطار السماوات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى وتكاد الجبال تزول على أماكنها

(1)

، أ. هـ قاله في الديباجة.

قال الحافظ المنذري رحمه الله: قال البغوي: اختلف أهل العلم في حد اللوطي فذهب قوم إلى أن حد الفاعل حد الزنا إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد مائة وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي وبه قال الثوري والأوزاعي وهو أظهر قول الشافعي ويحكى أيضا عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا كان أو غير محصن

(1)

الداء والدواء (ص 392 - 396).

ص: 320

وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم وقد روى ذلك عن الشعبي وبه قال الزهري وهو قول مالك وأحمد وإسحاق والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما جاء في الحديث

(1)

أ. هـ.

وروي البيهقي وغيره عن المفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة ومن العلماء من ذهب إلى قتل الفاعل والمفعول به لظاهر الحديث وعند أبي حنيفة يعزر ولا يجلد وعلى القول بقتلهم قيل يهدم بناء عليهما وقيل يرميان من شاهق كما فعل بقوم لوط وأما المفعول به فلا رجم عليه لأن الفرج المفعول به ليس محلا للإحصان والأظهر أنه يجلد ويغرب محصنا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى بشرطه فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر وإن كانت زوجة أو أمة فيعزر على المذهب

(2)

.

3656 -

وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه قَالَ الْخطابِيّ قد عَارض هَذَا الحَدِيث نهي النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن قتل الْحَيَوَان إِلَّا لمأكلة

(3)

.

(1)

شرح السنة (10/ 309).

(2)

روضة الطالبين (10/ 91)، ومغنى المحتاج (5/ 433).

(3)

أخرجه عبد الرزاق (13492)، وإسحاق في مسند ابن عباس (966)، وأحمد 1/ 269 (2420) و (2727)، وعبد بن حميد (575)، وأبو داود (4464)، والترمذي (1455) والعلل (427)، وابن ماجه (2564)، والنسائي في الكبرى (7300)، وأبو يعلى (2462) و (2743)، والطبري في تهذيب الآثار (1/ 550 - 551) و (870 و 871 =

ص: 321

3657 -

وروى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن مفضل بن فضَالة عَن ابْن جريج عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَالَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة

(1)

.

قَالَ الْبَغَوِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِي حد اللوطي فَذهب إِلَى أَن حد الْفَاعِل حد الزِّنَا إِن كَانَ مُحصنا يرْجم وَإِن لم يكن مُحصنا يجلد مائَة وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالْحسن وَقَتَادَة وَالنَّخَعِيّ وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ويحكى أَيْضا عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن وعَلى الْمَفْعُول بِهِ عِنْد الشَّافِعِي على هَذَا القَوْل جلد مائَة وتغريب عَام رجلا كَانَ أَو امْرَأَة مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن وَذهب قوم إِلَى أَن اللوطي يرْجم مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن رَوَاهُ سعيد بن جُبَير وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس وَرُوِيَ ذَلِك عَن الشّعبِيّ وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وروى حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي النَّخعِيّ قَالَ لَو كَانَ أحد يَسْتَقِيم أَن

= و 872)، والطحاوي في المشكل (3830)، والدارقطني (3236 و 3237)، والحاكم 4/ 355، والبيهقي في الصغير (3/ 299 رقم 2575) والكبرى (8/ 406 رقم 17035) و (8/ 407 رقم 17037)، وفي معرفة السنن والآثار (5087).

قال الترمذي: سألت محمدا عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة. قلت له: فأبو رزين سمع من ابن عباس؟ فقال: قد أدركه. وروى عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال محمد: ولا أقول بحديث عمرو بن أبي عمرو: أنه من وقع على بهيمة أنه يقتل. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2423) والإرواء (2348).

(1)

انظر ما قبله.

ص: 322

يرْجم مرَّتَيْنِ لرجم اللوطي وَالْقَوْل الآخر للشَّافِعِيّ أَنه يقتل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث انْتهى قَالَ الْحَافِظ حرق اللوطية بالنَّار أَرْبَعَة من الْخُلَفَاء أَبُو بكر الصّديق وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن الزبير وَهِشَام بن عبد الْملك.

قوله: وروى أبو داود وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه" قال الخطابي: قال عارض هذا الحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيوان إلا لمأكلة

(1)

.

وقد علل ذلك بعض العلماء بأنه أمر بقتلها أي بذبحها لئلا يعير بها كلما رئت فيكون سترا عليه وقيل لئلا يتولد منها حيوان على صورة الإنسان وقيل مخافة أكل لحمها لذهاب بعض العلماء إلى تحريم لحمها وقيل لطمع الناس فيها لتشهيرها وعدم عقل يمنعها عن نفسها، وقيل: مبالغة في الزجر، وقيل: عقوبة بالمال قبل أن ينسخ وقيل غير ذلك

(2)

.

فائدة: قد ذكر العلماء من أتى بهيمة فذكروا فيه قولين كاللواط أي كقولي اللواط لشبهه به وقيل فيه قول ثالث أنه يعزر لأنه أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة وهذا هو الأصح المنصوص، وعليه أكثر أهل العلم وبه قطع بعضهم فإن كانت البهيمة تؤكل وجب ذبحها للأمر بقتلها وأكلت لأنه حيوان مأكول ذبحه من هو من أهل الذكاة، وقيل: لا تؤكل وإن كانت البهيمة لا تؤكل فقد قيل تنذبح لإطلاق الخبر وقيل لا تذبح للنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة

(1)

معالم السنن (3/ 333).

(2)

انظر المهذب (3/ 340) وبحر المذهب (13/ 28)، والعزيز شرح الوجيز (11/ 143).

ص: 323

وهذا هو الأصح

(1)

.

فرع: إذا قتلت البهيمة وجب ضمانها وعلى من تجب فيه وجهان أحدهما على الواطئ والثاني في بيت المال وكم يجب إن قلنا تؤكل فما نقص بالذبح وإن قلنا لا تؤكل فجميع قيمتها ذكره في هادي النبيه على التنبيه.

وأما من أتى البهيمة فقد جاء عن ابن عباس أنه قال: "من أتى بهيمة فلا حد عليه" قال البغوي: وهذا أصح وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل فذهب أكثرهم إلى أنه يعزر قاله عطاء والنخعي وهو قول مالك وسفيان الثوري والإمام أحمد وأصحاب الرأي وأظهر قولي الشافعي والقول الآخر أنه زنى يرجم إن كان محصنا وإلا جلد مائة وروي ذلك عن الحسن وقال الزهري: يجلد مائة حصن أم لم يحصن وقال إسحاق يقتل إن تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن درأ عنه الإمام القتل فلا ينبغي أن يدرأ عنه الجلد مائة، ومن العلماء من ذهب إلى قتل الفاعل والمفعول به لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية البيهقي:"اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة" وعند أبي حنيفة يعزر ولا يجلد وعلى القول بقتلهما قيل يهدم بناء عليهما وقيل يرميان من شاهق لما فعل بقوم لوط

(2)

.

وأما المفعول به فلا رجم عليه لأن الفرج المفعول فيه ليس للإحصان والأظهر أنه يجلد ويعزر محصنا كان أو غيره ذكرا كان أو أنثى بشرطه فإن

(1)

انظر المصادر السابقة.

(2)

شرح السنة (10/ 310).

ص: 324

كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه ولا مهر له وإن كانت زوجته أو يعزر على المذهب والله أعلم

(1)

.

قوله: وقد حرق باللوطية أربعة من الخلفاء أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير وهشام بن عبد الملك، وفي رواية البيهقي أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة فجمع لذلك أبو بكر الصديق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخره فاجتمع رأي أصحاب رسول الله أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه بالنار

(2)

، أ. هـ.

واعلم أن التحريق مما اختص الله تعالى بالتعذيب به في الدار الآخرة فأما في الدنيا فإنه يجوز قتال الكفار بأنواع التعذيب حتى بالمنجنيق والتحريق والتغريق والتخريب والسفك وغير ذلك

(3)

وروى أحمد والترمذي وأبو داود عن عمر أن رسول الله أمر بتحريق متاع الغال وقد حرق أبو بكر بالنار في مصحلة المدينة بحضرة الصحابة وحرق خالد ناسا من أهل الردة وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها وكرهه عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وأجازه الأئمة الأربعة والنووي والأوزاعي حتى بالنفط والقتل واتفقوا على القصاص بمثل ما فعل الجاني من ذلك وما جاء أنه عليه السلام

(1)

روضة الطالبين (4/ 166)، والنجم الوهاج (6/ 104).

(2)

روضة المحبين (ص /371 - 372)، والطرق الحكمية (ص 16 - 17).

(3)

تبصرة الحكام (2/ 279).

ص: 325

أمر بتحريق فلان وفلان ثم قال: "إن وجدتموهما فاقتلوهما" ثم علل ذلك فقال: "لا يعذب بالنار إلا الله" وأن ذلك محتمل لأن يكون على سبيل الأدب لا على الوجوب وجزم به المهلب وجعل أن يكون على الوجوب وهذا هو المرجح عندنا، أ. هـ، قاله في شرح الإلمام والله أعلم.

3658 -

وروى ابْن أبي الدُّنْيَا وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد جيد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن خَالِد بن الْوَلِيد كتب إِلَى أبي بكر الصّديق رضي الله عنه أَنه وجد رجلا فِي بعض ضواحي الْعَرَب ينْكح كَمَا تنْكح الْمَرْأَة فَجمع لذَلِك أَبُو بكر أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَفِيهِمْ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ عَليّ إِن هَذَا ذَنْب لم تعْمل بِهِ أمة إِلَّا أمة وَاحِدَة فَفعل الله بهم مَا قد علمْتُم أرى أَن تحرقه بالنَّار فَاجْتمع رَأْي أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يحرق بالنَّار فَأمر أَبُو بكر أَن يحرق بالنَّار

(1)

.

3659 -

وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَة لَا تقبل لَهُم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الرَّاكِب والمركوب والراكبة والمركوبة وَالْإِمَام الجائر حَدِيث غَرِيب جدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط

(2)

.

(1)

أخرجه ابن أبى الدنيا في ذم الملاهى (140) ومن طريقه البيهقي في الشعب (7/ 281 - 282 رقم 5005)، والخرائطي في المساوئ (428)، والآجرى في ذم اللواط (29)، والبيهقي في الكبرى (8/ 405 رقم 17028). وضعفه الألباني في صحيح الترغيب (2/ 624).

(2)

أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 266 رقم 3104). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي صالح، تفرد به أبو عطاء. =

ص: 326

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا تقبل لهم شهادة أن لا إله إلا الله الراكب والمركوب" وهو الذي يعمل عمل قوم لوط "والراكبة والمركوبة" من النساء وهو المساحقة "والإمام الجائر" أي السلطان الجائر.

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتى رجلا" وهو اللواط.

قوله: "أو امرأة في دبرها" الحديث.

قوله: "لا ينظر الله إلى رجل" الحديث أي نظر رضى وهذا يقتضي دوام غضبه عليه لأنه نكرة في سياق النفي فتعم جميع الأزمان لكنه مشروط بالمشيئة لقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

(1)

والظاهر من هذا الحديث التحذير العظيم فإن فاعله متعرض للإعراض عنه، وقد ألف ابن الجوزي في الرد على من قال بإباحته قال لنا خمسة [أدلة من الكتاب] والسنة وأقوال الصحابة ومن بعدهم وإجماع العلماء [

]

(2)

فذكر الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} وعلله بأنه أذى أي المجامع إلى قوله: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}

(3)

قيل من [قبل

= وقال الهيثمي في المجمع 6/ 272: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد المدني الحارثي وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (5363) وضعيف الترغيب (1450).

(1)

سورة النساء، الآية:48.

(2)

بياض بالأصل.

(3)

سورة البقرة، الآية:222.

ص: 327

الطهر] لا من قبل الحيض، وقيل:{مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}

(1)

أي لا تقربوهن فيه وهو الفرج والمعنى: نهاكم أن يعود الفرج إلى غيره وقال مجاهد في قوله: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}

(2)

من أدبار النساء فقد نبهت هذه الآية على تحريم الوطء في الدبر لأن تحريم الحائض لأجل الأذى بالنجاسة والنجاسة ملازمة لذلك المحل وأما السنة فرواها أحد عشر من الصحابة [بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار من] طرق الجميع، وأسند أقوال الصحابة ومن التابعين الحسن ومجاهد وعكرمة ولا يعرف لهم [مخالف] وأما فقهاء الإسلام كأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وأما المعنى [فإن فاعل ذلك] مرتكب كبيرة لما فيها من التوعد واللعن وذلك لا يقتضي دوام الغضب فإن إجماع أهل السنة على عدم تكفيره بالكبيرة وعدم خلوده في النار فيكون مصيره إلى الجنة والقرآن والسنة ناطقة بذلك، أهـ قاله شارح الإلمام والله تعالى أعلم بالصواب.

وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها أو الأمة المباحة في الموضع المكروه أي المحرم وهو الدبر سواء كانت حائضا أو طاهرا قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال فإن وطء الرجل امرأته أو أمته في الموضع المحرم وهو الدبر عزر ولا يحد

(3)

.

(1)

سورة البقرة، الآية:222.

(2)

سورة البقرة، الآية:222.

(3)

شرح النووي على مسلم (10/ 6).

ص: 328

وروي النسائي في السنن الكبرى من حديث أبي بكر بن أبي أويس فذكره إلى أن قال عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امراته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدًا شديدًا فأنزل الله عز وجل: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ}

(1)

(2)

وهذا وعيد شديد في اللواط وفي إتيان النساء في أدبارهن، وحكمه في الزوجة التعزير وفي اللواط جلدهما والتغريب فإن كانا محصنين وجب الرجم على الفاعل ولا يجب على المفعول عندنا لأن الدبر ليس محلا للإحصان وقطع ابن الصلاح بوجوب الحد في وطء المملوك الذكر ويجب بوطء المرأة في الدبر مهر المثل للمكرهة

(3)

.

وفي حرمة المصاهرة وجه أنه لا يثبت به، واتفق الأصحاب على أنه في معنى القبل في إفساد العبادات ووجوب الكفارة ووجوب الغسل في الجانبين إن كانا بالغين فإن كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو كانا صبيين أو كان المفعول به صبية أو كانا صبيين أو صبيا وصبية فلا وجوب على من لم يبلغ فإذا بلغ وجب نعم يجب على الولي أمره بذلك وإذا اعتقل في صباه سقط عنه على المذهب وفيه وجه، واتفقوا على أنه لا يتعلق به التحليل والإحصان والخروج من [الدبر] والفيئة الإيلاء ويعتبر إذن المنكوحة وخروج منى الرجل من الدبر فإنه لا يوجب الغسل ولا يحل الوطء فيه بحال فإن وطء

(1)

سورة البقرة، الآية:223.

(2)

أخرجه النسائي في الكبرى (8932). وقال النسائي: خالفه هشام بن سعد فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.

(3)

الحاوى (9/ 322)، وبحر المذهب (9/ 315).

ص: 329

زوجته أو أمته وهي حائض عزر أيضا ولا يحد وقال في [القديم] إن كان إقبال [الدم] أي في أوله وجب عليه دينار وإن كان في إدباره أي في ضعفه وجب عليه نصف دينار لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقشاع الدم فنصف دينار، قال النووي: وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطرابا كثيرا في إسناده ومتنه فروي تارة مرفوعا وتارة موقوفا وتارة مرسلا وتارة معضلا وأبعد من قال بعتق رقبة، وقال الشافعي رحمه الله: فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل فليستغفر الله تعالى ولا يعد، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به ولكنه لا يثبت مثله

(1)

.

فرع: وطء المرأة في الحيض من [الكبائر]، والكبيرة على ما اختاره جماعة من العلماء أن كل ذنب قرن به وعيد شديد ولعن فهو كبيرة والله أعلم.

فائدة: وأجمعوا على أن الحيض يوجب الغسل وكذا النفاس وذهب الأكثرون إلى أنها إذا انقطع دم حيضها قال الخطابي

(2)

: قد ذهب إلى إيجاب الكفارة غير واحد من العلماء منهم الإمام أحمد وإسحاق وقتادة والأوزاعي وبه قال الشافعي في القديم، ولا ينكر أن تكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان.

(1)

انظر المجموع شرح المهذب (2/ 359 - 361).

(2)

معالم السنن (1/ 83).

ص: 330

وأكثر العلماء على سقوط الكفارة لأن الأصل براءة الذمة والحديث مرسل موقوف على ابن عباس وعلى تقدير الصحة يحمل على الاستحباب كما جاء في الحديث "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار" رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه

(1)

وقد أمر الصديق فيه بالاستغفار وأن لا يعود [فدل]، على الاستحباب رواية التخيير بين الدينار وبين النصف إذ لا تخيير في الجنس الواحد بين الأقل والأكثر قال في الروضة وإن جامع متعمدا عالما بالتحريم فقد ارتكب كبيرة نص عليه ولا غرم عليه في [الجديد]، بل يستغفر الله يتوب

(2)

أ. هـ.

ولو انقطع دمها يستمر التحريم إلى أن تغتسل بنص القديم وقال أبو حنيفة: إن لم تغتسل حتى مضى أكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده [حل الوطئ في الحال وإن انقطع لأقله] فلا ولا كفارة بعد الانقطاع وقيل الغسل عند الجميع خلافا للأوزاعي وقتادة واختلفوا في قدر الكفارة فقيل دينار في أوله ونصف دينار في آخره وقيل هو مخير بين الدينار ونصفه، وعندنا يستحب له إن وطء في إقبال الدم وشدته أن يتصدق [بدينار]،، وإن وطء في

(1)

أخرجه أبو داود (1053)، وابن ماجه (1128)، والنسائي في المجتبى 3/ 156 (1388) والكبرى (1673) وابن خزيمة في صحيحه (1861)، وابن حبان (2788) و (2789)، والحاكم 1/ 280. قال أحمد: همام عندي أحفظ. قال أبو حاتم في العلل (563): وهو حديث صالح الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في المشكاة (1374)، ضعيف أبي داود (195 - 198).

(2)

كفاية الأخيار (ص 79).

ص: 331

أدباره فبنصفه ومذهب عمر أنه يلزمه تحرير رقبة والمراد بإقباله زمن قوته واشتداده وبإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع هذا هو المشهور الذي قطع به الجمهور والمراد بالدينار مثقال الإسلام المعروف من الذهب الخالص ويصرفه للفقراء والمساكين قال الرافعي ويجوز صرفه إلى فقير واحد [فائدة: الدينار كانت قيمته اثني عشر درهمان وقيل: عشرة، والظاهر أن القيمة مجزئة الآن أعني في حصول الامتثال للسنة، الظاهر لا يكلف]، وعن سعيد بن جبير: أن عليه عتق رقبة، وقال بعضهم: يهدي بدنة أو يطعم عشرين صاعا والصواب لا كفارة ولا يجب على المرأة شيء.

فرع: ويستحب أن [يكفر الكفارة] التي يوجبها الوطأ وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى [الروايتين] عنه وحكاه [أبو سليمان الخطابي عن أكثر العلماء].

فرع: وطء المرأة في الحيض من الكبائر والكبيرة على ما اختاره جماعة من العلماء أن كل ذنب قرن به وعيد شديد ولعن فهو كبيرة والله أعلم.

فائدة: وأجمعوا على أن الحيض يوجب الغسل وكذا النفاس وذهب الأكثرون إلى أنها إذا انقطع دم حيضها لا يقربها الزوج حتى تغتسل وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا انقطع لأكثر مدة الحيض وهي عشرة أيام عندهم جاز وطئها قبل الغسل عملا بقراءة التخفيف وإن انقطع لأقل من عشرة لعادتها لم يجز وطئها حتى تأخذ حكما من اللوحة أحكام الطاهرات كأن تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة.

ص: 332

تنبيه: ومن البدع أن بعض الرجال يعتزل امرأته إذا حاضت وينام وحده وهذه بدعة مكروهة مخالفة للسنة، قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إلى جنبه وأنا حائض وعليّ مرط وعليه بعضه، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أم سلمة فاضطجعت في الخمية وهي حائض، فاعتزال النساء في حال الحيض بدعة مخالفة للسنة وهي من عوائد اليهود ومن تشبه بقوم فهو منهم، أ. هـ ذكره ابن النحاس

(1)

.

3660 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا ينظر الله عز وجل إِلَى رجل أَتَى رجلا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صحِيحه

(2)

.

3661 -

وَعَن عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ هِيَ اللوطية الصُّغْرَى يَعْنِي الرجل يَأْتِي امْرَأَته فِي دبرهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما رجال الصَّحِيح

(3)

.

(1)

تنبيه الغافلين (ص 475).

(2)

أخرجه الترمذي (1165)، والنسائي في الكبرى (8952)، وأبو يعلى (2378)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (421) و (443)، وابن حبان (4203 و 4204) و (4418). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2424).

(3)

أخرجه أحمد 2/ 182 (6706) و 2/ 210 (6967) و (6968)، والنسائي في الكبرى (8947)، والطيالسي (2266)، والبزار (1455)، والطحاوي في معاني الآثار (4425) والطبراني في الأوسط (5/ 286 رقم 5334) والشاميين (2738). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2425).

ص: 333

3662 -

وَعَن عمر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَحْيوا فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق وَلَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد

(1)

.

3663 -

وَعَن خُزَيْمَة بن ثَابت رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله لَا يستحيي من الْحق ثَلَاث مَرَّات لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بأسانيد أَحدهَا جيد

(2)

.

(1)

أخرجه البزار (339)، والنسائي في الكبرى (8959 و 8960)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (3177/ 1) والمطالب (1617/ 2)، والخرائطى في المساوئ (442)، والهيثم بن كليب في ذم اللواط (13)، وأبو محمد الفاكهي في الفوائد (229)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 376). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. قال الدارقطني في العلل (193): هو حديث يرويه زمعة بن صالح، واختلف عنه، فرواه عثمان بن اليمان، عن زمعة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عبد الله بن شداد، عن عمر. ورواه يزيد بن أبي حكيم العدني، عن زمعة، عن ابن طاووس، عن أبيه، وعن عمرو، عن طاووس، عن عبد الله بن يزيد بن الهاد، ووهم في نسب ابن الهاد، والأول أصح. قال أبو نعيم: غريب من حديث طاوس وعمر ولم نكتبه إلا من حديث زمعة. وصححه الألباني في الصحيحة (3377) وصحيح الترغيب (2426).

(2)

أخرجه الحميدي في مسنده (440)، وسعيد بن منصور في سننه (368) و (369) -ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 197) - والطبراني في الكبير (4/ 90 رقم 3743)، وأحمد في مسنده (5/ 213 رقم 21854 و 21855 و 21858) و (5/ 214 رقم 21865) و (5/ 215 رقم 21874)، والدارمى (1270)، والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 256)، وابن ماجه (1924)، والنسائي في الكبرى (8982 و 8984 و 8985) وابن الجارود في المنتقى (728)، وأبو عوانة (4733)، والطحاوي في شرح المعاني (4405 - 4409)، ومشكل الآثار (6131)، وابن حبان (4198) و (4200)، والطبراني في الأوسط (1/ 295 رقم 977) والكبير (4/ 89 - 90 رقم 3741 و 3742). قال الألباني: صحيح - "آداب الزفاف"(29 - 30) وصحيح الترغيب (2427).

ص: 334

قوله: وعن خزيمة بن ثابت الصحابي رضي الله عنه هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة [بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس] الأنصاري الأوسي الخطمي المدني، شهد خزيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان خزيمة وعمير بن عدي يكسران أصنام بني خطمة وكان راية بني خطمة بيده يوم فتح مكة وشهد مع علي الجمل وصفين ولم يقاتل فيهما فلما قتل ابن ياسر بصفين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقتل عمار الفئة الباغية" فسل سيفه وقاتل حتى قتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين، روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وثلاثون حديثا، ومن أجل مناقبه أن رسول الله جعل شهادته كشهادة رجلين فكان يسمى ذا الشهادتين، وروينا في صحيح البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين قاله النووي

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يستحي من الحق ثلاث مرات" الاستحياء ينشأ عنه الترك لأن من استحيى من شيء ترك فعله، فقوله:"إن الله لايستحي من الحق" أي لا يترك السؤال عن الحق الذي أوجبه علينا وإذا كان الله تعالى لا يترك السؤال عنه وجب على المكلف السؤال عن كيفية أداء الواجبات والله أعلم.

قوله: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" وفي حديث جابر الذي بعده: "لا تأتوا النساء في محاشهن" جمع محشة وهي الدبر قاله المنذري، وقال الأزهري: المحاس بالسين المهملة، كنى بالمحاش عن الأدبار كما يكنى بالمحشوش

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 175 - 176 ترجمة 146).

ص: 335

عن مواضع الغائط، ومنه حديث ابن مسعود "محاش النساء عليكم حرام" قاله في النهاية

(1)

.

قوله: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" تقدم الكلام على ذلك.

3664 -

وَعَن جَابر رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن محاش النِّسَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ اسْتَحْيوا من الله فَإِن الله لَا يستحي من الْحق لَا يحل مأتاك النِّسَاء فِي حشوشهن

(2)

.

قوله: وعن جابر، تقدم الكلام عليه.

قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن محاش النساء، الحديث، والمحاش قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: المحاش جمع محشة بفتح الميم وكسرها وهي الدبر.

3665 -

وَعَن عقبَة بن عَامر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الَّذين يأْتونَ النِّسَاء فِي محاشهن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الصَّمد بن الْفضل المحاش بِفَتْح الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف شين مُعْجمَة مُشَدّدَة جمع

(1)

النهاية (1/ 390 - 391).

(2)

أخرجه الطحاوى في معانى الآثار (4417) و (4418)، وأبو عوانة (4732)، والطبراني في الأوسط (7/ 357 رقم 7722)، وابن عدى في الكامل (7/ 286)، والدارقطني (3750). قال ابن عدى: وهذا الحديث اختلفوا على سهيل؛ فرواه عباد عن عُمر مولى غفرة، عن سهيل، عن أبيه، عن جابر. ورواه ابن عياش، عن سهيل، عن مُحمد بن المنكدر، عن جابر. ورواه حماد بن سلمة، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة. قال الهيثمي المجمع 4/ 299: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في الصحيحة (2399) وصحيح الترغيب (2428).

ص: 336

محشة بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَهِي الدبر

(1)

.

3666 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أَتَى النِّسَاء فِي أعجازهن فقد كفر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات

(2)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام على ترجمة أبي هريرة ومناقبه، ومن بعض مناقبه ما ذكر في رحلة ابن الصلاح وتاريخ ابن النجار في ترجمة يوسف بن علي بن محمد الزنجاني الفقيه الشافعي قال: سمعت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: كنا في حلقة النظر بجامع المنصور فجاء شاب يسأل عن مسألة المصراة ويطالب بالدليل فاحتج المستدل بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما فقال الشاب وكان حنفيا: أبو هريرة غير مقبول الحديث، قال القاضي: فما استتم حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع فهرب الناس وتبعت الشاب دون غيره فقيل له: تب تُب، فقال: تبت، قال: فعاينت الحية

(1)

أخرجه العقيلي في الضعفاء (3/ 84)،، والطبراني في الأوسط (2/ 263 رقم 1931)، وابن عدي في الكامل (4/ 148). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن لهيعة إلا ابن وهب، تفرد به: عبد الصمد بن الفضل. قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به". وقال أيضا: "لم يأتي به عن ابن وهب غيره". وقال الهيثمي في المجمع 4/ 299: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الصمد بن الفضل وثقه الذهبي وقال: له حديث يستنكر. وهو صالح الحال إن شاء الله. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (2429).

(2)

أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 78 رقم 9179)، وابن بطة في الإبانة (1017). وقال الهيثمي في المجمع 4/ 299: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (3378) وصحيح الترغيب (2430).

ص: 337

وليس لها أثر، قال ابن الصلاح: هذا إسناد ثابت فيه ثلاثة من صالحي المسلمين القاضي أبو الطيب وتلميذه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وتلميذ الشيخ إبي إسحاق أبو القاسم الزنجاني

(1)

، أ. هـ.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى النساء في أعجازهن فقد كفر" الحديث، عجيزة المرأة هو دبرها وهذا نص عام على تحريم إتيان النساء في أعجازهن وقد قام الدليل على تحريمه من الكتاب والسنة والإجماع فأما الإجماع فإن المرأة ترد من داء الفرج، ولو جاز وطئها في المسلك الآخر أجمعوا على ردها بداء الفرج قال الإمام السهيلي: وقد مهدنا الأدلة على هذة الأسئلة مفردة بما فيه شفا والله أعلم

(2)

.

3667 -

وروى ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن الْحَارِث بن مخلد عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا ينظر الله إِلَى رجل جَامع امْرَأَة فِي دبرهَا

(3)

.

3668 -

وَعنهُ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَلْعُون من أَتَى امْرَأَة فِي دبرهَا رَوَا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد

(4)

.

(1)

المنتظم (17/ 106)، وتاريخ الإسلام (2/ 560).

(2)

الروض الأنف (3/ 283 - 284).

(3)

أخرجه عبد الرزاق (20952) وعنه أحمد 2/ 272 (7684)، وابن أبى شيبة 3/ 530 (16811)، وأحمد 2/ 344 (8532)، والدارمى (1266)، وابن ماجه (1923)، والنسائى في الكبرى (8962 و 8963 و 8964 و 8965)، والطبراني في الأوسط (1/ 297 رقم 990) و (6/ 262 رقم 6357). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2431) آداب الزفاف (30)، صحيح أبي داود (1878)، المشكاة (3195).

(4)

أخرجه أحمد 2/ 444 (9733) و 2/ 479 (10206)، وأبو داود (2162)، والنسائي في الكبرى (8966)، وأبو عوانة (4731). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2432).

ص: 338

3669 -

وَعنهُ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من أَتَى حَائِضًا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا أَو كَاهِنًا فَصدقهُ كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ فقد برئ مِمَّا أنزل على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قَالَ الْحَافِظ رَوَوْهُ من طَرِيق حَكِيم الْأَثْرَم عَن أبي تَمِيمَة وَهُوَ طريف بن خَالِد عَن أبي هُرَيْرَة وَسُئِلَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن حَكِيم من هُوَ فَقَالَ أعيانا هَذَا وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لَا يعرف لأبي تَمِيمَة سَماع من أبي هُرَيْرَة

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة، تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" يقول: من جامع امرأته في حال الحيض أو في دبرها وهو يعتقد تحليله أو سأل كاهنا وهو الذي يخبر عما يكون في المستقبل بالنجوم أو بأشياء مكتوبة في الكتب الجاهلية وأكاذيب الجن لأن الجن كانوا

(1)

أخرجه أبو نعيم بن دكين في الصلاة (15) وعنه ابن أبى شيبة في المصنف 3/ 530 (16809) والدارمى (1262)، وإسحاق (482)، وأحمد 2/ 408 (9290) و 2/ 467 (10167)، وابن ماجه (639)، وأبو داود (3904)، والترمذي في العلل (76) والسنن (135)، والبزار (9502)، والنسائي في الكبرى (8967 و 8968).

قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة. وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه وضعف هذا الحديث جدا. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلا حكيم الأثرم عن أبي تميمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وحكيم منكر الحديث لا يحتج بحديث له إذا انفرد به وهذا مما تفرد به. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2433) آداب الزفاف (31)، الإرواء (2006)، المشكاة (551).

ص: 339

يصعدون السماء قبل مبعثه فيسترقون السمع بما تقول به الملائكة في السماء من أحوال أهل الأرض وأعمالهم وأرزاقهم وما يحدث فيهم من الحوادث فيأتون به إلى الكهنة ويخبرونهم فبقيت تلك الكتب فيهم باقية وهو يعتقد أن ما قال الكاهن من الأكاذيب حق وصدق فهو كافر لأن تحليل الحرام كفر وإن لم يعتقد التحليل ولكن قد علم أن ذلك الفعل حرام وأن هذا الكاهن عسى أن يصدق ولم يعتقد صدقه فهو فاسد فقوله: "كفر" معناه جحد نعمة الله أو قارب الكفر ويكون للتهديد.

ومباشرة الحائض على أقسام، أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج وهذا حرام بإجماع الأمة وبنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا: ولو اعتقد [مسلم] حل جماع الحائض في فرجها صار كافرا مرتدا ولو فعله إنسان غير معتقد حله فإن كان ناسيا أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة إن وطئها عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي، القسم الثاني: المباشرة فيما فوق السرة ودون الركبة بالذكر وبالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلا باتفاق العلماء، وقد نق الشيخ أبو حامد الإسفرائني وجماعة كثيرة الإجماع على هذا والتعفف عن ذلك أفضل، القسم الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير [القبل]، والدبر وفيها لأصحابنا ثلاثة أوجه أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في المذهب أنها حرام، [الثانى أنها ليست بحرام ولكنها]، مكروهة كراهية تنزيه، قال النووي: وهذا

ص: 340

الوجه قوي من حيث الدليل وهو المختار، والوجه الثالث: إن كان [المباشر يضبط]، نفسه عن الفرج إما لضعف شهوته وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا وهذا الوجه [حسن]، وقال أبو العباس البصري عن أصحابنا وممن ذهب إلى الوجه الأول: وهو التحريم مطلقا مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء ثم إن تحريم الوطئ في المباشرة على قول من يحرمها يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل أو تتيمم إن عدمت الماء بشرطه هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف والخلف وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطئها في الحال واحتج الجمهور بقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}

(1)

الآية

(2)

، قاله شارح الإلمام.

فرع: إذا أراد الزوج أو السيد الوطء فقالت: أنا حائض فإن لم يمكن صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطء وإن أمكن ولكن كذبها حل الوطء على الأصح أنها ربما عادته ومنعته حقه ولأن الأصل عدم التحريم.

والثاني: يحرم كما لو علق طلاقها على حيضها [فيقبل قولها على] الصحيح [وفرق القاضي بينه وبين تعليق الطلاق بأن] الزوج مقصر في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها فإن [اتفقا]، على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها

(3)

.

(1)

سورة البقرة، الآية:222.

(2)

شرح النووي على مسلم (3/ 204 - 205).

(3)

المجموع شرح المهذب (2/ 372).

ص: 341

فرع آخر: يجب على المرأة أن تتعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء بل يجب عليها ذلك ولا يحرم منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم خير إلا برضاه

(1)

قاله في الديباجة.

تنبيه: وفي كتب الغريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم[لعن] الغائصة والمغوصة، والغائصة التي لا تعلم زوجها أنها حائض لتجتنبها فيجامعها وهي حائض والمغوصة التي لا تكون حائضا فتكذب على زوجها وتقول أنا حائض فيجتنبها

(2)

.

فائدة: الذي يحيض من [الحيوان أربعة] المرأة والضبع والخفاش والأرنب، ويقال: إن الكلبة أيضًا كذلك، روى أبو داود في سننه من حديث جابر بن الحويرث عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأرنب أنها تحيض، وجابر بن الحويرث قال ابن [معين:] لا أعرفه وذكره ابن حبان في [الثقات]، ولا يعرف له إلا هذا الحديث، والأرنب حيوان يشبه [العناق] قصير اليدين طويل الرجلين عمس الزرافة قاله في حياة الحيوان

(3)

.

(1)

تحفة المحتاج (1/ 414)، والإقناع (1/ 103)، ومغنى المحتاج (1/ 296).

(2)

جمهرة اللغة (2/ 890)، غريب الحديث (3/ 202) للخطابي، والفائق (3/ 81)، والمجموع المغيث (2/ 585 - 586)، والنهاية (3/ 395)، والنجم الوهاج (1/ 514).

(3)

حياة الحيوان (1/ 36 - 37).

ص: 342

خاتمة: في حوت الحيض قال ابن زهر قال لي من رآه أنه دابة عظيمة في البحر تمنع المراكب الكبار من السير فإذا أشرف أهل السفينة على العطب رموا له بخرق الحيض معدة لذلك معهم فتهرب ولا تقربهم وهذا اسمه الفاطوس، ومن عجيب أمر هذا الحيوان أنه لا يقرب مركبا فيه امراة حائض و [حكمه] كعموم السمك ودم الحوت نجس كسائر الدماء وقيل طاهر لأنه إذا يبس [أبيض بخلاف] سائر الدماء فإنها تسود كذا نقله القرطبي عن بعض الحنفية، أ. هـ قاله في منافع الحيوان

(1)

.

قوله: رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة [هو طريف بن مجالد، أبو تميمة الهجيمي البصري وهو بكنيته أشهر وثقه ابن معين وابن سعد والدارقطنى وغيرهم].

3670 -

وَعَن عَليّ بن طلق رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَسْتَاهِهِن فَإِن الله لَا يستحيي من الْحق رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ

(2)

.

(1)

حياة الحيوان (1/ 380).

(2)

أخرجه عبد الرزاق (20950)، وأبو عبيد في الطهور (398)، وابن أبي شيبة في المصنف 3/ 529 (16802) وعنه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (1679)، وأحمد 5/ 460 (24009/ 33) و (24009/ 34)، والدارمي (1268)، والترمذي في العلل (40 و 41) والسنن (1164)، والنسائي في الكبرى (8974 - 8977)، والطحاوى في معانى الآثار (4419 - 4421)، وابن حبان (2237) و (4199) و (4201).

قال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن =

ص: 343

قوله: وعن علي بن طلق رضي الله عنه[هو علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزي بن سحيم بن مرة بن الدول الحنفي

(1)

].

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تأتوا النساء في أستاههن فإن الله لا يستحيي من الحق" الحديث.

= علي، ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل مجهول، فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي؟ فقال: لا.

وقال: حديث علي بن طلق حديث حسن. قال الألباني: حسن لغيره - "المشكاة"(314/ التحقيق الثاني)، وصحيح الترغيب (2434).

(1)

الاستيعاب: 3/ 1134، وأسد الغابة: 4/ 40، وتهذيب الكمال 20/ ترجمة 4091.

ص: 344