الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[التَّرْغِيب فِي الصَّلاة فِي الفلاة
قَالَ الْحَافِظ رحمه الله وَقد ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى تفضيلها على الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة].
598 -
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ قَالَ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد فِي هَذَا الحَدِيث صَلَاة الرجل فِي الفلاة تضَاعف على صلَاته فِي الْجَمَاعَة، رَوَاهُ الْحَاكِم بِلَفْظِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَصدر الحَدِيث عِنْد البُخَارِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تزيد على صلَاته وَحده بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة فَإِن صلاهَا بِأَرْض قي فَأَتمَّ ركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة
(1)
القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء هُوَ الفلاة كَمَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أبي دَاوُد.
[قوله: عن أبي سعيد هو الخدري تقدم الكلام على مناقبه.
(1)
أخرجه عبد بن حميد (976)، وأبو داود (560)، وابن حبان (1749) و (2055)، والحاكم (1/ 208)، والبيهقى في الشعب (4/ 319 رقم 2572)، والبغوى (788). وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (569) وصحيح الترغيب (413). وصدر الحديث أخرجه البخاري (646) عن أبي سعيد.
قوله صلى الله عليه وسلم: الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صلاة تقدم الكلام على ذلك فى صلاة الجماعة.
قوله: فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة الحديث قيل المراد منه صلاها فى الفلاة فى جماعة أو منفردا أو أعم من ذلك [حكى أبو داود في سننه] بعد تخريجه هذا الحديث ما يقتضي أن المراد مع الانفراد فقال: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة" وساق الحديث قلت وليس في الحديث ما يقتضي كونه منفردا أو في جماعة بل يحتمل الأمرين فإن كان المراد به الجماعة في الصلاة فإنما ضعفت على الجماعة في المسجد لأن المسافر لا يتأكد في حقه الجماعة كما يتأكد على المقيم حتى ادعى النووي رحمه الله أنه لا يجري في المسافر الخلاف الذي [في كونها] فرض كفاية أو فرض عين لشغله بالسفر فإذا أقامها جماعة في السفر مع وجود مشقة السفر ضوعفت له على الإقامة فكانت بخمسين صلاة وإن كان يفعلها منفردا فلما ورد من أذن في فلاة وأقام وصلى صلى معه صف من الملائكة لا يرى طرفاهم فضوعفت صلاته لأفضلية الملائكة الذين صلوا معه والله أعلم
(1)
.
قوله: فَإِن صلاهَا بِأَرْض قي كما فى رواية ابن حبان فَأَتمَّ ركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة قد فسر الحافظ القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء هُوَ الفلاة كَمَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أبي دَاوُد.
(1)
طرح التثريب (2/ 299 - 305).
فائدة: كتب القاضي شيخ الإسلام على حواشي مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري على حديث أبي سعيد هذا وساق الحديث وقال في آخره: ما قاله عبد الواحد غير مسلم له وإنما المراد أن للمصلي حالتين حالة جمع وحالة انفراد فإذا كان مجمعا فله الأجر المتفضل به ليلة الإسراء في قوله تعالى هي خمس وهن خمسون فجعل الله تعالى من فضله لكل صلاة الأجر الذي للخمس فالمنفرد غير المعذور من ذلك النصف لعدم إكماله حالة الصلاة بالجماعة وكان للمجمع مجموع ذلك وهو خمسون فعبر عنها مرة بالدرجة ومرة بالصلاة وكان للمنفرد المعذور بالصلاة جميع ما للمجمع وهو خمسون درجة إلحاق بالمجمع وهذا من الإلحاق بفضل الله تعالى على المعذورين لا أنه مفضل على المجمع كما قال قال عبد الواحد فى مسند عبد بن حميد "فإذا صلاها بأرض فلاة، بلغت صلاته خمسين درجة" وفيه في أوله "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة" وبهذا يعلم أن رواية أبي داود "الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة" معناه زائدة على صلاة المنفرد والله أعلم.
599 -
وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا من بقْعَة يذكر الله عَلَيْهَا بِصَلَاة أَو بِذكر إِلَا استشرفت بذلك إِلَى مُنْتَهَاهَا إِلَى سبع أَرضين وفخرت على مَا حولهَا من الْبِقَاع وَمَا من عبد يقوم بفلاة من الأرْض يُرِيد الصَّلَاة إِلَّا تزخرفت لَهُ الأرْض رَوَاهُ أَبُو يعلى
(1)
.
(1)
أخرجه ابن المبارك في الزهد (339)، وأبو يعلى (4110)، وأبو الشيخ في العظمة (5/ 1712 - =
قوله: (عن أنس) تقدم.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من بقعة يذكر الله عليها بصلاة أو بذكر إلا استبشرت بذلك إلى منتهاها من سبع أرضين" الحديث أرضين بفتح الراء وسكونها لغتان الفتح أفصح.
قوله صلى الله عليه وسلم: "وما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة إلا تزخرفت له الأرض" أى تزينت قال الله تعالى: {أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ}
(1)
.
600 -
وَعَن سلمَان الْفَارِسِي رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض قي فحانت الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم فَإِن أَقامَ صلى مَعَه ملكاه وَإِن أذن وَأقَام صلى خَلفه من جنود الله مَا لا يرى طرفاه" رَوَاهُ عبد الرازق عَن ابْن التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان
(2)
وَتقدم حَدِيث عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم يعجب رَبك من راعي غنم فِي رَأس شظية يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَيُصلي فَيَقُول الله عز وجل انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا
= 1713). قال الهيثمي في المجمع 10/ 78 - 79: رواه أبو يعلى، وفيه موسى ابن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (4481)، وضعيف الترغيب (224).
(1)
سورة الإسراء، الآية:93.
(2)
أخرجه عبد الرزاق (1955) ومن طريقه الطبراني في الكبير (6/ 249 رقم 6120).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (341)، وابن أبي شيبة في المصنف 1/ 198 (2277)، والنسائى في الكبرى (11835)، والبيهقى في الكبرى (1/ 596 رقم 1906 و 1907) عن سلمان موقوفًا. قال البيهقى: هذا هو الصحيح موقوف وقد روي مرفوعا ولا يصح رفعه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (249) و (414).
يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة يخَاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيّ
(1)
وَتقدم فِي الْأَذَان قوله عن سلمان تقدم الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ" الحديث تقدم الكلام على الأرض القي في الحديث الذي قبله وحانت الصلاة: أي دخل وقتها.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن لم يجد ماء فليتيمم" التيمم كما هو مشهور في كتب الفقه فمن أراد ذلك فليراجع مظانه.
قوله: فإن أقام أي الصلاة صلى ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه أي من الملائكة.
قوله: عن أبي عثمان النهدي بفتح النون وإسكان الهاء منسوب إلى جد من أجداده الأول اسمه نهد بن زيد بن ليث واسم أبي عثمان عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة فيها ويقال ملء بكسر الميم وإسكان اللام وبعدها همزة وهو من كبار التابعين المخضرمين واحدهم مخضرم بفتح الراء: وهو من أدرك الجاهلية والإسلام وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله النووي في بستان العارفين
(2)
.
(1)
أخرجه أحمد 4/ 145 (17312) و 4/ 157 - 158 (17442 و 17443)، وأبو داود (1203)، وأبن أبي الدنيا في العزلة (196)، والنسائى في المجتبى 2/ 148 (677)، وابن حبان (1660). وصححه الألباني في الصحيحة (41)، وصحيح أبي داود (1086)، وصحيح الترغيب (247) و (414).
(2)
بستان العارفين (ص 47).
قوله: تقدم حديث عقبة يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن بالصلاة فيقول: "الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي" الحديث.
قوله: يعجب ربك أي يرضي ويسر لأن التعجب في حق الله محال [لأنه لا يخفى عليه شيء من الأشياء فالتعجب يكون مما خفي حتى يبدو ولم يعلم
(1)
] والشظية هي القطعة تقطع من الجبل ولم تنفصل منه.
فرع: يختم به الباب "من صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان منفردا وحلف أنه صلى بالجماعة لا كفارة عليه لأنه روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أذن وأقام في فضاء من الأرض وصلى وحده صارت الملائكة خلفه صفوفا فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث" قاله الحناطي في فتاويه
(2)
قاله في هادي النبيه.
(1)
هذا تأويل باطل مخالف لما عليه السلف من إثبات صفة التعجب قال ابن تيمية في الواسطية (ص 11 - 12): ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها فمن ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرَجكم قريب" إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك.
(2)
قاله السبكى في قضاء الأرب (ص 342) وعنه السيوطى في الأشباه (ص 258) والحبائك (ص 257).