المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٠

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة]

- ‌[الترهيب من شهادة الزور]

- ‌[كتاب الحدود وغيرها]

- ‌[الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما]

- ‌[الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله]

- ‌[الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته]

- ‌[الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم]

- ‌[الترغيب في إقامة الحدود والترهيب من المداهنة فيها]

- ‌[الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

- ‌[الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج]

- ‌فصل

- ‌[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية]

- ‌[الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق]

- ‌[الترهيب من قتل الإنسان نفسه]

- ‌[الترهيب أنه يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما أو ضربه وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق]

- ‌[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]

- ‌[الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب والإصرار على شيء منها]

- ‌[كتاب البر والصلة وغيرهما]

- ‌[الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما]

- ‌[الترهيب من عقوق الوالدين]

- ‌[الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت والترهيب من قطعها]

- ‌[الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته والنفقة عليه والسعي على الأرملة والمسكين]

- ‌[الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه]

- ‌[الترغيب زيارة الإخوان والصالحين وما جاء في إكراه الزائرين]

- ‌[الترغيب في الضيافة وإكراه الضيف وتأكيد حقه وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل]

- ‌[الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه، ويحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف]

- ‌[الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة]

- ‌[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]

- ‌[الترهيب من عود الإنسان في هبته]

- ‌[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه]

- ‌فصل

- ‌[كتاب الأدب وغيره

- ‌الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء]

الفصل: ‌[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]

[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]

3933 -

عَن أنس أَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل والكسل وأرذل الْعُمر وَعَذَاب الْقَبْر وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات رَوَاهُ مُسلم وَغَيره

(1)

.

قوله: عن أنس تقدم الكلام عليه.

قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل، أما البخل فتقدم الكلام عليه، وهو معروف وأما الكسل فهو فترة تقع بالنفس وتثبط عن العمل قاله عياض

(2)

، وقيل: العجز ضد القدرة والكسل ضد الجلادة والجبن ضد الشجاعة والهرم ضد الشباب قاله الكرماني

(3)

.

قوله: "وأرذل العمر" الحديث، وأرذل العمر هو حال الكبر والعجز والخوف وهو فساد العقل من الكبر والأرذل الردئ من كلّ شيء قاله في النهاية

(4)

.

قوله: "وعذاب القبر" سيأتي الكلام على ذلك في كتاب الجنائز إن شاء اللّه.

وقوله: "وفتنة المحيا والممات" قيل: أراد بفتنة الممات سؤال منكر ونكير وما في القبر من الأهوال.

(1)

أخرجه البخاري (4707)، ومسلم (52 - 2706) عن أنس.

(2)

إكمال المعلم (8/ 203).

(3)

الكواكب الدرارى (12/ 121).

(4)

النهاية (2/ 217).

ص: 666

3934 -

وَعَن جَابر رضي الله عنه أَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ اتَّقوا الظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَاتَّقوا الشُّح فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ رَوَاهُ مُسلم الشُّح مثلث الشين هُوَ الْبُخْل والحرص وَقيل الشُّح الْحِرْص على مَا لَيْسَ عنْدك وَالْبخل بِمَا عنْدك

(1)

.

قوله: وعن جابر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "واتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" الشدائد قاله الكرماني

(2)

، وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من المأثم والمغرم

(3)

والمأثم الْأَمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم والمغرم الدين الذي استدين فيما يكرهه اللّه أو فيما يجوز ثم عجر عن أدائه، وأما الدين المحتاج إليه وهو قادر على الأداء فلا استعاذة منه

(4)

.

قال القاضي عياض

(5)

: استعاذ به صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور التي عصم منها إنما هو ليلزم خوف اللّه والافتقار إليه ولتفتدي به الأمة وليبين لهم صفة الدعاء، أ. هـ.

(1)

أخرجه أحمد 3/ 323 (14461)، عبد بن حميد (1143)، والبخاري في الأدب المفرد (483) و (488)، ومسلم (56 - 2578)، وأبو عوانة (11260) عن جابر.

(2)

قاله عياض وعزوه للكرمانى خطأ إكمال المعلم (8/ 48).

(3)

أخرجه البخاري (6368) و (6375) و (6377)، ومسلم (49 - 589) عن عائشة.

(4)

النهاية (1/ 24) و (3/ 363).

(5)

إكمال المعلم (2/ 543).

ص: 667

قوله: وعن جابر، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم" الحديث، الشح مثلث الشين هو البخل والحرص وقيل الشح هو الحرص على ما ليس عندك والبخل بما عندك قاله الحافظ المنذري.

3935 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم إيَّاكُمْ وَالْفُحْش والتفحش فَإِن اللّه لَا يحب الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش وَإِيَّاكُم وَالظُّلم فَإِنَّهُ هُوَ الظُّلُمَات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّهُ دَعَا من كَانَ قبلكُمْ فسفكوا دِمَاءَهُمْ ودعا من كَانَ قبلكُمْ فَقطعُوا أرحامهم ودعا من كَانَ قبلكُمْ فاستحلوا حرماتهم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: "إياكم والفحش والتفحش" فذكره إلى أن قال "وإياكم والشح" الحديث، أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل مع [الحرص] وقيل: البخل في إفراد الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال والشح بالمال والمعروف يقال شح يشح [شحا] فهو شحيح والاسم الشح وفيه برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة

(1)

أخرجه الحميدى (1193)، وأحمد 2/ 431 (9569) و (9570)، والبخارى في الأدب المفرد (487)، والبزار (8486)، وابن حبان (5177) و (6248)، والحاكم (1/ 12).

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2217) و (2603).

ص: 668

ومنه الحديث أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر ومنه حديث ابن عمر أن رجلًا قال له إني شحيح فقال: إن كان شحك لا يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس، وفي حديث ابن مسعود أنه قال:"الشح منع الزكاة وإدخال الحرام"

(1)

أ. هـ.

3936 -

وَعَن عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ خَطَبنَا رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إيَّاكُمْ وَالظُّلم فَإِن الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَإِيَّاكُم وَالْفُحْش والتفحش وَإِيَّاكُم وَالشح فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالشح أَمرهم بالقطيعة فَقطعُوا وَأمرهمْ بالبخل فبخلوا وَأمرهمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول اللّه أَي الْإِسْلَام أفضل قَالَ أَن يسلم الْمُسلمُونَ من لسَانك ويدك فَقَالَ ذَلِك الرجل أَو غَيره يَا رَسُول اللّه أَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ أَن تهجر مَا كره رَبك وَالْهجْرَة هجرتان هِجْرَة الْحَاضِر وهجرة البادي فهجرة البادي أَن يُجيب إِذا دعِي ويطيع إِذا أَمر وهجرة الْحَاضِر أعظمها بلية وأفضلها أجرا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم

(2)

.

قوله: وعن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما، وتقدم الكلام عليه.

(1)

النهاية (2/ 448 - 449).

(2)

أخرجه الطيالسي (2272)، ومن طريقه ابن حبان (5176)، وأحمد 2/ 159 - 160 (6487) و 2/ 195 (6837)، وأبو داود (1698)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ رقم 635)، والطبراني في الكبير (13/ 549 - 550 رقم 14443) و (13/ 551 رقم 14444) والأوسط (7/ 27 رقم 6750)، والحاكم (1/ 11). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في "الصحيحة"(858)، وصحيح الترغيب (2604).

ص: 669

قوله: فقام رجل فقال يا رسول اللّه أي الإسلام أفضل؟ معناه: أي خصال الإسلام أفضل.

قوله صلى الله عليه وسلم: "والهجرة هجرتان هجرة الحاضر وهجرة البادي" الحديث، والهجرة عبارة عن ترك الوطن وتقدم الكلام عليها مبسوطا في أول هذا التعليق.

3937 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم شَرّ مَا فِي الرجل شح هَالِع وَجبن خَالع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَوْله شح هَالِع أَي محزن والهلع أَشد الْفَزع وَقَوله جبن خَالع هُوَ شدَّة الْخَوْف وَعدم الإِقْدَام وَمَعْنَاهُ أَنه يخلع قلبه من شدَّة تمكنه مِنْهُ

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع" الحديث، قال الحافظ: الشح الهالع هو المحزر والهلع أشد الفزع.

وقوله: "جبن خالع" الجبن هو شدة الخوف وعدم الإقدام ومعناه أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه، أ. هـ، وقال غير المنذري: أصل الهلع الجزع، والهلع هاهنا ذو الهلع، وقال عياض: الهلع [الحرص] وقلة الصبر

(2)

.

(1)

أخرجه ابن المبارك في الجهاد (111)، وابن أبي شيبة في المصنف 5/ 332 (26609)، وإسحاق (342)، وأحمد 2/ 302 (8015) و 2/ 320 (8263)، وعبد بن حميد (1428)، والبخارى في التاريخ الكبير (6/ 8)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 311)، وأبو داود (2511)، والبزار (8816)، وابن حبان (3250). وصححه الألباني في الصحيحة (560) وصحيح الترغيب (2605).

(2)

مشارق الأنوار (2/ 269).

ص: 670

وقيل: الهلع أشد الجزع والضجر

(1)

والجبن الخالع الشديد الذي يخلع فؤاده من شدته وهو مجاز في الخلع والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف

(2)

، أ. هـ.

تنبيه: والجبن يرجع في الحقيقة إلى شك في القدر وسوء الظن باللّه كما قال بعض الحكماء في وصيته عليكم بالسخاء والشجاعة فإنهم أهل حسن الظن باللّه وهذا لا شك فيه لأن من علم يقينا أن الأجل لا يزيد ولا ينقص كما قال اللّه تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}

(3)

لم يخف ولم يفر إذ ليس من الموت جنة إلا بتأخير الأجل ولهذا قيل لبعضهم في أي جنة تجب أن تلقي عدوك قال في أجل متأخر

(4)

.

فائدة: قوله "شح هالع" قد اختلف الناس في الشح والبخل، فقيل

(5)

: الشح هو البخل وشدة الحرص وقيل

(6)

: الشح عام لجنس والبخل خاص في أفراد الأمور كالنوع له، وقيل

(7)

: الشح لازم كالطبع وقيل

(8)

: الشح الحرص على ما ليس عندك والبخل بما عندك قال اللّه تعالى: أشحة عليكم، قيل: يأتون

(1)

النهاية (5/ 269).

(2)

النهاية (2/ 65).

(3)

سورة الأعراف، الآية:34.

(4)

مشارع الأشواق (ص 960).

(5)

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (10/ 14).

(6)

النهاية (2/ 448).

(7)

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (10/ 14).

(8)

إكمال المعلم (8/ 48).

ص: 671

الحرب معكم لأجل الغنيمة أ. هـ وقد ذكر بعض هذه الأقوال عند الكلام على الشح في أوائل الباب واللّه أعلم.

3938 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضًا رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم لا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل اللّه ودخان جَهَنَّم فِي جَوف عبد أبدًا وَلَا يجْتَمع شح وإيمان فِي قلب عبد أبدًا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أطول مِنْهُ بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم وَتقدم فِي الْجِهَاد

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة أيضًا رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أيدا" الحديث، هذا زجر وتهديد للبخيل وليس معناه أن البخيل ليس بمؤمن أو المراد الإيمان الكامل، أ. هـ.

3939 -

وَرُوِيَ عَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم مَا محق الْإِسْلَام محق الشُّح شَيْء رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ

(2)

.

(1)

أخرجه سعيد بن منصور في السنن (2401)، وأحمد 2/ 256 (7480) و 2/ 342 (8512) و 2/ 441 (9693)، والبخارى في الأدب المفرد (281)، وابن أبي عاصم في الجهاد (121)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (460)، والنسائي في المجتبى 5/ 354 (3133) و 5/ 355 (3134) و (3135) والكبرى (4303)، وابن حبان (3251)، والحاكم (2/ 72). وصححه الحاكم. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (3828)، وصحيح الترغيب (2606).

(2)

أخرجه أبو يعلى (3488)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (931)، والطبرانى في الأوسط (3/ 175 رقم 2843)، وابن عدى (6/ 347)، وتمام (1720). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا علي بن أبي سارة. تفرد به: عمرو بن الحصين. قال الهيثمي في المجمع 10/ 242 - 243: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وفيه عمرو =

ص: 672

قوله: وروي عن أنس رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما محق الإسلام شيء محق الشح" الحديث، المراد بالمحق [النقص والمحو والإبطال].

3940 -

وَروِيَ عَن نَافِع رضي الله عنه قَالَ سمع ابْن عمر رضي الله عنهما رجلًا يَقُول الشحيح أغدر من الظَّالِم فَقَالَ ابْن عمر كذبت سَمِعت رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم يَقُول الشحيح لَا يدْخل الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط

(1)

.

قوله: وروي عن نافع رضي الله عنه: [هو أبو عبد اللّه نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين الحاكم أبو عبد اللّه في تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخاري، والحسن بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العيزيز بن أبي رواد: هو من سبى خراسان، سبى وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل: من سبى إيران شهر وهي نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد اللّه في مواضع من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان، وهو تابعى جليل، سمع سيده ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا

= ابن الحصين، وهو مجمع على ضعفه. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (1281) وضعيف الترغيب (1549).

(1)

أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 234 رقم 4066) ومن طريقه الخطيب في البخلاء (57). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا جويرية، ولا عن جويرية إلا عبد اللّه بن محمد الضبعي، تفرد به: يحيى بن مسلمة القعنبي، وهو: أخو عبد اللّه بن مسلمة، هم ثلاثة إخوة: عبد الله، ويحيى، وإسماعيل. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 243: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن مسلمة القعنبي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (4402)، وضعيف الترغيب (1550).

ص: 673

سعيد الخدري، وأبا لبابة، ورافع بن خديج، وعائشة، والربيع بنت معوذ، رضى اللّه تعالى عنهم، وسمع خلائق من التابعين، منهم القاسم بن محمد، وسالم بن عبد اللّه، ويزيد بن عبد اللّه، وأسلم مولى عمر، وإبراهيم بن عبد اللّه بن حسين، وعبد اللّه بن محمد بن أبي بكر الصديق، وغيرهم روى عنه أبو إسحاق السبيعي، والحكم بن عيينة، ومحمد بن عجلان، وبكير بن عبد اللّه بن الأشج، ويحيى الأنصاري، والزهري، وصالح بن كيسان، وأيوب، وعبيد اللّه بن عمر، وأخوه عبد اللّه، وحميد الطويل، وميمون بن مهران، وموسى بن عقبة، وابن عون، والأعمش، وهؤلاء كلهم تابعيون، ومن غيرهم ابن جريج، والأوزاعي، ومالك، والليث، ويونس بن عبيد، وابن أبي ذؤيب، وبنوه عبد اللّه، وعمر، وأبو بكر بنو نافع، وابن أبي ليلي، والضحاك بن عثمان، وخلائق لا يحصون، وأجمعوا على توثيقه وجلالته قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال مالك: إذا سمعت من نافع حديثًا عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من غيره. وقال عبيد اللّه بن عمر: لقد من اللّه علينا بنافع. وقال ابن عيينة: أي حديث أوثق من حديث نافع. قال ابن سعد: بعث عمر بن عبد العزيز نافعا إلى مصر يعلمهم السنن. قال: وكان ثقة، كثير الحديث، مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. وقال الهيثم، وأحمد بن حنبل: مات سنة عشرين، وقال النسائي: أثبت أصحاب نافع: مالك، ثم أيوب، ثم عبيد اللّه بن عمر، ثم عمر ابن نافع، ثم يحيى بن سعيد، ثم ابن عون، ثم صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ثم أصحابه على طباقتهم

(1)

].

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ ترجمة 626).

ص: 674

قوله: سمع ابن عمر رضي الله عنهما رجلًا يقول الشحيح أغدر من الظالم، الحديث، معنى أغدر من الظالم [

]

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "الشحيح لا يدخل الجنة" فيه التأويلان السابقان في أمثاله.

3941 -

وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة خب وَلَا منان وَلَا بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداع الْخَبيث

(2)

.

قوله: وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل" الحديث، فيه أيضًا التأويلان السابقان، والخب قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو الخداع الخبيث، أ. هـ، وقال في النهاية: هو الخداع وهو الجريز الذي يسعي بين الناس بالفساد ورجل خب أو امرأة خبة وقد تكسر خاؤه، فأما المصدر فبالكسر لا غير

(3)

، أ. هـ.

[جربز: جربز الرجل ذهب وانقبض أو سقط، والجريز بالضم الخب الخبيث

(4)

].

(1)

بياض بمقدار نصف سطر.

(2)

أخرجه الترمذي (1963)، وأحمد 1/ 7 (32) وأبو نعيم في الحلية (4/ 164). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6339) وضعيف الترغيب (1551).

(3)

النهاية (2/ 4).

(4)

القاموس المحيط (1/ 505).

ص: 675

3942 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم خلق اللّه جنَّة عدن بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا يجاورني فِيك بخيل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي صفة الْجنَّة من حَدِيث أنس بن مَالك وَيَأْتِي إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى

(1)

.

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهم، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "خلق اللّه جنة عدن بيده" الحديث، سيأتي الكلام على هذا الحديث في صفة الجنة إن شاء اللّه تعالى.

3943 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم ثَلَاث مهلكات وَثَلَاث منجيات وَثَلَاث كَفَّارَات وَثَلَاث دَرَجَات فَأَما المهلكات فشح مُطَاع وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفسِهِ الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم فِي بَاب انْتِظَار الصَّلاة حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ

(2)

.

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (20)، وابن بطة في الإبانة (231) وأبو نعيم في صفة الجنة (17) عن أنس. وأخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 324 رقم 738) و (5/ 249 رقم 5518) والكبير (11/ 184 رقم 11439) و (12/ 147 رقم 12723) عن ابن عباس. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا حمَّاد بن عيسى، تفرد به: منجاب. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 397: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد إسنادي الطبراني في الأوسط جيد. وضعفه الألباني في الضعيفة (1284) و (1285) وضعيف الترغيب (1552) و (2191) و (2192) و (2247).

(2)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (6/ 47 رقم 5754). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا عطاء بن دينار، ولا عن عطاء إلا ابن لهيعة، تفرد به الوليد بن عبد =

ص: 676

قوله: وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث مهلكات" فذكره إلى أن قال "فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع" قال الأزهري

(1)

: الشح المطاع هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها اللّه تعالى عليه في ماله وهو الزكاة يقال: أطاعه يطيعه فهو مطيع وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع إذا أذعن وانقاد والاسم الطاعة وقاله في النهاية أيضًا

(2)

.

وقوله: "وهوى متبع" والهوى ميل النفس وتقدم هذا الحديث.

3944 -

وَعَن أبي ذَر رضي الله عنه عَن رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلَاثة يُحِبهُمْ اللّه وَثَلَاَثة يبغضهم اللّه فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَيبغض الشَّيْخ الزَّانِي والبخيل والمتكبر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي صَدَقَة السِّرّ

(3)

.

قوله: وعن أبي ذر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ويبغض الشيخ الزاني والبخيل والمتكبر" الحديث، تقدم الكلام على البخيل والشيخ الزاني والمتكبر.

= الواحد، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع 1/ 90 - 91: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف. وحسنه الألباني في الصحيحة (1802) وصحيح الترغيب (2607).

(1)

قاله أيضًا ابن المبارك كما في شرح السنة (13/ 348).

(2)

النهاية (3/ 142).

(3)

أخرجه البزار (4028)، وابن حبان (3350). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1554).

ص: 677

3945 -

وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤمن الْبُخْل وَسُوء الْخلق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث صَدَقَة بن مُوسَى

(1)

.

قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق" تقدم الكلام على البخل أيضًا.

قوله: قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى، وصدقة بن موسى [هو الدقيقي: ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوي ووثقه مسلم بن إبراهيم].

3946 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ السخي قريب من اللّه قريب من الْجنَّة قريب من النَّاس بعيد من النَّار والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الْجنَّة بعيد من النَّاس قريب من النَّار ولجاهل سخي أحب إِلَى اللّه من عَابِد بخيل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن مُحَمَّد الْوراق عَن يحيى بن سعيد عَن الأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ إِنَّمَا يرْوى عَن يحيى بن سعيد عَن عَائِشَة مُرْسلا

(2)

.

(1)

أخرجه الطيالسي (2322)، وعبد بن حميد (996)، والبخارى في الأدب المفرد (282)، والترمذى (1962)، وابن أبي الدنيا في التواضع (182) ومداراة الناس (91)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (458)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 258)، والبيهقى في الآداب (87) والأربعون (117) والشعب (13/ 281 - 282 رقم 10336). ضعفه الألباني في السنن والضعيفة 1119 وضعيف الجامع 2833. وقال في صحيح الترغيب 2608: صحيح لغيره.

(2)

أخرجه الترمذي (1961)، والعقيلى في الضعفاء (2/ 117)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (612) ومساوئ الأخلاق (366)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص 235)، =

ص: 678

قوله: وعن أبي هريرة، تقدمت ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "السخي قريب من اللّه" أي: من رحمة اللّه.

وقوله: "والبخيل بعيد من اللّه" أي: من رحمة اللّه.

وقوله: "ولجاهل سخي أحب إلى اللّه من عابد بخيل" أي: يكثر النوافل لأن حب الدنيا رأس كلّ خطيئة، والسخاء هو الجود.

تنبيه: أخرج عبد الرحمن السلمي من حديث أبي هريرة، ولفظه:"السخي الجهول أحب إلى اللّه عز وجل من العالم البخيل"

(1)

وسنده ضعيف، وتأويله أن نفع السخي أكثر من نفع العالم لأنه إذا اعتاد البخل بخل بالعلم أيضًا فلا يكثر الانتفاع به بخلاف السخي فإن النفع به محقوق والعلم عند اللّه تعالى، أ. هـ قاله شيخ الإسلام الشهير بابن حجر.

سؤال: في السخي والبخيل والكريم واللئيم، ما الفرق بين السخي والبخيل والكريم؟ قلنا: قال النيسابوري الذي يجمع ويمنع ولا ينفع

= وابن عدي في الكامل (3/ 403)، والخطيب في البخلاء (ص 47)، والطبري في تهذيب الآثار (163/ مسند عمر)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (348).

وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد، عن عائشة شيء مرسل. وضعفه الألباني جدًّا في الضعيفة (154) وضعيف الترغيب (1555).

(1)

أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 119)، والخطيب في البخلاء (43)، والديلمى من طريق السلمى كما في الغرائب الملتقطة (1845). أورده الألباني في "الضعيفة" (154) وقال: ضعيف جدًّا.

ص: 679

[ويشفع] هو اللئيم، والذي يجمع ويمنع ويشفع ولا ينفع هو البخيل، والذي يجمع ويمنع ويشفع وينفع هو السخي، والذي يجمع ولا يمنع وينفع ولا يشفع فهذا هو الكريم ولهذا لا يقال اللّه تعالى سخي ويقال له كريم جواد لأنه فعل لينتفع غيره واللّه أعلم بالصواب، قاله ابن العماد في كتابه كشف الأسرار

(1)

.

قوله: في الترغيب في آخر الحديث: رواه الترمذي من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا، أ. هـ.

تنبيه: الأعرج اثنان يرويان عن أبي هريرة أحدهما وهو المشهور عبد الرحمن بن هرمز، والثاني: عبد الرحمن بن سعد مولى بني مخزوم وهذا هو الصواب.

قوله: وقال إنما يروي عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلا، أ. هـ.

تنبيه أيضًا: قال الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر: قال الدَّارقُطْنِي: لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء، وقال ابن عدي: لا أصل له من حديث يحيى بن سعيد ولا غيره، أ. هـ.

3947 -

وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا إِن كل جواد فِي الْجنَّة حتم على اللّه وَأَنا بِهِ كَفِيل أَلا وَإِن كلّ بخيل فِي النَّار حتم على اللّه وَأَنا بِهِ كَفِيل قَالُوا يَا رَسُول اللّه من الْجواد وَمن الْبَخِيل قَالَ الْجواد من جاد بِحُقُوق اللّه عز وجل فِي مَاله والبخيل من منع حُقُوق اللّه وبخل على ربه وَلَيْسَ الْجواد

(1)

كشف الأسرار (لوحة 7).

ص: 680

من أَخذ حَرَامًا وَأنْفق إسرافا رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَهُوَ غَرِيب

(1)

.

وروي عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن كل جواد في الجنة" الحديث، والجود هو الكرم والجود على مراتب أحدها الجود بالنفس وهي أعلا مراتبه كما قال الشاعر:

يجود بالنفس إذا ظن الجواد بها

والجود بالنفس أقصى غاية الجود

الثانية: الجود بالعلم وبذله وهو أعلا مراتب الجود والجود به أفضل من الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال، وقد اقتضت حكمة الله تعالى وتقديره النافد أن لا ينفع به بخيلا أبدا؛ الثالث: الجود بالجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه وذلك زكاة الجاه المطالب بها العبد، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:

وأد زكاة الجاه واعلم بأنها

كمثل زكاة المال ثم نصابها

الرابعة: الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس" الحديث؛ الخامسة: الجود بالعرض كجواد أبي ضمضم من الصحابة رضي الله عنه كان إذا أصبح قال: اللهم إني لا مال لي فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم" وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة

(1)

أخرجه الأصبهانى في الترغيب والترهيب (540 و 1552).

وقال الألباني: منكر الضعيفة (5259) وضعيف الترغيب (1556).

ص: 681

القلب التخلص من معاداة الخلق ما فيه؛ السادسة: الجود بالصبر والاحتمال والإغضاء وهذه مرتبة شريفة من مراتبه وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال وأعز له وأنصر وأمل لنفسه وأشرف لها وهذا جود الفتوة قال الله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}

(1)

وفي هذا الجود قال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}

(2)

الآية؛ السابعة: الجود بالخلق والبشر والبسط وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم والقائم وهو أثقل ما يوضع في الميزان، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه" وفي هذا الحديث من المنافع والمساء وأنواع المصالح ما فيه والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بماله ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله، الثامنة: الجود بتركه ما في أيدي الناس عليهم ولا يلتفت إليه ولا يستشرف له بلقبه ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه وهذا هو الذي قال عبد الله بن المبارك أنه أفضل من جود البذل فلسان القدر يقول للفقير الجواد إني لم أعطك مالا تجود به على أناس فجد عليهم بأموالهم تزاحمهم في الجود وتنفرد عنهم بالراحة والله سبحانه قد ضمن المزيد للجواد والإتلاف على الممسك

(3)

، أ. هـ.

قوله صلى الله عليه وسلم: "حتم على الله وأنا به كفيل" الحتم [اللازم الواجب الذي لا بد من فعله] والكفالة هي الضمان.

(1)

سورة المائدة، الآية:45.

(2)

سورة الشورى، الآية:40.

(3)

مدارج السالكين (2/ 279 - 282) باختصار.

ص: 682

3948 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمُؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب قَالَ الْحَافِظ لم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ورواتهما ثِقَات سوى بشر بن رَافع وَقد وثق قَوْله غر كريم أَي لَيْسَ بِذِي مكر وَلَا فطنة للشر فَهُوَ ينخدع لانقياده وَلينه والخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر هُوَ الخداع السَّاعِي بَين النَّاس بِالشَّرِّ وَالْفساد

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: "المؤمن غر كريم" قال الحافظ: الغر الكريم هو الذي ليس بذي فطنة ولا مكر للشر فهو ينخدع لانقياده ولينه، أ. هـ.

وهو ضد الخب، يقال: فتى غر وفتاة غر، وقد غررت تغر غرارة، وقال بعضهم: الغر الكريم يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق

(2)

، أ. هـ

والخب: قال الحافظ بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر هو الخدَّاع الساعي بين الناس بالشر والفساد.

والخب أيضا معناه أن الفاجر من كانت عادته الدهاء والبحث عن الشر ولا يكون ذلك عقلا منه ولكنه خبث ولؤم، قاله صاحب التنقيح

(3)

.

(1)

أخرجه أحمد 2/ 394 (9118)، وأبو داود (4790)، والترمذى (1964)، وأبو يعلى (6008)، والطحاوي في مشكل الآثار (3128) و (3129)، وأبو الشيخ في مكارم الأخلاق (11)، والحاكم في المستدرك (1/ 43). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحسنه الألباني في الصحيحة (932) وصحيح الترغيب (2609).

(2)

النهاية (3/ 354 - 355).

(3)

كشف المناهج (4/ 344).

ص: 683

3949 -

وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شُورَى بَيْنكُم فَظهر الأَرْض خير لكم من بَطنهَا وَإِذا كَانَت أمراؤكم شِرَاركُمْ وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إِلَى نِسَائِكُم فبطن الأَرْض خير لكم من ظهرهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها" الحديث، شورى معناه [التشاور، أي ذو شورى، ومعناه يشاور بعضهم بعضا فيما عن لهم من الرأي، لا يستبد أحد منهم في رأيه؛ فإن المشاورة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاستبداد من شيمة الشيطان].

(1)

أخرجه الترمذي (2266)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (279)، والبزار (9529)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (1/ 113/ 186 - مسند عمر)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 176). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح المري، وصالح المري في حديثه غرائب ينفرد بها لا يتابع عليها، وهو رجل صالح.

وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة رضي الله عنه، ولا نعلم له طريقا غير هذا الطريق ولا رواه، عن الجريري إلا صالح المري وصالح كان أحد العباد المجتهدين وأحسب أن عبادته كانت تشغله عن حفظ الحديث.

وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، وصالح لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن معاوية وهو الجمحي. وضعفه الألباني في الضعيفة (6999)، المشكاة (5368/ التحقيق الثاني)، ضعيف الترغيب (1557).

ص: 684

3950 -

وَعَن الْحسن رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أَرَادَ الله بِقوم خيرا ولى أَمرهم الْحُكَمَاء وَجعل المَال عِنْد السمحاء وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم شرا ولى أَمرهم السُّفَهَاء وَجعل المَال عِنْد البخلاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله

(1)

.

قوله: وعن الحسن رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم الحكماء وجعل المال عند السمحاء" الحديث، المراد بالحكماء هم [ذوو الصلاح والعلم والعقل الكامل]، والمراد بالسمحاء الأجواد.

قوله: رواه أبو داود في مراسيله، تقدم الكلام على الحديث المرسل.

3951 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول السخاء خلق الله الْأَعْظَم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب

(2)

.

قوله: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام على ترجمته.

3952 -

وَرُوِيَ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا جبل ولي لله عز وجل إِلَّا على السخاء وَحسن الْخلق رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا

(3)

.

(1)

أخرجه أبو يوسف في الآثار (949)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (31) والحلم (75).

وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1558).

(2)

أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 178) والديلمى (1842) عن عمار بن ياسر.

وأخرجه الديلمى في مسند الفردوس (1841) عن ابن عباس. وضعفه الألباني في الضعيفة (3731) وضعيف الترغيب (1559).

(3)

أخرجه ابن عدى في الكامل (1/ 308)، والدارقطنى كما في العلل (3474) ومن طريقه الأصبهانى في الترغيب والترهيب (1547) وابن الجوزى في الموضوعات (2/ 179) والديلمى (2450)، والرافعى في التدوين (2/ 421)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 472). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (622) وضعيف الترغيب (1560).

ص: 685

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما جبل ولي لله عز وجل إلا على السخاء وحسن الخلق" تقدم المراد بالولي هو [المتقى المطيع].

3953 -

وَرُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله استخلص هَذَا الدّين لنَفسِهِ فَلَا يصلح لدينكم إِلَّا السخاء وَحسن الْخلق أَلا فزينوا دينكُمْ بهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جَاءَنِي جِبْرِيل عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله استخلص هَذَا الدّين فَذكره بِلَفْظِهِ

(1)

.

قوله: وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه فلا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق" استخلص معناه اختار، وتقدم هذا الحديث.

3954 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قيل يَا رَسُول الله من السَّيِّد قَالَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالُوا فَمَا فِي أمتك سيد قَالَ بلَى رجل أعطي مَالا ورزق سماحة وَأدنى الْفَقِير وَقلت شكايته فِي النَّاس رَوَاهُ

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (8/ 165 رقم 8286) والكبير (18/ 159 رقم 347)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 160)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1209) و (1545). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا أبو عبيدة، تفرد به: عمرو بن الحصين.

وقال الهيثمي في المجمع 3/ 127 و 8/ 127: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (1282) وضعيف الترغيب (1561).

ص: 686

الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط

(1)

.

قوله: وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم.

قوله: قيل: يا رسول الله من السيد؟ قال: "يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال: "بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة [وأدنى الفقير] وقلت شكاته في الناس" وفي نسخة: "وقلت شكايته في الناس" أما يوسف فهو أعرق الأنبياء أصلا، ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الشرف الرفيع والجمال البديع، فإنه يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق وذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ولا يوجد نبي ابن نبي ابن نبي أربعة على نسق سواء والله أعلم، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: من أكرم؟ قال: "أكرمهم أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال:"فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله بن بني الله بن خليل الله" وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكريم ابن الكريم بن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (7/ 111 رقم 7006)، والبيهقى في الشعب (13/ 318 - 319 رقم 10396)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1553). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ابن عباس إلا عطاء، ولا رواه عن عطاء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به: سعيد بن يحيى اللخمي. وقال الهيثمي في المجمع 3/ 128: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نافع أبو هرمز، وهو ضعيف. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (1562).

ص: 687

إذا كان الكرم الجمع وكثرة الخير فهو حقيقة عند يوسف لأنه جمع مكارم الأخلاق التي تستحقها الأنبياء إلى كرم شرف النبوءة وعمل الخير وعلم الرؤيا وغيره من العلوم وشرف رياسة الدنيا وكونه على خزائن الأرض وشرف النسب وكونه رابع أربعة في النبوة فبالحقيقة أن يحصر كرمه فإنما النبي صلى الله عليه وسلم ينفي ذلك عن غيره، أ. هـ قاله عياض

(1)

.

فالكريم الذي كرم نفسه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه عز وجل

(2)

، قال ابن الأثير: الكريم المطلق هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل وسمي يوسف كريما لأنه اجتمع له شرف النبوة والعلم والجمال والعفة وكرم الأخلاق والعدل ورياسة الدنيا والدين فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي رابع أربعة في النبوة

(3)

، أ. هـ.

تنبيه: والابن الأول [مرفوع] والثاني والثالث والرابع مجرورات لكل كل منها صفة للمجرور وهو المضاف إليه الابن قاله في شرح مشارق الأنوار.

قوله: "قالوا: فما في أمتك سيد؟ فقال: "بلى، رجل أعطي مالا ورزق سماحة وأدنى الفقير وقلت شكاته في الناس، الحديث، أدنى الفقير: معناه قربه والدنو القرب، وقلت شكاته في الناس أي قل [شكاويه]، وتقدم معنى السماحة.

(1)

مشارق الأنوار (1/ 329).

(2)

النهاية (4/ 168).

(3)

النهاية (4/ 166 - 167).

ص: 688

3955 -

وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن فِي الْجنَّة بَيْتا يُقَال لَهُ بَيت السخاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب إِلَّا أَنه قَالَ الْجنَّة دَار الأسخياء قَالَ الطَّبَرَانِيّ تفرد بِهِ جحدر بن عبد الله

(1)

.

قوله: وروي عن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة بيتا يقال له بيت السخاء" تقدم الكلام على السخاء.

قوله: قال الطبراني تفرد به جحدر بن عبد الله، أ. هـ،، قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: ورواه ابن عدي كرواية أبي الشيخ، وقال جحدر: يسرق الحديث ويروي المناكير، وقال: قط لا يصح هذا، أ. هـ.

3956 -

وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه قَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن الله تبارك وتعالى بعث حَبِيبِي جِبْرِيل عليه الصلاة والسلام إِلَى إِبْرَاهِيم عليهما السلام فَقَالَ لَهُ يَا إِبْرَاهِيم إِنِّي لم أتخذك خَلِيلًا على أَنَّك أعبد عباد لي وَلَكِن اطَّلَعت على قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَلم أجد قلبا أسخى من قَلْبك رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالطَّبَرَانِيّ

(2)

.

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (6/ 43 رقم 5742)، والختلى في الديباج (57)، والخرائطى في المكارم (597)، وابن حبان في الثقات (8/ 35 - 36)، وابن عدى (1/ 307) و (5/ 517)، وابن شاهين في الفضائل (268). وقال ابن حبان: وهذا حديث منكر. قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا بقية، تفرد به جحدر بن عبد الله الرحبي.

وضعفه الألباني في الضعيفة (3477) وضعيف الترغيب (1563).

(2)

أخرجه الديلمى عن أبي الشيخ كما في الغرائب الملتقطة (695). وضعفه الألباني كما في ضعيف الترغيب (1564).

ص: 689

قوله: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تبارك وتعالى بعث حبيبي جبريل عليه الصلاة والسلام إلى إبراهيم عليهما السلام فقال له يا إبراهيم إني لم أتخذك خليلا على أنك أعبد عبادي لي" الحديث.

سؤال: هل بين الحبيب والخليل فرق؟ ذكر النيسابوري أن الخليل الذي امتحنه ثم أحبه والحبيب الذي أحبه ابتداء تفضلا، والخليل الذي جعل ما يملكه فداء خليل والحبيب جعل الله مملكته فداءه، والخليل من اختار الله على كل شيء، والحبيب من اختاره الله على كل شيء ووجد إبراهيم الخلة ولم يجدها أحد غيره بسببه ووجد محمد صلى الله عليه وسلم المحبة ووجدتها أمته بسببه:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}

(1)

وقال الله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، والمحبة اسم جامع تجمع الخلة وغيرها والعام أكثر من الخاص، وكر بعضهم أن الخليل من تخللت المحبة أجزاء بدنه، وهذا هو اللائق، وقال النيسابوري: الخليل مشتق من الخلل حيثما نظر إلى غيره وولده وفيه نظر فإنه إن كان بمعنى الصداقة وهو المراد ها هنا فهو مشتق من الخلة بضم الخاء وهي الصداقة والمحبة الحاملة وإن كان بمعنى الحاجة فهو مشتق من الخلة بفتح الخاء وهي الحاجة والفاقة كما قال الشاعر:

وإن أتاه خليل يوم مسألة

يقول لا غائب مالي ولا حرم

(2)

(1)

سورة آل عمران، الآية:31.

(2)

كشف الأسرار (لوحة 5).

ص: 690

3957 -

وَرُوِيَ عَن جَابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: الرزق إِلَى أهل بَيت فِيهِ السخاء أسْرع من الشَّفْرَة إِلَى سَنَام الْبَعِير رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ أَيْضا وَلابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوه وَتقدم لَفظه فِي الضِّيَافَة

(1)

.

قوله: وروي عن جابر رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "الرزق إلى أهل بيت فيه السخاء أسرع من الشفرة إلى سنام البعير" وفي حديث أنس الذي انفرد به ابن ماجه: "الخير أسرع إلى البيت الذي يغشي من الشفرة إلى سنام البعير" وهذا الحديث ضعيف قال عبد اللطيف البغدادي: أي فيه حث على المعروف وبذل الطعام وبشارة بسرعة الخلف والأضياف بسرعة الشفرة إلى سنام البعير وهو أسمن ما فيه وأفضله عند العرب وفيه سر لطيف وهو أنه عليه السلام وازن بين الخلف والبذل وبين فعل المضيف بنحر البعير لضيفانه وبين الخلف كأنه يقول بمقدار ما ينحر ويسلخ وتهوي الشفرة إلى سنام البعير يأتيه الخير أسرع من ذلك وهذا من وجه ما شبيه بقوله: "الأمانة تجلب الرزق" لأن من تعرف بها يكثر [زبونه] ومعاملوه فيكون ذلك سببا لنفاق سلعته وله أيضا سبب سماوى لا يطلع عليه إلا بالخير النبوي وكذلك البيت الذي يغشي يقصد بالهدايا والتحف مجازاة ومحبة ومحاباة ولأمر سماوي أيضا، وفى الحديث أيضا: "الخير أسرع إلى

(1)

أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 321)، الديلمى عن أبي الشيخ كما في الغرائب الملتقطة (1719). وقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب 2/ 412: غريب من حديث أبي الزبير عنه، تفرد به عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الأنصاري عن صالح عنه. وضعفه الألباني في الضعيفة (3658) وضعيف الترغيب (1565).

ص: 691

البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير" أ. هـ.

3958 -

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ تجافوا عَن ذَنْب السخي فَإِن الله آخذ بِيَدِهِ كلما عثر رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عَبَّاس

(1)

.

قوله: وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده إذا ما عثر" الحديث، التجافي عن الذنب هو عدم المؤاخذة به وعثراته هي ذنوبه وزلاته والله أعلم وتقدم الكلام على الأصبهاني وعلى أبي الشيخ ابن حيان.

(1)

أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 46 رقم 1199)، وابن منده في مجالس من أماليه (400)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 108)، والبيهقى في الشعب (13/ 303 - 304 رقم 10369 و 10370)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1548) عن ابن مسعود. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن حميد، تفرد به: بشر. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 282: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي وهو ضعيف.

وضعفه الألباني في الضعيفة (1567). وأخرجه الطبرانى في الأوسط (6/ 33 رقم 5710)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 204) والحلية (9/ 397)، والقضاعى في مسند الشهاب (726)، والبيهقى في الشعب (13/ 304 - 305 رقم 10371). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن عبيد الله الجدعاني. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 282: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم. وضعفه الألباني في الضعيفة (1568).

ص: 692