الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القيم الخلقية والتشريعية للحديث الشريف:
1-
ارتباط صيام رمضان بالقرآن الكريم دليل على أنهما متلازمان، لا ينفصل أحدهما عن الآخر؛ فنزول القرآن في شهر رمضان، رفع منزلة فريضة الصيام ومنزلة الشهر المبارك.
2-
يشفع الصيام لصاحبه يوم القيامة، فأداء فريضة الصيام على وجهها المشروع من المشرع الحكيم بمثابة السماح له بالشفاعة لصاحبه وإعطائه الأمر بها {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} .
3-
كذلك القرآن الكريم يشفع لمن يحفظه أو يتلوه ويرتله، ويستقيم على أوامره ونواهيه.
4-
أن الله سبحانه وتعالى خص الصيام بالنهار ورغب فيه، وخص التهجد والقيام بالليل وحث عليه، وفي الحديث الشريف "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
5-
بالإضافة إلى ما ذكر من القيم في التصوير النبوي في الحديث الشريف.
النهي عن الوصال:
أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال رجل من المسلمين: "إنك تواصل يا رسول الله" قال: "وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال:"لو تأخر لزدتكم" كالتنكيل بهم حين أبوا أن ينتهوا، وفي رواية عنه قال لهم:"فاكلفوا من العمل ما تطيقون".
التصوير البلاغي المستمد من حقائق المعاني الموضوعة في اللغة لألفاظ الحديث وأساليبه البليغة، التي تنوعت مصادرها البلاغية الجميلة، فالصورة الأولى تعبر عن كراهة وصال يومين أو أكثر في الصيام، سواء
أكان فرضًا أو كان نفلًا، فلا يأكل ولا يشرب، بل يظل صائمًا لا يفطر، وإن اختلف العلماء فيها بين كراهة التحريم أو التنزيه، فجاءت الألفاظ بمعانيها الحقيقية في تصوير أدبي رائع من خلال ما توحيه أداة الاستفهام "أيكم؟ "، لتدل على الإجابة منهم بقولهم: لسنا مثلك يا رسول الله، فأنت المصطفى من بين الخلق، والناس أتباعك وفرق بين المتبوع والتابع عند الله وعند خلقه، وتدل أيضًا على معاني التوبيخ والتقريع، لإنكارهم نهي أمته عن الوصال رحمة بهم، مما يستحقون عليه التوبيخ، والصورة البلاغية الثانية في التعبير بالبيات ليلًا، فمع إفادته الامتناع عما يفطر في الليل أو معظمه، لكن المراد منه أيضًا أن يظل مستمرًا في الوصال بين ليالي رمضان وأيامه، ممتنعًا عن المفطرات من الطعام والشراب والجماع على الأرجح، وإن قيل لا مانع من الجماع؛ لأنه يكون سببًا في الضعف لا في القوة، والصورة الثالثة فيما تفيده عبارة "لو تأخر لزدتكم" من صور حقيقية، تدل على التنكيل بهم، زيادة عما تفيده معاني هذه الألفاظ الموضوعة في اللغة، والصورة الرابعة في تصوير عدم التحمل بقوله:"ما تطيقون"، فليس المراد عدم القدرة فحسب، بل تدل على معنى آخر أن يتحمل ذلك بمعاناة شديدة، ليدل على نوع الحكم وهو الكراهة تحريمًا أو تنزيها، لا على التحريم المطلق، وغيرها من الصور البلاغية المستمدة من الأساليب الحقيقية لا البيانية ولا الخيالية.
التصوير الفني في بلاغة الأسلوب البياني المستمد من الألوان الخيالية يتخذ منها الخيال صورًا فنية بديعة، تتفتح لها منافذ الإدراك جميعًا من النفس.
فالصورة الفنية الأولى جاءت عن طريق مجاز الحذف، في دلالة "الواو" عن المحذوف في قوله:"وأيكم مثلي"، فهذه العبارة عطفت على محذوف تقديره "هذا شأني وأيكم مثلي" في بلاغة الحذف من الإيجاز، الذي
يحتاج إلى تأمل وطول نظر، حتى إذا ما انتهى إلى المراد استقر في النفس، في حالة من المتعة والجمال بعد المعاناة والمشقة في البحث عن المراد، والصورة الفنية الثانية في التوازن الموسيقي، الذي يشد الانتباه ويثير العواطف، ويعمر الوجدان عن طريق التعادل بين يطعمني "يسقيني"، والتضاد أيضًا بين معانيهما.
والصورة الفنية الثالثة في التعبير بالاستعارة المكنية في قوله: "لو تأخر لزدتكم" فأصبح للشهر -وهو زمن- إرادة وتأثير فعلي كالإنسان، للدلالة على أن كل شيء في الكون إنسانًا أو غيره يسبح بحمد الله، ولكن لا تفقهون تسبيحهم.
ثم الصورة الرابعة في قوله: "فاكلفوا من العمل ما تطيقون" فهي كناية عن اختلاف الطاقات عند البشر، لدلالته على عدالة الله تعالى في الأجر والثواب من جميع الخلق، مهما اختلفوا في القوة والضعف والشباب والشيخوخة والصحة والمرض، قال تعالى:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} .
القيم الخلقية والتشريعية في الحديث الشريف:
1-
جواز السؤال عن حكمة النهي أو حكمة الأمر.
2-
جواز مراجعة المفتي في فتواه للتأكد من الحكم أو تقريره تقريرًا نهائيًا.
3-
كان الصحابة رضي الله عنهم يراقبون أفعال النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليقتدوا بها على مثالها وليكونوا أيضًا قدوة لهم "بأيهم اقتديتم اهتديتم".
4-
النهي عن المبالغة في العبادة والتشدد على النفس؛ فالدين يسر لا عسر.