المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(210) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ٣

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(179) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(180) باب القراءة في الصبح والمغرب

- ‌(181) باب القراءة في العشاء

- ‌(182) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام

- ‌(183) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام

- ‌(184) باب متابعة الإمام والعمل بعده

- ‌(185) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(186) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌(187) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(188) باب فضل السجود والحث عليه

- ‌(189) باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب

- ‌(190) باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض

- ‌(191) باب ما يجمع صفة الصلاة، وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع، والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول

- ‌(192) باب سترة المصلي والندب إلى الصلاة خلف سترة والنهي عن المرور بين يدي المصلي، وحكم المرور ودفع المار وجواز الاعتراض بين يدي المصلي، والصلاة إلى الراحلة والأمر بالدنو من السترة، وبيان قدر السترة وما يتعلق بذلك

- ‌(193) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه

- ‌كتاب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌(194) باب الأرض كلها مسجد وتربتها طهور

- ‌(195) بناء مسجد المدينة - والصلاة في مرابض الغنم

- ‌(196) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة

- ‌(197) باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد

- ‌(198) باب فضل بناء المساجد والحث عليها

- ‌(199) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع

- ‌(200) باب جواز الإقعاء على العقبين

- ‌(201) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان

- ‌(202) باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة

- ‌(203) باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حتى تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا إذا فرق الأفعال

- ‌(204) باب الخطوة والخطوتين في الصلاة، وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك

- ‌(205) باب كراهة الاختصار في الصلاة

- ‌(206) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة

- ‌(207) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌(208) باب جواز الصلاة في النعلين

- ‌(209) باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام

- ‌(210) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه

- ‌(211) باب نهي من أكل ثومًا أو بصلاً أو كراثًا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح، وإخراجه من المسجد

- ‌(212) باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌(213) باب السهو في الصلاة والسجود له

- ‌(214) باب سجود التلاوة

- ‌(215) باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌(216) باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته

- ‌(217) باب الذكر بعد الصلاة

- ‌(218) باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم

- ‌(219) باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته

- ‌(220) باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة

- ‌(221) باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًّا

- ‌(222) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌(223) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌(224) باب أوقات الصلوات الخمس

- ‌(225) باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى الجماعة ويناله الحر في طريقه

- ‌(226) باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر

- ‌(227) باب استحباب التبكير بالعصر

- ‌(228) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌(229) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر

- ‌(230) باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما

- ‌(231) باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس

- ‌(232) باب وقت العشاء وتأخيرها

- ‌(233) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها

- ‌(234) باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام

- ‌(235) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض كفاية

- ‌(236) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر

- ‌(237) باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات [وأين يقف الصبي والمرأة من الإمام]

- ‌(238) باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة، وفضل انتظار الصلاة، وكثرة الخطا إلى المساجد، وفضل المشي إليها، وفضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد

- ‌(239) باب من أحق بالإمامة

- ‌(240) باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائمًا

- ‌(241) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها

- ‌كتاب صلاة المسافرين

- ‌(242) باب قصر الصلاة

- ‌(243) باب الصلاة في الرحال في المطر

- ‌(244) باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به

- ‌(245) باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌(246) باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال واستحباب وقوف المأموم يمين الإمام

- ‌(247) باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة

- ‌(248) باب ما يقول إذا دخل المسجد

- ‌(249) باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات، واستحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه

- ‌(250) باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان

- ‌(251) باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما

- ‌(252) باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن

- ‌(253) باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌(254) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة

- ‌(255) باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح وباب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر وبيان دليل من قال: إنها ليلة سبع وعشرين

- ‌(256) باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل

- ‌(257) باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل

- ‌(258) باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت

- ‌(259) باب استحباب صلاة النافلة في البيت

- ‌(260) باب فضيلة العمل الدائم والأمر بالاقتصاد في العبادة وأمر من لحقه نوم أو ملل أن يترك حتى يذهب عنه

- ‌(261) باب فضائل القرآن وما يتعلق به وباب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها

- ‌(262) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن

- ‌(263) باب نزول السكينة لقراءة القرآن

- ‌(264) باب فضيلة حافظ القرآن

- ‌(265) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل

- ‌(266) باب فضل استماع القرآن والبكاء والتدبر عنده

- ‌(267) باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وفضل قراءة سورة البقرة وآل عمران والفاتحة والكهف وآية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وفضل قراءة القرآن في الصلاة وغيرها

- ‌(268) باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه

الفصل: ‌(210) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه

(210) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه

1056 -

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء".

1057 -

حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم".

بمثله.

1058 -

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجلن حتى يفرغ منه".

1059 -

عن ابن أبي عتيق قال تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثًا وكان القاسم رجلاً لحانة وكان لأم ولد، فقالت له عائشة ما لك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا، أما إني قد علمت من أين أتيت، هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك. قال فغضب القاسم وأضب عليها فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام، قالت أين؟ قال أصلي، قالت اجلس، قال إني أصلي قالت اجلس غدر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان".

ص: 190

1060 -

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ولم يذكر في الحديث قصة القاسم.

-[المعنى العام]-

الصلاة مناجاة من العبد للرب، والتلذذ بالمناجاة يقتضي التفرغ لها من كل الشواغل النفسية المقدور عليها، وكلما صفت المناجاة من هذه الشوائب كلما كان تجلي الرب على عبده أعظم، وكان القبول أسرع، وكان الجزاء أجزل.

ومن الشواغل التي يستطيع المسلم التخلص منها بسهولة شهوة البطن إذا قدم الطعام عند إقامة الصلاة، إن الجائع ومن يشتهي ما قدم يسيل لعابه وتنفتح للطعام أو الشراب شهواته، وتتعلق به نفسه. فإذا قام يصلي والحالة هذه صلى بلسانه وجوارحه دون قلبه، صلى صلاة جسد لا روح فيه، صلى وقلبه معلق بالطعام، وفكره شارد وراءه، ولما كان الهدف الأول من هذه المناجاة الخشوع والتوجه كانت الأحاديث الشريفة تأمر بتقديم العشاء والأكل على الصلاة، ولما كانت الرغبة في البول، والغائط وضغطهما على حواس المسلم عائقًا عن خلوص المناجاة ومانعًا من الصفاء لها والاستغراق فيها، بل كثيرًا ما يكون مؤثرًا على أداء أركانها، وواجباتها حائلاً دون الطمأنينة فيها مما قد يبطلها نهي الحديث عن الصلاة مع موافقة الأخبثين.

وكان الله بعباده رءوفًا رحيمًا. جعل أوقات الصلوات ممتدة بما يسمح بقضاء الشواغل الدنيوية للتفرغ لعبادته بقلب سليم.

وقد استخدمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم "لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" في رد ابن أخيها القاسم بن محمد بن أبي بكر إلى كظم غيظه، حين أغلظت له في النصح فغضب واغتاظ وأراد مقاطعة طعامها الذي قدم آنئذٍ بحجة رغبته في الصلاة، فلم يجد بدًا من كظم غيظه والأكل من الطعام الذي حضر، محترمًا أم المؤمنين وأمرها، قابلاً النصح مهما كان مرًا.

-[المباحث العربية]-

(إذا حضر العشاء) في الرواية الثانية "إذا قرب العشاء" وفي الثالثة "إذا وضع العشاء أحدكم" والحضور أعم من الوضع ومن التقريب، إذ يصدق بالحضور بعيدًا عن الآكلين وعدم وضعه

ص: 191

وتقريبه لهم للأكل. قال الحافظ ابن حجر: يحمل قوله "حضر" أي بين يدي الآكل لتأتلف الروايات لاتحاد المخرج فلا يناط الحكم بحضور الطعام بعيدًا دون تقريب كما إذا لم يفرغ من جمعه. و"العشاء" بفتح العين طعام الليل، وليس الحكم قاصرًا عليه بدليل الرواية الرابعة وفيها "لا صلاة بحضرة طعام".

(وأقيمت الصلاة) قال ابن دقيق العيد: الألف واللام في "الصلاة" لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على "المغرب" لقوله "فابدءوا بالعشاء" ويترجح حمله على المغرب لقوله في الرواية الأخرى [للبخاري وفي روايتنا الثانية]"فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب" والحديث يفسر بعضه بعضًا، وفي رواية صحيحة [عند ابن حبان والطبراني]"إذا وضع العشاء وأحدكم صائم" اهـ. والجمهور على خلافه، وأن الألف واللام فيه للاستغراق، وسيأتي توضيح الحكم في فقه الحديث. والتعبير في الرواية الثانية بقوله "وحضرت الصلاة" مراد به الإقامة، فيكون الحكم عند حضور الوقت دون الإقامة من باب أولى.

(ولا تعجلوا عن عشائكم)"تعجلوا" بفتح التاء وضمها والجيم مفتوحة فيهما، ويروى بضم التاء وكسر الجيم. [من أعجل] قاله الحافظ ابن حجر.

(إذ وضع عشاء أحدكم .. فابدءوا

ولا يعجلن) قال الطيبي: "أحد" إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع وهو في هذا الحديث في سياق الإثبات، فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع "فابدءوا" وأخرى بالإفراد "ولا يعجلن"؟ وأجاب بأنه جمع نظرا إلى لفظ "كم" في "أحدكم" وأفرد نظرًا إلى لفظ "أحد" والمعنى: إذا وضع عشاء أحدكم فابدءوا أنتم بالعشاء، ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه.

(عن ابن أبي عتيق) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

(حدثت أنا والقاسم عند عائشة) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر فعائشة جدة ابن أبي عتيق وعمه القاسم.

(وكان القاسم رجلاً لحانة) بفتح اللام وتشديد الحاء، أي كثير اللحن في كلامه وفي إعرابه. قال القاضي: ورواه بعضهم "لحنة" بضم اللام وإسكان الحاء، وهو بمعنى لحانة.

(وكان لأم ولد) أي كانت أمه جارية لأبيه، وليست زوجة حرة.

(أما إني قد علمت من أين أتيت) أي من أين ولدت، وعلمت مصدر لحنك، وهو من قبل أمك.

(هذا أدبته أمه) الإشارة لابن أبي عتيق، أي علمته أمه الأدب البلاغي والنطق العربي السليم.

(وأنت أدبتك أمك) أي علمتك من الأدب اللغوي ما أنت عليه من اللحن.

ص: 192

(فغضب القاسم وأضب عليها)"أضب" بفتح الهمزة والضاد وتشديد الباء، حقد عليها واغتاظ من كلامها.

(اجلس غدر) بضم الغين وفتح الدال، منادى بحذف حرف النداء، أي بإغادر. قال أهل اللغة: الغدر بفتح الغين وسكون الدال ترك الوفاء، ويقال لمن غدر: غادر وغدر، وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم، وإنما قالت له "غدر" لأنه مأمور باحترامها، لأنها أم المؤمنين، وعمته، وأكبر منه، وناصحة له ومؤدبة فكان حقه أن يحتملها ولا يغضب عليها. قاله النووي.

(ولا وهو يدافعه الأخبثان) يقال: دافع الأخبثين، ويدافعه الأخبثان وهما البول والغائط، فبينه وبينهما مدافعة، والمراد هما أو أحدهما أو ما يلحق بهما من الريح ونحوه.

-[فقه الحديث]-

سواء قصد من "الصلاة" في الحديث صلاة المغرب أو أي صلاة فالحكم يعم كل صلاة، فرضًا أو نفلاً، مغربًا أو غير مغرب، لأنه إن طلب تقديم الطعام على الصلاة في المغرب وهو مضيق الوقت كان طلب ذلك في موسع الوقت من باب أولى، وإذا طلب ذلك في صلاة الفرض طلب في النفل من باب أولى.

وظاهر الروايات أن تقديم الطعام على الصلاة إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة قبل البدء فيه، أما إذا كان قد بدأ في الطعام قبل أن تقام الصلاة فأقيمت فالحكم فيه يجري مجرى الحكم في: هل يظل يأكل حتى يقضي حاجته منه؟ أو يكتفي بلقيمات؟ استدل بعض الشافعية بقوله صلى الله عليه وسلم "فابدءوا" على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل، وأما من شرع ثم أقيمت فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصلاة، قال النووي: وصنيع ابن عمر يبطل ذلك وهو الصواب. اهـ وصنيع ابن عمر ساقه البخاري عقب روايتنا الثالثة مقولاً لنافع، إذ الرواية عن نافع عن ابن عمر، قال نافع:"وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام" والتعبير في روايتنا الثالثة بقوله "ولا يعجلن حتى يفرغ منه" ورواية البخاري "فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة، يؤيد صنيع ابن عمر، ويمكن به أن نرد على من عقب على كلام النووي بأن صنيع ابن عمر اختيار له، وأن النظر إلى المعنى اقتضى عدم الاكتفاء بلقيمات يكسر بها الجوع. كما يمكن أن نؤكد تصويب النووي بما رواه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس "أنهما كانا يأكلان طعامًا وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء" وفي رواية ابن أبي شيبة "لئلا يعرض لنا في صلاتنا".

والأولى في المسألة ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر حيث قال: إن العلة في ذلك تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودًا وعدمًا ولا يتقيد بكل الأكل أو بعضه، ويستثنى من

ص: 193

ذلك الصائم، فلا تكره صلاته بحضرة الطعام، إذ الممتنع بالشرع لا يشغل نفسه به، لكن إذا غلب استحب له التحول من ذلك المكان. اهـ

وحكم الصلاة بحضور الطعام مع الميل إليه الكراهة، وتصح الصلاة عند الجمهور. قال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب به، وذهاب كمال الخشوع، وكراهيتها مع مدافعة الأخبثين، ويلحق بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع، وهذه الكراهة عند جمهور الشافعية وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإذا ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولي عن بعض الشافعية أنه لا يصلي بحاله، بل يأكل وإن خرج الوقت. لأن مقصود الصلاة الخشوع، فلا يفوته. اهـ قال الحافظ ابن حجر تعليقًا على الرأي الثاني: وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع، ثم فيه نظر، لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما. وخروج الوقت أشد من ترك الخشوع، بدليل صلاة الخوف، وصلاة الغريق وغير ذلك. اهـ

ثم قال النووي: وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عند الجمهور لكن يستحب إعادتها ولا يجب. اهـ

وعلى هذا فالأمر بتقديم العشاء على الصلاة للندب عند الجمهور، لكن منهم من قيده بمن كان محتاجًا إلى الأكل، ومنهم من قيده بذلك وبما إذا خشى فساد المأكول، ومنهم من لم يقيده، وهو قول الثوري وأحمد، وأفرط ابن حزم الظاهري فجعل الأمر للوجوب، وقال: تبطل الصلاة. ومن الجمهور من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفًا، نقله ابن المنذر عن مالك، وعند أصحابه تفصيل، قالوا: يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل، أو كان متعلقًا به لكن لا يعجله عن صلاته، فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام واستحبت له الإعادة.

-[ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم]-

1 -

أخذ بعضهم من قوله في الرواية الثالثة "إذا وضع عشاء أحدكم" أن المراد عشاء من يريد الصلاة، فلا يتناول ما إذا وضع عشاء غير من يريد الصلاة. قال الحافظ ابن حجر: يحتمل بالنظر إلى المعنى أن يقال: لو كان جائعًا واشتغل خاطره بطعام غيره كان كذلك، وسبيل خلاصه من ذلك أن ينتقل عن ذلك المكان، أو يتناول مأكولاً يزيل شغل باله ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ ويؤيد هذا عموم الروايات الأخرى [أي روايتنا الأولى والثانية والرابعة].

2 -

قصر ابن دقيق العيد الحكم على الصائم، وحمل الروايات المطلقة على المقيدة بلفظ العشاء وبلفظ المغرب، وبما جاء في ابن حبان والطبراني في رواية صحيحة "إذا وضع العشاء وأحدكم صائم" والجمهور على العموم قال الحافظ ابن حجر نقلاً عن الفاكهاني: إن العلة التشويش المفضي إلى ترك الخشوع والجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم.

3 -

ادعى ابن حزم أن في الحديث دليلاً على امتداد الوقت في حق من وضع له الطعام ولو خرج

ص: 194

الوقت المحدود، وقال مثل ذلك في حق النائم والناسي، وهو مردود، لأن قبول العذر وإعذار حاضر الطعام والنائم والناسي لا يغير الواقع، ولا يطيل الزمن المحدد.

4 -

قال النووي: وفي الرواية الثانية دليل على امتداد وقت المغرب، وفيه خلاف بين العلماء. اهـ واعترضه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر، وإن أريد به مطلق التوسعة فمسلم، ولكن ليس محل الخلاف المشهور، فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مقدرًا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سورة الجوع.

5 -

استدل القرطبي بالحديث على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب لأن ظاهره أن يشتغل بالأكل وإن فاتته صلاة الجماعة. قال الحافظ ابن حجر: وفيه نظر، لأن بعض من ذهب إلى وجوب الجماعة كابن حبان جعل حضور الطعام عذرًا في ترك الجماعة، فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقًا.

6 -

استدل بالحديث على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت.

7 -

قال الحافظ ابن حجر: قال ابن الجوزي: ظن قوم أن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الله، ليدخل الخلق في عبادته بقلوب مقبلة.

8 -

يؤخذ من الحديث الرابع حزم عائشة رضي الله عنها وحرصها على أدب المسلمين.

9 -

وأن الإغلاظ في التأديب مقبول خصوصًا من الكبير الناصح.

10 -

وأن الناصح إذا أحس غضب المنصوح هدأ من غضبه ولم يتركه لثورته.

واللَّه أعلم

ص: 195