المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌صوت من وراء القرون

‌صوت من وراء القرون

نشرت سنة 1955

[قال لَقيط بن يَعْمَر الإيادي ينذر قومَه غزو كسرى إياهم (وكان كاتباً في ديوانه)، وكأن هذه القصيدة صوت من وراء الغيب، قطع إلينا أكثر من ثلاثة عشر قرناً لينذرنا خطر إسرائيل. (1)]

أبلِغْ إياداً وخَلِّلْ في سَراتِهُمُ

إنّي أرى الرأيَ -إنْ لم أُعْصَ- قد نَصَعا

يا لَهْفَ نفسيَ إنْ كانت أمورُكُمُ

(1) في «الشعر والشعراء» لابن قُتيبة أن اسمه لَقيط بن مَعْمَر، وفي القصّة فيه بعض اختلاف لا يضرّ، فالعبرة ظاهرة فيها في كل حال. وفي «الأغاني» أن لقيطاً لمّا أرسل إلى قومه ينذرهم غزوَ كسرى جعل عنوان الكتاب:

كتابٌ في الصّحيفةِ من لَقيطٍ

إلى مَنْ بالجزيرةِ من إيادِ

بأنّ الليثَ كِسْرى قد أتاكُمْ

فلا يَشْغَلكُمُ سَوْقُ النِّقادِ

والنِّقاد هي صغار الغنم (جمع نَقَد)؛ أراد: لا تشتغلوا بالمال عن الاستعداد للعدو. قال صاحب «الأغاني» : "وبعث كسرى جيشاً فيه أربعة آلاف حتى لقيهم وهم غافلون لم يلتفتوا إلى تحذير لقيط، فاقتتل الطرفان قتالاً شديداً، فظفر جيش كسرى بهم وهزمهم"(انظر للتفصيل: الأغاني 22/ 393 - 398)(مجاهد).

ص: 255

شَتّى وأُبرِمَ أمرُ النّاسِ فاجْتَمَعَا

ألا تخافون قَوْماً -لا أبَا لَكُمُ-

أَمْسَوا إليكم كأمثال الدَّبا سِرَعا (1)

في كلّ يومٍ يَسُنُّون الحِرابَ لكم

لا يَهْجَعونَ إذا ما غافلٌ هَجَعا

ما لي أراكُمْ نِياماً في بُلَهْنيَة (2)

وقد تَرَوْنَ شِهابَ الحَربِ قد سَطَعا

فاقنوا جِيادَكُمُ (3) واحمُوا ذِمارَكُمُ

واسْتَشْعروا الصبرَ لا تستشعروا الجَزَعا

اُذْكوا العيونَ وَراء السَّرْحِ واحترِسوا

حتى تُرى الخيلُ من تَعْدائها رُجُعا

لا تُثمروا المالَ للأعداءِ إنّهُمُ

إنْ يَظهروا يَحْتووكُمْ والتِّلادَ مَعَا (4)

هيهاتَ لا مالَ مِنْ زَرْع ولا إبل

(1) كأمثال الدَّبا: أي مثل الجَراد (مجاهد).

(2)

البلهنية: العيش اللين، كعيشنا الآن ونحن في حرب مع إسرائيل.

(3)

واقتنوا مع الجياد الدبابات والطيارات وكل أنواع السلاح الذي تستعد لكم به إسرائيل، وأقيموا معسكرات التدريب في كل مكان، حتى يكون كل رجل منكم جندياً.

(4)

كما وقع في فلسطين، والتِّلاد هو المال.

ص: 256

يُرجَى لغابِركم إنْ أنفُكُمْ جُدِعَا

ماذا يَرُدّ عليكم عزَّ أوّلكم

إنْ ضاعَ آخِرُكم أو ذَلّ واتَّضَعا؟

* * *

يا قومُ لا تأمَنوا إن كنتمُ غُيُراً

على نِسائكُمُ كسرى وما جَمَعا (1)

هو الجَلاءُ (2) الذي تبقى مذلّتُهُ

إنْ طار طائرُكُمْ يوماً وإنْ وَقَعا

هو الفَناءُ الذي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُ

فمَنْ رأى مثلَ ذا رأياً ومَن سَمِعا؟

* * *

قومُوا قِياماً على أَمْشاطِ أرْجُلِكُم

ثمّ افْزَعوا، قد ينالُ الأمنَ مَنْ فَزِعَا

وقَلِّدوا أمرَكُمْ -لله دَرُّكُمُ-

رَحْبَ الذّراعِ بأمرِ الحَرْبِ مُضْطَلِعا

لا مُتْرَفاً إنْ رَخَاءُ العَيشِ ساعَدَهُ

(1) واذكروا نساء يافا وقبية ودير ياسين.

(2)

وترك البلاد لليهود، حتى يناموا في فُرُشنا وينعموا بخيرات أرضنا، ونهيم نحن على وجوهنا لاجئين في الخيام.

ص: 257

ولا إذا عَضَّ مَكروهٌ بِهِ خَشَعا

لا يَطْعَمُ النّومَ إلاّ رَيْثَ يَبْعَثُهُ

هَمٌّ، يكادُ حَشاهُ يقطعُ الضِّلَعا

مُسَهَّدُ النومِ تَعنيه أمورُكمُ

يَرومُ منها إلى الأعداء مُطَّلعا

وليس يَشغَلُهُ مالٌ يُثَمِّرُهُ

عنكم ولا وَلَدٌ يَبغي له الرِّفَعا

* * *

لقد بذلتُ لكم نُصحي بلا دَخَلٍ

فاسْتَيقِظوا، إنّ خيرَ العِلْمِ ما نَفَعا

هذا كتابي إليكُمْ والنَّذيرُ لكُمْ

لِمَنْ رَأى رأيَهُ منكُمْ ومَنْ سَمِعا

* * *

ص: 258