المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(224) باب أوقات الصلوات الخمس - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ٣

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(179) باب القراءة في الظهر والعصر

- ‌(180) باب القراءة في الصبح والمغرب

- ‌(181) باب القراءة في العشاء

- ‌(182) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام

- ‌(183) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام

- ‌(184) باب متابعة الإمام والعمل بعده

- ‌(185) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

- ‌(186) باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود

- ‌(187) باب ما يقال في الركوع والسجود

- ‌(188) باب فضل السجود والحث عليه

- ‌(189) باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب

- ‌(190) باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض

- ‌(191) باب ما يجمع صفة الصلاة، وما يفتتح به ويختم به، وصفة الركوع، والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول

- ‌(192) باب سترة المصلي والندب إلى الصلاة خلف سترة والنهي عن المرور بين يدي المصلي، وحكم المرور ودفع المار وجواز الاعتراض بين يدي المصلي، والصلاة إلى الراحلة والأمر بالدنو من السترة، وبيان قدر السترة وما يتعلق بذلك

- ‌(193) باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه

- ‌كتاب المساجد ومواضع الصلاة

- ‌(194) باب الأرض كلها مسجد وتربتها طهور

- ‌(195) بناء مسجد المدينة - والصلاة في مرابض الغنم

- ‌(196) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة

- ‌(197) باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد

- ‌(198) باب فضل بناء المساجد والحث عليها

- ‌(199) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع

- ‌(200) باب جواز الإقعاء على العقبين

- ‌(201) باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان

- ‌(202) باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة

- ‌(203) باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وأن ثيابهم محمولة على الطهارة حتى تتحقق نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا إذا فرق الأفعال

- ‌(204) باب الخطوة والخطوتين في الصلاة، وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز صلاة الإمام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك

- ‌(205) باب كراهة الاختصار في الصلاة

- ‌(206) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة

- ‌(207) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌(208) باب جواز الصلاة في النعلين

- ‌(209) باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام

- ‌(210) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع مدافعة الحدث ونحوه

- ‌(211) باب نهي من أكل ثومًا أو بصلاً أو كراثًا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى تذهب تلك الريح، وإخراجه من المسجد

- ‌(212) باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌(213) باب السهو في الصلاة والسجود له

- ‌(214) باب سجود التلاوة

- ‌(215) باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌(216) باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته

- ‌(217) باب الذكر بعد الصلاة

- ‌(218) باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم

- ‌(219) باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته

- ‌(220) باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة

- ‌(221) باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًّا

- ‌(222) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌(223) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌(224) باب أوقات الصلوات الخمس

- ‌(225) باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى الجماعة ويناله الحر في طريقه

- ‌(226) باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر

- ‌(227) باب استحباب التبكير بالعصر

- ‌(228) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر

- ‌(229) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر

- ‌(230) باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما

- ‌(231) باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس

- ‌(232) باب وقت العشاء وتأخيرها

- ‌(233) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها

- ‌(234) باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام

- ‌(235) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض كفاية

- ‌(236) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر

- ‌(237) باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات [وأين يقف الصبي والمرأة من الإمام]

- ‌(238) باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة، وفضل انتظار الصلاة، وكثرة الخطا إلى المساجد، وفضل المشي إليها، وفضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد

- ‌(239) باب من أحق بالإمامة

- ‌(240) باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائمًا

- ‌(241) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها

- ‌كتاب صلاة المسافرين

- ‌(242) باب قصر الصلاة

- ‌(243) باب الصلاة في الرحال في المطر

- ‌(244) باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت به

- ‌(245) باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌(246) باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال واستحباب وقوف المأموم يمين الإمام

- ‌(247) باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة

- ‌(248) باب ما يقول إذا دخل المسجد

- ‌(249) باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات، واستحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه

- ‌(250) باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان

- ‌(251) باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما

- ‌(252) باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن

- ‌(253) باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا

- ‌(254) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة

- ‌(255) باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح وباب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر وبيان دليل من قال: إنها ليلة سبع وعشرين

- ‌(256) باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل

- ‌(257) باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل

- ‌(258) باب الحث على صلاة الوقت وإن قلت

- ‌(259) باب استحباب صلاة النافلة في البيت

- ‌(260) باب فضيلة العمل الدائم والأمر بالاقتصاد في العبادة وأمر من لحقه نوم أو ملل أن يترك حتى يذهب عنه

- ‌(261) باب فضائل القرآن وما يتعلق به وباب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها

- ‌(262) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن

- ‌(263) باب نزول السكينة لقراءة القرآن

- ‌(264) باب فضيلة حافظ القرآن

- ‌(265) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل

- ‌(266) باب فضل استماع القرآن والبكاء والتدبر عنده

- ‌(267) باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وفضل قراءة سورة البقرة وآل عمران والفاتحة والكهف وآية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وفضل قراءة القرآن في الصلاة وغيرها

- ‌(268) باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه

الفصل: ‌(224) باب أوقات الصلوات الخمس

(224) باب أوقات الصلوات الخمس

1177 -

عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا فقال له عروة أما إن جبريل قد نزل فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة. فقال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "نزل جبريل فأمني. فصليت معه. ثم صليت معه. ثم صليت معه. ثم صليت معه. ثم صليت معه". يحسب بأصابعه خمس صلوات.

1178 -

عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا؟ يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى؛ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى؛ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم صلى؛ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: بهذا أمرت. فقال عمر لعروة: انظر ما تحدث يا عروة أو إن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه.

1179 -

قال عروة: ولقد حدثتني عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها. قبل أن تظهر.

1180 -

عن عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي. لم يفئ الفيء بعد. وقال أبو بكر: لم يظهر الفيء بعد.

1181 -

عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها. لم يظهر الفيء في حجرتها.

ص: 305

1182 -

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس واقعة في حجرتي.

1183 -

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول. ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر. فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس. فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق. فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".

1184 -

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "وقت الظهر ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق. ووقت العشاء إلى نصف الليل. ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس".

1185 -

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وقت الظهر إذا زالت الشمس. وكان ظل الرجل كطوله. ما لم يحضر العصر. ووقت العصر ما لم تصفر الشمس. ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق. ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس. فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان".

1186 -

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات؟ فقال "وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول. ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر. ووقت صلاة

ص: 306

العصر ما لم تصفر الشمس، ويسقط قرنها الأول. ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشفق. ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل".

1187 -

عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال: سمعت أبي يقول: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

1188 -

عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن وقت الصلاة؟ فقال له "صل معنا هذين"(يعني اليومين) فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن. ثم أمره فأقام الظهر. ثم أمره فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية. ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس. ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق. ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر؛ فأبرد بها. فأنعم أن يبرد بها. وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان. وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق. وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل. وصلى الفجر فأسفر بها. ثم قال "أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل: أنا. يا رسول الله قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم".

1189 -

عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم. فسأله عن مواقيت الصلاة؟ فقال "اشهد معنا الصلاة" فأمر بلالاً فأذن بغلس. فصلى الصبح، حين طلع الفجر. ثم أمره بالظهر، حين زالت الشمس عن بطن السماء. ثم أمره بالعصر، والشمس مرتفعة. ثم أمره بالمغرب، حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء، حين وقع الشفق. ثم أمره الغد فنور بالصبح. ثم أمره بالظهر فأبرد. ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة. ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق. ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه (شك حرمي). فلما أصبح قال "أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت".

1190 -

عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد عليه شيئًا. قال فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا

ص: 307

يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ انْتَصَفَ النهَارُ، وَهُوَ كَان أَعْلَمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنْ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ. ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ. ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ. ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ "الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ".

1191 -

عَنِ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه أَنَّ سَائِلا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. فَسَأَلَهُ عَنِ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.

-[المعنى العام]-

فرض الله تعالى على المسلمين خمس صلوات في اليوم والليلة، وحدد لكل صلاة وقتا معينا له بداية ونهاية، وجعل الفضل الأكبر للصلاة في أول وقتها وتيسيرا على الأمة، ورفعا للحرج والمشقة فسح لها في الوقت ليؤدي المعذور والمشغول ما عليه. حدد الشارع مواقيت الصلاة بأسلوبين: أسلوب الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالقول، والوحي إليه بالعمل، حيث نزل جبريل عليه السلام في يومين، يصلي إماما بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول وقت كل صلاة يومًا، وفى آخر وقت كل صلاة يومًا، واستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم، الأسلوب نفسه في التبليغ للأمة، يحدد الوقت بالقول أحيانًا، ويقول للسائل: صل معنا يومين أحيانًا أخرى، فإذا صلى معه صلى الصلوات الخمس في أول وقتها يومًا، وفى آخر وقتها يومًا، ثم قال للسائل: الوقت الصالح للصلاة ما بين الوقتين اللذين صلينا فيهما أمس واليوم.

وحرص الصحابة والتابعون على التمسك بالشريعة، وحرص الأئمة على أول الوقت حيث لا ضرورة، فإذا رأوا إماما أخر الصلاة عن أول وقتها نهوه وطلبوا إليه مراعاة السنة، وكان تحديد الأوقات بالوسيلة الميسورة آنذاك، بل الميسورة في كل العصور للمسافرين والبعيدين عن الحضر، كانت بتحركات الشمس وآثارها، فالفجر من ظهور الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والظهر من زوالها حتى يصير ظل كل شئ مثله، والعصر من انتهاء وقت الظهر إلى غروب الشمس، والمغرب من الغروب حتى غياب الشفق، والعشاء من غياب الشفق حتى الفجر. أعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته.

ص: 308

المباحث العريية

(أخر العصر شيئا) أي قدرا عن أول وقته، يوما ما، وكان أميرا على المدينة زمن الوليد بن عبد الملك. قال ابن عبد البر: المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب.

(أما إن جبريل قد نزل)" أما" بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح.

(فصلى إمام رسول الله)"إمام" بكسرالهمزة، يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية نفسها "نزل جبريل فأمني".

(أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما، وهو بالكوفة) أميرًا عليها من قبل معاوية، والصلاة المذكورة صلاة العصر أيضًا.

(نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) كرر هكذا خمس مرات، ومعناه أنه كلما فعل جزءًا من أجزاء الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى تكاملت صلاته وهذا معنى "أمني" في الرواية السابقة، لا كما توهمه العبارة من أن جبريل يصلي الفريضة وينتهي منها ثم يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده.

(ثم قال: بهذا أمرت) أي قال جبريل: بهذا أمرت يا محمد، فالتاء للمخاطب، أو بهذا أمرت أن أعلمك يا محمد، فالتاء للمتكلم، والإشارة إلى تعدد الصلوات إلى خمس في أوقاتها.

(انظر ما تحدث يا عروة) أي تأكد وتثبت مما تحدث يا عروة، ولم يكن هذا الحديث قد بلغ عمر بن عبد العزيز فطلب التأكد.

(أو إن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة)؟ الهمزة للاستفهام، الواو مفتوحة عاطفة على محذوف، "وأقام" بمعنى حدد وعدل، والمعنى أصلى جبريل بالرسول وإن جبريل هو الذي حدد أوقات الصلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ .

(قال عروة: كذلك كان بشير يحدث) أي نعم هكذا سمعت من بشير عن أبيه.

(قال عروة: ولقد حدثتني عائشة) استدلال آخر من عروة على عدم تأخير العصر.

(والشمس في حجرتها قبل أن تظهر) في الرواية الثالثة "والشمس طالعة في حجرتي" وفى الرواية الرابعة "والشمس في حجرتها" وفي الرواية الخامسة "والشمس واقعة في حجرتي" فمعنى "والشمس في حجرتها قبل أن تظهر" أي قبل أن ترتفع، قال الحافظ ابن حجر: فالمراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وأما ظهور الفئ فالمراد انبساطه في الحجرات.

(والشمس طالعة في حجرتي لم يفئ الفئ) أي والشمس ظاهرة في حجرتي لم يغطها الظل تغطية كاملة، بأن غطى معظمها وبقي في الحجرة جزء به شمس.

ص: 309

قال النووي: والمعنى على هذه الروايات التبكير بصلاة العصر في أول وقتها، وهو حين يصير ظل كل شيء مثله، وكانت الحجرة ضيقة العرصة [الفراغ] قصيرة الجدار، بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة [أي أقل من ضلع الفراغ] بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس ما زالت في أواخر العرصة، لم يقع الفيء في الجدار الشرقي. وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه. اهـ.

(إلى أن يطلع قرن الشمس الأول) أي قوسها الأعلى.

(إلى أن يسقط الشفق) أي يغيب الشفق من الأفق. وهو لفظ الرواية الثامنة، وفى الرواية الحادية عشرة "حين وقع الشفق". وفى الرواية السابعة "ما لم يسقط ثور الشفق" أي ثورته وانتشاره، وهل المراد الشفق الأحمر أو الأبيض؟ خلاف بين الفقهاء.

(فإنها تطلع بين قرني شيطان) قال النووي: قيل: المراد بقرنه أمته وشيعته، وقيل: قرنه جانب رأسه، وهذا ظاهر الحديث، فهو أولى، ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له. وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلي صلاته، فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى، اهـ.

(والشمس مرتفعة بيضاء نقية) أي لا صفرة فيها.

(فأبرد بالظهر) أي أخر صلاته إلى أن يبرد الوقت وينكسر وهج الشمس وحرارتها.

(فأنعم أن يبرد بها)"أنعم" بفتح العين والميم، أي فأحسن الإبراد بها.

(أخرها فوق الذي كان) أي بالأمس.

(وصلى الفجر فأسفر بها) في الرواية الحادية عشرة "فنور بالصبح، أي أسفر، من النور وهو الإضاءة، أي صلى الفجر والضوء منتشر قبل طلوع الشمس.

(فأذن بغلس) بفتح الغين واللام، وهو ظلمة آخر الليل.

(ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس) أي حين غابت.

(فلم يرد عليه شيئًا) أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ، بل قال له: صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل. قاله النووي، وقال: وإنما تأولناه لنجمع بينه وبين بريدة [الرواية العاشرة والحادية عشرة] ولأن المعلوم من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب إذا سئل عما يحتاج إليه. اهـ.

(والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا) من الظلمة.

ص: 310

فقه الحديث

يمكن أن نجمع ألفاظ الروايات المختلفة عن كل وقت على حدة، تم نتبين منها وقت كل صلاة على الوجه التالي:

1 -

وقت الصبح: [إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول] الرواية السادسة. [ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس] الرواية السابعة [ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس] الرواية الثامنة [ووقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول] الرواية التاسعة [فأقام الفجر حين طلع الفجر][وصلى الفجر فأسفر بها] الرواية العاشرة [فأذن بغلس فصلى الصبح حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا][ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت] الرواية الثانية عشرة.

قال الفقهاء: يبدأ وقت صلاة الصبح بطلوع الفجر الصادق بالإجماع والفجر الصادق هو البياض المستطير المنتشر في الأفق، أما الفجر الكاذب -وهو البياض المستدق الصاعد من غير اعتراض- فلا يتعلق به حكم.

وأما نهاية وقت صلاة الصبح فالجمهورعلى أنه عند طلوع أول جزء من الشمس، فإذا طلع أول جزء من الشمس خرج وقت الأداء وصارت قضاء ودليله الرواية السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة، وفى الكل تصريح بطلوع الشمس كغاية لوقت صلاة الصبح. قال النووي: قال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية: إذا أسفر الفجر صارت قضاء بعد الإسفار لأن جبريل عليه السلام صلى في اليوم الثاني حين أسفر الفجر، وقال: الوقت ما بين هذين [وحديث جبريل الذي يشير إليه النووي رواه أبو داود وابن خزيمة والطبراني بمثل روايتنا الثانية، وزاد أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة، فصلى في اليوم الثاني في آخر الوقت] قال النووي: ودليل الجمهور هذا الحديث [أي الروايات التي ذكرناها] قالوا: وحديث جبريل عليه السلام لبيان وقت الاختيار، لا لاستيعاب وقت الجواز، للجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى إلا الصبح، وهذا التأويل أولى من قول من يقول أن هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل عليه السلام، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل، ولم نعجز في هذه المسألة. والله أعلم. اهـ.

والرواية العاشرة "وصلى الفجر فأسفر بها" والحادية عشرة "فنور بالصبح" تشهدان للأصطخري، حيث قصد بالصلاة بيان نهاية وقتها وكان في الإسفار ونور الصبح، ولكن الجمهرة على خلافه وعلى اعتبار النهاية القولية "ما لم يطلع قرن الشمس الأول".

وقد سبق القول في الحديث السابق أن من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، وليتم صلاته خلافا للحنفية القائلين ببطلان صلاته، لأنه صلى في وقت النهي عن الصلاة. وقد يشهد لهم الرواية الثامنة، وفيها "فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة".

ص: 311

2 -

ووقت الظهر جاء في رواياته "إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر" الرواية السادسة "ووقت الظهر ما لم يحضر العصر" الرواية السابعة "ووقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر" الرواية الثامنة "ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ما لم يحضر العصر" الرواية التاسعة "فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن""فلما كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر" الرواية العاشرة "ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء""ثم أمره بالظهر فأبرد" الرواية الحادية عشرة "ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار""ثم أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس".

قال الفقهاء: أول وقت الظهر إذا زالت الشمس. أجمع على ذلك أهل العلم، والروايات المذكورة واضحة في ذلك، ومعنى زوال الشمس ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بطول ظل الشيء بعد تناهي قصره، فإذا أردت أن تضبط وقت الزوال فانظر ظل عود مثبت على الأرض المستوية، فكلما رأيت الظل ينقص فأنت قبل الزوال، وإذا رأيت الظل يزيد فأنت بعد الزوال واللحظة التي بين النقصان والزيادة هي لحظة الزوال، ويختلف طول الظل لحظة الزوال من بلد إلى آخر ومن فصل إلى آخر.

وآخر وقت الظهر عندما يصير ظل كل شيء مثله زيادة على ظل الزوال على معنى أن تضبط طول الظل لحظة الزوال ثم تضيف إليه طول الشيء فعندما يصير ظل الشيء مثله انتهى وقت الظهر وبدأ وقت العصر وأحاديث الباب لم تحدد وقت انتهاء الظهر إلا بحضور وقت العصر بل هي لم تحدد ابتداء وقت العصر كما سيأتي، وقال إسحاق: آخر وقت الظهر أول وقت العصر يشتركان في قدر الصلاة، فلو أن رجلين يصليان معا، أحدهما يصلي الظهر والآخر يصلي العصر حين صار ظل كل شيء مثله كان كل واحد منهما مصليا لها في وقتها، وحكى ذلك عن ابن المبارك، لكن الجمهور على خلافه وأن أول الوقت يكون بانتهاء وقت السابق إلا في الظهر مع الصبح، ولا يشترك صلاتان في وقت واحد إلا في الجمع بينهما في السفر أو في الحضر للحاجة أو الضرورة على ما سيأتي:

3 -

ووقت العصر جاء في رواياته "عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر" الرواية الثانية "وعنها: كان يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يفيء الفيء بعد" الرواية الثالثة "كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء في حجرتها" الرواية الرابعة وقريب منها الرواية الخامسة "فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس" الرواية السادسة ومثلها السابعة والثامنة "ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول" الرواية التاسعة "ثم أمره أن يقيم العصر والشمس بيضاء نقية""وصلى العصر والشمس مرتفعة" الرواية العاشرة وقريب منها الحادية عشرة "ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول قد احمرت الشمس" الرواية الثانية عشرة.

ومن الواضح أن روايات الباب لم تتعرض إلى أول وقت العصر، وقد ذكرنا أنه يحين بانتهاء وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال.

قال الحافظ ابن حجر ولم ينقل عن أحد من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة

ص: 312

فالمشهور عنه أنه قال: أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثليه -بالتثنية- قال القرطبي: خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه -يعني الآخذين عنه- وقد انتصر له جماعة من الحنفية، فقالوا ثبت الأمر بالإبراد، ولا يحصل الإبراد إلا بعد ذهاب اشتداد الحر، ولا يذهب في تلك البلاد إلا بعد أن يصير ظل الشيء مثليه، فيكون أول وقت العصر مصير الظل مثليه. قال الحافظ ابن حجر: وحكاية مثل هذا تغني عن رده.

أما آخر وقت العصر فظاهر روايات الباب أنه اصفرار الشمس أو احمرارها، وفي الرواية التاسعة تصريح بأنه ينتهي عند بداية غروب الشمس فلفظها "ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول" وفي الباب السابق ذكرنا أن "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".

ومن هنا قال جمهور العلماء: إن للعصر وقت اختيار ووقت ضرورة وعذر أما الثاني فهو إلى غروب الشمس وسقوط قرنها الأول، وأما وقت الاختيار فقد اختلفوا في التعبير عنه، فعن أحمد في بعض الروايات أنه حين يصير ظل كل شيء مثليه، وهو قول مالك والشافعي؛ وأصح الروايات عن أحمد أنه حين تصفر الشمس، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وهو الموافق لروايات الباب. والتحقيق أن التعبيرين قريبان في مؤداهما.

هذا. وقد روى البخاري عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء" أي جمع في الحضر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. ورواه مالك وقال بدل "بالمدينة": "من غير خوف ولا سفر" ورواه مسلم وأصحاب السنن بلفظ "من غير خوف ولا مطر" قال الحافظ ابن حجر: فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر وجوز بعض العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض، وقواه النووي. قال الحافظ: وفيه نظر لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من كان به نحو ذلك العذر، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه. صرح بذلك ابن عباس في روايته. قال النووي: ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم، فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلا فبان أن وقت العصر دخل فصلاها. قال النووي: وهو باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء، قال: ومنهم من تأوله على أن الجمع المذكور صوري، بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجل العصر في أول وقتها، قال. وهو احتمال ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل.

قال الحافظ ابن حجر وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته. وقد جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعا فيما أخرجه الطبراني، ولفظه "جمع

ص: 313

رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. فقيل له في ذلك، فقال: صنعت هذا لئلا تحرج أمتي".

والذي تستريح إليه النفس أن الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في الحضر لا يرخص به إلا عند مشقة عارضة تورث حرجًا على المصلي لكل منهما في وقته، على أن لا تتخذ قاعدة وعادة له مهما كانت المشقة عادة. والله أعلم.

4 -

ووقت المغرب جاء في رواياته "فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق" الرواية السادسة "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق" الرواية السابعة "ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق" الرواية الثامنة "ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق" الرواية التاسعة "فأقام المغرب حين غابت الشمس""وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق" الرواية العاشرة "ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس""ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق" الرواية الحادية عشرة "فأقام بالمغرب حيث وقعت الشمس""ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق" الرواية الثانية عشرة، وواضح من الروايات أن أول وقت المغرب من غروب الشمس، أي من انتهاء سقوط جميع قرص الشمس، وأن نهاية وقت المغرب نهاية سقوط وغياب الشفق، ومن المعروف أن الشفق شفقان: الشفق الأحمر والشفق الأبيض، والأحمر يغيب أولا. وفي المراد منهما كعلامة لنهاية وقت المغرب وبداية وقت العشاء خلاف، فمذهب الإمام أحمد ومالك والشافعي وصاحبي أبي حنيفة أن المعتمد هو الشفق الأحمر. وعند أبي حنيفة أن المعتمد هو الشفق الأبيض. نعم قال قوم باعتماد الشفق الأحمر في السفر، لأن الأفق يكون ظاهرًا، واعتماد الشفق الأبيض في الحضر لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتختفي في الجدار فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تيقن سقوط الشفق. وامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق أحد قولين في مذهب الشافعية. والقول الآخر أنها ليس لها إلا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم، فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء، وحجتهم أن جبريل صلى المغرب في اليومين في وقت واحد، والقول الأول هو الراجح وهو الموافق لأحاديث الباب. والله أعلم.

5 -

ووقت العشاء جاء في رواياته "فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل" الرواية السادسة، وقريب منها الرواية السابعة والتاسعة "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط"

"فأقام العشاء حين غاب الشفق""وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل" الرواية العاشرة، وقريب منها الرواية الحادية عشرة والثانية عشرة.

ولا خلاف في أول وقت العشاء وأنه غياب الشفق، والخلاف في نهاية وقت العشاء وظاهر الروايات أن آخر وقت صلاة العشاء نصف الليل والروايات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة التي تفيد أن صلاة العشاء وقعت بعد الثلث الأول لا تخالف أن نهاية الوقت نصف الليل، وهذا وقت الاختيار وهذا مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأحد قولي أحمد، ويؤيده ما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "وقت العشاء إلى نصف الليل". وهؤلاء يقولون: إن الأولى أن لا

ص: 314

يؤخرها عن ثلث الليل وإن أخرها إلى نصف الليل جاز للاختيار. وذهب مالك إلى أن نهاية وقت الاختيار ثلث الليل، وهو أحد قولي الإمام أحمد وأحد قولي الشافعي، قالوا: إن ثلث الليل يجمع الروايات، والزيادة تعارضت الأخبار فيها، فكان ثلث الليل أولى. فإذا ذهب ثلث الليل على الرأي الثاني، أو نصفه على الرأي الأول بقي وقت الضرورة والأعذار حتى يطلع الفجر الثاني، وهو البياض الذي يرى من قبل المشرق وينتشر ولا ظلمة بعده. والله أعلم.

هذا وما ذكر عن أوقات الصلاة في هذا الباب بيان لبداية الوقت ونهايته، وسيأتي في أبواب لاحقة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم في صلاته، وما كان يقدمه أو يؤخره على أنه الأولى والأفضل في إقامة الصلاة.

ويؤخذ من أحاديث الباب غير ما تقدم

1 -

فيها دليل على أن وقت الصلاة من فرائضها، وأنها لا تجزى قبل وقتها. قال الحافظ ابن حجر وهذا لا خلاف فيه.

2 -

وفيها المبادرة بالصلاة في أول وقتها، وهذا هو الأصل وإن روى الإبراد بالظهر والإسفار بالفجر وتأخير العشاء بالأحاديث الصحيحة.

3 -

في الحديث الأول دخول العلماء على الأمراء، وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة.

4 -

ومن مراجعة عمر بن عبد العزيز يؤخذ جواز مراجعة العالم لطلب البيان والرجوع إلى السنة.

5 -

ومن حديث صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ ابن العربي جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، وهذا الاستدلال غير سليم، لأن جبريل والحالة هذه كان مكلفا وليس متنفلا.

6 -

وفي الأحاديث أن للصلاة وقت فضيلة، ووقت اختيار ووقت ضرورة.

7 -

وفي الأحاديث أن وقت المغرب ممتد إلى سقوط الشفق.

8 -

وفي حديث جبريل وحديث بريدة البيان بالفعل، وهو أبلغ في الإيضاح، وتعم فائدته السائل وغيره.

9 -

وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهو مذهب جمهور الأصوليين.

10 -

وفيه جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة.

والله أعلم

ص: 315