المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٠

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة]

- ‌[الترهيب من شهادة الزور]

- ‌[كتاب الحدود وغيرها]

- ‌[الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما]

- ‌[الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله]

- ‌[الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته]

- ‌[الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم]

- ‌[الترغيب في إقامة الحدود والترهيب من المداهنة فيها]

- ‌[الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

- ‌[الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج]

- ‌فصل

- ‌[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية]

- ‌[الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق]

- ‌[الترهيب من قتل الإنسان نفسه]

- ‌[الترهيب أنه يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما أو ضربه وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق]

- ‌[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]

- ‌[الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب والإصرار على شيء منها]

- ‌[كتاب البر والصلة وغيرهما]

- ‌[الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما]

- ‌[الترهيب من عقوق الوالدين]

- ‌[الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت والترهيب من قطعها]

- ‌[الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته والنفقة عليه والسعي على الأرملة والمسكين]

- ‌[الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه]

- ‌[الترغيب زيارة الإخوان والصالحين وما جاء في إكراه الزائرين]

- ‌[الترغيب في الضيافة وإكراه الضيف وتأكيد حقه وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل]

- ‌[الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه، ويحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف]

- ‌[الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة]

- ‌[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]

- ‌[الترهيب من عود الإنسان في هبته]

- ‌[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه]

- ‌فصل

- ‌[كتاب الأدب وغيره

- ‌الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء]

الفصل: ‌[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]

[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]

3708 -

عَن عدي بن ثَابت قَالَ هشم رجل رجل على عهد مُعَاوِيَة فَأعْطى دِيَته فَأبى أَن يقبل حَتَّى أعْطى ثَلاثًا فَقَالَ رجل إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من تصدق بِدَم أَو دونه كَانَ كَفَّارَة لَهُ من يَوْم ولد إِلَى يَوْم تصدق رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح غير عمرَان بن ظبْيَان

(1)

.

قوله: عن عدي بن ثابت [هو عدى بن ثابت الأنصارى الكوفى، ابن بنت عبد الله بن يزيد الخطمى ثقة، لكنه قاص الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة

(2)

].

قوله: هشم رجل [فم] رجل على عهد معاوية فأعطى ديته فأبى أن يقبل حتى أعطى ثلاثا، الحديث، الهشم هو [الكسر].

وقوله: على عهد معاوية أي: في خلافته وتقدم الكلام على معاوية في أماكن من هذا التعليق.

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (762)، وابن أبي عمر في إتحاف الخيرة (4/ 202 رقم 3427/ 1)، وابن أبي شيبة كما في المطالب (1908)، وأبو يعلى (6869)، والطبرى في التفسير (8/ 487). وقال الهيثمي في المجمع 6/ 302: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير عمران بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان، وفيه ضعف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1459).

(2)

تهذيب الكمال (19/ ترجمة 3883).

ص: 391

3709 -

وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مَا من رجل يجرح فِي جسده جِرَاحَة فَيتَصَدَّق بهَا إِلَا كفر الله تبارك وتعالى عَنهُ مثل مَا تصدق بِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح

(1)

.

قوله: وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يجرح في جسده جراحة فيتصدق بها إلا كفر الله تعالى عنه مثل ما تصدق به" كفر معناه [ستر ومحا].

3710 -

وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ثَلَاث من جَاءَ بِهن مَعَ إِيمَان دخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ وَزوج من الْحور الْعين كم شَاءَ من أدّى دينا خفِيا وَعَفا عَن قَاتله وَقَرَأَ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة عشر مَرَّات قل هُوَ الله أحد فَقَالَ أَبُو بكر أَو إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُول الله فَقَالَ أَو إِحْدَاهُنَّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة بِنَحْوِهِ

(2)

.

(1)

أخرجه الطيالسي (587)، وأحمد 5/ 316 (22701)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند 5/ 329 (22794) و 5/ 330 (22792) ومن طريقه الضياء في المختارة 8/ 299 (366) و (367)، والنسائي في الكبرى (11081)، والطبرى في التفسير (8/ 474)، والشاشي (1316)، والبغوي في تفسيره 6/ 41. قال الضياء: عامر بن شراحيل الشعبي عن عبادة إسناده صحيح وصححه الألباني في الصحيحة (2272) وصحيح الترغيب (2460).

(2)

أخرجه الطبراني في الدعاء (673) والأوسط (3/ 347 رقم 3361)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 243) والمعرفة (1537)، والخلال في فضائل سورة الإخلاص (53) عن جابر. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد، تفرد به بشر بن منصور. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمر تفرد به بشر. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 301 - 302 رواه =

ص: 392

قوله: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء: من أدى دينا خفيا وعفا عن قاتله وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات قل هو الله أحد، الحديث، الدين الخفي هو الذي لا يطلع على إعطائه إلا الله والعفو عن القاتل هو الصفح عنه والصلاة المكتوبة هي المفروضة ودبرها هو بعد الفراغ منها ودبر الشيء هو آخره.

3711 -

وَعَن أبي السّفر قَالَ دق رجل من قُرَيْش سنّ رجل من الأَنْصَار فاستعدى عَلَيْهِ مُعَاوِيَة فَقَالَ لمعاوية يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا دق سني فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِنَّا سنرضيك مِنْهُ وألح الآخر على مُعَاوِيَة شَأْنك بصاحبك وَأَبُو الدَّرْدَاء جَالس عِنْده فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء رضي الله عنه سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مَا من رجل يصاب بِشَيْء فِي جسده فَيتَصَدَّق بِهِ إِلَا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط عَنهُ بِهِ خَطِيئَة فَقَالَ الأنْصَارِيّ أَنْت سمعته من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ سمعته أذناي ووعاه قلبِي قَالَ فَإِنِّي أذرها لَهُ قَالَ مُعَاوِيَة لا جرم لَا أخيبك فَأمر لَهُ بِمَال رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَلا أعرف لأبي السّفر سَمَاعا من أبي الدَّرْدَاء

= الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن نبهان وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1460).

وأما حديث أم سلمة: أخرجه الدينورى في المجالسة (1487)، والطبرانى في الكبير (23/ 395 رقم 945). وقال الهيثمي في المجمع 6/ 302: رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. وقال في 8/ 190: رواه الطبراني عن شيخه إبراهيم بن محمد بن عرق، وضعفه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة (1276) وضعيف الترغيب (1461).

ص: 393

وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوع مِنْهُ عَن أبي السّفر أَيْضا عَن أبي الدَّرْدَاء وَإِسْنَاده حسن لَوْلَا الانْقِطَاع

(1)

.

قوله: وعن أبي السفر، أبو السفر هو بفتح الفاء على المشهور وقيل بإسكانها وحكاه القاضي عن بعض شيوخهم واسمه سعيد بن يحمد بضم الياء وإسكان الحاء وكسر الميم ويقال ابن أحمد ويقال ابن محمد الهمداني الثوري الكوفي والد عبد الله بن أبي السفر روي عن البراء بن عازب وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي وأبي الدرداء وغيرهم ثقة صدوق من سادات التابعين مات سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائة قاله في الديباجة [وابنه عبد الله مات] في خلافة مراون روى له الجماعة إلا الترمذي

(2)

.

قوله: دق رجل من قريش سن رجل من الأنصار، الحديث، دق معناه كسر.

قوله: فاستعدى عليه معاوية، معناه طلب أن يعديه أي يقويه ويعينه في تحصيل حقه قال أهل اللغة يقال: استعديت الأمير والقاضي علي فلان فاعداني أي استعنت به فأعانني والاسم منه العدوي قاله النووي في تحريره

(3)

.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (45)، وأحمد 6/ 448 (27534)، والترمذى (1393)، وابن ماجه (2693)، وأبو يعلى (6869)، والبيهقى في الكبرى (8/ 99 رقم 16055).

وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد، ويقال: ابن يحمد الثوري.

وضعفه الألباني في الضعيفة (4482) وضعيف الترغيب (1462).

(2)

مشارق الأنوار (2/ 236) وتهذيب الكمال (15/ الترجمة 3308).

(3)

تحرير ألفاظ التنبيه (ص 335).

ص: 394

قال الجوهري: العدوي طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك رأي ينتقم منه

(1)

،أ. هـ.

فقوله: استعدي عليه أي رفع أمره إلى الحاكم لينصره وأعدى الحاكم فلانا على فلان نصره قاله عياض

(2)

.

قوله: وألح الآخر على معاوية فأبرمه، الحديث، الإبرام هو الإضجار أي أضجره من السؤال.

قوله: فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعته أذناي ووعاه قلبي.

قوله: قال معاوية: لا جرم لا أخيبك، فأمر له بمال، الحديث، لا جرم معناه [تحقيق الشيء. وقد اختلف في تقديرها، فقيل: أصلها التبرئة بمعنى لا بد، ثم استعملت في معنى حقا].

3712 -

وَعَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من أُصِيب بِشَيْء فِي جسده فَتَركه لله عز وجل كانَ كفَّارَة لَهُ رَوَاهُ أَحْمد مَوْقُوفا من رِوَايَة مجَالد

(3)

.

قوله: وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

(1)

الصحاح (6/ 2421).

(2)

مشارق الأنوار (2/ 70).

(3)

أخرجه أحمد 5/ 412 (23494)، ومسدد كما في إتحاف الخيرة (4/ 398 رقم 3823)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (57/ 73) مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع 6/ 302: رواه أحمد، وفيه مجالد وقد اختلط. وضعفه الألباني في الضعيفة (4552) وحسنه في صحيح الترغيب (2461).

ص: 395

قوله: "من أصيب بشيء في جسده فتركه لله عز وجل كان كفارة له" تقدم معنى الكفارة.

3713 -

وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رضي الله عنه: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلأث وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ لا ينقص مَال من صَدَقَة فتصدقوا وَلا يعْفُو عبد عَن مظْلمَة إِلَا زَاده الله بهَا عزا يَوْم الْقِيَامَة وَلا يفتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَله عِنْد الْبَزَّار طَرِيق لا بَأْس بهَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من حَدِيث أم سَلمَة وَقَالَ فِيهِ وَلا عَفا رجل عَن مظْلمَة إِلَا زَاده الله بهَا عزا فاعفوا يعزكم الله

(1)

.

قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت لحالفا عليهن" تقدم الكلام على ذلك.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا يوم القيامة" أي:

(1)

أخرجه أحمد 1/ 193 (1674)، وعبد بن حميد (159)، والمروزى في البر والصلة (300)، والبرتى في مسند عبد الرحمن (41 و 42)، والبزار (1032 و 1033)، وأبو يعلى (849)، والقضاعي في مسند الشهاب (818 و 819). قال البزار: وحديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن قاص فلسطين، عن عبد الرحمن أصح من حديث يونس بن خباب.

وقال الهيثمي في المجمع 3/ 105: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه رجل لم يسم.

وله عند البزار طريق عن أبي سلمة، عن أبيه، وقال: إن الرواية هذه أصح، والله أعلم.

وصححه الألباني في صحيح الترغيب (814) و (2462).

ص: 396

إذا قدر المظلوم على الانتقام ممن ظلمه وعفا زاده الله تعالى عن سبب هذا العفو عزا يوم القيامة وتقدم الكلام على المظلمة وسيأتي الكلام عليها أيضًا في هذا الباب في حديث أنس المطول والله تعالى أعلم.

3714 -

وَعَن أبي كَبْشَة الأنمَارِي رضي الله عنه أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول ثَلَاث أقسم عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة وَلا ظلم عبد مظْلمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله عزا فاعفوا يعزكم الله وَلا فتح عبد بَاب مَسْأَلَة إِلَا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر أَو كلمة نحوها الحديث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح

(1)

.

قوله: وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه تقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق.

قوله: "ثلاث أقسم عليهن" الحديث، القسم هو الحلف وتقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل هذا التعليق.

3715 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَا رَفعه الله عز وجل رَوَاهُ مسلم وَالتِّرْمِذِيّ

(2)

.

(1)

أخرجه أحمد 4/ 231 (18031)، ويعقوب بن سفيان في تاريخه 3/ 191، والترمذى (2325)، والطبراني في الكبير 22/ 341 (855) و 22/ 345 - 346 (868 و 869)، والبغوي (4097). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (869) و (2463)، والمشكاة (5287).

(2)

أخرجه أحمد 2/ 386 (9008)، ومسلم (69 - 2588)، والترمذي (2029)، وابن أبي الدنيا في التواضع (79)، وابن خزيمة في الصحيح (2438) وفى أحاديث إسماعيل بن =

ص: 397

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدمت ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة" قال القرطبي: قوله: ما نقصت صدقة من مال، فيه وجهان أحدهما أنه بقدر ما ينقص عنه يزيد الله فيه وينميه ويكثره، الثاني: أنه وإن نقص في نفسه ففي الأجر والثواب ما يجبر ذلك النقص [بإضافة] والله أعلم

(1)

.

قوله: "وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا" فيه وجهان، أحدهما: أنه على ظاهره وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاد عزه وإكرامه، والثاني: أن يكون أجره وثوابه وعزه في الآخرة

(2)

.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى" فيه أيضًا وجهان كذلك، أحدهما: يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويحل مكانه، والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا، قال العلماء: وهذه الأوجه في الألفاظ موجودة في العادة معروفة وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا وفي الآخرة والله تعالى أعلم

(3)

.

= جعفر (271)، وابن حبان (3248). وقال الألباني: صحيح "الإرواء"(2200)، "الصحيحة"(2328).

(1)

شرح النووي على مسلم (13/ 141 - 142)، والمفهم (21/ 112).

(2)

المصدرين السابقين.

(3)

شرح النووي على مسلم (16/ 142).

ص: 398

تتمة: في رسالة القشيري في باب الجوع والتواضع، قال ابن الأعرابي: بلغني أن سفيان الثوري قال: أعز الخلق خمسة أنفس عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني، وقيل: التواضع نعمة لا يحسد عليها والكبر [محنة] لا يرحم عليها وقيل: ركب زيد بن ثابت فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه فقال: مه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بكبرائنا فقال زيد: أرني يدك فأخرجها إليه فقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

، أ. هـ.

فالتواضع هو الإنكسار والتذلل ونقيضه [الكبر] والترفع والتواضع يقتضي متواضعا له فإن كان المتواضع له هو الله عز وجل أو من أمر الله بالتواضع له كالرسول والإمام والحاكم والعالم والوالد فهو التواضع الواجب المحمود الذي يرفع الله به صاحبه في الدنيا والآخرة وأما التواضع لسائر الخلق فالأصل فيه أنه محمود ومندوب إليه ومرغب فيه إذا قصد به وجه الله ومن كان كذلك رفع الله قدره في القلوب وطيب ذكره في الأفواه ورفع درجته في الآخرة وأما التواضع لأهل [الدنيا] ولأهل الظلم فذاك هو الذل الذي لا عز معه والخيبة التي لا رفعة معها بل يترك عليها ذل الآخرة وكل صفقة خاسرة نعوذ بالله من ذلك

(2)

أ. هـ قاله في الديباجة.

(1)

الرسالة (1/ 279).

(2)

المفهم (21/ 112).

ص: 399

3716 -

وَعَن أبي بن كَعْب رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من سره أَن يشرف لَهُ الْبُنيان وترفع لَهُ الدَّرَجَات فليعف عَمَّن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه رَوَاهُ الْحَاكم وَصحح إِسْنَاده وَفِيه انْقِطَاع

(1)

.

قوله: وعن أبي بن كعب رضي الله عنه تقدمت ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه" الحديث، تشريف البنيان هو إعلاؤه ورفع الدرجات هو إعلاء المنازل في الجنة.

3717 -

وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَلا أدلكم على مَا يرفع الله بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ تحلم على من جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ

(2)

.

(1)

أخرجه الطبراني في المكارم (57) والكبير (1/ 199 رقم 534)، والحاكم (2/ 295).

وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: أبو أمية ضعفه الدارقطني وإسحاق لم يدرك عبادة. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 189: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف. وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (1/ 216): قلت: بل فيه ضعف وانقطاع، لأن حجاج بن نصير وشيخه ضعيفان، وإسحاق لم يسمع من عبادة. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1464).

(2)

أخرجه البزار (2727)، والطبرانى في الأوسط (3/ 88 رقم 2579). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن موسى إلا أبو أمية، تفرد به حجاج، ولا يروى عن أبي بن كعب إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي في المجمع 8/ 189: رواه الطبراني، وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف. وقال أيضا: رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1465).

ص: 400

قوله: وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات" قالوا: نعم يا رسول الله، قال:"تحلم على من جهل عليك" الحديث، تقدم الكلام على رفع الدرجات في الحديث قبله وفي مواضع كثيرة.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وتحلم على من جهل عليك" الحلم هو العفو والصفح وترك المعاجلة بالعقوبة والله أعلم.

3718 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاث من كن فِيهِ حَاسبه الله حسابا يَسِيرا وَأدْخلهُ الْجنَّة برحمته قَالُوا وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ تُعْطِي من حَرمك وَتصل من قَطعك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك فَإِذا فعلت ذَلِك تدخل الْجنَّة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد إِلَا أَنه قَالَ فِيهِ قَالَ فَإِذا فعلت ذَلِك فَمَا لي يَا رَسُول الله قَالَ أَن تحاسب حسابا يَسِيرا وَيُدْخِلك الله الْجنَّة برحمته قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الثَّلَاَثة من رِوَايَة سُلَيْمَان بن دَاوُد الْيَمَانِيّ عَن يحيى بن أبي سَلمَة عَنهُ وَسليمَان هَذَا واه

(1)

.

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (21)، والبزار (8635)، وأبو علي الصواف في الثالث من فوائده (18)، والطبرانى في الأوسط (1/ 279 رقم 909) و (5/ 196 رقم 5064)، وابن عدى في الكامل (5/ 257)، والحاكم في المستدرك (2/ 518)، والبيهقى في الكبرى (10/ 398 رقم 21092). قال البزار: سليمان بن داود ليس بالقوي، ولا يتابع على حديثه. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: سليمان بن داود اليمامي ضعيف.

وقال الهيثمي في المجمع 8/ 154: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو متروك. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (1535) وضعيف الترغيب (1466) و (1495).

ص: 401

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته" الحديث، أي: ثلاث خصال.

قوله في آخر الحديث: رواه الثلاثة من رواية سليمان بن داود اليماني [وهو واه اتفقوا على توهيته].

3719 -

وَعَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَلا أدلك على أكْرم أَخْلَاق الدُّنْيَا وَالآخِرَة أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَأَن تَعْفُو عَمَّن ظلمك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط من رِوَايَة الْحَارِث الأعْوَر عَنهُ

(1)

.

3720 -

وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رضي الله عنهما أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ ارحموا ترحموا واغفروا يغْفر لكم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد

(2)

.

(1)

أخرجه العقيلي في الضعفاء (4/ 295)، والطبرانى في الأوسط (5/ 364 رقم 5567)، وابن مردويه في أحاديث أبي الشيخ ابن حيان (65)،، وابن عمشليق في جزئه (20)، والبيهقى في الشعب (10/ 415 - 416 رقم 7721) و (10/ 335 رقم 7584)، والآدب (166). وقال أبو حاتم في العلل (2125): هذا خطأ؛ إنما هو: أبو إسحاق، عن ابن أبي حسين، عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، مرسل، ونعيم هذا لا أعرفه. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا يعقوب بن أبي المتئد، تفرد به: ابنه نعيم بن يعقوب. قال الهيثمي في المجمع 8/ 188 - 189: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (6660) وضعيف الترغيب (1467) و (1496).

(2)

أخرجه أحمد 2/ 165 (6541) و (6542) و 2/ 219 (7041)، وعبد بن حميد في المنتخب (320)، والبخاري في الأدب المفرد (380)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2/ 522، والطبرانى في الكبير (13/ 651 - 652 رقم 14579) والشاميين (1055)، والبيهقي في شعب الإيمان (9/ 389 رقم 6844) و (13/ 403 رقم =

ص: 402

3721 -

وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث جرير بن عبد الله قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم النَّاس لا يرحمه الله وَمن لا يغْفر لا يغْفر لَهُ

(1)

.

قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، تقدمت ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم" وفي الرواية الأخرى: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" الحديث، وفي رواية:"وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" قلت: الرحماء بالنصب والرفع فالنصب على أنه مفعول يرحم، والرفع على أنه خبر إن، وتكون ما بمعنى الذي قاله العراقي في بعض أماليه، وروي في حديث آخر:"من لا يرحم لا يرحم" الحديث، روى:"من لا يرحم" بسكون الميم على أنه مجزوم بالشرط ومعناه من لا يكون من أهل الرحمة على الناس وبضم الميم على أنه حذف مفعوله أي من لا يرحم الناس وكذلك قوله: "لا يرحم" روي بسكون الميم على أنه جزاء الشرط وبضمها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو لا

= 10541). قال الهيثمي في المجمع 10/ 191: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. وصححه الألباني في الصحيحة (482) وصحيح الترغيب (2257) و (2465) وصحيح الجامع (897).

(1)

أخرجه أحمد 4/ 365 (19244)، والبخاري في التاريخ الكبير 1/ 318، وابن حبان (467)، والطبرانى في الكبير (2/ 351 رقم 2475 و 2476) والمكارم (44)، وابن عدى في الكامل (9/ 686). قال الهيثمي في المجمع 10/ 193: رواه الطبراني، وأحمد باختصار:"من لم يتب لم يتب عليه". ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (483) وصحيح الترغيب (2251) و (2466).

ص: 403

يرحمه وتقدم الكلام على بعض هذه الأحاديث في باب الشفقة على خلق الله والله أعلم.

3722 -

وَعَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ وجدنَا فِي قَائِم سيف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اعْفُ عَمَّن ظلمك وصل من قَطعك وَأحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْك وَقل الْحق وَلَو على نَفسك ذكره رزين بن الْعَبدَرِي وَلم أره وَيَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي صلَة الرَّحِم

(1)

.

قوله: وعن علي رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: وجدنا في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم اعف عمن ظلمك وصل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك" الحديث، قال العلماء رضي الله تعالى عنهم: فإذا كان هذا عملك في إساءة المخلوق إليك عفوت عنه وأحسنت إليه مع حاجتك وضعفك وفقرك وذلك فهكذا يفعل المحسن القادر العزيز الغني بك في إساءتك يقابلها بما قابلت به إساءة عبده إليك فهذا لابد منه وشاهده في السنة من وجوه كثيرة والله أعلم

(2)

.

(1)

أخرجه ابن الأعرابى في المعجم (1507)، وأبو عمرو بن السماك في حديثه (2/ 28/ 1)، والسلفى في المشيخة - الجزء الرابع (24). قال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 115): قال ابن الرفعة في المطلب: ليس فيه إلا الانقطاع إلى أنه يقوى بالآية، وفيما قال نظر، لأن في إسناده الحسين بن زيد بن علي، وقد ضعفه ابن المديني وغيره. وصححه الألباني في الصحيحة (1911) وصحيح الترغيب (2467).

(2)

مدارج السالكين (2/ 304).

ص: 404

3723 -

وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها أنَهَا سرق لَهَا شَيْء فَجعلت تَدْعُو عَلَيْهِ فَقَالَ لهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تسبخي عَنهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمعنى لَا تسبخي عَنهُ أَي لا تخففي عَنهُ الْعقُوبَة وتنقصي أجرك فِي الْآخِرَة بدعائك عَلَيْهِ والتسبيخ التَّخْفِيف وَهُوَ بسين مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة وخاء مُعْجمَة

(1)

.

قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدمت ترجمتها مرارًا.

قوله: أن عائشة سُرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبخي عنه" قال الحافظ: ومعنى لا تسبخي عنه أي لا تخففي عنه العقوبة وتنقصي أجرك في الآخرة بدعائك عليه، والتسبيخ التخفيف، أ. هـ.

وقال في الديباجة: روى أحمد وأبو داود من حديث عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وقد دعت على سارق وسرق لها ملحفة: "لا تسبخي عنه بدعائك عليه" معناه: لا تخففي عنه الإثم الذي استحقه بالسرقة، قال الخطابي

(2)

: ومن هذا سبائخ القطن، وهي القطع المتطايره عند الندف، وقال الشاعر:

فسَبخ عليك الهم واعلم بأنه

إذا قدر الرحمن شيئًا فكائن

(3)

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 74 (29577)، وإسحاق (1222)، وأحمد 6/ 45 (24183) و 6/ 136 (25051) و (25052) و 6/ 215 (25798)، وأبو داود (1497) و (4909)، والنسائى في الكبرى (7318). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2468).

(2)

شأن الدعاء (ص 196) ومعالم السنن (4/ 122).

(3)

النجم الوهاج (9/ 200).

ص: 405

واعلم بأنه إذا قدر الرحم شيئا لكان، وهذا يدل على أن الظالم لم يخفف عنه بدعاء المظلوم عليه ويدل له ما رواه أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم ويتنقصه حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل عليه

(1)

، وفي الترمذي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من دعا على من ظلمه فقد انتصر"

(2)

وفي كتاب اللطائف للقاضي أبي يوسف أن امرأة بني إسرائيل كانت صوامة قوامة سرقت لها امرأة دجاجة فنبت ريش الدجاجة على وجه السارقة وعجزوا عن إزالته عن وجهها فسألوا عن ذلك بعض علمائهم فقالوا: لا يزول هذا الريش إلا بدعائها عليها فأتتها عجوز فذكرتها بدجاتها فلم تزل بها إلى أن دعت على سارقتها دعوة فسقطت من وجهها ريشة فلم تزل تكرر ذلك إلى أن سقط جميع الريش

(3)

.

فإن قيل: مدح الله المستنصر من البغي ومدح العافي عن الجرح، قال ابن العربي: فالجواب: أن الأول محمول على ما إذا كان الباغي [وقحًا] ذا جرأة وفجور، والثاني: على من وقع منه ذلك نادرا، وقال الواحدي: كان الانتصار لأجل الدين فهو المحمود وإذا كان لأجل النفس فهو مباح لا يحمد عليه،

(1)

الزهد (681) لابن المبارك، وحلية الأولياء (5/ 277).

(2)

أخرجه الترمذي (3552)، وأبو يعلى (4454). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة. وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه، وهو: ميمون الأعور. وضعفه الألباني في الضعيفة (4593).

(3)

النجم الوهاج (9/ 200).

ص: 406

واختلف العلماء في التحليل من المظلمة على ثلاثة أقوال فكان ابن المسيب لا يحلل أحدا من عرض ولا مال وكان سليمان بن يسار وابن سيرين يحللان منهما، ورأى مالك التحليل من العرض دون المال

(1)

أ. هـ، والله تعالى أعلم.

3724 -

وَعَن أنس بن مَالك رضي الله عنه: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا وقف الْعباد لِلْحسابِ جَاءَ قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دَمًا فازدحموا على بَاب الْجنَّة فَقيل من هَؤُلاءِ قيل الشُّهَدَاء كَانُوا أَحيَاء مرزوقين ثمَّ نَادَى مُنَاد ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة ثمَّ نَادَى الثَّانِيَة ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة قَالَ وَمن ذَا الَّذِي أجره على الله قَالَ الْعَافُونَ عَن النَّاس ثمَّ نَادَى الثَّالِثَة ليقمْ من أجره على الله فَلْيدْخلْ الْجنَّة فَقَامَ كَذَا وَكَذَا ألفا فَدَخَلُوهَا بغَيْر حِسَاب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن

(2)

.

قوله: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما فازدحموا على باب الجنة" فذكر الحديث إلى أن

(1)

المصدر السابق (9/ 200 - 201).

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (176)، وابن أبي عاصم في الجهاد (208)، والعقيلى في الضعفاء (3/ 447)، والطبرانى في مكارم الأخلاق (55) والأوسط (2/ 285 رقم 1998)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 187)، والبيهقى في الشعب (10/ 543 رقم 7960).

قال العقيلى: هذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه أصلح من هذا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الحسن تفرد به الفضل عن غالب. وضعفه الألباني في الضعيفة (1277) وضعيف الترغيب (1468).

ص: 407

قال: "ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس" تقدم الكلام على العفو في أحاديث الباب.

3725 -

وَعَن أنس أَيْضا رضي الله عنه قَالَ بَينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَالس إِذْ رَأَيْنَاهُ ضحك حَتَّى بَدَت ثناياه فَقَالَ لَهُ عمر مَا أضْحكك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ رجلَانِ من أمتِي جثيا بَين يَدي رب الْعِزَّة فَقَالَ أَحدهمَا يَا رب خُذ لي مظلمتي من أخي فَقَالَ الله كيفَ تصنع بأخيك وَلم يبْق من حَسَنَاته شَيْء قَالَ يَا رب فليحمل من أوزاري وفاضت عينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثمَّ قَالَ إِن ذَلِك ليَوْم عَظِيم يحْتَاج النَّاس أَن يحمل من أوزارهم فَقَالَ الله للطَّالِب ارْفَعْ بَصرك فَانْظُر فَرفع فَقَالَ يَا رب أرى مَدَائِن من ذهب وقصورا من ذهب مكللة بِاللُّؤْلُؤِ أَي نَبِي هَذَا أَو لأي صديق هَذَا أَو لأي شَهِيد هَذَا قَالَ لمن أعْطى الثّمن قَالَ يَا رب وَمن يملك ذَلِك قَالَ أَنْت تملكه قَالَ بِمَاذَا قَالَ بعفوك عَن أَخِيك قَالَ يَا رب إِنِّي قد عَفَوْت عَنهُ قَالَ الله فَخذ بيد أَخِيك وَأدْخلهُ الْجنَّة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك اتَّقوا الله وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم فَإِن الله يصلح بَين الْمُسلمين رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث كِلاهُمَا عَن عباد بن شيبَة الحبطي عَن سعيد بن أنس عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ

(1)

.

(1)

أخرجه أبو يعلى كما في البداية والنهاية (20/ 39 - 40) والمطالب (4590)، والحاكم (4/ 576). وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي فقال: فيه عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد، والأول ضعيف، وشيخه لا يعرف. وقال البخاري في التاريخ (3/ 459): سعيد بن أنس، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المظالم، لا يتابع عليه. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (1469).

ص: 408

قوله: وعن أنس أيضًا رضي الله عنه تقدم.

قوله: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، الحديث، أصل بين بمعنى وسط تقول جلست بين القوم كما تقول جلست وسط القوم ثم أشبعت فتحتها فصارت ألفا وهي ظرف زمان تقول بينا نحن نرقيه أتانا، أي: بين أوقات رقينا إياه وأسماء الزمان تضاف إلى الجمل كقولهم أتيتك زمن الحجاج أميرٌ، وتقول: بينما زيد جالس قمت وبينما قام زيد جلست أي فعله هذا الفعل في وسط أوقات جلسوه وقيامه والله أعلم.

قوله: إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، أي: ظهرت، والثنايا جمع ثنية وهي أول ما يبدو من أسنان الإنسان عند الضحك والتبسم وهي أربع، وفي الرواية الأخرى:"حتى بدت نواجذه" والنواجذ بالجيم والذال المعجمة، قال أبو العباس: ثعلب، وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: المراد بالنواجذ هنا الأنياب، وقيل: المراد بالنواجذ هنا الضواحك والنواجذ أخرات الأسنان والأضراس في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم النواجذ، وقيل: المراد بها الأضراس وهذا هو الأشهر في إطلاق النواجذ في اللغة ولكن الصواب عند الجماهير ما قدمناه في هذا جواز الضحك وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا يسقط المروءة إذا لم يجاوز الحد المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال والله أعلم

(1)

، وكان صلى الله عليه وسلم ضحكه تبسما.

(1)

شرح النووي على مسلم (3/ 40 - 41).

ص: 409

قوله: قال: "رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة" جثى الرجل ويجثو جثيا ومعناه جلس على ركبتيه ومنه قوله تعالى: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}

(1)

.

قوله: "فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي" الحديث، المظلمة بفتح اللام ما تطلبه من الظالم وهو ما أخذه منك

(2)

وفي قول آخر: المظلمة حق يجب للمظلوم على الظالم وأما المصدر فالمظلمة بالحركات الثلاث على اللام.

قوله: "قال يا رب فليحمل من أوزاري" الأوزار جمع وزر وهو الإتم واصل الوزر الثقل والحمل.

قوله: "وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء" الحديث، فاضت: معثاه سألت بالبكاء أي [بالدموع].

قوله: "اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم" أي حقيقة وصلكم والله أعلم، وجميع تفسير حديث أنس هذا ذكره الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية

(3)

.

3726 -

وَعَن وَاثِلَة بن الأسْقَع رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَمَكْحُول قد سمع من وَاثِلَة

(4)

.

(1)

سورة مريم، الآية:72.

(2)

الصحاح (5/ 1977).

(3)

شرح الأربعين الودعانية (ص 245 - 246).

(4)

أخرجه الفسوى في المعرفة والتاريخ (3/ 362) والمشيخة (76)، والترمذى (2506)، والقاسم بن موسى الأشيب (54)، والخرائطى في اعتلال القلوب (813)، وابن الأعرابى في المعجم (1612)، والطبرانى في الأوسط (4/ 110 - 111 رقم 3739) والكبير =

ص: 410

قوله: وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه: تقدم الكلام على مناقبه.

قوله: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" الشماتة: هي فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه، يقال: شمت به فهو شامت وأشمته غيره ومنه الحديث: "ولا تطع فيّ عدوا شامتا" ألا تفعل بي ما يحب فتكون كأنك قد أطعته فيّ، أ. هـ، وقال بعضهم: شماتة الأعداء هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه وهي مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا وإنما دعا النبي بذلك تعليما لأمته في قوله: "ودرك الشقاء وسوء القضاء" انتهى.

3727 -

وَعَن معَاذ بن جبل رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من عير أَخَاهُ بذنب لم يمت حَتَّى يعمله قَالَ أَحْمد قَالُوا من ذَنْب قد تَابَ مِنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِل خَالِد بن معدان لم يدْرك معَاذ بن جبل

(1)

.

= (22/ 54 رقم 127) والشاميين (384 و 3379)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 186). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هؤلاء الثلاثة ومكحول، شامي يكنى أبا عبد الله وكان عبدا فأعتق ومكحول الأزدي بصري سمع من عبد الله بن عمر، يروي عنه عمارة بن زاذان. وقال أبو نعيم: غريب من حديث برد ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث حفص بن غياث النخعي. وضعفه الألباني في الضعيفة (5426)، المشكاة (4856/ التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب (1470).

(1)

أخرجه الترمذي (2505)، وابن أبي الدنيا في الصمت (288) وذم الغيبة (152)، والطبرانى في الأوسط (7/ 191 رقم 7244)، وابن عدى في الكامل (7/ 375)، والبيهقى في الشعب (9/ 67 - 68 رقم 6271) و (9/ 120 رقم 6356)، وابن الجوزى =

ص: 411

قوله: وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه تقدمت ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله" قال الإمام أحمد: من ذنب قد تاب منه، كذا قاله المنذري فكل معصية عيرت بها أخاك فهي إليك فيحتمل أن يريد أنها صائرة إليك ولابد أن تعملها وهذا مأخوذ من هذا الحديث، وأيضا في التعبير ضرب خفي من الشماتة بالمعير من عير أخاه بذنب فقد أظهر [

]

(1)

الطاعة وتزكية النفس وشكرها والمناداة عليها بالبراءة من الذنب وأن أخاك هو الذي باء به ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذبة والخضوع والا [

]

(2)

على نفسه والتخلص من مرض الدعوي والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله تعالى ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخيرا له من صولة طاعتك وتكترث بها

= في العلل (3/ 82). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وليس إسناده بمتصل وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل، وروي عن خالد بن معدان أنه أدرك سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر بن الخطاب، وخالد بن معدان روى عن غير واحد من أصحاب معاذ عن معاذ غير حديث.

قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أحمد بن منيع.

قال ابن عدى: وهذان الحديث يرويه محمد بن الحسن بن أبي يزيد وله غير ما ذكرت من الحديث ومع ضعفه يكتب حديثه. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتهم به محمد بن الحسن. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (178)، وضعيف الترغيب (1471).

(1)

بياض بالأصل.

(2)

بياض بالأصل.

ص: 412

والاعتداد بها والمنة على الله تعالى وخلقه بها فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله تعالى وما أقرب هذا المذل من مقت الله تعالى فذنب تذنب به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه وأنين المذنبين أحب إلينا من رجل لا [

]

(1)

المدلين ولعل الله تعالى سقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلا فيك ولا تشعر، فلله في أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو ولا يطالعها إلا أهل البصائر، أ. هـ والله أعلم.

قوله: في آخر الحديث: خالد بن معدان لم يدرك معاذًا، أ. هـ.

وخالد بن معدان كان من أئمة التابعين وعبادهم، قال سلمة بن شبيب: كان خالد بن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ فلما مات ووضع ليغسل جعل بإصبعه كذا يحركها يعني بالتسبيح.

(1)

بياض بالأصل.

ص: 413