الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الترغيب في إقامة الحدود والترهيب من المداهنة فيها]
الحدود: جمع حد، والمداهنة في الحدود المساهلة في الأمور يعني أن يرى الرجل منكر ويقدر على دفعه ولم يدفعه لمحافظة جانب أحد أو لاستحياء من أحد أو لقلة مبالاته في الدين، فالمداهن المصانع والغاش فيها والادهان الليل والمصانعة
(1)
أ. هـ.
3539 -
عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لحد يُقَام فِي الْأَرْض خير لأهل الأَرْض من أَن يمطروا ثَلَاثِينَ صباحًا.
3540 -
وَفِي رِوَايَة قَالَ: أَبُو هُرَيْرَة رضي الله عنه. إِقَامَة حد فِي الأَرْض خير لأَهْلهَا من أَن يمطروا أَرْبَعِينَ لَيْلَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ هَكَذَا مَرْفُوعًا وموقوفًا وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حد يعْمل بِهِ فِي الأَرْض خير لأهل الأَرْض من أَن يمطروا أَرْبَعِينَ صباحًا وَابْن مَاجَه فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِقَامَة حد بِأَرْض خير لأَهْلهَا من مطر أَرْبَعِينَ صباحًا
(2)
.
(1)
التعريفات (1/ 207) للجرجاني، وشرح المصابيح (5/ 364) لابن ملك.
(2)
أخرجه ابن المبارك في المسند (157)، وأحمد 2/ 362 (8738) و 2/ 402 (9226)، والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 212)، وابن ماجه (2538)، والنسائي في الكبرى (7350) والمجتبى 7/ 469 (4948)، وأبو يعلى (6111)، وابن الجارود في المنتقى (801)، وابن حبان (4397) و (4398)، والطبراني في الصغير (2/ 166 رقم 966). وأخرجه النسائي في الكبرى (7351) والمجتبى 7/ 470 (4949) موقوفا. وقال الدارقطني في العلل (2231): يرويه جرير بن يزيد، واختلف عنه؛ فرواه عيسى بن يزيد، =
3541 -
وروى ابْن مَاجَه أَيْضا عَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِقَامَة حد من حُدُود الله خير من مطر أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَاد الله
(1)
.
قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لحد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا" وفي رواية ابن ماجه "خير لأهلها من أن يمطروا أربعين ليلة" في بلاد الله الذي يظهر والله أعلم أنما خص المطر بأربعين ليلة لأن أدنى الحدود شرب الخمر وهو أربعون، وذكر الزمخشري في أوئل سورة النور حديثًا لا يعرف مخرجه قال: وفي الحديث يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقال له لم تنقصت من حد هذا سوطا فيقول: يا رب رحمة [لعبادك] فيقول: له أنت أرحم مني به فيؤمر به إلى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له لم فعلت هذا فيقول فعلته لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار
(2)
والذي في حفظي
= وجرير بن عبد الحميد، عنه، عن أبي زرعة مرفوعًا.
وخالفهما يونس بن عبيد، فرواه عن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة موقوفا.
واختلف عن يونس في هذا الحديث، فرواه أصحاب ابن علية عنه، عن يونس هكذا.
وخالفهم محمد بن قدامة المصيصي، فرواه عن ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، مرفوعا. والصحيح عن ابن علية، عن يونس، عن جرير بن يزيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة موقوفا. وحسنه الألباني في الصحيحة (231) وصحيح الترغيب (2350).
(1)
أخرجه ابن ماجه (2537). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2351)، والروض 1057، والصحيحة 231.
(2)
تفسير الكشاف (3/ 209 - 210).
قديما أنه يؤتي بالحاكم يوم القيامة فيقال له لم حددت فلانا فوق ما أمرتك فيقول يا رب وجدته جبارا عنيدا لا يرتدع بذلك فيقول الله جل جلاله ما كان لغضبك أن يسبق غضبي ولا لنقمتك أن تسبق نقمتي ولا لسخطك أن يسبق سخطي امضوا به إلى النار، ويقال للحاكم لم جلدت عبدي فلانا دون ما أمرتك به فيقول يا رب وجدته ضعيفا نحيف الجسد لا يحتمل ذلك فيقال له ما كان رأفتك أن تسبق رأفتي ولا لرحمتك أن تسبق رحمتي ولا لشفقتك أن تسبق شفقتي امضوا له إلى النار
(1)
، أ. هـ قاله في الديباجة.
3542 -
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَوْم من إِمَام عَادل أفضل من عبَادَة سِتِّينَ سنة وحد يُقَام فِي الأَرْض بِحقِّهِ أزكى فِيهَا من مطر أَرْبَعِينَ عَامًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَهُوَ غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
(2)
.
(1)
أخرجه أبو يعلى كما في جامع السنن (2247) وإتحاف الخيرة (4/ 261 رقم 3525)، والمطالب العالية (2155) من طريق خلف بن خالد عن إبراهيم بن سالم، عن عمرو بن ضرار عن حذيفة بلفظ: أيما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش الله وغش رسوله وغش جماعة المسلمين، ويؤتى بالذي ضرب فوق الحد فيقول: عبدي، لم ضربت فوق ما أمرتك؟ فيقول: غضبت لك. فيقول: أكان لغضبك أن يكون أشد من غضبي؟ ويؤتى بالذي قصر فيقول: عبدي، لم قصرت؟ فيقول: رحمته. فيقول: أكانت لرحمتك أن تكون أشد من رحمتي؟ فيؤمر بهما جميعا إلى النار. وضعفه الألباني بلفظه المختصر في الضعيفة (7146).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 92 رقم 4765) والكبير (11/ 337 رقم 11932)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (16)، والبيهقي في الكبرى (8/ 280 - 281 رقم 16649) والشعب (9/ 482 - 483 رقم 6995)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (2180)، وابن عساكر في المعجم (1192). =
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم.
قوله: "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة": {فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}
(1)
فناسب ذكر المطر لذلك، ويوضح هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أهلك الذين من قبلكم""وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاما" وفي رواية "أزكى فيها من مطر أربعين يوما" وإنما كان العدل خيرا من المطر لأن المطر يحيى الأرض والعدل يحيى أهل الأرض ولأن في إقامة الحد منع الفساد في الأرض بعد إصلاحها فناسبه ذكر المطر لذلك، ويوضح هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما هلك الذين من قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" فمنع إقامة الحد سبب هلاك الأمم، وكذلك منع المطر فيه هلاك الخلق، وأيضا المطر الدائم قد لا يكون صلاحا وأما إقامة الحد فهو صلاح محقق فكان خيرا لهم من المطر في المدة المذكورة، وخاطبهم بذلك لأن العرب لا يسترزقون إلا بالمطر المعهود كما قال تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ
= وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عفان بن جبير، تفرد به: جعفر بن عون، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. قال ابن عساكر: هذا حديث غريب. قال الهيثمي في المجمع 5/ 197: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سعد أبو غيلان الشيباني ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال في 6/ 263: رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه زريق بن السخت ولم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (989) و (1595) وضعيف الترغيب (1403).
(1)
سورة الأعراف، الآية:56.
رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)}
(1)
والنفوس العاصية لا تنزجر عن المعاصى إلا بإقامة الحدود
(2)
، أ. هـ قاله في الديباجة.
3543 -
وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن ربيعَة بن ناجد لم يرو عَنهُ إِلَّا أَبَا صَادِق فِيمَا أعلم
(3)
.
قوله: وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة لائم" وكانت الحدود في صدر الإسلام بالغرامات ثم نسخت بهذه العقوبات المشروعات في الأحاديث والمرويات
(4)
.
(1)
سورة الذاريات، الآية:22.
(2)
شرح المشكاة (8/ 2529) بنحوه.
(3)
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 5/ 316 (22699) و 5/ 326 (22776) و (22777) و 5/ 330 (22795)، وابن ماجه (2540)، وأبو داود في المراسيل (241)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 359 - 360)، وابن أبي عاصم في الجهاد (8) والآحاد والمثاني (1866)، والبزار في مسنده (2712)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (5/ 181 رقم 4486/ 1)، والطبراني في الأوسط (6/ 15 رقم 5660) ومسند الشاميين (1502)، والحاكم (2/ 74 - 75)، والبيهقي في الصغير (3/ 403 رقم 2890) والكبرى (9/ 35 - 36 رقم 17799) و (9/ 176 - 177 رقم 18219 و 18220 و 18221). قال أبو حاتم في العلل (1360): هذا حديث حسن؛ إن كان محفوظا. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيري في الزجاجة 3/ 103: هذا إسناد صحيح على شرط ابن حبان. وصححه الألباني في الصحيحة (670) و (1942) و (1972) وصحيح الترغيب (2352)، المشكاة (3587).
(4)
الحاوى (13/ 184)، وكفاية النبيه (17/ 166)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (9/ 131)، والنجم الوهاج (9/ 137).
فائدة: المخزومية المذكورة في الحديث في صحيح مسلم قالت عائشة رضي الله عنها أنها تابت وحسنت توبتها وتزوجت فكنت أرفع حاجتها إلى رسول الله بعد، فإن قيل: فلم قال صلى الله عليه وسلم: "لو سرقت فاطمة" ولم خص بذلك ابنته؟ فالجواب: من وجهين، أحدهما أن اسم المخزومية فاطمة بنت الأسود فاتفق الاسمان، والثاني: أنه ضرب المثل بأعز الخلق عليه زجرا للغير وحفظا لأموال الناس قاله في مرآة الزمان [وجواب آخر: أن ذلك رد لما استبعدوه من قطعها وهي على ما هي عليه من الشرف ممثلا ذلك بأشرف نساء العالمين وأن الشرف لو كان معتبرا في رد الحد ودرئه لكان معتبرًا، لا جرم في من لا أشرف في جنس النساء منها لكن الأمر ليس كذلك، وبهذا يرتبط هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام: "كانوا إذا سرق فيهم الشريف" والله أعلم، كاتبه].
فائدة: في هذا الحديث دليل على أن فاطمة أفضل نساء الأمة وأشرفهن لأنه لو كان غيرها أشرف لذكره لأن الحديث سيق لبيان أن كمال الشرف في الإنسان لا يمنع من إقامة الحد عليه فاعلمه قاله ابن العماد [وبعد كتبي الجواب يمنة، وقعت على كلام ابن العماد هذا وهو الذي ينبغي أن يعتمد جوابا وهو شاهد لما ذكرناه والحمد لله].
فائدة أخرى: الفواطم جماعة، فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب وفاطمة أم أسماء بنت حمزة، وقيل: الثالثة: بنت عتبة بن ربيعه
(1)
، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح العمدة.
(1)
شرح المشكاة (9/ 2894) للطيبي.
الشافعية إن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا وفيه دليل على جواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب كما في هذا الحديث وقد كثرت نظائره في أحاديث كثيرة في هذا التعليق
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" وفيه عدم السعي في تعطيل الحدود رعاية لأهل الوجاهة والشرف وصفة ما يفعل عند ذلك حتى على الحث بنحو اشفع في كذا ثم الإسهاب بنحو القيام والاختطاب البين وقال ذلك وأنه أهلك الأوائل ثم أظهر التصميم حتى في الأعز الأحب مؤكدا بالقسم: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}
(2)
الآية، كذا ذكره في حدائق الأولياء
(3)
، ويحك هذا سيد الأولين والآخرين يقسم بالله تعالى أن ابنته التي هي بضعة منه لو سرقت أقام عليها الحد ليشرع لك ذلك ويخبرك أن سبب هلاك الأمم قبلك ما أخبر به وأنت لا تنقاد لذلك بل لو روجعت في الحق لوجدت نفسك حرجا من ذلك وأنت تدعي الإيمان كذبت قال الله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}
(4)
الآية، فلا بد من تسليمك وعدم حرجك لتحقيق إيمانك، أ. هـ قاله أيضا في الحدائق
(5)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 186 - 187)، والمفهم (11/ 115)، والعدة (3/ 1484)، وكشف المناهج (5/ 107).
(2)
سورة النور، الآية:2.
(3)
حدائق الأولياء (1/ 582 - 583).
(4)
سورة النساء، الآية:65.
(5)
المصدر السابق.
قوله: ثم قام فاختطب، فقال:"إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" أنهم بفتح الهمزة وهو فاعل أهلك ففيه وعيد شديد على ترك القيام بالحدود وترك التسوية فيها بين الدني والشريف والقوي والضعيف ولا خلاف في وجوب ذلك وفيه حجة لمن قال إن شرع من قبلنا لنا، وأجيب لأنا نقول به إذا قرره وهذا تقرير منه عليه السلام له والله أعلم
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" الحديث، وايم الله فيها لغات كثيرة يقال بوصل الألف وقطعها والقطع لا يجوز فيها عند الأكثر وبكسر الهمزة وهو مبتدأ خبر محذوف أي ايم الله فسمي وأبم الله من ألفاظ القسم أي الحلف كقولك لعمر الله وعهد الله وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جميع يمين وقال الهروي كقولهم يمين الله ثم تجمع اليمين أيمنا فقالوا أيمن الله ثم كثر في كلامهم فحذفوا النون أي للاستخفاف فقالوا أيم الله وقالوا أم الله ومِ الله وأيم الله وأيم الله وأيمن الله وليم الله وكل ذلك قيل وجعل بعضهم هذه الكلمة كلها عوضا من واو للقسم وهو مذهب المبرد كأنه يقول والله لأفعلن، وبعضهم: هي اسم موضوع للقسم وقد تكررت في الحديث معناه واسم الله وهية بضم الميم وفتحها وكسرها وفيه جواز اليمين بهذا اللفظ وهو وايم الله وأيمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة هو يمين وقال أصحابنا أي:
(1)
المفهم (16/ 4).
النووي إجماع العلماء على تحريم الشفاعة في حد من حدود الله تعالى بعد بلوغه إلى الإمام لهذه الأحاديث وعلى أنه يحرم التشفع فيه، وأما الشفاعة قبل بلوغ الإمام فقد أجازها أكثر العلماء لما جاء في الستر على مطلقا لكن قال الإمام مالك كلاما معناه إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى فإن كان فلا أحب أن أشفع فيه وحرم ذلك النووي في شرح مسلم
(1)
، وأما الشفاعة في المعاصي التي لا حد فيها وليس فيها حق لآدمي وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا لأنها أهون لأن الشفاعة فيها مستحبة
(2)
لما جاء عن ربيعة بن عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال لا حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع
(3)
.
قوله: ثم قام فاختطب، قد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم يقال شفع شفاعة فهو شافع وشفيع والمشفع الذي يقبل الشفاعة والمشفع الذي تقبل شفاعته قاله في النهاية
(4)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 186).
(2)
شرح النووي على مسلم (11/ 186)، وشرح المشكاة (8/ 2537) و (10/ 3177)، وكشف المناهج (3/ 245)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (9/ 219).
(3)
أخرجه مالك في الموطأ (2417).
(4)
النهاية (2/ 485).
الجاهلية لأن أمه خرجت تزور قومها فأغارت عليهم بنو القين بن جسر فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين وقيل رأه النبي صلى الله عليه وسلم ينادى عليه بالبطحاء فذكره لخديجة فقالت له يشتريه من ملها ثم وهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقته وتبناه، قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}
(1)
فهو أسامة بن زيد بن حارثة بالحاء المهملة ابن شراحيل بفتح الشين ابن كعب بن عبد العزى إلى آخر النسب وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب روى لزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثنا روى عنه ابنه أسامه وتقدم ذكر مناقبه في غير ما موضع من هذا التعليق، والله أعلم.
قوله: فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله" الحديث، ففي هذا الحديث تحريم الشفاعة في الحد بعد رفعه إلى الإمام لقوله:"أتشفع في حد من حدود الله" وقد ورد التشديد في ذلك لأحاديث وردت وهي قوله: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله" الحديث، وروى الطبراني من حديث الزبير بن العوام في قصة سارق رداء صفوان:"اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه" وبالتحريم قال الجمهور ففيه النهي عن الشفاعة في الحدود وعن مراعاة الأقوياء دون الضعفاء وأنه كان سببا في هلاك بني إسرائيل، وقد حكي
(1)
سورة الأحزاب، الآية:5.
وفي الحديث: اللص إذا قطعت يده سبقت إلى النار فإن تاب اشتلاها أي استنقذها، ومعنى سبقت، سبقها أنه بالسرقة استوجب النار فكانت من جملة ما يدخل النار فإذا قطعت سبقته إليها لأنها فارقته فإذا تاب استنقذ بنيته حتى يده، قاله في النهاية
(1)
.
قال القاضي عياض
(2)
: صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهيل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها.
وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن اختلفوا في فروع منه، أ. هـ قاله في شرح الإلمام.
قوله: "ثم قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله" حب بكسر الحاء المهملة، أي: محبوبه ومعنى يجترئ يتجاسر عليه بطريق الإدلال، وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لأسامة
(3)
رضي الله عنه وهو مولى رسول صلى الله عليه وسلم أشهر مواليه، ويقال له حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حبه كان أصابه سبي في
(1)
النهاية (2/ 499).
(2)
إكمال المعلم (5/ 495) وشرح النووي على مسلم (11/ 180 - 181)، ورياض الأفهام (5/ 233 - 234).
(3)
شرح مسلم للنووي (11/ 186) ورياض الأفهام (5/ 247 - 248).
مبهماته: هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أخت أبي سليمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة ذكره عبد الغني
(1)
، وقيل: هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد
(2)
، ذكره عبد الرزاق
(3)
والراجح الأول وهذا هو الحكمة في قوله: "لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" لمشاركتها في الاسم فقال: "لو كانت ابنتي فاطمة لقطعت يدها" وفي الحديث إشارة ظاهرة إلى أن المرأة قطعت يدها في السرقة وإلا لقال: ولو أن فاطمة جحدت المتاع لقطعت يدها
(4)
.
قال في المفهم
(5)
: وهذا إخبار عن مقدر يفيد القطع بأمر محقق وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب والبغيض والحبيب لا ينفع في درئه شفاعة ولا يحول دونه قرابة ولا جماعة وتمثيله بابنته عليها السلام فيه إظهار لمنزلتها عنده إذ لو كان أحد أحب إليه وأعز منها لمثل به في هذا المقام الذي هو للتهويل والتعظيم وفيه دليل لمن قال: والله لو وقع كذا لفعلت كذا أنه يكون حانثا كما يقوله المالكية ومثلوه بما لو قال والله لو كنت حاضرا لك عند مخاصمة لفقأت عينك
(6)
أ. هـ قاله في شرح الإلمام.
(1)
الغوامض والمبهمات (ص 104).
(2)
غوامض الأسماء المبهمة (1/ 417) لابن بشكوال.
(3)
المصنف (18832) وما سبق من كلام ذكره العراقي كما في طرح التثريب (8/ 29).
(4)
المفهم (16/ 2).
(5)
المصدر السابق (16/ 4).
(6)
رياض الأفهام (5/ 252)، والإعلام (9/ 220).
3544 -
وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن المخزومية الَّتِي سرقت فَقَالُوا من يكلم فِيهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ قَالُوا من يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكَلمهُ أُسَامَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا أُسَامَة أَتَشفع فِي حد من حُدُود الله ثمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: إِنَّمَا هلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقامُوا عَلَيْهِ الْحَد وَايْم الله لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
(1)
.
قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.
قوله صلى الله عليه وسلم: أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، وفي رواية في الصحيح: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وفي رواية: فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها.
فائدة: هذه المخزومية اسمها فاطمة وهي ابنة أخي أبي سلمة بن عبد الأسد زوج أم سلمة ذكره الخطيب في مبهماته
(2)
وكذا قال ابن طاهر في
(1)
أخرجه البخاري (3475) و (3732) و (3733) و (4304) و (6787) و (6788) و (6800)، ومسلم (8 و 9 و 10 - 1688)، وأبو داود (4373) و (4374) و (4396 و 4397)، والترمذي (1430)، والنسائي 7/ 464 (4939) و 7/ 465 (4941) و (4942) و 7/ 466 (4943) و (4944) و 7/ 467 (4945) و 7/ 468 (4946) و (4947) و (4946) و (4947)، وابن ماجه (2547).
(2)
الأسماء المبهمة (4/ 256) للخطيب، وغوامض الأسماء المبهمة (1/ 415) لابن بشكوال.
حكاية: وقد حكي عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه رأى ولده عليا وسرق منه مرة دنانير فجلس يبكي فقال له الفضيل تبكي على الدنيا أبكي الله عينك قال: لا والله ما أبكي على ما خرج مني وإنما أبكي على المسكين الذي أخذه كيف يكون حظي منه الثواب وحظه من سرقته الحساب والعقاب، قال: أحسنت لمثل هذا فابك. أ. هـ.
تنبيه: وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم على قطع يد السارق واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط نصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال ابن بنت الشافعي من أصحابنا وحكاه القاضي عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر واحتجوا بعموم قوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}
(1)
ولم يخصوا الآية
(2)
، وقال جماهير العلماء: لا يقطع إلا في نصاب للأحاديث الصحيحة الواردة بذلك ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ربع دينار وسواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه، وبهذا قال الأكثرون وقال مالك والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق في رواية: تقطع اليد في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا يقطع فيما دون ذلك، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك قال ويعتبر فيه التحديد وإذا قلنا أن المعتبر ربع دينار لم يحد ذلك تحديد بل المعتبر بقيمة
(1)
سورة المائدة، الآية:38.
(2)
العدة شرح العمدة (3/ 1477).
البلد في وقت السرقة نقلا عن الرافعي عن الأكثرين من أصحابنا، وأما رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته دراهم محمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار في ذلك الوقت والمجن الترس الذي يتقي به القتال
(1)
.
تنبيه: السرقة بفتح السين وهو أخذ مال الغير خفية من حرز مثله مأخوذا من المسارقة ويجوز إسكان رائها مع فتح السين وكسرها والأصل في حكمها قبل الإجماع قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}
(2)
.
وقد أجمع المسلمون على قطع يد السارق في [الجملة] وإن اختلفوا في فروع منه
(3)
وجعل الله تعالى حد السرقة قطع اليد لتناول المال بها ولم يجعل حد الزنى قطع الذكر لموافقة الزنا لثلاثة معان، أحدها: أن للسارق مثل يده إذا قطعت يرد عليه المقطوع ثانيا فليس له مثل يده، وليس للزاني مثل ذكره إذا قطع، والثاني: أن الحدود زجر للمحدود وغيره واليد ترى والذكر لا يري، والثالث: أن في قطع الذكر إبطال النسل وليس ذلك في قطع اليد
(4)
.
وقد قطع السارق في الجاهلية [فكان أول] من حكم بقطعه الوليد بن المغيرة فأمر الله تعالى به في الإسلام، وأول سارق قطعه النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال
(1)
العدة (3/ 1477 - 1479).
(2)
النجم الوهاج (9/ 149).
(3)
شرح النووي على مسلم (11/ 181).
(4)
النكت والعيون (2/ 35) للماوردي.
الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم
(1)
، وحكي الكلبى أن آية السرقة نزلت في طعمة بن أبيرق الظفري سارق الدرع
(2)
، أ. هـ قاله في شرح الإلمام أو الديباجة.
فرع: اختلف أهل العلم في النباش الذي أخذ من القبر من كفن الميت ما يبلغ نصابا، فذهب جماعة إلى وجوب القطع عليه لأن القبر حرز الكفن وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وغيره وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة لا قطع عليه
(3)
، أ. هـ قاله في شرح الإلمام.
قوله: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، قال العلماء: المراد بها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووضعا من قدرها لا أنها سبب القطع وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قصة واحدة مع أن الجماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذ لا يعمل به، قال العلماء: وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الرواي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة، قال جماهير وفقهاء الأمصار: لا
(1)
الحاوى الكبير (13/ 266).
(2)
الحاوى الكبير (13/ 267).
(3)
الإشراف (7/ 204)، والحاوى (13/ 313 - 314).
قطع على من جحد العارية وتأولا هذا الحديث بنحو ما ذكرته، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك
(1)
والله أعلم قاله ابن العماد.
3545 -
وَعَن النُّعْمَان بن بشير رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ. مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قوم استهاموا على سفينة فَأصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من فَوْقهم فَقَالُوا لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقا وَلم نؤذ من فَوْقنَا فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيره وَتَقَدَّمت أَحَادِيث فِي الشَّفَاعَة الْمَانِعَة من حد من حُدُود الله تَعَالَى
(2)
.
قوله: وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها" الحديث، القائم في حدود الله معناه المنكر لها القائم في دفعها وإزالتها.
قوله: "وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" قال في النهاية
(3)
: يقال أخذت على يد فلان إذا منعته عما يريد فعله كأنك أمسكت يده، أ. هـ وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا والله أعلم.
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 187 - 188).
(2)
أخرجه البخاري (2493) و (2686)، والترمذي (2173)، وابن حبان (297 و 298 و 301).
(3)
النهاية (1/ 28).
خاتمة: والأصح أن الحدود تقام في دار الحرب وللشافعي في المسألة نصان فقيل: هما قولان ووجه المنع خشية أن يلحق المحدود بأهل الحرب ولنهي عمر وغيره عن ذلك، وقيل: هما حالان فإن في كان المسلمين قوة وهم في قرب من دار الإسلام يأمنون الفتنة أقيم وإن ضعفوا وخافوا الفتنة لبعدهم فلا، وقيل: إن كان الإمام فوض ذلك لأمير الجيش أقيم وإلا فلا، وقيل:[إن كان] الإمام هناك أقامه وإلا فلا
(1)
، قاله في الديباجة.
(1)
كفاية النبيه (17/ 212).