الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراتًا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة]
502 -
عَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من أكل من هَذِه الشَّجَرَة يَعْني الثوم فَلَا يقربن مَسْجِدنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
(1)
وَفِي رِوَايَة لمُسلم فَلَا يقربن مَسَاجِدنَا وَفِي رِوَايَة لَهما فَلَا يَأْتِين الْمَسَاجِد وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربن الْمَسَاجِد
(2)
.
قوله: عن ابن عمر يتقدم الكلام على ترجمته.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم" الحديث وسمى الثوم شجرة لأن الشجرة في حقيقة اللغة اسم لما يبقى أصله في الأرض ويخلف إذا انقطع وإن كان هو عند العامة ما له ساق وأغصان
(3)
.
قوله: "فلا يقربن مسجدنا" وفي رواية لمسلم "فلا يقربن مساجدنا" وفي رواية البخاري ومسلم "فلا يأتين المساجد" وفي رواية أبي داود "فلا يقربن المساجد" ففي هذه الروايات تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه مما له رائحة كريهة من دخول كلّ مسجد وهذا مذهب العُلماء كافة وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم "فلا يقربن المساجد" لأنه عام في جميع المساجد لأنه حكم يعم بعموم
(1)
أخرجه البخاري (853)، ومسلم (68 - 561).
(2)
أخرجه مسلم (69 و 70 - 561)، وابن ماجه (1016)، وأبو داود (3825).
(3)
أعلام الحديث (1/ 556 - 557)، وشرح السنة (2/ 387).
عليه ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإن النهي معلل بتأذي الملائكة أو بني أدم وذلك يوجد في المساجد كلها
(1)
ثم إن النهي في حق المساجد الثلاثة آكد منه في غيرها لما لها من الفضيلة على غيرها ولاسيما مسجد المدينة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم. حكي القاضي عياض عن بعض العُلماء أنه زعم أن النهي خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مكان هبط الملك بالوحي لقوله صلى الله عليه وسلم: "فلا تقربن مسجدنا" والمشهور خلاف ذلك ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنه يمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين، وحجه الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم:"كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي"
(2)
، والمناجى والمحدّث لغيره والمراد بقوله لغيره هو الملك وقيل لفظ أناجي من لا تناجي دليل على أن الملائكة أفضل من بني أدم وفيه أن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو أدم وليس المقصود بالكراهة كراهة تحريم ولهذا قال "أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله لي"
(3)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (5/ 48)، وإحكام الأحكام (1/ 303)، والعدة (1/ 589).
(2)
أخرجه البخاري (855) و (7359) ومسلم (73 - 564) عن جابر.
(3)
شرح النووي على مسلم (5/ 48). والحديث أخرجه مسلم (76 - 565) عن أبي سعيد، وأخرجه البخاري (3110) ومسلم (95 - 2449) وأبو داود (2069) عن على بن أبي طالب.
تنبيه: مناجاة الرب حقيقة أم مجاز، قلت: هي مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا كلام محسوسا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخير وهو تشبيه أي كأنه يناجي ربه عز وجل قال النوري: المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى أ. هـ. قاله الكرماني
(1)
.
قال العُلماء: ويلتحق بالثوم والبصل والكرات كلّ ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال: القاضي عياض ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشأ قال: وقال ابن المرابط ويلحق به من به بخر في فمه أو به جرح له رائحة كريهة قال: القاضي عياض وقال: العُلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كالعيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلحق بها الأسواق ونحوها وذكره من عدم الالتحاق بالأسواق لأن الناس يتأذى الأسواق وينبغي الكراهة لقوله صلى الله عليه وسلم "وليقعد في بيته" قاله في شرحها
(2)
.
تنبيه وألحق بها المجذوم والأبرص واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرد ذو عاهة على مصح" وأن عمر رضي الله عنه رأى جارية مجذومة تطوف بالبيت فقال: يا أمة الله لو جلست في بيتك لا تؤذي الناس فتركت الطواف فلما مات عمر رضي الله عنه قيل لها أخرجي فطوفي فإن الذي تخاف قد مات فقالت ما كنت أطيعه حيا وأعصيه
(1)
الكواكب الدراري (4/ 70).
(2)
إكمال المعلم (2/ 497)، وشرح النووي على مسلم (5/ 48).
ميتا فإن الذى نهاك قد مات فقالت ما كنت أطيعه حيا وأعصيه ميتًا
(1)
.
503 -
وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربنا وَلا يصلين مَعنا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
(2)
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ إيَّاكُمْ وَهَاتين البقلتين المنتنتين أَن تأكلوهما وتدخلوا مَسَاجِدنَا فَإِن كُنْتُم لَابُد آكلوهما اقتلوهما بالنَّار قتلا
(3)
.
قوله: عن أنس بن مالك تقدم.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن ولا يصلي معنا" هكذا ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أثر الأصول ولا يصلي بإثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح
(4)
.
قوله في رواية الطبراني: "إياكم وهاتين البقلتين المنتنتين أن تأكلوهما وتدخلوا مساجدنا" ففي حديث أنس تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات أخضرت به الأرض
(5)
.
(1)
تسهيل المقاصد (لوحة 21).
(2)
أخرجه البخاري (856) و (5451)، ومسلم (70 - 562).
(3)
أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 76 رقم 3655) ومن طريقه الضياء في المختارة 5/ 115 (1740). قال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين، عن سلام بن مسكين إلا شيبان ابن فروخ. قال الهيثمي في المجمع 2/ 17: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (332).
(4)
شرح النووي على مسلم (5/ 49).
(5)
شرح النووي على مسلم (5/ 48 - 49).
قوله أكلوهما ما قتلوها بالنار قتلا ومنه قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها
(1)
.
504 -
وَعَن جَابر رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من أكل بصلا أَو ثوما فليعتزلنا أَو فليعتزل مَسَاجِدنَا وليقعد فِي بَيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
(2)
، وَفِي رِوَايَة لمُسلم من أكل البصل والثوم والكراث فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم
(3)
، وَفِي رِوَايَة نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أكل البصل والكراث فغلبتنا الْحَاجة فأكلنا مِنْهَا فَقَالَ من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ النَّاس
(4)
، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَلَفظه قَالَ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من أكل من هَذِهِ الخضراوات الثوم والبصل والكراث والفجل فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم
(5)
وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا
(1)
شرح النووي على مسلم (5/ 49).
(2)
أخرجه البخاري (854) و (855) و (5452) و (7359)، ومسلم (73 - 564)، وأبو داود (3822)، والترمذى (1806)، والنسائي في المجتبى 2/ 185 (719) والكبرى (874) و (6858).
(3)
أخرجه مسلم (74 - 564).
(4)
أخرجه مسلم (72 - 564).
(5)
أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 45 رقم 37) والأوسط (1/ 68 رقم 191) و (5/ 347 رقم 5513). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا يحيى بن راشد، تفرد به: سعيد بن عفير. وقال في الموضع الثانى: لم يرو هذا الحديث عن الجراح بن الضحاك إلا إسحاق بن سليمان. وقال الهيثمي في المجمع 2/ 17: رواه الطبراني في =
يحيى بن رَاشد الْبَصْرِيّ.
قوله: عن جابر تقدم الكلام على مناقبه قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل بصلًا أو ثومًا" الحديث فيه دليل على جواز أكل الثوم البصل ونحوهما لأنه إنما نهى عن حضور المسجد ولم ينه عن أكل الثوم والبصل وتقدم الكلام على ذلك روي في مسند الإمام أحمد أنه قال صلى الله عليه وسلم: "كلوا الثوم نيئا فلولا أنا أناجي الملك لأكلته"
(1)
وقيل: من أكل البصل يوم الجمعة فينبغي أن يحرم كما لو أنشأ السفر يوم الجمعة وقيل إن أكله على نية إحباط الجمعة حرم عليه ذلك وإن أكله للشهوة أو الحاجة لم يحرم لكن يجب عليه إزالته بالسواك ونحوه فإن لم يزل سقطت عنه الجمعة وفيه استعمال الأدب وهو أن الإنسان لا يغشى الأهل وغيرهم إلا على الحالة المرضية الحسنة ولا يجالس أحدا يتأذى منه
= الصغير والأوسط، وفيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (208).
(1)
أخرجه أحمد بن منيع كما في المطالب (366)، والبزار (748)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (1024)، والطبراني في الأوسط (3/ 95 رقم 2599)، وأبو الشيخ في طبقات المحدّثين (3/ 417 و 4/ 403)، والسلمى في طبقات الصوفية (ص 44 - 46) و (ص 199) والأربعون (ص 103 - 104)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 189 و 2/ 276) والحلية (8/ 357 و 10/ 316)، وابن الجوزى في العلل (1094).
قال ابن الجوزى: قال الدَّارقُطْنِي هذا حديث مما أنكر على حبة بن جون وهو ضعيف قال يحيى ليس حديثه بشيء وقال السعدي ثقة. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 46: رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه حبة بن جوين العرني، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه العجلي. وضعفه الألباني في الضعيفة (4098).
ولا بما يخرج منه وفيه دليل على أنه إذا كان جالسا بحضرة الناس وحصل له ريح لا يخرجه بينهم لأنه يؤذيهم بريحه بل قال الصيدلاني أن ذلك مما تسقط العدالة به انتهى قاله في شرح العمدة
(1)
.
قوله: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو أدم"، قال: القاضي عياض يتأذى بتشديد الذال المعجمة فيها وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول تأذى مما تأذى منه بنو أدم بتخفيف الذال فيها وهي لغة يقال أذي يأذى مثل عمي يعمى ومعناه تأذى قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث
(2)
.
فإن قيل فالحفظة أيضًا تتأذى بريح الثوم فالجواب أن التأذي هنا عام والتأذي هنا خاص فإن قيل فالزوج له منع الزوجه والعبد والأمة من أكل الثوم مع أن التأذى خاص فالجواب أن حق الملك والزوجة مقدم وأيضًا فالزوجة ألزمت حق الاستمتاع وكالة الزوج بحق النكاح فإن قيل فما وجه المنع في حق العبد والسيد لا يستمتع به قلنا لأنه قد يشاوره ويتأذى بريحه ولو اشترى عبدا فوجد له ريح ثبت له الرد والله أعلم.
فائدة: قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}
(3)
(1)
انظر: تسهيل المقاصد (لوحة 20 و 21).
(2)
شرح النووي على مسلم (5/ 49).
(3)
سورة النور، الآية:36.
قال: قال العُلماء: العُلماء ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك، وإذا كانت العلة في إخراج المسلم من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كلّ من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول. وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها، من أكل الثوم وما في معناه، مما له رائحة كريهة تؤذي الناس. ولذلك جمع بين البصل والثوم والكراث، وأخبر أن ذلك مما يتأذى به، قال أبو عمر بن عبد البر: وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام رحمه الله أفتى في رجل شكاه جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فشوور فيه، فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه، وألا يشاهد معهم الصلاة، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرته يومًا أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث الثوم، وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم، وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد، قلت: وفي الآثار المرسلة إن الرجل ليكذب الكذبة فيتباعد الملك من نتن ريحه، فعلى هذا يخرج من عرف منه الكذب والتقول بالباطل فإن ذلك يؤذي والله أعلم
(1)
.
(1)
تفسير القرطبى (12/ 267 - 268).
قوله: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة: الخبيث في كلام العرب المكروه من قول، أو فعل، أو مال، أو طعام، أو شراب، أو شخص
(1)
.
قوله: "فلا يقربن مسجدنا" أي مسجد أهل ملتنا وعلة النهي أن المسلمين يتأذون برائحتها وقد أمر بتنظيف المساجد وذلك أى أكل ما له رائحة كريهة خلاف المأمور به
(2)
.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك الثوم وما له رائحة كريهة دائما لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحي كلّ ساعة وقد قال العُلماء في حي الثوم في حقه صلى الله عليه وسلم وكذا البصل والكرات ونحوها مما له رائحة كريهة هل كان حراما على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كان يتركه تنزها قال بعض أصحابنا محرمة عليه والأصح عندهم أنه مكروه كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا في جواب قوله أحرام هي؟
(3)
ولقوله صلى الله عليه وسلم "أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره رائحتها" فهذا فيه تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه
(4)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الخضروات الثوم والبصل والكرات والفجل" وفي رواية أخرى أتي بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها
(1)
شرح النووي على مسلم (5/ 50).
(2)
الميسر (1/ 218).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 9).
(4)
شرح النووي على مسلم (5/ 51).
بقدر بالقاف وخضرات بفتح الخاء وكسر الضاد منه جمع خضرة أي بقول خضرة كما جاء في الحديث الآخر فيه بقل والعرب تقول للبقول الخضراء وضبطه الأصيلي خضرات بضم الخاء وفتح الضاد قاله عياض
(1)
ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين موحدتين قال العُلماء هذا هو الصَّواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر
(2)
.
ومما استبعد به لفظة "القدر" أنها تشعر بالطبخ وإزالة الرائحة وقد ورد الإذن في أكلها مطبوخة
(3)
وذهب الخطابي إلى أن أكل جميع ذلك ليس عذرا في ترك الجمعة
(4)
.
تنبيهات: أحدها المجزوم به في الروضة وغيرها أن دخول المسجد للذي أكل ذلك المكروه وظاهر الحديث يقتضي تحريمه وإليه ذهب ابن المنذر
(5)
.
الثاني: محل كون ذلك عذرا: إذا لم يمكن إزالة رائحته بغسل ومعالجة، فإن كان مطبوخا .. فلا
(6)
.
(1)
مشارق الأنوار (1/ 244).
(2)
شرح النووي على مسلم (5/ 49).
(3)
إحكام الأحكام (1/ 303).
(4)
أعلام الحديث (1/ 556) والنجم الوهاج (2/ 242).
(5)
النجم الوهاج (2/ 242).
(6)
النجم الوهاج (2/ 242).
الثالث: يؤخذ مما ذكره النووي في منهاجه سقوط الجماعة بالبخر والصنان المستحكمين من باب أولى والظاهر أن الجذام والبرص كذلك من بها استحاضة أو جرح سيال
(1)
.
الرابع: ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين المعذور وغيره خلافا لابن حبان فإنه استثنى المعذور ثم أسند إلى المغيرة بن شعبة أنه قال أكلت ثوما ثم أتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني فلما قمت لأمضي وجد ريحه قال المغيرة فلما قضيت الصلاة أتيته فقلت يا رسول الله إن لي عذرا فناولنى كفك فوجدته سهلا فأدخلها في كمي إلى صدري فوجده معصوبا فقال إنك لمعذور
(2)
، وظاهر الأحاديث تقتضي تحريم حضور المسجد كما أشار إليه ابن حبان في صحيحه وصرح به ابن المنذر في الإقناع وهذا كله مع رائحته فإن أميتت بالطبخ ونحوه فلا منع
(3)
وفي السنن عن عائشة أنها سئلت عن البصل فقالت إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه بصل
(4)
.
505 -
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه أَنه ذكر عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل والكراث وَقيل يَا رَسُول الله وَأَشد ذَلِك كُله الثوم أفتحرمه فَقَالَ
(1)
النجم الوهاج (2/ 243).
(2)
النجم الوهاج (2/ 243).
(3)
انظر: تسهيل المقاصد (لوحة 20).
(4)
أخرجه أبو داود (3829)، والنسائي في الكبرى (6646). وضعفه الألباني في الإرواء (2413).
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كلوه من أكله مِنْكُم فَلَا يقرب هَذَا الْمَسْجِد حَتَّى يذهب رِيحه مِنْهُ" رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
(1)
.
قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم.
قوله: إنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوم البصر والكراث فذكر الحديث إلى أن قال أفتحرمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوه" فيه دلالة على بطلان أهل الظاهر في قولهم بتحريم أكل الثوم والبصل على الإطلاق ولا حجة لهم في قوله فلا يقربنا، فإن قالوا: أكلها مانع من حضور الجماعة، قيل لهم: حضور الجماعة ليس فرضا على الأعيان
(2)
والله أعلم.
506 -
وَعَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَنه خطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ فِي خطبَته ثمَّ إِنَّكُم أَيهَا النَّاس تَأْكلُونَ شجرتين لا أراهما إِلَّا خبيثتين البصل والثوم لقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا وجد ريحهما من الرجل فِي الْمَسْجِد أَمر بِهِ فَأخْرج إِلَى البقيع فَمن أكلهما فليمتهما طبخا" رَوَاهُ مسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
(3)
.
قوله: عن عمر هو ابن الخطاب تقدم.
قوله: لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل يعني الثوم والبصل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، هذا الحديث فيه إخراج من
(1)
أخرجه أبو داود (3823)، وابن خزيمة (1669)، وابن حبان (2085). وصححه الألباني في الصحيحة (2032) وصحيح الترغيب (334).
(2)
انظر: المسالك (1/ 477)، ورياض الأفهام (2/ 461).
(3)
أخرجه مسلم (78 - 267)، وابن ماجه (1014)، والنسائي في المجتبى 2/ 185 (720) والكبرى (875) و (6854).
وجدا منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه
(1)
.
البقيع هو مدفن أهل المدينة، سمي بذلك لغرقد كان فيه ثابتا، وهو ما عظم من العوسج
(2)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن أكلها فليمتها طبخا" معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ لتذهب حدتهما وإماتة كلّ شيء كسر قوته وحدته
(3)
.
507 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الثوم فَلَا يؤذينا بهَا فِي مَسْجِدنَا هَذَا"رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ
(4)
.
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هذه الشجرة الثوم فلا يؤذينا بها في مسجدنا" هذا هو بتشديد نون يؤذينا، قال النووي: إنما نبهت عليه لأني رأيت من خففه، والتخفيف جائز على إرادة الخبر ثم استشكل التشديد
(5)
، وفي الحديث دليل على منع من أكل ذلك من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل
(1)
شرح النووي على مسلم (5/ 53).
(2)
إكمال المعلم (3/ 447).
(3)
شرح النووي على مسلم (5/ 54).
(4)
أخرجه مسلم (71 - 562)، وابن ماجه (1015).
(5)
شرح النووي على مسلم (5/ 49).
الملائكة
(1)
ولعموم الأحاديث كما تقدم.
508 -
وَعَن أبي ثَعْلَبَة رضي الله عنه أَنه غزا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَر فوجدوا فِي جنانها بصلا وثوما فَأَكَلُوا مِنْهُ وهم جِيَاع فَلَمَّا رَاح النَّاس إِلَى الْمَسْجِد إِذا ريح الْمَسْجِد بصل وثوم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربنا فَذكر الحَدِيث بِطُولهِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
(2)
وَهُوَ فِي مُسلم من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِهِ لَيْسَ فِيهِ ذكر البصل
(3)
.
قوله: "عن أبي ثعلبة" واسمه مختلف فيه، قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، وغيرهما: اسمه جرهم، وقيل: جرثوم، بضم الجيم فيها، وبضم الثاء المثلثة في الثاني، وقيل: عمرو، وقيل: الأشير، بكسر الشين المعجمة، وقيل غير ذلك، واسم أبيه ناشم، بالنون وشين معجمة مكسورة، ثم ميم، وقيل: ناشر بالراء، وقيل: ناشب بالباء الموحّدة فى آخره، وقيل: ناشج بالجيم، وقيل: جرهم، وقيل: جرثومة، وقيل: جرثوم، وكان أبو ثعلبة ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، روى عنه أبو إدريس الخولاني، ومسلم بن مشكم، بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة. توفي في خلافة معاوية،
(1)
شرح النووي على مسلم (5/ 49).
(2)
أخرجه أحمد 4/ 194 (17741)، والطبراني في الأوسط (4/ 22 - 23 رقم 3512)، والكبير (22/ 215 رقم 574) و (22/ 216 رقم 577)، وقال الهيثمي في المجمع 2/ 18: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. وقال الألبانى: حسن صحيح صحيح الترغيب (337).
(3)
أخرجه مسلم (76 - 565)، وابن خزيمة (1667).
وقيل: في خلافة عبد الملك سنة خمس وسبعين
(1)
.
قوله: إنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وخيبر البلدة المعروفة على نحو أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخل ومزارع فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع من الهجرة بالإجماع عند جمهور العُلماء إلا ما حكي عن مالك أنه قال إنها في أواخر سنة ست من الهجرة وهو قول غريب وقد تابعه على ذلك أبو محمد بن حزم وليس بشيء أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصارهم بضع عشرة ليله.
قوله: فوجد في جنانها بصلا وثوما فأكلوا منه وهم جياع فلم راح الناس إلى المسجد إذا ريح المسجد بصل وثوم الحديث، فيه إحترام المساجد وتنزيهها عن المستقذرات حتى عن خروج الريح فإنه في معنى ما تقدم والنهي المذكور عام في كل مجتمع ومسجد ولا يفيد إذن المصلين له في الحضور فإن رضى الأدميين بإدخال الضرر عليهم وأذنوا فلا يفعلوا فإن الملائكة لم تعلم رضاهم
(2)
.
509 -
وَعَن حُذَيْفَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من تفل تجاه الْقبْلَة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وتفله بَين عَيْنَيْهِ وَمن أكل من هَذِه البقلة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ثَلَاثًا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
(3)
.
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 199 ترجمة 745).
(2)
انظر التوضيح (7/ 343).
(3)
أخرجه أبو داود (3824)، والبزار (2905)، وابن خزيمة (1663)، وابن حبان (1643). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (339).
قوله عن حذيفة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من تفل تجاه القبلة" تفل بالتاء المثناه فوق وفتح الفاء بمعنى بصق وبزق ومعناه، والتفل أقل من البزق وتقدم الكلام على ذلك في البصاق في المسجد وتقدم الكلام أيضًا على بقية الحديث.