المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(215) باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ٣

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(179) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(180) باب القراءة في الصبح والمغرب

- ‌(181) باب القراءة في العشاء

- ‌(182) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام

- ‌(183) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام

- ‌(184) باب متابعة الإمام والعمل بعده

- ‌(185) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(186) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌(187) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(188) باب فضل السجود والحث عليه

- ‌(189) باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب

- ‌(190) باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض

- ‌(191) باب ما يجمع صفة الصلاة، وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع، والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول

- ‌(192) باب سترة المصلي والندب إلى الصلاة خلف سترة والنهي عن المرور بين يدي المصلي، وحكم المرور ودفع المار وجواز الاعتراض بين يدي المصلي، والصلاة إلى الراحلة والأمر بالدنو من السترة، وبيان قدر السترة وما يتعلق بذلك

- ‌(193) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه

- ‌كتاب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌(194) باب الأرض كلها مسجد وتربتها طهور

- ‌(195) بناء مسجد المدينة - والصلاة في مرابض الغنم

- ‌(196) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة

- ‌(197) باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد

- ‌(198) باب فضل بناء المساجد والحث عليها

- ‌(199) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع

- ‌(200) باب جواز الإقعاء على العقبين

- ‌(201) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان

- ‌(202) باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة

- ‌(203) باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حتى تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا إذا فرق الأفعال

- ‌(204) باب الخطوة والخطوتين في الصلاة، وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك

- ‌(205) باب كراهة الاختصار في الصلاة

- ‌(206) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة

- ‌(207) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌(208) باب جواز الصلاة في النعلين

- ‌(209) باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام

- ‌(210) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه

- ‌(211) باب نهي من أكل ثومًا أو بصلاً أو كراثًا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح، وإخراجه من المسجد

- ‌(212) باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌(213) باب السهو في الصلاة والسجود له

- ‌(214) باب سجود التلاوة

- ‌(215) باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌(216) باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته

- ‌(217) باب الذكر بعد الصلاة

- ‌(218) باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم

- ‌(219) باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته

- ‌(220) باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة

- ‌(221) باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًّا

- ‌(222) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌(223) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌(224) باب أوقات الصلوات الخمس

- ‌(225) باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى الجماعة ويناله الحر في طريقه

- ‌(226) باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر

- ‌(227) باب استحباب التبكير بالعصر

- ‌(228) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌(229) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر

- ‌(230) باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما

- ‌(231) باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس

- ‌(232) باب وقت العشاء وتأخيرها

- ‌(233) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها

- ‌(234) باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام

- ‌(235) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض كفاية

- ‌(236) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر

- ‌(237) باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات [وأين يقف الصبي والمرأة من الإمام]

- ‌(238) باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة، وفضل انتظار الصلاة، وكثرة الخطا إلى المساجد، وفضل المشي إليها، وفضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد

- ‌(239) باب من أحق بالإمامة

- ‌(240) باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائمًا

- ‌(241) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها

- ‌كتاب صلاة المسافرين

- ‌(242) باب قصر الصلاة

- ‌(243) باب الصلاة في الرحال في المطر

- ‌(244) باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به

- ‌(245) باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌(246) باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال واستحباب وقوف المأموم يمين الإمام

- ‌(247) باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة

- ‌(248) باب ما يقول إذا دخل المسجد

- ‌(249) باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات، واستحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه

- ‌(250) باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان

- ‌(251) باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما

- ‌(252) باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن

- ‌(253) باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌(254) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة

- ‌(255) باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح وباب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر وبيان دليل من قال: إنها ليلة سبع وعشرين

- ‌(256) باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل

- ‌(257) باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل

- ‌(258) باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت

- ‌(259) باب استحباب صلاة النافلة في البيت

- ‌(260) باب فضيلة العمل الدائم والأمر بالاقتصاد في العبادة وأمر من لحقه نوم أو ملل أن يترك حتى يذهب عنه

- ‌(261) باب فضائل القرآن وما يتعلق به وباب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها

- ‌(262) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن

- ‌(263) باب نزول السكينة لقراءة القرآن

- ‌(264) باب فضيلة حافظ القرآن

- ‌(265) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل

- ‌(266) باب فضل استماع القرآن والبكاء والتدبر عنده

- ‌(267) باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وفضل قراءة سورة البقرة وآل عمران والفاتحة والكهف وآية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وفضل قراءة القرآن في الصلاة وغيرها

- ‌(268) باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه

الفصل: ‌(215) باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين

(215) باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين

1115 -

عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه.

1116 -

عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته.

1117 -

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها.

1118 -

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة.

1119 -

عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقلت وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى.

ص: 250

1120 -

عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: صليت إلى جنب بن عمر فذكر نحو حديث مالك وزاد قال سفيان فكان يحيى بن سعيد حدثنا به عن مسلم ثم حدثنيه مسلم.

-[المعنى العام]-

تحرص الشريعة الإسلامية على أن تكون هيئة المصلي في الصلاة الهيئة التي هي أقرب إلى الخشوع وعدم الحركة، والتي ترمز إلى الأدب والاستسلام والتفويض والخضوع، ففي الوقوف وضعت اليد اليمنى على اليسرى، وفي السجود وضعت الأكف ملتصقة بالأرض كالجبهة، وفي الجلوس بين السجدتين أو للتشهد تتحدث هذه الأحاديث عن وضع اليدين وأصابع الكفين، بعد حديثها عن وضع الرجلين والفخذين والقدمين، ونصب القدم اليمنى وتوجيه أصابعها نحو القبلة، وهو أمر متفق عليه، والمختلف فيه اليسرى، هل تفرش القدم ثم يجلس عليها، أو توضع بين ساق اليمنى وفخذها ويجلس المصلي بإليته اليسرى على الأرض، كما تشير الرواية الأولى، خلاف بين الفقهاء، بعضهم استحب الهيئة الأولى في جميع الجلسات، وبعضهم استحب الهيئة الثانية في جميع الجلسات، وبعضهم استحب الهيئة الأولى في جميع الجلسات ما عدا الأخيرة فاستحب لها الهيئة الثانية.

أما الذراعان فيستحب وضع اليمنى على الفخذ اليمنى، ووضع اليسرى على الفخذ اليسرى، لا خلاف في ذلك.

وأما الكف اليسرى فالمستحب وضعها على الركبة اليسرى، مبسوطة الأصابع في اتجاه القبلة، أو معطوفة الأصابع على الركبة كالقابضة عليها، وفي ذلك يتحقق لها السكون وعدم العبث في الصلاة.

وأما الكف اليمنى فتوضع على الركبة اليمنى مقبوضة الخنصر والبنصر مشيرة بالسبابة، وفي الوسطى والإبهام أوضاع مستحبة نوضحها في فقه الحديث. وكل وضع من ذلك أو هيئة من هذه الهيئات استند إلى حديث أو أثر وكان هدفه الأول تحقيق الوضع الأمثل للخشوع والخضوع المقصود الأول من الصلاة وهيئاتها. فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واهدنا الصراط المستقيم.

-[المباحث العربية]-

(إذا قعد يدعو) أي في التشهد في الصلاة، كما هو موضح في الرواية الأولى، وجملة "يدعو" في محل النصب على الحال من فاعل "قعد".

ص: 251

(ويلقم كفه اليسرى ركبته) أي يجوف كفه اليسرى قابضة على ركبته اليسرى، كما لو كانت فما يلتقم الركبة.

(وضع يديه على ركبتيه) أي وضع كفي يديه على ركبتيه، وأما الساعدان فعلى أعلى الفخذين.

(ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام) أي السبابة.

(فدعا بها) أي نصبها وحركها إلى أعلى وأسفل.

(باسطها عليها)"باسطها" بالرفع خبر بعد خبر، وبالنصب على الحال وروي بهما، والمعنى أن كف اليسرى مبسوط مفتوح الأصابع لا مقبوضها وليس كما هو الحال في كف اليمنى.

(وعقد ثلاثة وخمسين) أي يضع الإبهام بجنب المسبحة على حرف راحته أسفل من المسبحة، فيكون الخنصر والبنصر والوسطى وهي ممتدة الرقم الحسابي المعروف بثلاثة ويكون الإبهام مع السبابة خلفه يشبه رقم الخمسة. وقال النووي: مراده أن يضع الخنصر على الراحة كما يضع البنصر والوسطى عليها - أي قابضًا الأصابع الثلاث - ويرسل الإبهام مع المسبحة.

(وأشار بالسبابة) قال النووي: سميت سبابة لأنها يشار بها عند المخاصمة والسب، وتسمى مسبحة، لإشارتها إلى التوحيد والتنزيه، وهو التسبيح. اهـ.

-[فقه الحديث]-

الافتراش أن يضع ظهر قدمه اليسرى على الأرض ويجلس واضعًا وركه الأيسر على كعبها وينصب قدمه اليمنى، ويضع أطراف أصابعها على الأرض موجهة إلى القبلة.

والتورك أن يخرج قدمه اليسرى من جهة يمينه، ويمكن وركه الأيسر من الأرض، مع انتصاب قدمه اليمنى كهيئتها عند الافتراش.

وهاتان الهيئتان هما المشروعتان في الصلاة، أما انتصاب القدمين والجلوس عليهما فمنهي عنه. ولما كان الأمر كذلك كان قوله في الرواية الأولى "وفرش قدمه اليمنى" مشكلاً إذ لم يقل به أحد في جلسات الصلاة.

قال الإمام النووي: هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك، لكن قوله "وفرش قدمه اليمنى" مشكل، لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك في صحيح البخاري وغيره، قال القاضي عياض: قال الفقيه أبو محمد الخشني صوابه "وفرش قدمه اليسرى" ثم أنكر القاضي قوله، لأنه قد ذكر في هذه الرواية ما يفعل باليسرى،

ص: 252

وأنه جعلها بين فخذه وساقه. قال: ولعل الصواب "ونصب قدمه اليمنى" قال: وقد تكون الرواية صحيحة في اليمنى، ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في هذه المرة، ولا فتح أصابعها كما يفعل في غالب الأحوال. هذا كلام القاضي، وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار، ويكون فعل هذا لبيان الجواز، وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض وإن كان مستحبًا يجوز تركه، وهو أولى من تغليط رواية ثابتة في الصحيح واتفق عليها جميع نسخ مسلم. اهـ.

والجلوس في جلسات الصلاة لا تتعين له هيئة بحيث تبطل الصلاة بدونها، بل كيف وجد جلوس أجزأ، سواء تورك، أو افترش، أو مد رجليه، وفي التربع خلاف، والصحيح عدم جواز التربع في الفريضة كما قال ابن عبد البر لكن الحافظ ابن حجر يقول: المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة، فلعل ابن عبد البر أراد بنفي الجواز إثبات الكراهة. واختلف العلماء في السنة، والأفضل بين التورك والافتراش، وقد وردت أحاديث بالتورك مطلقًا في الجلوس، وأحاديث بالافتراش مطلقًا، وأحاديث بالافتراش في بعض الجلسات والتورك في البعض الآخر، فاختار المالكية التورك في جميع الجلسات، وعملوا بحديثها، وظاهر الرواية الأولى معهم، فوضع القدم اليسرى بين الفخذ والساق تورك، وقوله "إذا قعد في الصلاة" مطلق، فحملوه على جميع الجلسات.

كما احتجوا بما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما "سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى"، والحديث لم يبين ماذا يفعل بعد ثني اليسرى. هل يجلس عليها أو يتورك؟ لكن الإمام مالك روى في الموطأ أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك. فبينت هذه الرواية المراد من ثني اليسرى. وقال أبو حنيفة وأهل الرأي: إن السنة أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى نصبًا في جلستي التشهد، واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى".

ومذهب الشافعي أن جميع الجلسات في الصلاة يسن لها الافتراش إلا الجلسة الأخيرة فيسن لها التورك، فلو كان مسبوقًا وجلس إمامه في آخر الصلاة متوركًا جلس المسبوق مفترشًا، واستدلوا بما رواه البخاري عن أبي حميد في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته"، قال الشافعي والأصحاب: فحديث أبي حميد صريح في الفرق بين التشهدين، وباقي الأحاديث مطلقة، فيجب موافقته، فمن روى التورك أراد الجلوس في التشهد الأخير، ومن روى الافتراش أراد الأول، وهذا متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة لا سيما وحديث أبي حميد وافقه عليه عشرة من كبار الصحابة رضي الله عنهم. اهـ قال الشافعية: والحكمة في الافتراش في التشهد الأول والتورك في الثاني أنه أقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد الركعات ولأن السنة تخفيف التشهد الأول، فيجلس مفترشًا ليكون أسهل للقيام، والسنة تطويل

ص: 253

التشهد الثاني، ولا قيام بعده، فيجلس متوركًا، ليكون أعون له وأمكن ليتوفر الدعاء، ولأن المسبوق إذا رآه علم في أي التشهدين. والله أعلم.

وقال الإمام أحمد: إن كانت الصلاة ركعتين افترش في التشهد، وإن كانت غير ذلك افترش في الأول وتورك في الأخير.

وقال الطبري: إن فعل هذا فحسن، وإن فعل هذا فحسن، لأن ذلك كله قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا ما يتعلق بهيئة الجلوس في الصلاة، أما ما يتعلق بوضع اليدين حالة الجلوس فالروايات مجمعة على وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى. واليد اليسرى على الفخذ اليسرى، أما الأصابع فقد قال النووي: وقد أجمع العلماء على استحباب وضع الكف اليسرى عند الركبة أو على الركبة وبعضهم يقول: بعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله في الرواية الثانية "ويلقم كفه اليسرى ركبته" وبعضهم يقول: ينشر أصابعه اليسرى جهة القبلة ويجعلها قريبة من طرف الركبة، بحيث تساوي رءوسها الركبة، وهل يستحب أن يفرج الأصابع أو يضمها؟ وجهان.

أما كف اليمنى فيضعها على طرف الركبة اليمنى، ويقبض خنصرها وبنصرها، ويرسل المسبحة، أما الإبهام والوسطى ففي وضعهما أقوال: قيل: يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر، ويضع الإبهام بجنب المسبحة على حرف راحته أسفل من المسبحة، كأنه عاقد ثلاثًا وخمسين، لحديث ابن عمر [روايتنا الرابعة] وقيل: يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر، ويضع الإبهام على حرف إصبعه الوسطى، لحديث عبد الله بن الزبير [روايتنا الثانية، وفيها "ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى"] وقيل: يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويبسط المسبحة والإبهام، لحديث أبي حميد، وقيل: يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، لما روى وائل بن حجر "أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، ثم عقد أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلق حلقة بإصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة، ورأيته يشير بها، وفي كيفية تحليق الإبهام مع الوسطى قيل: يحلقها برأسهما، وقيل: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام.

وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة أما المسبحة فعلى جميع الأقوال السابقة يسن أن يشير بها، فيرفعها إذا أتى الهمزة من قوله "لا إله إلا الله"، قال الشافعية: ولا يشير بها إلا مرة واحدة وهل يحركها عند الرفع بالإشارة؟ أقوال: أحدها: يكره تحريكها، والثاني يحرم تحريكها، وهذا القول ضعيف وشاذ الثالث: يستحب تحريكها، ويحتج له بحديث وائل بن حجر، وفيه "ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها" رواه البيهقي بإسناد صحيح. قال البيهقي: ويحتمل أن يراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير، وذكر عن ابن الزبير "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها" رواه أبو داود بإسناد صحيح. قال البيهقي: وأما الحديث المروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تحريك الأصابع في الصلاة مذعرة للشيطان" فليس بصحيح. تفرد به الواقدي، وهو ضعيف. اهـ وتكون الإشارة بها إلى جهة القبلة هذا ويستحب أن ينوي بالإشارة

ص: 254

الإخلاص والتوحيد وأن لا يجاوز بصره إشارته والمستحب أن تجلس المرأة في التشهد كما يجلس الرجل، قال به أبو حنيفة ومالك، وعن مالك أنها تجلس على وركها الأيسر، وتضع فخذها الأيمن على الأيسر، وتضم بعضها إلى بعض قدر طاقتها، ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس بخلاف الرجل، وقال قوم تجلس كيف شاءت وكيف تيسر لها التجمع ولو تربعت. وهذا قول حسن.

والله أعلم

ص: 255