المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٣

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تخميرها]

- ‌[الترهيب من البصاق في المسجد وإلى القبلة، الباب إلى آخره]

- ‌[الترغيب في المشي إلى المساجد سيما في الظهر وما جاء في فضلها]

- ‌[الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها]

- ‌[الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراتًا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة]

- ‌[ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومها وترهيبهن من الخروج منها]

- ‌[الترغيب في الصلوات الخمس والإيمان بوجوبها]

- ‌[الترغيب في الصلاة مطلقا وفضل الركوع والسجود]

- ‌[الترغيب في الصلاة في أول وقتها]

- ‌[الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلوا]

- ‌[الترغيب في كثرة الجماعة]

- ‌[التَّرْغِيب فِي الصَّلاة فِي الفلاة

- ‌[الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة والترهيب من التأخير عنهما]

- ‌[الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر]

- ‌[الترغيب في صلاة النافلة في البيوت]

- ‌[الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة]

- ‌[الترغيب على المحافظة على الصبح والعصر]

- ‌[الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر]

- ‌[الترغيب في أذكار يقولها بعد صلاة الصبح وصلاة العصر والمغرب]

- ‌[الترهيب من فوات العصر]

- ‌الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسان والترهيب منها عند عدمها

- ‌[الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون]

- ‌[الترغيب في الصف الأول وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر]

- ‌[الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج]

- ‌فرعان لهما تعلق بوصل الصفوف:

- ‌الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهم

- ‌[الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء وما يقوله في الاستفتاح والاعتدال]

- ‌[الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود]

- ‌[الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود، وإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع]

الفصل: ‌[الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر]

[الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر]

616 -

عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من سمع النداء فَلم يمنعهُ من اتِّبَاعه عذر قَالُوا وَمَا الْعذر قَالَ خوف أَو مرض لم تقبل مِنْهُ الصَّلَاة الَّتِي صلى" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ

(1)

.

قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على فضائله.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر" الحديث، المراد بالنداء الأذان، وتقدم الكلام على ذلك.

قوله: "فلم يمنعه من اتباعه عذر" ففيه: أنه إذا خلف لعذر فلا لوم عليه، ومن الأعذار البرد والريح والمطر، وشرط كون المطر عذرا أن يحصل به مشقة كما صرح به الرافعي في الكلام على المرض فعلى هذا لا يعذر بالخفيف ولا بالشديد إذا كان يمشى فى كن

(2)

والله أعلم؛ ومن الأعذار أيضًا الوحل لأنه أشق المطر

(3)

، وأما الثلج فإن بل الثوب فكذلك

(4)

، ومن

(1)

أخرجه ابن ماجه (793)، وأبو داود (551)، وابن حبان (2064). وصححه إلا الجملة الأخير الألباني في صحيح أبي داود (560) وضعفه في ضعيف الترغيب (230).

(2)

النجم الوهاج (2/ 338).

(3)

النجم الوهاج (2/ 339).

(4)

المجموع (4/ 204).

ص: 389

الأعذار أيضا الزلزلة فهذه الأعذار العامة

(1)

، وأما الأعذار الخاصة: فالمرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مرض ترك الخروج إلى الجماعة أياما كثيرة وضبطه الأصحاب بأن يشق معه القصد إلى الجماعة مشقة كمشقة المشي في المطر، فإن كانت مشقة يسير كوجع الضرس والصداع اليسير والحمى الخفيفة فليس بعذر

(2)

، وأما الخوف فالمراد به الخوف من ظالم على نفس أو مال فالمراد النفس والمال المعصومان، والنووي هنا وفي باب التيمم نكر النفس والمال ليشمل ماله ومال غيره ممن يلزمه الذب عنه، ولهذا كان أحسن من قول الشرحين والروضة إلا أن يخاف على نفسه أو ماله، قال الرافعي: ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم بمنعه بل عليه الحضور وتوفية الحق، ويدخل في باب الخوف ما إذا كان خبزه فى التنور أو قدره على النار ولا متعهد لهما

(3)

، والمراد بالعذر أن يسقط إثمه على قول الفرض والكراهة على قول السنة، واختلفوا إذا تركها لعذر هل يحصل له فضلها فقطع في شرح المهذب بعدم الحصول، قال النووي: وهو ظاهر إذا لم يكن عادة بها فإن كان لازما لها يحصل لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما" رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري، وقال الروياني وابن الرفعة: كما ينفي العذر الحرج تحصل فضيلة الجماعة إذا كان قصده

(1)

كفاية النبيه (3/ 549)، والنجم الوهاج (2/ 344).

(2)

النجم الوهاج (2/ 339).

(3)

النجم الوهاج (2/ 340).

ص: 390

الجماعة لولا العذر وبه قال القفال والغزالي في الخلاصة وهو الصواب ففي سنن أبي داود والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا" وذكر الرافعي في باب صفة الصلاة: "أن من صلى قاعدًا حصلت له فضيلة القيام" وقال في شرح المهذب: لا خلاف فيه

(1)

انتهى.

ومن الأعذار الخاصة: الجوع والعطش ومدافعة الحدث وخوف الظالم كما تقدم والغريم المعسر وعقوبة يرجى العفو عنها بالتغيب واستشكله الإمام وأكل ذي ريح كريهة ولو كان فجلا كما رواه الطبراني

(2)

، ومن الأعذار أيضًا التمريض للقريب والصهر والصديق وسفر الرفيق والخوف على الخبز من الحريق، ومنها: غلبة النعاس والنوم وكذا السمن المفرط المانع من الحضور قاله ابن حبان

(3)

، ومنها: كونه في نوبة من يقسم لها لأن حقها واجب فهو كذلك، قاله في شرح الإلمام.

قوله: "لم تقبل منه الصلاة التي صلى" حمل الجمهور قول الصحابة وما جاء في الحديث من أنه لا صلاة له على نقصان الأجر والفضيلة، والمراد به

(1)

النجم الوهاج (2/ 337 - 338).

(2)

النجم الوهاج (2/ 340 - 342).

(3)

المجموع (4/ 205 - 206)، وكفاية النبيه (3/ 547 - 548)، والنجم الوهاج (2/ 343 - 344).

ص: 391

لم يقبل صلاته قبولا تاما كاملا وإن كان نفي الحقيقة أقرب لكن الجمع بين الأحاديث بذلك أولى، وهذا إذا صلى منفردا ولم يأت المسجد، أما إذا أتى إليه من غير تقصير ولم يدرك الجماعة فإنه يكتب له أجرها.

617 -

وَعنهُ رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من سمع النداء فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا من عذر" رَوَاهُ الْقَاسِم بن أصبغ فِي كتَابه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا

(1)

.

قوله: وعنه، تقدم الكلام على مناقبه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر" الحديث يجيب عنه بأن النداء نداء جمعة، والمراد بالإجابة هنا الإجابة بالقدم لا باللسان قاله في تهذيب النفوس.

قوله: "إلا من عذر" تقدم الكلام على بعض الأعذار التي ذكرها العلماء في كتب الفقه، قال الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}

(2)

(1)

أخرجه ابن ماجه (793)، وابن حبان (2064)، والحسن بن سفيان في الأربعون (22)، وقاسم بن أصبغ في كتابه، كما في المحلى 4/ 190، والبغوى في الجعديات (483)، وابن المنذر في الأوسط (1898)، والطبراني في الأوسط (4/ 314 - 315 رقم 4303) والكبير (11/ 446 رقم 12266)، والحاكم (1/ 245). وقال الحاكم:"هذا حديث قد أوقفه غندر، وأكثر أصحاب شعبة وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهشيم وقراد أبو نوح ثقتان، فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما وله في سنده عن عدي بن ثابت شواهد، فمنها". وصححه الألباني في صحيح الترغيب (426).

(2)

سورة الحج، الآية:78.

ص: 392

وسئل ابن عباس عن العذر قال: خوف أو مرض كما تقدم في أول الباب، وتقدم نفس الخوف والمرض في الحديث الأول فكل هذه أعذار لفوت حضور الجماعة فمن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتب الفقه والله أعلم.

قوله: رواه قاسم بن أصبغ في كتابه هو قاسم بن أصبغ بالغين المعجمة بن محمد بن يوسف بن واضح بن عطاء مولى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك يعرف بالبياني كنيته أبو محمد، سمع من أئمة المشرق والأندلس، ويحقق بعلم الحديث وكان أحد الحفاظ المتقنين ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلثمائة

(1)

قاله في شرح الإلمام.

618 -

وَعَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا بَدو لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا قد استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة فَإِنَّمَا يَأْكل الذِّئْب من الْغنم القاصية رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم

(2)

وَزَاد رزين فِي جَامعه وَإِن ذِئْب الْإِنْسَان الشَّيْطَان إِذا خلا بِهِ أكله

(3)

. وَتقدم حَدِيث ابْن مَسْعُود رضي الله عنه

(1)

تاريخ علماء الأندلس (1/ 406 - 408)، وسير أعلام النبلاء (15/ 472 - 474).

(2)

أخرجه ابن المبارك في الزهد (1306) والمسند (73)، وابن أبي شيبة في المسند (31)، وأحمد 5/ 196 (21710) و 6/ 446 (27514)، وأبو داود (547)، والنسائي في المجتبى 2/ 288 (859) والكبرى (1008)، وابن خزيمة (1486)، وابن حبان (2101)، والحاكم 1/ 211 و 246 و 2/ 482، والبيهقى في الصغير (1/ 188 رقم 481) والكبرى (3/ 77 رقم 4929)، والبغوى (793). وحسنه الألباني في المشكاة (1067) وصحيح أبي داود (556) وصحيح الترغيب (427).

(3)

ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (231).

ص: 393

وَفِيه وَلَو أَنكُمْ صليتم فِي بُيُوتكُمْ كلمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم وَلَو تركتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا

(1)

.

619 -

وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لكَفَرْتُمْ

(2)

، وَتقدم حَدِيث أبي أُمَامَة فِي الْمَعْنى مَرْفُوعًا.

قوله: عن أبي الدرداء واسمه عويمر تقدم الكلام على مناقبه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان" الحديث، استحوذ أي: استولى عليهم وغلب وتمكن وحواهم إليه، وهذه اللفظة أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها، نحو استقال واستقام قاله ابن الأثير في النهاية

(3)

، واستحواذ الشيطان لا يكون إلا بترك الواجب

(4)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" القاصية البعيدة المتنحية عن القطيع، وفي بعض النسخ "عن الأغنام" والقاصي البعيد والقصاء الناحية، وفي بعض الأحاديث القاصية والشاذة المنفردة

(5)

، يعني: أن الشيطان بعيد من الجماعة كما أن الذئب

(1)

أخرجه مسلم (256 و 257 - 654)، وابن ماجه (777).

(2)

أخرجه أبو داود (550). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (232).

(3)

النهاية (1/ 457).

(4)

تحفة الأبرار (1/ 322).

(5)

الغريبين (2/ 720).

ص: 394

لا يأكل الغنم المجتمعة لإطلاع الراعي عليها ويستولي الشيطان على من فارق الجماعة كما أن الذئب يأكل الشاة المنفردة عن الأغنام والراعي للجماعة نظر الله تعالى

(1)

، شبه النبي صلى الله عليه وسلم تمكن الشيطان من المنفرد عن الجماعة بتمكن الذئب من الشاة المنفردة البعيدة عن الأهل والغنم

(2)

.

ويؤيد: ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن ذئب الإنسان الشيطان إن خلا به أكله" كما رواه رزين العبدري في جامعه والله أعلم.

620 -

وَعَن معَاذ بن أنس رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ الْجفَاء كل الْجفَاء وَالْكفْر والنفاق من سمع مُنَادِي الله يُنَادي إِلَى الصَّلَاة فَلَا يجِيبه رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة زبان بن فائد

(3)

.

621 -

وَفِي رِوَايَة للطبراني قَالَ: رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِحَسب الْمُؤمن من الشَّقَاء والخيبة أَن يسمع الْمُؤَذّن يثوب بِالصَّلَاةِ فَلَا يجِيبه

(4)

التثويب هَاهُنَا اسْم لإِقَامَة الصَّلَاة.

(1)

المفاتيح (2/ 221).

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (4/ 95).

(3)

أخرجه أحمد 3/ 439 (15627)، والطبراني في الكبير 20/ 183 (394 و 395)، والطيورى في الطيوريات (397). وقال الهيثمي في المجمع 2/ 41 - 42: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه زبان بن فائد ضعفه ابن معين ووثقه أبو حاتم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (233).

(4)

أخرجه الطبراني في الكبير 20/ 183 (396). وقال الهيثمي في المجمع 2/ 42: رواه الطبراني في الكبير وفيه زبان أيضًا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (233).

ص: 395

قوله: عن معاذ بن أنس هو: معاذ بن أنس [هو معاذ بن أنس الجهني، والد سهل سكن مصر، روى عنه ابنه سهل، وله نسخة كبيرة عند ابنه سهل، أورد منها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود، والنسائي، وأبو عيسى، وابن ماجه، والأئمة بعدهم في كتبهم

(1)

].

قوله صلى الله عليه وسلم: "الجفا كل الجفا والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي إلى الصلوات فلا يجيبه" الجفا معروف مشهور، والكفر ينقسم إلى أربعة أقسام، الأول: النفاق، والثاني: كفر عناد وهو أن يعلم الحق ويترك الإيمان عنادًا كما قال أبو طالب:

لقد علمت دين محمد

من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة

لوجدتني سمحا بذاك مقيما

الثالث: كفر الجحود وهو أن يعترف أولا ثم يجحد الاعتراف ومنه كفر المرتد. والرابع: كفر الاعتقاد أعاذنا الله منه بمنه وكرمه

(2)

، وتقدم المراد أن النداء الأذان، وتقدم أيضًا أن المراد بالإجابة بالقدم لا باللسان.

قوله: رواه الطبراني من رواية زبان بن فائد هو زبان بن فائد [أبو جوين الحمراوي، وهي محلة بطرف فسطاط مصر، كان على المظالم بمصر في إمرة عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير أمير مصر لمروان بن محمد ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير ووثقه أبو حاتم وقال ابن

(1)

أسد الغابة (4/ 417 ترجمة 4950).

(2)

تهذيب اللغة (10/ 110 - 111).

ص: 396

يونس: كان على مظالم مصر وكان من أعدل ولاتهم].

قوله: في رواية الطبراني قال: "بحسب المؤمن من الخيبة والشقاء أن يسمع المؤذن يثوب بالصلاة فلا يجيبه" أي: يكفيه، والمراد بالتثويب هنا اسم لإقامة الصلاة وتقدم الكلام أيضا على الإجابة.

622 -

وَعَن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقد هَمَمْت أَن آمُر فتيتي فيجمعوا لي حزما من حطب ثمَّ آتِي قوما يصلونَ فِي بُيُوتهم لَيست بهم عِلّة فأحرقها عَلَيْهِم فَقيل ليزِيد هُوَ ابْن الْأَصَم الْجُمُعَة عَنى أَو غَيرهَا قَالَ صمت أذناي إِن لم أكن سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يأثره عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلم يذكر جُمُعَة وَلا غَيرهَا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرًا

(1)

.

قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.

قوله: "لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا إلى حزما من حطب فأتى قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم" الحديث، قال الإمام أبو عبد الله القرطبى: وإنما يخرج هذا الحديث مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة

(2)

، قال القاضي عياض والبيضاوي: الجواب أن التحريق كان لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها لا لمجرد الترك أو المراد بها الجمعة، أو المراد إلى رجال تركوا نفس الصلاة لا الجماعة

(3)

.

(1)

أخرجه مسلم (253 - 651)، وابن ماجه (791)، وأبو داود (549)، والترمذى (217).

(2)

المفهم (6/ 63).

(3)

الكواكب الدراري (5/ 37).

ص: 397

واعلم أن هذا الأحاديث تدل على أن الصلاة في الجماعة سنة انفلتت صلاة الفذ وسماها صلاة لكن جعل فضيلته أنقص منها.

623 -

وَعَن عَمْرو بن أم مَكْتُوم رضي الله عنه قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَنا ضَرِير شاسع الدَّار ولي قَائِد لا يلايمني فَهَل تَجِد لي رخصَة أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي قَالَ أتسمع النداء قَالَ نعم قَالَ مَا أجد لَك رخصَة" رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم

(1)

.

624 -

وَفِي رِوَايَة لأحمد عَنهُ أَيْضا أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَسْجِد فَرَأى فِي الْقَوْم رقة فَقَالَ إِنِّي لأهم أَن أجعَل للنَّاس إِمَامًا ثمَّ أخرج فَلَا أقدر على إِنْسَان يتَخَلَّف عَن الصَّلاة فِي بَيته إِلَّا أحرقته عَلَيْهِ فَقَالَ ابْن أم مَكْتُوم يَا رَسُول الله إِن بيني وَبَين الْمَسْجِد نخلا وشجرا وَلَا أقدر على قَائِد كل سَاعَة أيسعني أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي قَالَ أتسمع الْإِقَامَة قَالَ نعم قَالَ فائتها وَإسْنَاد هَذِه جيد

(2)

قَوْله: شاسع الدَّار هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة أَولا وَالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ بعد الْألف أَي بعيد الدَّار وَلَا يلايمني أَي لَا يوافقني وَفِي نسخ أبي دَاوُد لَا يلاومني بِالْوَاو وَلَيْسَ بصواب قَالَه الْخطابِيّ وَغَيره.

(1)

أخرجه أحمد 3/ 423 (15490)، وابن ماجه (792)، وأبو داود (552)، وابن خزيمة (1480)، الطحاوي في مشكل الآثار (5086)، والحاكم (1/ 247) و (3/ 635). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (561) وصحيح الترغيب (429).

(2)

أخرجه أحمد 3/ 423 (15491)، وابن خزيمة (1479)، والطحاوي في مشكل الآثار (5087 و 5088)، والحاكم (1/ 247). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (429).

ص: 398

قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُنْذر: روينَا عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنهم قَالُوا من سمع النداء ثمَّ لم يجب من غير عذر فَلَا صَلَاة لَهُ مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأَبو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمن كَانَ يرى أَن حُضُور الْجَمَاعَات فرض عَطاء وَأحمد بن حَنبل وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ الشَّافِعِي رضي الله عنه لا أرخص لمن قدر على صَلَاة الْجَمَاعَة فِي ترك إتيانها إِلَّا من عذر

(1)

انْتهى

وَقَالَ الْخطابِيّ بعد ذكر حَدِيث ابْن أم مَكْتُوم: وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن حُضُور الْجَمَاعَة وَاجِب وَلَو كَانَ ذَلِك ندبا لَكَانَ أولى من يَسعهُ التَّخَلُّف عَنْهَا أهل الضَّرُورَة والضعف وَمن كَانَ فِي مثل حَال ابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ عَطاء بن أبي رَبَاح يَقُول لَيْسَ لأحد من خلق الله فِي الْحَضَر وبالقرية رخصَة إِذا سمع النداء فِي أَن يدع الصَّلَاة.

وَقَالَ الأوْزَاعِيّ لَا طَاعَة للوالد فِي ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات

(2)

انْتهى.

قوله: عن عمرو بن أم مكتوم، سمي به لكتمان نور عينيه، هو: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة القرشي العامري

(3)

، هذا قول الأكثرين، وقيل: اسمه عبد الله بن زائدة، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله عاتكة بعين مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم كاف مفتوحة ثم ثاء مثلثة، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد مصعب بن عمير، واستخلفه بالمدينة

(1)

الإشراف (2/ 125 - 126).

(2)

معالم السنن (2/ 291 - 292).

(3)

الكواكب الدراري (5/ 18).

ص: 399

ثلاث عشرة مرة في خروجه إلى الغزوات، قال ابن عبد البر: وأما قول قتادة عن أنس استخلفه مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، أسلم قديما.

وكان صاحب اللواء يوم فتح القادسية فاستشهد بها، وقال ابن قتيبة رجع إلى المدينة فمات بها وهو مشهور بالكنية رضي الله عنه

(1)

.

وفي هذا الحديث دليل على جواز نسبة الإنسان إلى أمه، وفي الصحابة جماعة عرفوا بذلك منهم ابن بجينة ويعلى بن منية والحارث بن البرصاء وغيرهم رضي الله عنهم

(2)

.

قوله: أنا ضرير شاسع الدار، هو بالشين المعجمة أولا والسين والعين المهملتين بعد الألف أي بعيد الدار، قاله الحافظ المنذري وزاد غيره، من شسع شسوعًا، والشسوع جمع، شسع النعل وهو سيره، وجمع الشاسع شواسع

(3)

.

قوله: ولي قائد لا يلائمني قياده، أي: لا يوافقني، وفي بعض النسخ: لا يلاومني بالواو وليس بصواب، قاله المنذري نقلا عن الخطابي وغيره

(4)

، انتهى.

(1)

تهذيب الأسماء (2/ 295 - 296 ترجمة 987).

(2)

طرح التثريب (2/ 213).

(3)

المجموع المغيث (2/ 194).

(4)

معالم السنن (1/ 159).

ص: 400

وفي النهاية: لا يوافقني ولا يساعدني وأصل لا يلائمني الهمزة يقال: هو يلائمني بالهمز، وقد تخفف الهمزة فتصير ياء

(1)

من الملائمة وهو الموافقة، وأما قوله:"لا يلاومني" بالواو قال في النهاية: ولا أصل له وهو تحريف من الرواة لأن الملاومة مفاعلة من اللوم ولا معنى له في هذا الحديث

(2)

.

قوله: "فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ " قال: "أتسمع النداء؟ " قال: نعم، قال:"ما أجد لك رخصة" وفي رواية الإمام أحمد فقال: "أتسمع الإقامة؟ " قال: نعم، قال:"فأتها" وإسناد هذه الرواية جيد، ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب الجماعة في الصلوات، قال الحافظ المنذري: قال الحافظ أبو بكر بن المنذر: روينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وممن كان يرى أن حضور الجماعات فرض عطاء وابن حنبل وأبو ثور، قال الشافعي: لا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر

(3)

انتهى.

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها سنة مؤكدة أي: تشبه الواجب في القوة

(4)

، وظاهر نصوص الشافعي رحمه الله تدل على أنها من فروض

(1)

النهاية (4/ 220).

(2)

النهاية (4/ 221).

(3)

الإشراف (2/ 125 - 126).

(4)

تبيين الحقائق (1/ 123)، والبناية (2/ 324).

ص: 401

الكفايات وعليه أكثر أصحابه

(1)

، وقال بعض الظاهرية: بوجوبها واشتراطها لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له" وحمل جمهور العلماء قول الصحابة وما جاء في الحديث من أنه لا صلاة له على الكمال والفضل

(2)

كما تقدم، وأجاب الجمهور على الحديث أيضًا بأن ذلك كان في أول الأمر حثا للمنافقين على شهود الصلاة في الجماعة وحثا لغيرهم على شهود الصلوات في الجماعة، وقد كان التخلف عن صلاة الجماعة علامة من علامات النفاق

(3)

، وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي: الذي عليه الجمهور أن حضور الجماعة من السنن المؤكدة، ويجب على من أدمن التخلف عنها من غير عذر العقوبة، قال ابن عبد البر: وهذا قول صحيح لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات، فإذا قامت الجماعة في المسجد فصلاة المنفرد في بيته جائزة

(4)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" قال المنذري: وقال الخطابي بعد ذكر حديث ابن أم مكتوم: وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبًا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرورة والضعف، ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم، وكان

(1)

تحفة الأبرار (1/ 332).

(2)

شرح المشكاة (4/ 1128).

(3)

المفهم (6/ 63).

(4)

تفسير القرطبى (1/ 348).

ص: 402

عطاء ابن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة، وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجماعة والجماعات

(1)

انتهى.

وأما عطاء بن أبي رباح فهو: بفتح الراء وبالباء الموحدة المخففة وبالمهملة القرشي الفهري المكي فقيه الحرم، وكان من أجل الفقهاء وتابعي مكة، قال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم خيل إلينا أنه مؤيد من عند الله، وحج سبعين حجة وعاش مائة سنة، قال في مجمع الأحباب: قال عطاء من جلس مجلس ذكر كفر الله بذلك المجلس سبع مائة مجلس من مجالس الباطل، وقيل لعطاء: ما مجالس الذكر، قال: مجالس الحلال والحرام، كيف تصلي؟ وكيف تصوم؟ وكيف تنكح؟ وكيف تطلق؟ وكيف تبيع وتشترى؟ قال أبو الفرج بن الجوزي: كان عطاء مولى أبي ميسرة نشأ بمكة وكان عطاء عبدا حبشيا وكان يزيد بن أبي حبيب عبدا نوبيا، وقال إبراهيم الحربي: كان عطاء عبدا أسودا لامرأة من مكة، قال النووي: ليس في التابعين أحد أكثر أتباعا للحديث من عطاء، وقال ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته، وكان جعد الشعر أسود أفطس أشل أعور أعرج ثم عمي بعد ذلك، ومن غرائبه أنه قال: إذا أراد الإنسان سفرا فله القصر قبل خروجه ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود وخالفه الجمهور وقد أوضحته في شرح مسلم، ومن غرائبه أيضًا قال: إذا كان

(1)

معالم السنن (1/ 160).

ص: 403

يوم العيد يوم الجمعة وجب صلاة العيد ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر ولا صلاة بعد صلاة العيد إلى العصر ومات رضي الله عنه سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة

(1)

، أ. هـ، وتقدم الكلام على بعض ماقبه في كتاب الجمعة والله أعلم.

وأما الأوزاعي فهو الإمام الجليل [عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم المثناة من تحت وكسر الميم، الأوزاعي، الإمام المشهور. تكرر ذكره فى المختصر والمهذب في باب الحيض وغيره، كنيته أبو عمرو الشامي الدمشقي، كان إمام أهل الشام في عصره بلا مدافعة ولا مخالفة، كان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك رحمه الله، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها، وهو من تابعي التابعين. سمع جماعات من التابعين كعطاء بن أبي رباح، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. وروى عنه جماعة من التابعين وشيوخه كقتادة، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وجماعات من أقرانهم وكبار العلماء كسفيان، ومالك، وشعبة، وابن المبارك، وخلائق لا يحصون، واختلفوا فى الأوزاع التى نسب إليها، فقيل: بطن من حمير، وقيل: من همدان، بإسكان الميم، وقيل: إن الأوزاع قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق، وقيل: هي نسبة إلى أوزاع القبائل، أي فرقها وبقايا مجتمعة من قبائل شتى، روينا عن الإمام الحافظ الحاكم

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 333 - 334 ترجمة 409).

ص: 404

محمد بن محمد بن إسحاق، وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله بن البيع النيسابوري، قال: هو منسوب إلى الأوزاع من حمير، قال: وقيل: الأوزاع قرية بدمشق خارج باب الفراديس. قال: وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير، يعني ابن جوصا، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالصاد المهملة، قال: وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها، فلم يرضه، وقال: إنما قيل: الأوزاعي؛ لأنه من أوزاع القبائل، وبلغنا عن الهيثم بن خارجة، قال: سمعت أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع، إنما كان ينزل قرية الأوزاع. وقال الإمام أبو سليمان محمد بن عبد الله الربعي، بفتح الراء والموحدة: قال ضمرة: الأوزاعي حميري، والأوزاع من قبائل شتى. قال الربعي: وذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه، فقال: بطن من همدان، ولم ينسب هذا القول إلى أحد. قال الربعي: فليس هو بصحيح، وقول ضمرة أصح؛ لأنه وقع على موضع مشهور بربض دمشق يعرف بالأوزاع، سكنه فى صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى. وقال محمد بن سعد: الأوزاع بطن من همدان، والأوزاعي من أنفسهم، وفيه خلاف كثير حذفته لعدم الضرورة إليه، ولد الأوزاعي رضي الله عنه، سنة ثمان وثمانين من الهجرة، ومات سنة سبع وخمسين ومائة. قال أبو زرعة الدمشقي: كان اسم الأوزاعي: عبد العزيز، فسمى نفسه عبد الرحمن. قلت: وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعي، وجلالته، وعلو مرتبته، وكمال فضله، وأقاويل السلف، رحمهم الله، كثيرة مشهورة مصرحة بورعه، وزهده، وعبادته، وقيامه بالحق، وكثرة حديثه، وغزارة فقهه، وشدة تمسكه

ص: 405

بالسنة، وبراعته في الفصاحة، وإجلال أعيان أئمة عصره من الأقطار له، واعترافهم بمرتبته، وروينا عن هقل، بكسر الهاء وإسكان القاف، وهو أثبت الناس بالرواية عن الأوزاعي، قال: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها. وعن غيره: أنه أفتى في ثمانين ألف مسألة، وقال عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: سمعت أميرا كان بالساحل وقد دفنا الأوزاعي ونحن عند القبر يقول: رحمك الله أبا عمرو، فقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني. وعن عبد الرحمن بن مهدي، قال: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي، وعن محمد بن شعيب قال: قلت لأمية بن يزيد: أين الأوزاعي من مكحول؟ قال: هو عندنا أرفع من مكحول، قلت له: إن مكحولا قد رأى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، قال: وإن كان قد رآهم، فإن فضل الأوزاعي في نفسه، فقد جمع العبادة والورع والقول بالحق، وعن عبد الرحمن بن مهدي، قال: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي، ومالك، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد. وقال أبو حاتم: الأوزاعي إمام متبع لما سمع. وعن سفيان الثوري: أنه لما بلغه مقدم الأوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طوى، فحل سفيان رأس البعير عن القطار ووضعه على رقبته، وكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ. وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فى الطبقات أن الأوزاعي سئل عن الفقه، يعني استفتي، وله ثلاث عشرة سنة.

وأقوال السلف فى أحواله كثيرة، وكان مولده ببعلبك، ومات فى حمام بيروت، دخل الحمام فذهب الحمامي فى حاجته وأغلق عليه الباب، ثم جاء

ص: 406

ففتح الباب فوجده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة، رضي الله عنه

(1)

].

625 -

وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى الْمَسْجِد فَسَأل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يرخص لَهُ يُصَلِّي فِي بَيته فَرخص لَهُ فَلَمَّا ولى دَعَاهُ فَقَالَ هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ قَالَ نعم قَالَ فأجب رَوَاهُ مسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا

(2)

.

قوله: عن أبي هريرة، تقدم.

قوله: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى وهو ابن أم مكتوم الذي تقدم الكلام عليه.

قوله: فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له أن يصلي في بيته ثم رده وقوله له: "فأجب" يحتمل أنه بوحي له في الحال بذلك، ويحتمل أنه تغير اجتهاده صلى الله عليه وسلم إذا قلنا بالصحيح وقول الأكثرين أنه صلى الله عليه وسلم يجوز له الاجتهاد، ويحتمل أنه رخص له أولا وأراد أنه لا يجب عليه الحضور، إما للعذر وإما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره، وإما للأمرين ثم ندبه إلى الأفضل فقال: الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب

(3)

.

626 -

وَعَن أبي الشعْثَاء الْمحَاربي رضي الله عنه قَالَ كُنَّا قعُودا فِي الْمَسْجِد فَأذن الْمُؤَذّن فَقَامَ رجل من الْمَسْجِد يمشي فَأتبعهُ أَبُو هُرَيْرَة بَصَره حَتَّى خرج من

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 298 - 300 ترجمة 355).

(2)

أخرجه مسلم (255 - 653)، والنسائى في المجتبى 2/ 290 (862) والكبرى (1011).

(3)

شرح النووي على مسلم (5/ 155).

ص: 407

الْمَسْجِد فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم، رَوَاه مُسلم وَغَيره وَتقدم

(1)

.

قوله: عن أبي الشعثاء المحاربي، وأبو الشعثاء بالثاء المثلثة واسمه سليم بن الأسود وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء، وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث والله أعلم.

قوله: قال: كنا قعودا في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصرح حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، تقدم الكلام على ذلك، وعلى التكني بأبي القاسم مبسوطًا.

627 -

وَعَن أبي أُمَامَة رضي الله عنه: قَالَ: أقبل ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ أعمى وَهُوَ الَّذِي أنزل فِيهِ {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)}

(2)

وَكَانَ رجلًا من قُرَيْش إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله بِأبي وَأمي أَنا كمَا تراني قد دبرت سني ورق عظمي وَذهب بَصرِي ولي قَائِد لا يلايمني قياده إيَّايَ فَهَل تَجِد لي رخصَة أُصَلِّي فِي بَيْتِي الصَّلَوَات فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم هَل تسمع الْمُؤَذّن فِي الْبَيْت الَّذِي أَنْت فِيهِ قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا أجد لَك رخصَة وَلَو يعلم هَذَا المتخلف عَن الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة مَا لهَذَا الْمَاشِي إِلَيْهَا

(1)

أخرجه مسلم (258 و 259 - 655)، وابن ماجه (733)، وأبو داود (536)، والترمذى (204).

(2)

سورة عبس، الآية: 1 - 2.

ص: 408

لأتاها وَلَو حبوا على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبير من طَرِيق عَليّ بن يزِيد الألهاني عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة

(1)

.

قوله: عن أبي أمامة هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان تقدم.

قوله: أقبل ابن أم مكتوم، تقدم الكلام على اسمه وكنيته وكنية أمه.

قوله: فقال له: يا رسول الله بأبي وأمي أنا كما تراني قد كبرت سني ورق عظمي، الحديث، معناه: فداك أبي وأمي، وقدم الأب على الأم لشرفه على الأم ولأن الذكر في باب القدر أفضل من الأنثى.

قوله: فهل تجد لي رخصة أن أصلي الصلوات في بيتي؟ فذكره إلى أن قال: "ما أجد لك رخصة" ففي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض عين، وتقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله، وأجاب عنه بأنه سأل هل له رخصة يصلي في بيته ويحصل له فضيلة بسبب عذره فقيل لا، وأجاب الأصحاب بأن معناه: لا رخصة لك تلحقك بفضيلة من حضرها

(2)

وبأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعتبان بن مالك حين شكى بصره أن يصلي في بيته وفي الاستدلال به نظر لأنه إنما امتنع من الاتيان إلى المسجد لأجل السيول التي

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 244 رقم 7886). وقال الهيثمي في المجمع 2/ 43: رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم وقد ضعفهما الجمهور واختلف في الاحتجاج بهما. وقال الألبانى: منكر الضعيفة (6722) وضعيف الترغيب (222) و (234).

(2)

المجموع (4/ 192).

ص: 409

بينه وبين المسجد وهذا عذر مانع من حضور الجماعة

(1)

، ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين

(2)

، وتقدم الكلام على الأعذار المبيحة لترك حضور الجماعة في أول الباب مبسوطًا.

قوله: "ولو يعلم هذا المختلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشي إليها لأتاها ولو حبوا" تقدم.

قوله: رواه الطبرانى من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم [هو بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، قال أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم، وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات، ووثقه ابن معين والجوزجاني والترمذي وصحح له، وقال يعقوب بن شيبة: منهم من يضعفه].

628 -

وَعَن جَابر رضي الله عنه قَالَ أَتى ابْن أم مَكْتُوم النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن منزلي شاسع وَأَنا مكفوف الْبَصَر وَأَنا أسمع الْأذَان قَالَ فَإِن سَمِعت الْأَذَان فأجب وَلَو حبوا أَو زحفا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأوْسَط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلم يقل أَو زحفا

(3)

.

(1)

النجم الوهاج (2/ 326 - 327).

(2)

شرح النووي على مسلم (5/ 155).

(3)

أخرجه ابن سعد في الطبقات (4/ 208)، وأحمد 3/ 326 (14494) و 3/ 367 (14948)، وأبو يعلى (1804) و (1886) و (2072)، وابن حبان (2063)، والطبراني في الأوسط (4/ 107 رقم 3726).

وقال الهيثمي في المجمع 2/ 42: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال =

ص: 410

قوله: عن جابر هو ابن عبد الله تقدم.

قوله: أتى ابن أم مكتوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر فذكره إلى أن قال: "إن سمعت النداء فأجب ولو حبوا أو زحفا" وقد حكى بعض العلماء قوله: "فأجب" على الندب، وقال القرطبي: لو تحقق النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم عذرا لعذره كما اتفق لعتبان بن مالك

(1)

.

وقوله: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال:"فأجب"، يدل على أن ذلك كان في الجمعة وحينئذ فلا تكون فيه حجة لداود ولا لمن استدل به على وجوب الجماعة من غير الجمعة، ولو سلم أن المراد به الجماعة لسائر الصلوات فلا يمكن أن يقال ذلك سدا لباب الذريعة إلى إسقاطها لأجل المنافقين

(2)

، "ولو حبوا أو زحفا" لعله شك من الراوي فأتي باللفظين، والحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو إليتيه، وحبى البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء وحبى الصبي إذا زحف على إسته

(3)

، وآكد الصلوات في طلب الجماعة الصبح ثم العشاء ثم العصر كذا في زوائد الروضة زاد عليه في الكفاية أنه في صبح الجمعة آكد

(4)

.

= الطبراني موثقون كلهم. وقال في 4/ 43: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وقال الألبانى: منكر ضعيف الترغيب (235).

(1)

المفهم (6/ 65).

(2)

المفهم (6/ 66).

(3)

النهاية (1/ 336).

(4)

النجم الوهاج (2/ 327).

ص: 411

629 -

وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه سُئِلَ عَن رجل يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل وَلَا يشْهد الْجَمَاعَة وَلا الْجُمُعَة فَقَالَ هَذَا فِي النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَوْقُوفًا

(1)

.

قوله: عن ابن عباس، تقدم.

قوله: أنه سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجماعة ولا الجمعة، أي: لا يحضر صلاة الجماعة ولا الجمعة، فقال: هذا في النار، الحديث، ففيه دليل على أن ذلك من الكبائر، فإن الكبيرة ما توعد عليها بالنار، وفيه دليل على أن حضور الجماعة فرض كما تقدم في أحاديث الباب.

630 -

وَعنهُ أَيْضا رضي الله عنه قَالَ من سمع حَيّ على الْفَلاح فَلم يجب فقد ترك سنة مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط بِإِسْنَاد حسن

(2)

.

قوله: وعنه، تقدم الكلام علي مناقبه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من سمع حي على الفلاح فلم يجب فقد ترك سنة محمد صلى الله عليه وسلم" تقدم الكلام على الإجابة في الأحاديث المتقدمة، سنة محمد هي طريقته وعادته المستمرة.

(1)

أخرجه الترمذى (218)، وابن المنذر في الأوسط (1906). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (236).

(2)

أخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 70 رقم 7990). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ميمون بن مهران إلا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلا مبشر، تفرد به: العباس بن الحسين. وقال الهيثمي في المجمع 2/ 44: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (432).

ص: 412

631 -

وَعَن أُسَامَة بن زيد رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين رجال عَن ترك الْجَمَاعَة أَو لأحرقن بُيُوتهم رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة الزبْرِقَان بن عَمْرو الضمرِي عَن أُسَامَة وَلم يسمع مِنْهُ

(1)

.

قوله: عن أسامة بن زيد، هو أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه وابن حبه، وكان قد خص بفضائل ومناقب استحق بها أن يكون أحب الموالي إليه فإنه أفضلهم وأجلهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"أوصيكم به خيرا فإنه من صالحيكم" فأكد الوصية به ونبه على الموجب لذلك وهو ما يعلمه من صلاحه وفضله، وقد ظهر ذلك عليه وأنه لم يدخل في شيء من الفتن فسلمه الله من المحن

(2)

، ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمرة بعد مقتل أبيه، وقال:"إنه لمن أحب الناس إليّ" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس الحسن بن علي على فخذه الشريفة ويجلسه على فخذه الأخرى، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره يومئذ تسع عشرة سنة، وعن عاشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا عائشة أحبيه فإني أحبه" وكان يغسل وجهه بيده الكريمة ويقول: "لو كنت حارثة لكسوتك وحليتك" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ قال: "من أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد" وخلف نحو عشرين ولدا، توفي في خلافة معاوية سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين والله أعلم، وأسامة ولد بمكة ونشأ بها حتى أدرك لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدًا وكان عنده كبعض أهله، وقال الدارقطني:

(1)

أخرجه ابن ماجه (795). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (433).

(2)

المفهم (20/ 56).

ص: 413

كان أسامة أسود مثل الليل وكان أبو زيدا أحمر أشقر، وقد أخرجا له في الصحيحين وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاته

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين أقوام من ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم" الحديث، تقدم أن الحريق بالنار منسوخ، وأن العقوبة كانت بالمال واللام في قوله:"لينتهين" لام القسم.

قوله: من رواية الزبرقان بن عمرو الضمري، هو الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمرى

632 -

وعن أبي بُردةَ

(2)

عن أبيه رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من سمع النداء فَارغًا صَحِيحا فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن أبي حُصَيْن عَن ابْن بُرَيْدَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد

(3)

. قَالَ الْحَافِظ رضي الله عنه الصَّحِيح وَقفه.

قوله: عن ابن بريدة عن أبيه هو: [عبد الله] بن بريدة بن [الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، أخو سليمان بن بريدة، وكانا توأمين

(4)

].

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 113 - 115 ترجمة 49).

(2)

في الأصل ابن بريدة.

(3)

أخرجه الدينورى (3371)، والحاكم (1/ 246)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 2/ 342، والبيهقى في الكبرى (3/ 248 رقم 5588). وصححه الألباني في الإرواء (2/ 338) وصحيح الترغيب (434).

(4)

تهذيب الكمال (14 / ترجمة 3179). وهو من أخطاء الترغيب فإن الحديث حيث أبي بردة بن أبي موسى.

ص: 414

قوله: "من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له" وتقدم الكلام على النداء وأن المراد به الأذان، وتقدم الكلام على قوله:"فلا صلاة له" وأن الجمهور حملوه على الكمال والفضيلة والله أعلم.

قوله: رواه الحاكم من رواية أبي بكر بن عياش عن حصين أبو بكر بن عياش الأسدي مولاهم الكوفي شيخ الكوفة في القراءة والحديث، كان من أجل أصحاب عاصم قطع الإقراء قبل موته بتسع عشرة سنة، قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة منه، وقال غيره: كان لا يفتر عن التلاوة قرأ في مكان من داره اثني عشر ألف ختمة، وقيل: أربع وعشرين، قال أبو بكر بن عياش: رأيت في منامي ثلاث ليال كأن إنسانا يقول لي:

وكيف تنام العين وهي قريرة

ولم تدر في أي المحلين تنزل

(1)

روى عن حبيب والسبيعي، وكان خيرا فاضلا لم يضع جنبه.

إلى الأرض أربعين سنة، روى له مسلم في مقدمة كتابه

(2)

والباقون انتهى.

وأما أبو حصين فهو بفتح الحاء المهملة وبكسر الصاد المهملة، قال الغساني: لا أعلم في الصحيحين من اسمه حصين بفتح الحاء ومن يكنى بأبي حصين غير هذا الرجل وهو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي التابعي الحافظ العثماني كان شيخا ثقة صاحب سنة مات سنة ثمان وعشرين ومائة

(3)

.

(1)

المنامات (145) لابن أبي الدنيا.

(2)

تهذيب الكمال (33 ترجمة 7252).

(3)

المفهم (7/ 45)، والكواكب الدراري (2/ 116).

ص: 415