الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسان والترهيب منها عند عدمها
690 -
عَن أبي عَليّ الْمصْرِيّ قَالَ: سافرنا مَعَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ رضي الله عنه فحضرتنا الصَّلَاة فأردنا أَن يتقدمنا فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: "من أم قومًا فَإِن أتم فَلهُ التَّمام وَلهم التَّمام وَإِن لم يتم فَلهم التَّمام وَعَلِيهِ الإِثْم رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظهمَا من أم النَّاس فَأصَاب الْوَقْت وَأتم الصَّلَاة فَلهُ وَلَهُم وَمن انْتقصَ من ذَلِك شَيْئا فَعَلَيهِ وَلا عَلَيْهِم"
(1)
قَالَ الْحَافِظ هُوَ عِنْدهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن أبي عَليّ الْمصْرِيّ وَعبد الرَّحْمَن يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ.
قوله: عن أبي علي المصري، هو: أبو علي المصري هو ثُمامة بن شُفَيّ -بمعجمة وفاء، مصغّر- الهَمْدَاني، أبو علي المصري، نزيل الإسكندرية، ثقه
(2)
.
(1)
أخرجه أحمد 4/ 145 (17305) وفي 4/ 154 (17401) وفي 4/ 156 (17425) وفي 4/ 201 (17795)، وابن ماجه (983)، وأبو داود (580)، وابن خزيمة (1513) وابن حبان (2221)، والحاكم (1/ 210). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وقال الألبانى: حسن صحيح - صحيح أبي داود (593) وصحيح الترغيب (482).
(2)
انظر: "تهذيب الكمال"(4/ 404).
قوله: سافرنا مع عقبة بن عامر الجهني، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من أم قوما فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن" وقال أبو سليمان الخطابي: معنى الضمان في كلام العرب الرعاية للشيء والمحافظة عليه ومنه قولهم في الدعاء للمسافر: في حفظ الله وضمانه، فأما تأويله في الإمام أن يحفظ على القوم صلواتهم ويرعاها لهم وليس من ضمان الغرامة في شيء، ويقال إنه ضمن لهم الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم"
(1)
وقيل: إنه ضامن على معنى أنه ضمن عن الناس يعني أنه يتحمل سهو المأمومين إن وقع منهم ويتحمل القراءة إن أدركوه في الركوع فالإمامة تتعلق بأمر الدين والإعانة عليه والحمل عن المأمومين ولهذا سمي الإمام ضامن
(2)
، وقيل: إن أتموا فلكم ولهم وإن نقصوا فعليهم ولكم لقصدكم إليه، وإنما يعني بالنقصان ما لا يبطل الصلاة لأنه إذا ترك فرائض الصلاة لم يتابع عليه.
[قوله فإن أتم فله التمام وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ولفظهما من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم لأن صلاة
(1)
غريب الحديث (1/ 636 - 637). والحديث أخرجه ابن ماجه (923)، وأبو داود (90)، والترمذى (357) عن ثوبان. وقال الترمذى: حديث ثوبان حديث حسن. وضعفه الألباني في المشكاة (1070) وضعيف أبي داود (12) وضعيف الترغيب (1633).
(2)
شرح مسند الشافعي (1/ 291) للرافعي، والنجم الوهاج (2/ 261).
المقتدين في عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم
(1)
.
تنبيه: ورد فى الحديث "وإن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي بهم"
(2)
يعنى يتركون تعلم ما تصح به الصلاة وما يفسدها، حتى لا يوجد في جمع كثير من هو يعلم الإمامة
(3)
والله أعلم.
فائدة: كان سهل بن سعد الساعدى يقدم فتيان قومه يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك من القدم ما لك، قال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء، فعليه يعني الإثم، ولا عليهم" رواه ابن ماجه ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
(4)
.
وقوله: "فعليه، ولا عليهم، فلا أريد أن أتحمل ذلك" أراد بالضمان الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم صلواتهم
(5)
.
قال الحافظ: هو عندهم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن أبي على المصري، وعبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: قال أبو حاتم: لا يحتج به
(1)
النهاية (3/ 102).
(2)
أخرجه ابن ماجه (982)، وأبو داود (581) عن سلامة بنت الحر، أخت خرشة بن الحر الفزارى. وضعفه الألباني في المشكاة (1124) وضعيف أبي داود (91).
(3)
المفاتيح (2/ 237)، وشرح المصابيح (2/ 120).
(4)
أخرجه ابن ماجه (981)، والحاكم (1/ 216). وصححه الألباني في الروض النضير (1076 - 1080)، الصحيحة (1767).
(5)
النهاية (3/ 102).
وضعفه يحيى القطَّان ولينه البخاري، ووثقه ابن مَعين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا].
691 -
وَعَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من أم قومًا فليتق الله وليعلم أَنه ضَامِن مسؤول لما ضمن وَإِن أحسن كَانَ لَهُ من الأجر مثل أجر من صلى خَلفه من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْئا وَمَا كَانَ من نقص فَهُوَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة معارك بن عباد
(1)
.
قوله: رواه الطبراني من رواية معارك بن عباد [ويقال: ابن عبد الله، العبدي القيسي، بصري، قال البخارى: لم يصح حديثه، ذكره ابن حبان فى الثقات، وضعفه غيره].
692 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يصلونَ لكم فَإِن أَصَابُوا فلكم وَإِن أخطؤوا فلكم وَعَلَيْهِم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه سَيَأْتِي أَو سَيكون أَقوام يصلونَ الصَّلاة فَإِن أَتموا فلكم وَإِن انتقصوا فَعَلَيْهِم وَلكم
(2)
.
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
(1)
أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 370 رقم 7755)، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الجوزاء إلا يحيى بن أبي الفضل، ولا رواه عن يحيى إلا المعارك، تفرد به: يوسف بن الحجَّاج. وقال الهيثمي في المجمع 2/ 66: رواه الطبراني في الأوسط وفيه معارك بن عباد ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (5044) وضعيف الترغيب (254).
(2)
أخرجه البخاري (694) وابن حبان (2228).
قوله صلى الله عليه وسلم: "يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم" الحديث المراد بقوله: "فإن أصابوا فلكم" أي: الأجر
(1)
كما لهم وأراد بقوله "وإن أخطؤوا" أي الأئمة فلكم أي الأجر وعليهم أي الوزر، فالضمير في يصلون للأئمة وهم وإن كانوا يصلون لله تعالى أي: لأجلكم لكنهم من حيث أنهم ضمناء لصلاتهم كأنهم يصلون لهم، يعني: أئمتكم يصلون لكم وأنتم تتابعونهم؛ وقوله: "فإن أصابوا" أي: بالإتيان بجميع الأركان والشرائط والسنن فقد حصلت الصلاة لكم تامة كاملة كما حصلت لهم
(2)
.
قوله: "وإن أخطؤوا" بأن أخلوا ببعض ذلك عمدا أو سهوا إذ الخطأ يشمل القبيلتين من حيث أنه نقيض الصَّواب المقابل لهما
(3)
.
وقوله: "فلكم" أي: فتصح الصلاة وتحصل لكم ووبال الخطأ عليهم أي عقابها عليهم
(4)
، قلت: معناه ما لهم لكم وكذا ثواب الجماعة، وفي الحديث: دليل على أن الإمام إذا صلى جنبا أو محدثا والمأموم جاهل بذلك أن صلاة القوم صحيحة
(5)
، وعلى الإمام الإعادة سواء كان الإمام عالما أو جاهلا، وقال بعضهم: إن أصابوا يعني في الوقت أو أخطأوا، وكان بنو أمية يؤخرون الصلاة
(6)
.
(1)
المفاتيح (2/ 240).
(2)
تحفة الأبرار (1/ 345).
(3)
تحفة الأبرار (1/ 345).
(4)
تحفة الأبرار (1/ 345).
(5)
تحفة الأبرار (1/ 345).
(6)
شرح الصحيح (2/ 321) لابن بطال، والكواكب الدراري (5/ 77).
693 -
وَعَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ثَلَاَثَة على كُثْبَان الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة عبد أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه وَرجل أم قوما وهم بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الْخمس فِي كلّ يَوْم وَلَيْلَة" رَوَاهُ أَحْمد وَالترمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن
(1)
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاَثة لا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر وَلا ينالهم الْحساب وهم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه الله وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون" الحَدِيث
(2)
وَفِي الْبَاب
(1)
أخرجه أحمد 2/ 26 (4799)، والترمذى في العلل (586) و (ص 377) والسنن (1986) و (2566)، والطبراني في الكبير (13/ 97 - 98 رقم 13740). قال الترمذى: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث سفيان لا أعرفه من حديث غيره. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري، وأبو اليقظان اسمه: عثمان ابن عمير، ويقال: ابن قيس. وقال الدَّارقُطْنِي في العلل (3040): اختلف فيه على زاذان؛ فرواه أبو اليقظان، عثمان بن عمير، عن زاذان، عن ابن عمر. وخالفه منصور بن زاذان، فرواه عن زاذان، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما غير محفوظ.
وضعفه الألباني في المشكاة (666)، ونقد التاج (184)، وضعيف الترغيب (161) و (255) و (1186).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 113 رقم 9280) والصغير (2/ 252 رقم 1116) والكبير (12/ 433 رقم 13584)، وأبو نعيم في الحلية (9/ 320) وأخبار أصبهان (2/ 311). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بشير بن عاصم إلا عمرو بن أبي قيس، ورواه الثوري، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن ابن عمر.
وقال الهيثمي في المجمع 1/ 327: رواه الطبراني في الكبير، وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف. وفي المجمع 1/ 328: رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط =
أَحَادِيث: "الإِمَام ضَامِن والمؤذن مؤتمن" وَغَيرهَا وَتقدم فِي الأذَان.
قوله: عن عبد الله بن عمر، وتقدم.
قوله: "ثلاثة على كثبان المسك" أراه قال: "يوم القيامة"، أراه بضم الهمزة معناه أظنه، وتقدم معنى اللبيب في الأذان، والكثيب جمعه كثبان.
قوله: "عبد أدى حق مواليه" الحديث، سيأتي الكلام على ذلك.
قوله: في رواية الطبراني: "ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب وهم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق" قال الواحدي في وسيطه: قال أكثرهم هو إطباق جهنم على أهلها، وقال الحسن: هو أن يؤمر بالعبد إلى النار، وقال ابن جريج: هو ذبح الموت بين الفريقين
(1)
، وتقدم الكلام أبسط من هذا، قال الحافظ: وفي الباب أحاديث: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين" الإمام ضامن لما يؤتمنون عليه من قراءة وطهارة وشبه ذلك، والمؤذن مؤتمن أي: على حفظ الأوقات، فالأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الإرشاد
(2)
، وفي وجه ثالث أن الإمامة أفضل، وصححه الرافعي وغيره ولأن الخلفاء الراشدين اختاروها ونقل عن النص لأنها أشق ولمواظبته صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين
= والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (161) و (255) و (863) و (1186).
(1)
الوسيط (3/ 253).
(2)
انظر: البيان (2/ 56).
عليها
(1)
، ولأن الأذان دعاء إلى الجماعة والإمامة عين القيام بالجماعة والقائم بالشيء أولى من الداعي إليه، وكون القائم بالشيء أولى من الداعي إليه صحيح إذا لم يأت الداعي إليه به، أما إذا أتى به أيضًا فهو أولى ممن أتى به فقط
(2)
، قال الشافعي: ولا أكره الإمامة إلا من جهة أنها ولاية وأنا أكره سائر الولايات
(3)
، وقال الشافعي أيضًا: الاختيار في الإمام أن يكون صحيح اللسان حسن الثياب مرتلا للقرآن
(4)
، ونقل في الإحياء عن بعض السلف أنه قال: ليس بعد الأنبياء أفضل من العُلماء ولا بعد العُلماء أفضل من الأئمة المصلين لأنهم قاموا بين يدي الله تعالى وبين خلقه، هؤلاء بالنبوة وهؤلاء بالعلم وهؤلاء بعماد الدين وهو الصلاة، وبهذه الحجة احتج الصحابة في تقديم الصديق للخلافة إذ قالوا: نظرنا فإذا الصلاة عماد الدين فاخترنا لديننا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينه وما قدموا بلالًا احتجاجا بأنه رضيه للأذان
(5)
.
فائدة: اختلف العُلماء، هل الأفضل الأذان أم الإمامة على أوجه أصحها: أن الأذان أفضل وهو نص الشافعي في الأم وهو ما صححه النووي؛ والثاني:
(1)
الحاوى (2/ 62).
(2)
كفاية النبيه (2/ 401 - 402).
(3)
النجم الوهاج (2/ 59).
(4)
الحاوى (2/ 332).
(5)
إحياء علوم الدين (1/ 174)، والنجم الوهاج (2/ 56).
الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضًا وهو ما صححه الرافعي وغيره؛ والثالث: هما سواء في الفضل، والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي إذا أفضل وإلا فالأذان له أفضل، قاله أبو علي الطبري وأبو القاسم بن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصاحبنا
(1)
.
فرع: وأما جمع الرجل بين الإمامة والأذان ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن ذلك مكروه لما روى جابر وأنس بإسناد ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون المؤذن إمامًا؛ والثاني: يستحب ليحوز الفضيلتين، وهذا ما صححه في شرح المهذب، قال: ونقل القاضي أبو الطيب الإجماع على كون المؤذن إماما واستحبابه وصححه أيضًا في الروضة من زوائده أنه يستحب للصالح لهما أن يجمع بينهما، والثالث: أن ذلك لا يستحب، وصححه الرافعي في الشرح، وحمل الروياني والماوردي ذلك على اختلاف أحوال الناس
(2)
.
خاتمة: فإن قيل: فما الحكمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم أم ولم يؤذن؟ والجواب عنه من وجوه، أحدها: أن في الأذان تزكية النبي صلى الله عليه وسلم والثناء عليه بالنبوة، وقد نهى الله عز وجل أن يزكي أحد نفسه عن أن يمدح نفسه لقوله تعالى:{فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ}
(3)
فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفع صوته بمدح نفسه، الثاني أن في شريعته عليه السلام أن لا يجوز أن يشهد الرجل لنفسه ولا تقبل شهادة من شهد
(1)
المجموع (3/ 78 - 79)، وطرح التثريب (2/ 203).
(2)
انظر: المجموع (3/ 80)، والروضة (1/ 204)، والنجم الوهاج (2/ 64).
(3)
سورة النجم، الآية:32.
لنفسه ولولده ولو قال أشهد أن محمد رسول الله لطعنوا في ذلك عليه وقالوا نهانا عن الشهادة لأنفسنا نقول لا تجوز شهادة من شهد لنفسه وقد جاء يشهد لنفسه بالنبوة فلم يؤذن لئلا يكون شاهد لنفسه وأراد أن يشهد له غيره بالنبوة لئلا يخالف الشريعة في الشهادة.
الثالث: أنه لو أذن يقول في أذانه حي على الصلاة ففرض على كلّ من يسمع النداء أن يحضر الجماعة لأن أمره صلى الله عليه وسلم فرض وأمر غيره ليس بفرض ولا حتما ولكان حضور الجماعة فريضة على أمته فلا يرد ذلك تخفيفا عنهم
(1)
والله أعلم وتقدم في الأذان شيئًا من ذلك.
(1)
التعليقة (2/ 665).