المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٠

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة]

- ‌[الترهيب من شهادة الزور]

- ‌[كتاب الحدود وغيرها]

- ‌[الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما]

- ‌[الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله]

- ‌[الترغيب في ستر المسلم والترهيب من هتكه وتتبع عورته]

- ‌[الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم]

- ‌[الترغيب في إقامة الحدود والترهيب من المداهنة فيها]

- ‌[الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه]

- ‌[الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج]

- ‌فصل

- ‌[الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية]

- ‌[الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق]

- ‌[الترهيب من قتل الإنسان نفسه]

- ‌[الترهيب أنه يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما أو ضربه وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق]

- ‌[الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم]

- ‌[الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب والإصرار على شيء منها]

- ‌[كتاب البر والصلة وغيرهما]

- ‌[الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما]

- ‌[الترهيب من عقوق الوالدين]

- ‌[الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت والترهيب من قطعها]

- ‌[الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته والنفقة عليه والسعي على الأرملة والمسكين]

- ‌[الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه]

- ‌[الترغيب زيارة الإخوان والصالحين وما جاء في إكراه الزائرين]

- ‌[الترغيب في الضيافة وإكراه الضيف وتأكيد حقه وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل]

- ‌[الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه، ويحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف]

- ‌[الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة]

- ‌[الترهيب من البخل والشح والترغيب في الجود والسخاء]

- ‌[الترهيب من عود الإنسان في هبته]

- ‌[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه]

- ‌فصل

- ‌[كتاب الأدب وغيره

- ‌الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء]

الفصل: ‌[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه]

[الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم وما جاء فيمن شفع فأهدي إليه]

3964 -

عَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يُسلمهُ من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ بهَا كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَزَاد فِيهِ رزين الْعَبدَرِي وَمن مَشى مَعَ مظلوم حَتَّى يثبت لَهُ حَقه ثَبت الله قَدَمَيْهِ على الصِّرَاط يَوْم تَزُول الْأَقْدَام وَلم أر هَذِه الزِّيَادَة فِي شَيْء من أُصُوله إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني كَمَا سَيَأْتِي

(1)

.

قوله: عن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدمت ترجمته.

قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" الحديث، يسلمه هو بضم الياء.

قال ابن الأثير: يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء لكن دخله التخصيص وغلب عليه الإلقاء في الهلكة، أ. هـ والله أعلم

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" الحديا، أي: أعانه عليها ولطف به فيها.

(1)

أخرجه البخاري (2442)، ومسلم (58 - 2580)، وأبو داود (4893)، والترمذى (1426).

(2)

النهاية (2/ 294).

ص: 702

قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة" تقدم الكلام على تفريج الكربة.

قوله: "ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: يحتمل وجهين أحدهما: أن يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف، والثاني: ترك محاسبته عليها وترك ذكرها والأول أظهر لما جاء في الحديث الآخر: "إن الله يدني المؤمن يوم القيامة فيضع عليه كنفه ويقرره بذنوبه فيقول: سترتها عليه في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" الحديث، والمراد بالدنو هنا دنو كرامة وإحسان لا دنو مسافة والله تعالى منزه عن المسافة وقوله:"فيضع عليه كنفه" هو بنون مفتوحة وهو ستره وعفوه

(1)

، أ. هـ.

3965 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من نفس عَن مُسلم كربَة من كرب الدُّنْيَا نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة وَمن يسر على مُعسر فِي الدُّنْيَا يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمن ستر على مُسلم فِي الدُّنْيَا ستر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا

(2)

.

(1)

شرح النووي على مسلم (16/ 143) و (1787).

(2)

أخرجه مسلم (38 - 2699)، وأبو داود (4946)، والترمذى (1425) و (1930) و (2945)، وابن ماجه (225) و (2544)، والنسائى في الكبرى (7244 - 7251)، والحاكم (4/ 383).

ص: 703

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا" الحديث، تقدم الكلام عليه.

3966 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله خلقا خلقهمْ لحوائج النَّاس يفزع النَّاس إِلَيْهِم فِي حوائجهم أُولَئِكَ الآمنون من عَذَاب الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب من حَدِيث الجهم بن عُثْمَان وَلَا يعرف عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف عَن الْحسن مُرْسلا

(1)

.

قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى خلقا خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم" الحديث، معنى "يفزع الناس إليهم" أي: يأتونهم مأخوذ [من قولهم فزعت

(1)

أخرجه الطبرانى في الكبير (12/ 358 رقم 13334) والمكارم (82)، وابن عدى (5/ 315)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 225)، والقضاعى في مسند الشهاب (1007 و 1008)، وابن عساكر في المعجم (995). قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث زيد عن ابن عمر، لم يروه عنه إلا ابنه عبد الرحمن، وما كتبناه إلا من حديث أحمد بن طارق.

وقال الهيثمي في المجمع 8/ 192: رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن أيوب وضعفه وحسن حديثه الترمذي، وأحمد بن طارق الراوي عنه لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (80)، ومن طريقه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 542)، والنرسى في ثواب قضاء الحوائج (42) عن علي بن أبى طالب. قال أبو حاتم في العلل (2438): هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وجَهْمٌ مجهولٌ. وقال أبو الغنائم النرسى: إِسْنَاده صَحِيح. وأخرجه ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (107).

وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1569 و 1570 و 1571).

ص: 704

إليه فأفزعني. أي استغثت إليه فأغاثني ومنه حديث الكسوف "فافزعوا إلى الصلاة" أي الجأوا إليها].

3967 -

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله عِنْد أَقوام نعما أقرها عِنْدهم مَا كَانُوا فِي حوائج الْمُسلمين مَا لم يملوهم فَإِذا ملوهم نقلهَا إِلَى غَيرهم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

(1)

.

قوله: وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى عند أقوام نعما يقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ما لم يملوهم" الحديث، معني:"يقرها عندهم"[أي يبقيها].

وقوله: "ما لم يملوهم" والملل السآمة [والضجر].

3968 -

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن لله أَقْوَامًا اختصهم بِالنعَم لمنافع الْعباد يقرهم فِيهَا مَا بذلوها فَإِذا منعوها نَزعهَا مِنْهُم فحولها إِلَى غَيرهم رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَلَو قيل بتحسين سَنَده لَكَانَ مُمكنا

(2)

.

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (8/ 186 رقم 8350). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عبدة بن أبي لبابة إلا ابن علاثة، تفرد به: عمرو بن الحصين. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2616).

(2)

أخرجه ابن أبي الدنيا في في قضاء الحوائج (5) واصطناع المعروف (5)، والطبرانى في الأوسط (5/ 228 رقم 5162) والكبير (13/ 207 رقم 13925)، والبيهقى في الشعب (10/ 117 - 118 رقم 7256 و 7257)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (6/ 115 و 116) و (10/ 215) وفي أخبار أصبهان (2/ 276)، وتمام (1285)، والخطيب في تاريخ بغداد =

ص: 705

قوله: وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى أقواما اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها" الحديث، البذل هو الإعطاء.

3969 -

وَرُوِيَ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا عظمت نعْمَة الله عز وجل على عبد إِلَّا اشتدت إِلَيْهِ مُؤنَة النَّاس وَمن لم يحمل تِلْكَ الْمُؤْنَة للنَّاس فقد عرض تِلْكَ النِّعْمَة للزوال رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا

(1)

.

قوله: وروي عن عائشة رضي الله عنها، تقدمت ترجمته.

قوله: "ما عظمت نعمة الله عز وجل على عبد إلا اشتدت إليه مؤنة الناس" الحديث، اشتدت معناه: عظمت وكثرت عليه حوائج الناس.

3970 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من عبد أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة فأسبغها عَلَيْهِ ثمَّ جعل من حوائج النَّاس إِلَيْهِ فتبرم فقد عرض تِلْكَ النِّعْمَة للزوال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد

(2)

.

= (9/ 459)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1171).

قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا عبد الله بن زيد الحمصي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 192): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه محمد بن حسان السمتي؛ وثقه ابن معين وغيره، وفيه لين، ولكن شيخه أبو عثمان عبد الله بن زيد الحمصي؛ ضعفه الأزدي". وحسنه الألباني في الصحيحة (1692) وصحيح الترغيب (2617).

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (106) وقضاء الحوائج (48). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1572).

(2)

أخرجه العقيلى في الضعفاء (2/ 340)، وابن حبان في المجروحين (1/ 384 - 385)، والطبرانى في الأوسط (7/ 292 رقم 7529)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 215)، =

ص: 706

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم" الحديث، المراد بالإسباغ [الإتمامَ والإكمالَ].

وقوله: "فتبرم" التبرم عبارة [عن المل والضجر].

3971 -

وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ خيرا لَهُ من اعْتِكَاف عشر سِنِين وَمن اعْتكف يَوْمًا ابْتِغَاء وَجه الله جعل الله بَينه وَبَين النَّار ثَلَاث خنادق كل خَنْدَق أبعد مِمَّا بَين الْخَافِقين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَنه قَالَ لِأَن يمشي أحدكُم مَعَ أَخِيه فِي قَضَاء حَاجته وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ أفضل من أَن يعْتكف فِي مَسْجِدي هَذَا شَهْرَيْن

(1)

.

قوله: وعن ابن عباس أيضا رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه وتقدم الكلام أيضا على حديثه في الاعتكاف.

= والنرسى في ثواب قضاء حوائج الإخوان (16)، وابن الجوزى في العلل (857). وقال الهيثمي في المجمع 8/ 192: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2618).

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (7/ 220 - 221 رقم 7326) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 121 - 122)، والبيهقى في الشعب (5/ 435 - 436 رقم 3679)، والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 206) ومن طريقه ابن الجوزى في العلل (855) والبر والصلة (420).

وقال الهيثمي في المجمع 8/ 192: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد. وضعفه الألباني في الضعيفة (5345) وضعيف الترغيب (1573).

ص: 707

3972 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه حَتَّى يثبتها لَهُ أظلهُ الله عز وجل بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك يصلونَ لَهُ وَيدعونَ لَهُ إِن كانَ صباحا حَتَّى يُمْسِي وَإِن كانَ مسَاء حَتَّى يصبح وَلَا يرفع قدما إِلَّا حط الله عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان وَغَيره

(1)

.

قوله: وروي عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليهما.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أظله الله عز وجل بخمسة وسبعين ألف ملك يصلون له ويدعون له" الحديث، تقدم أن الصلاة من الملائكة بمعنى الاستغفار ومن الله تعالى بمعنى الرحمة ومن الآدميين تضرع ودعاء.

3973 -

وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عمر وَحده رضي الله عنهما أَن نَبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من أعَان عبدا فِي حَاجته ثَبت الله لَهُ مقَامه يَوْم تَزُول الْأَقْدَام

(2)

.

قوله: وروي عنه أيضا، تقدم الكلام عليه وتقدم معنى الحديث.

(1)

أخرجه الخرائطى في مكارم الأخلاق (91)، والطبرانى في الأوسط (4/ 347 رقم 4396)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (424)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 307)، والبيهقى في الشعب (10/ 121 رقم 7263)، والنرسى في ثواب قضاء الحوائج (1)، وابن الجوزى في البر والصلة (419). وقال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع 2/ 299: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جعفر بن ميسرة الأشجعي وهو ضعيف.

وقال الألباني في الضعيفة (3332): موضوع. وقال في الضعيفة (5315) وضعيف الترغيب (2027): ضعيف جدا. وقال في ضعيف الترغيب (1574): منكر.

(2)

لم أعثر عليه بهذا اللفظ. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1575).

ص: 708

3974 -

وَعَن زيد بن ثَابت رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا يزَال الله فِي حَاجَة العَبْد مَا دَامَ فِي حَاجَة أَخِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات

(1)

.

قوله: وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه[تقدم الكلام عليه].

قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه"[أي أعانه عليها ولطف به فيها وفى هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه].

3975 -

وَرُوِيَ عَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخرج خلق من أهل النَّار فيمر الرجل بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول يَا فلَان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنْت فَيَقُول أَنا الَّذِي استوهبتني وضُوءًا فَوهبت لَك فَيشفع فِيهِ ويمر الرجل فَيَقُول يَا فلَان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنْت فَيَقُول أَنا الَّذِي بعثتني فِي حَاجَة كَذَا وَكَذَا فقضيتها لَك فَيشفع لَهُ فَيشفع فِيهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بِاخْتِصَار وَابْن مَاجَه وَتقدم لَفظه والأصبهاني وَاللَّفْظ لَهُ الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ

(2)

.

قوله: وروي عن أنس رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

(1)

أخرجه مصعب الزبيرى في حديثه (88)، وعنه أبو يعلى كما في المطالب العالية (983) ومن طريقه الطبرانى في الكبير (5/ 118 رقم 4701) وأبو أحمد الحاكم في الأسامى (5/ 359) والروذبارى في ثلاثة مجالس (34)، والمحاملى في الأمالى (332)، وأبو نعيم في المعرفة (2921). قال الهيثمي في المجمع 8/ 193: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2619).

(2)

أخرجه ابن ماجه (3685)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (177) وقضاء الحوائج (117)، وأبو يعلى (4006)، وابن عدى في الكامل (6/ 347 - 348)، والجوهرى في أماليه (2)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1167). قال البوصيرى في الزجاجة 4/ 105: هذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن إبن الرقاشي. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (5604)، ضعيف الترغيب (562 و 1576)، الضعيفة (93 و 5186 و 5279).

ص: 709

قوله صلى الله عليه وسلم: "يخرج خلق من أهل النار" تقدم الكلام على هذا الحديث في إطعام الطعام وسقي الماء.

3976 -

وَرُوِيَ عَنهُ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم كتب الله لَهُ بِكُل خطْوَة سبعين حَسَنَة ومحا عَنهُ سبعين سَيِّئَة إِلَى أَن يرجع من حَيْثُ فَارقه فَإِن قضيت حَاجته على يَدَيْهِ خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه وَإِن هلك فِيمَا بَين ذَلِك دخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوف والأصبهاني

(1)

.

قوله: وروي عنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب الله له بكل خطوة سبعين حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة" الحديث، المحو عبارة عن محو السيئات من كتاب الحفظة. وقوله:"خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" يعني لا ذنب له وتقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.

تنبيه: قال الحسن يعني البصري: مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة

(2)

.

(1)

أخرجه مسدد كما في المطالب (4584/ 1)، وابن ماجه (1215) و (3685)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (177) وقضاء الحوائج (117)، وأبو يعلى (4006)، والبغوى في شرح السنة (4352) و (4353)، والأصبهاني في الترغيب (1167). وقال الهيثمي في المجمع 10/ 382: رواه أبو يعلى، وفيه أبو علي بن أبي سارة، وهو متروك. وقال البوصيرى في الزجاجة 4/ 105: هذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن إبن الرقاشي. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (5604)، ضعيف الترغيب (1576)، الضعيفة (93 و 5279).

(2)

جامع العلوم والحكم (3/ 1014).

ص: 710

3977 -

وَعَن أبي مُوسَى رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ على كل مُسلم صَدَقَة قيل أَرَأَيْت إِن لم يجد قَالَ يعتمل بيدَيْهِ فينفع نَفسه وَيتَصَدَّق قَالَ أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع قَالَ يعين ذَا الْحَاجة الملهوف قَالَ قيل لَهُ أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيْر قَالَ أَرَأَيْت إِن لم يفعل قَالَ يمسك عَن الشَّرّ فَإنَّهَا صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم

(1)

.

قوله: وعن أبي موسى رضي الله عنه هو الأشعري، تقدم الكلام على ترجمته.

قوله في الحديث قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف" الحديث، الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم: يا لهف نفسي على كذا، كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفا بإسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف

(2)

.

قوله في الحديث أيضا: "تمسك عن الشر فإنها صدقة" معناه: صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية، والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله عز وجل كان له أجر ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجر والله أعلم

(3)

قاله في شرح مشارق الأنوار.

3978 -

وَعَن أبي قلَابَة أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم قدمُوا يثنون على صَاحب لَهُم خيرا قَالُوا مَا رَأينَا مثل فلَان هَذَا قطّ مَا كَانَ فِي مسير إِلَّا كَانَ فِي

(1)

أخرجه البخاري (1445) و (6022)، ومسلم (55 - 1008)، والنسائى في المجتبى 4/ 542 (2557).

(2)

شرح النووي على مسلم (7/ 94).

(3)

شرح النووي على مسلم (7/ 94).

ص: 711

قِرَاءَة وَلَا نزلنَا فِي منزل إِلَّا كانَ فِي صَلَاة قَالَ فَمن كانَ يَكْفِيهِ ضيعته حَتَّى ذكر وَمن كانَ يعلف جمله أَو دَابَّته قَالُوا نَحن قَالَ فكلكم خير مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله

(1)

.

قوله: وعن أبي قلابة، تقدم.

قوله: أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدموا يثنون على صاحب لهم خيرا قالوا ما رأينا مثل فلان هذا قط ما كان في مسير إلا كان في قراءة ولا نزلنا في منزل إلا كان في صلاة قال فمن كان يكفيه ضيعته حتى ذكر ومن كان يعلف جمله أو دابته قالوا نحن، قال فكلكم خير منه، الحديث، الضيعة هي [ما يكون منه معاش الرجل، كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك].

فائدة: وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرآه رجلا صائما فقال له ما حملك على السفر فقال معي ابناي يرحلان بي ويخدماني، فقال: ما زال لهما الفضل عليك، وقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني، وكان كثير من السلف يشترط على أصحابه في السفر أن يخدمهم اغتناما لأجر ذلك، منهم عامر بن عبد قيس وعمرو بن عتبة بن فرقد مع اجتهادهما في العبادة في أنفسهما وكذلك كان إبراهيم بن أدهم يشترط على أصحابه في السفر الخدمة والأذان فالإحسان إلى الرفقة في السفر أفضل من العبادة القاصرة لا سيما إن احتاج العابد إلى خدمة إخوانه، قاله الشيخ زين الدين بن رجب.

(1)

أخرجه مسدد كما في إتحاف الخيرة (5/ 102 رقم 4306/ 1)، وأبو داود في المراسيل (306). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1578).

ص: 712

3979 -

وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ الْمُسلم إِلَى ذِي سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو تيسير عسير أَعَانَهُ الله على إجَازَة الصِّرَاط يَوْم الْقِيَامَة عِنْد دحض الْأَقْدَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن هِشَام الغساني وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَلَفظه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ إِلَى ذي سُلْطَان فِي مبلغ بر أَو إِدْخَال سرُور رَفعه الله فِي الدَّرَجَات العلى من الْجنَّة

(1)

.

(1)

أخرجه الخرائطى في المكارم (94) وابن حبان (530)، والطبرانى في الأوسط (4/ 48 رقم 3577) والصغير (1/ 274 رقم 451) والشاميين (537) والمكارم (132)، والقضاعى في مسند الشهاب (530 و 531 و 532)، والخطيب في تلخيص المتشابه (2/ 608) و (2/ 651)، وابن الجوزى في العلل (860). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة، إلا عروة بن رويم اللخمي، تفرد به: هشام بن يحيى الغساني، ولم يروه عنه إلا ابنه إبراهيم. وقال الدارقطني في العلل (3535): يرويه هشام بن يحيى الغساني، واختلف عنه.

وقال الهيثمي في المجمع 8/ 191: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه إبراهيم بن هشام النسائي، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو حاتم وغيره. وقال الألباني: ضعيف جدا - "الضعيفة"(5771) وضعيف الترغيب (1579). وأخرجه الطبرانى في الأوسط (3/ 351 رقم 3377) والشاميين (28) و (1655)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1180). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا سليمان، ولا عن سليمان إلا يحيى، تفرد به إدريس بن يونس.

وقال الهيثمي في المجمع 8/ 192: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم، ورواه بإسناد آخر ضعيف، ورواه في الأوسط. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (5394) وضعيف الترغيب (1580).

ص: 713

قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.

قوله في الحديث: "أعانه الله على إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام" الدحض [الزلق].

قوله: رواه ابن حبان من رواية إبراهيم بن هشام الغساني [وثقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه غير ما حديث وكذبه أبو زرعة وغيره].

3980 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من لَقِي أَخَاهُ الْمُسلم بِمَا يحب ليسره بذلك سره الله عز وجل يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد حسن وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب

(1)

.

قوله: وعن أنس رضي الله عنه هو أنس بن مالك، خدم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين مدة إقامته بالمدينة صلى الله عليه وسلم، ثبت ذلك في الصحيح، وحمل عنه حديثا كثيرا فروي ألفي حديث ومائتي حديث وستة وثمانين حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وثمانية وستين حديثا، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ومسلم بأحد وسبعين وكان أكثر الصحابة أولادا لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك، قال ابن قتيبة في

(1)

أخرجه الدولابى في الكنى والأسماء (894)، والطبرانى في الصغير (2/ 288 رقم 1178)، وابن عدي في الكامل (2/ 215). وقال الطبراني:"لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا الحكم بن عبد الله، تفرد به ابن أبي بزة". وقال الهيثمي في المجمع 8/ 193: رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن. وقال الألباني: منكر الضعيفة (1286) وضعيف الترغيب (1581).

ص: 714

المعارف: ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتى رأى كل واحد منهم مائة ذكر من صلبه، أنس بن مالك وأبو بكرة وخليفة بن بدر، وروي البخاري في تاريخه

(1)

عن قتادة قال: لما مات أنس بن مالك قال مورق: ذهب اليوم نصف العلم، قيل له كيف لك، قال: كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث قلنا تعالى إلى من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وذكر في مناقبه أبسط من هذا

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك سره الله عز وجل يوم القيامة" وسيأتي الحديث في ذكر سرور العبد في قبره بذلك في آخر الباب.

3981 -

وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن من مُوجبَات الْمَغْفِرَة إدخالك السرُور على أَخِيك الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط

(3)

.

قوله: وروي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان ولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنه وكان قتل علي لثلاث

(1)

التاريخ الكبير (2/ 28).

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 128).

(3)

أخرجه الدولابى في الذرية الطاهرة (117)، والطبرانى في الأوسط (8/ 153 رقم 8245) والكبير (3/ 83 رقم 2731) و (3/ 85 رقم 2738)، والقضاعي في مسند الشهاب (1139)، والخطيب في الموضح (2/ 23)، والمتفق والمفترق (794). قال أبو حاتم في العلل (2440): هذا حديث منكر. قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي فديك. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 193: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه جهم بن عثمان وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1582).

ص: 715

عشرة بقيت من رمضان سنة أربعين وبايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغيره ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده وعلى أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيا أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم للحسن:"إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" قيل كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدة وأربعين وقيل في شهر ربيع الآخر وقيل في نصف جمادي الأولى في السنة المكورة وتقدم الكلام على بعض مناقبه أبسط من هذا والله أعلم.

قوله: "إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم" الحديث، السرور هو [الفرح].

3982 -

وَرُوِيَ عَن عمر رضي الله عنه مَرْفُوعا أفضل الْأَعْمَال إِدْخَالك السرُور على الْمُؤمن كسوت عَوْرَته أَو أشبعت جوعته أَو قضيت لَهُ حَاجَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظه أحب الْأَعْمَال إِلَى الله عز وجل سرُور تدخله على مُسلم أَو تكشف عَنهُ كربَة أَو تطرد عَنهُ جوعا أَو تقضي عَنهُ دينا

(1)

.

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (5/ 202 رقم 5081). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن كثير النواء إلا علي بن هاشم، تفرد به: محمد بن بشير، ولا يروى عن عمر إلا بهذا =

ص: 716

3983 -

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله تَعَالَى بعد الْفَرَائِض إِدْخَال السرُور على الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير

(1)

.

3984 -

وَرُوِيَ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من أَدخل على أهل بَيت من الْمُسلمين سُرُورًا لم يرض الله لَهُ ثَوابًا دون الْجنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

(2)

.

قوله: وروي عن عمر رضي الله عنه تقدم وتقدم معنى الحديث، وكذلك حديث ابن عباس بعده بمعناه وكذلك حديث عائشة بعده.

= الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع 3/ 130: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن بشير الكندي، وهو ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (954) و (2090) و (2621). وأما حديث ابن عمر فسيأتى بتمامه بعد حديثين. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (955) و (2622).

(1)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (8/ 45 رقم 7911) والكبير (11/ 71 رقم 11079)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 400). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا شريك، وجرير، تفرد به: إسماعيل بن عمرو. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 193: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وثقه ابن حبان وضعفه غيره. وضعفه الألباني في الضعيفة (2163) وضعيف الترغيب (1583).

(2)

أخرجه الطبرانى في الأوسط (7/ 289 رقم 7519) والصغير (2/ 132 رقم 910)، وابن عدى في الكامل (1/ 329)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 164) و (2/ 195) و (2/ 276)، وابن فاخر في موجبات الجنة (145) و (147). وقال الطبرانى: لم يروه عن هشام إلا عمر بن حبيب تفرد به إبراهيم بن سالم. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 193: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عمر بن حبيب القاضي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1584).

ص: 717

3985 -

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس أحب إِلَى الله فَقَالَ أحب النَّاس إِلَى الله أنفعهم للنَّاس وَأحب الْأَعْمَال إِلَى الله عز وجل سرُور تدخله على مُسلم تكشف عَنهُ كربَة أَو تقضي عَنهُ دينا أَو تطرد عَنهُ جوعا وَلِأَن أَمْشِي مَعَ أَخ فِي حَاجَة أحب إِلَيّ من أَن أعتكف فِي هَذَا الْمَسْجِد يَعْنِي مَسْجِد الْمَدِينَة شهرا وَمن كظم غيظه وَلَو شَاءَ أَن يمضيه أَمْضَاهُ مَلأ الله قلبه يَوْم الْقِيَامَة رضى وَمن مَشى مَعَ أَخِيه فِي حَاجَة حَتَّى يَقْضِيهَا لَهُ ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم تَزُول الْأَقْدَام رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلم يسمه

(1)

.

قوله: وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، تقدم.

قوله في الحديث: "ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى" الحديث، كظم الغيظ عبارة عن إمساكه وإمضاؤه هو تنفيذه.

3986 -

وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده رضي الله عنهم قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا أَدخل رجل على مُؤمن سُرُورًا إِلَّا خلق الله عز وجل من ذَلِك السرُور

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (92 م) وقضاء الحوائج (36) عن بعض أصحاب النبي. وأخرجه الطبرانى في الأوسط (6/ 139 رقم 6026) والصغير (2/ 106 رقم 861) والكبير (12/ 453 رقم 13646)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (97)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 348)، وابن بشران مختصرا (573) و (668)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1162) عن ابن عمر. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا سكين بن سراج، تفرد به عبد الرحمن بن قيس.

وقال الهيثمي في المجمع 8/ 191: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه مسكين بن سراج وهو ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2623).

ص: 718

ملكا يعبد الله عز وجل ويوحده فَإِذا صَار العَبْد فِي قَبره أَتَاهُ ذَلِك السرُور فَيَقُول أما تعرفنِي فَيَقُول لَهُ من أَنْت فَيَقُول أَنا السرُور الَّذِي أدخلتني على فلَان أَنا الْيَوْم أونس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالْقَوْل الثَّابِت وأشهدك مشاهدك يَوْم الْقِيَامَة وأشفع لَك إِلَى رَبك وأريك مَنْزِلك من الْجنَّة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني الْآن حَاله وَفِي مَتنه نَكَارَة وَالله أعلم

(1)

.

قوله: وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي الله عنهم، هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فجعفر هو الصادق ومحمد هو الباقر وعلي هو زين العابدين وأبوه الحسين بن علي رضوان الله عليهم أجمعين ويقال لمحمد هذا محمد بن الحنفية ويقال محمد بن علي ابن الحنفية، فينسب إلى أبيه وأمه جميعا، فعلى هذا يشترط أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون إعرابه إعراب محمد لأنه وصف لمحمد لا لعلي ولهذا نظائر والله أعلم.

* * *

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (175) وقضاء الحوائج (115). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب جدا (1585).

ص: 719