الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحتويات
الافتتاحية
أنواع التوحيد الذي بعث به الله الرسل عليهم الصلاة والسلام سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 7
موضوع العدد:
التأمين (القسم الأول) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 17
الفتاوى
121
157
البحوث:
القضاء والحكم بشريعة الإسلام بين توحيد ومتابعة المبلغ الدكتور / سعود بن سعد الدريب 171
تحقيق مخطوطة (البرهان في بيان القرآن) للموفق عبد الله بن قدامة الحنبلي تحقيق الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان 189
نفقة المرأة الواجبة على نفسها في الفقه الإسلامي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن الطريقي 285
كلمة:
التحذير من دفع الرشوة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 319
صفحة فارغة
الافتتاحية
أنواع التوحيد الذي بعث الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. .
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى بعث رسله عليهم الصلاة والسلام دعاة للحق وهداة للخلق بعثهم مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا لأممهم وصبروا على أذاهم وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أقام الله بهم الحجة وقطع بهم المعذرة.
كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (1) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (2) وقال سبحانه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (3) فبين سبحانه في هذه الآيات أنه أرسل الرسل ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده وينذروهم عن الشرك به
(1) سورة النحل الآية 36
(2)
سورة الأنبياء الآية 25
(3)
سورة الزخرف الآية 45
وعبادة غيره وقد بلغ الرسل عليهم الصلاة والسلام ذلك ودعوا إلى توحيد الله في عبادته فأرسوا لأممهم قواعد العدالة والبر والسلام ونجحوا في مهمتهم غاية النجاح لأن مهمتهم هي البلاغ والبيان، أما الهداية للقلوب وتوفيقها لقبول الحق فهذا بيد الله سبحانه ليس بيد الرسل ولا غيرهم كما قال الله عز وجل:{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (1) وقال سبحانه: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (2) وقال سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} (3) ولا سيما خاتمهم وإمامهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قد نجح في دعوته أعظم نجاح أكمل الله له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة وجعل شريعته شريعة كاملة عامة لجميع الثقلين منتظمة لجميع مصالحهم العاجلة والآجلة كما قال الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (4) وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (5) وقال عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (6) وقد أجابهم الأقلون وكفر بهم الأكثرون جهلا وتقليدا للآباء والأسلاف واتباعا للظن والهوى كما قال سبحانه:
(1) سورة البقرة الآية 272
(2)
سورة النحل الآية 35
(3)
سورة الحديد الآية 25
(4)
سورة المائدة الآية 3
(5)
سورة سبأ الآية 28
(6)
سورة الأعراف الآية 158
{وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} (1){وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (2){أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} (3){بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} (4){وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (5){قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} (6){فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (7) وقال تعالى لما ذكر اللات والعزى ومناة: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} (8) والآيات في هذا المعنى كثيرة وقد يحمل بعضهم على التكذيب والمخالفة الحسد والبغي والاستكبار مع كونه يعرف الحق كما جرى لليهود فإنهم يعرفون محمدا عليه الصلاة والسلام كما يعرفون أبناءهم ولكن حملهم البغي والحسد وإيثار العاجلة على تكذيبه وعدم اتباعه كما جرى لفرعون وقومه قال الله تعالى عن موسى أنه قال لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} (9) الآية. وقال تعالى عن فرعون وقومه: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (10){وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (11) وقال سبحانه عن كفار قريش في تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (12) وقد كانوا يعرفونه في الجاهلية بالصدق والأمانة ويسمونه
(1) سورة الزخرف الآية 19
(2)
سورة الزخرف الآية 20
(3)
سورة الزخرف الآية 21
(4)
سورة الزخرف الآية 22
(5)
سورة الزخرف الآية 23
(6)
سورة الزخرف الآية 24
(7)
سورة الزخرف الآية 25
(8)
سورة النجم الآية 23
(9)
سورة الإسراء الآية 102
(10)
سورة النمل الآية 13
(11)
سورة النمل الآية 14
(12)
سورة الأنعام الآية 33
الأمين ويشهدون له بالصدق فلما جاءهم بغير ما عليه آباؤهم وأسلافهم أنكروا عليه وكذبوه وعادوه وآذوه وقاتلوه، وهذه سنة الله في عباده مع الرسل ودعاة الحق يمتحنون ويكذبون ويعادون ثم تكون لهم العاقبة كما شهدت بذلك الآيات المحكمات والأحاديث الصحيحة والوقائع المعروفة قديما وحديثا كما شهد بذلك هرقل عظيم الروم لما سأل أبا سفيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وكيف الحرب بينهم وبينه فقال أبو سفيان: إنها بينهم وبينه سجال يدالون عليه ويدال عليهم فقال هرقل: هكذا الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.
وقد وعد الله الرسل وأتباعهم بالنصر والتمكين وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} (1){إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} (2){وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (3) وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (4){يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (5).
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (6){وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (7){ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (8) وقال عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (9) وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (10)
(1) سورة الصافات الآية 171
(2)
سورة الصافات الآية 172
(3)
سورة الصافات الآية 173
(4)
سورة غافر الآية 51
(5)
سورة غافر الآية 52
(6)
سورة محمد الآية 7
(7)
سورة محمد الآية 8
(8)
سورة محمد الآية 9
(9)
سورة الروم الآية 47
(10)
سورة النور الآية 55
والآيات في هذا المعنى كثيرة ومن تأمل سنة الله في عباده علم صحة ما دلت عليه هذه الآيات من جهة الواقع كما قد علم ذلك من جهة النقل وإنما يصاب أهل الإسلام في بعض الأحيان بسبب ما يحصل منهم من الذنوب والتفريط في أمر الله وعدم الإعداد المستطاع لأعدائهم ولحكم أخرى وأسرار عظيمة كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (1) وقال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (2) وقال عز وجل: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (3) ومن يتأمل دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وحال الأمم الذين دعتهم الرسل يتضح له أن التوحيد الذي دعوا إليه ثلاثة أنواع، نوعان أقر بهما المشركون فلم يدخلوا بهما في الإسلام وهما توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، أما توحيد الربوبية فهو الإقرار بأفعال الرب من الخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه فإن المشركين قد أقروا بذلك واحتج الله عليهم به لأنه يستلزم توحيد العبادة ويقتضيه كما قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (4) وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (5) الآية وقال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (6)
(1) سورة الشورى الآية 30
(2)
سورة آل عمران الآية 165
(3)
سورة النساء الآية 79
(4)
سورة العنكبوت الآية 61
(5)
سورة الزخرف الآية 87
(6)
سورة يونس الآية 31
المعنى: فقل: أفلا تتقون الإشراك به في عبادته وأنتم تعلمون أنه الفاعل لهذه الأشياء وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1){سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (2){قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (3){سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (4){قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (5){سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (6).
والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها دالة على إقرارهم بأفعال الرب سبحانه ولم يدخلهم ذلك في الإسلام كما تقدم لعدم إخلاصهم العبادة لله وحده وذلك حجة عليهم فيما أنكروه من توحيد العبادة لأن الخالق لهذه الأشياء التي أنكروها هو المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له.
(1) سورة المؤمنون الآية 84
(2)
سورة المؤمنون الآية 85
(3)
سورة المؤمنون الآية 86
(4)
سورة المؤمنون الآية 87
(5)
سورة المؤمنون الآية 88
(6)
سورة المؤمنون الآية 89
أما النوع الثاني وهو توحيد الأسماء والصفات فقد ذكر الله ذلك في آيات كثيرات ولم ينكره المشركون سوى ما ذكر عنهم من إنكار الرحمن في قوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} (1).
وهذا منهم على سبيل المكابرة والعناد وإلا فهم يعلمون أنه سبحانه هو الرحمن كما وجد ذلك في كثير من أشعارهم، قال الله سبحانه:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (2) وقال الله عز وجل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3){اللَّهُ الصَّمَدُ} (4){لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (5){وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (6) وقال سبحانه:
(1) سورة الرعد الآية 30
(2)
سورة الحشر الآية 22
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
(4)
سورة الإخلاص الآية 2
(5)
سورة الإخلاص الآية 3
(6)
سورة الإخلاص الآية 4
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1) وقال عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2){الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (3){مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) وقال سبحانه: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (5) والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها دالة على أن الله سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلا وله الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله لا شريك له في ذلك. وقد أجمع سلف الأمة على وجوب الإيمان بكل ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة من الأسماء والصفات وإقرارها كما جاءت والإيمان بأن الله سبحانه موصوف بها على الحقيقة لا على المجاز على الوجه اللائق به لا شبيه له في ذلك ولا ند له ولا كفو ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وهو الموصوف بمعانيها كلها على الكمال المطلق الذي لا يشابهه فيها أحد كما تقدم في قوله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (6) وهذا النوع حجة قاطعة على استحقاق ربنا سبحانه العبادة كالنوع الأول.
أما النوع الثالث فهو توحيد العبادة وهو الذي جاءت به الرسل ونزلت الكتب بالدعوة إليه والأمر بتحقيقه وخلق الله من أجله الثقلين وفيه وقعت الخصومة بين الرسل وأممهم، كما قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (7) وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (8) وقال عن نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة
(1) سورة الشورى الآية 11
(2)
سورة الفاتحة الآية 2
(3)
سورة الفاتحة الآية 3
(4)
سورة الفاتحة الآية 4
(5)
سورة النحل الآية 74
(6)
سورة الشورى الآية 11
(7)
سورة النحل الآية 36
(8)
سورة الأنبياء الآية 25
والسلام إن كل واحد منهم قال لقومه: " اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " وقال سبحانه: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1){إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (2).
وقال سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (3) وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (4) وقال عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (5) الآية وقال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (6) والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على أن الله سبحانه أرسل الرسل وأنزل الكتب وخلق الخلق ليعبد وحده لا شريك له ويخص بالعبادة دون كل ما سواه.
وقد تنوعت عبادة المشركين لغير الله فمنهم من عبد الأنبياء والصالحين ومنهم من عبد الأصنام ومنهم من عبد الأشجار والأحجار ومنهم من عبد الكواكب وغيرها فأرسل الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب لإنكار ذلك كله ودعوة الخلق كلهم إلى عبادة الله وحده دون كل ما سواه فلا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يتقرب بالنذور والذبائح إلا له عز وجل، إلى غير ذلك من أنواع العبادة وهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
(1) سورة العنكبوت الآية 16
(2)
سورة العنكبوت الآية 17
(3)
سورة الذاريات الآية 56
(4)
سورة البقرة الآية 21
(5)
سورة الإسراء الآية 23
(6)
سورة الفاتحة الآية 5
وقد زعم المشركون أنهم قصدوا بعبادة الأنبياء والصالحين واتخاذهم الأصنام والأوثان آلهة مع الله زعموا أنهم إنما أرادوا بذلك القربة والشفاعة إلى الله سبحانه فرد الله عليهم ذلك وأبطله بقوله عز وجل: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (1) وقال عز وجل: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} (2){أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (3).
ولما دعا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قريشا وغيرهم من كفار العرب إلى هذا التوحيد أنكروه واحتجوا على ذلك بأنه خلاف ما عليه آباؤهم وأسلافهم كما قال سبحانه: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} (4){أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (5) وقال سبحانه: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} (6){وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} (7) قال الله سبحانه: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} (8) والآيات الدالة على كفرهم واستكبارهم وعنادهم كثيرة جدا قد سبق الكثير منها.
فالواجب على الدعاة إلى الله سبحانه أن يبلغوا عن الله دينه بعلم وبصيرة وأن يصبروا ولا ييئسوا وأن يتذكروا وعد الله رسله وأتباعهم بالنصر
(1) سورة يونس الآية 18
(2)
سورة الزمر الآية 2
(3)
سورة الزمر الآية 3
(4)
سورة ص الآية 4
(5)
سورة ص الآية 5
(6)
سورة الصافات الآية 35
(7)
سورة الصافات الآية 36
(8)
سورة الصافات الآية 37
والتمكين في الأرض إذا نصروا دينه وثبتوا عليه واستقاموا على طاعة الله ورسوله كما تقدم ذكر ذلك في الآيات المحكمات وكما جرى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أوذي وعودي من القريب والبعيد فصبر كما صبر الرسل قبله واستمر في الدعوة إلى ربه وجاهد في الله حق الجهاد وصبر أصحابه وناصروه وجاهدوا معه حتى أظهر الله دينه وأعز جنده وخذل أعداءه ودخل الناس في دين الله أفواجا، سنة الله في عباده فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا كما قال تعالى:{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (1) وتقدم قوله عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (2) وقوله سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (3) الآية. وقال سبحانه: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (4).
وأسأل الله عز وجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يصلح أحوال المسلمين ويجمع قلوبهم على الحق وأن يفقههم في دينه وأن يصلح قادتهم ويجمعهم على الهدى ويوفقهم لتحكيم شريعته والتحاكم إليها والحذر مما خالفها إنه جواد كريم. . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
(1) سورة المائدة الآية 56
(2)
سورة الروم الآية 47
(3)
سورة النور الآية 55
(4)
سورة هود الآية 49
التأمين
إعداد
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: -
فبناء على ما تقرر من إدراج موضوع "التأمين " في جدول أعمال الدورة الرابعة، وبناء على المادة (7) من سير أعمال هيئة كبار العلماء- أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثا في التأمين يتضمن أمرين: -
الأول: تعريفه وبيان أسسه وأنواعه وأركانه وخصائص عقده وأنواع وثائقه وما إلى ذلك مما يتوقف على معرفته الحكم عليه بالإباحة أو المنع. .
الثاني: ذكر خلاف الباحثين في حكمه وأدلة كل فريق منهم مع المناقشة، وبالله التوفيق، ومنه نستمد العون. . .
1 -
تعريف التأمين في اللغة وفي الاصطلاح: -
التأمين في اللغة من مادة أمن يأمن أمنا إذا وثق وركن إليه فهو آمن، وأمنه تأمينا إذا جعله في الأمن وفرس أمين القوى وناقة أمون قوية مأمون فتورها وأستأمن الحربي استجار وطلب الأمان وبيت آمن ذو أمن قال تعالى:{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} (1) وفي المنجد يقال أمن على ماله عند فلان تأمينا أي جعله في ضمانه. .
(1) سورة إبراهيم الآية 35
وأما في الاصطلاح فقد اختلفت تعاريف التأمين لدى بعض الباحثين، فآثر القانون المصري المدني التعريف التالي للتأمين فجاءت المادة بهذا النص: التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن. ويرى الأستاذ جمال الحكيم في كتابه عقود التأمين من الناحيتين التأمينية والقانونية أنه بالرغم من أن هذا التعريف كان خلاصة ما انتهت إليه مجموعة لجان إلا أنه لم ينج من نقد علماء القانون وبالرغم من خبرتهم في إعطاء تعريف دقيق للتأمين إلا- أنهم قد انتهوا أخيرا إلى التعريف الذي انتهى إليه وارتضاه الأستاذ هيمار وهو ما يلي: - التأمين عملية بها يحصل شخص يسمى المؤمن له على تعهد لصالحه أو لصالح غيره بأن يدفع له آخر هو المؤمن عوضا ماليا في حالة تحقق خطر معين وذلك في نظير مقابل مالي هو القسط. وتنبني هذه العملية على تحمل المؤمن تبعة مجموعة من المخاطر بإجراء المقاصة بينها وفقا لقوانين الإحصاء. ويقول الأستاذ جمال الحكيم: إن هذه التعاريف كلها لا تجمع بين الجانب الفني وجانب علاقة ما بين المؤمن له والمؤمن وأن التعريف الجامع المانع يكون على النحو التالي: -
التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن. ويتحمل بمقتضاه المؤمن تبعة مجموعة من
المخاطر بإجراء المقاصة بينها وفقا لقوانين الإحصاء. .
ويقول الأستاذ مصطفي الزرقاء في كتابه عقد التأمين وموقف الشريعة الإسلامية منه بأن علماء القانون يفرقون بين نظام التأمين باعتباره فكرة وطريقة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ترتكز على نظرية عامة ذات قواعد فنية وبين عقد التأمين باعتباره تصرفا قانونيا ينشئ حقوقا بين طرفين متعاقدين وتطبيقا عمليا لنظام التأمين فيمكن تعريف نظام التأمين بأنه: نظام تعاقدي يقوم على أساس المعاوضة غايته التعاون على ترميم أضرار المخاطر الطارئة بواسطة هيئات منظمة تزاول عقوده بصورة فنية قائمة على أسس وقواعد إحصائية. أما عقد التأمين فقد عرفه القانون المدني السوري والقانون المدني المصري بالتعريف الآتي مع تحوير في الصياغة: -
عقد بين طرفين أحدهما يسمى المؤمن والثاني المؤمن له يلتزم فيه المؤمن بأن يؤدي إلى المؤمن لمصلحته مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع حادث أو تحقق خطر مبين في العقد وذلك في مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له إلى المؤمن. أهـ.
وعلى أي حال فمهما وجد الاختلاف بين العلماء في تعريف التأمين فإن الاتفاق واقع بينهم على العناصر الأساسية لعقد التأمين من وجود الإيجاب والقبول من المؤمن له والمؤمن واتجاه التأمين إلى عين يقع عليها التأمين وأن يقوم المؤمن له بدفع مبلغ من المال دفعة واحدة أو على أقساط يتم الاتفاق عليها للمؤمن وأن يقوم المؤمن بضمان ما يقع على العين المؤمن عليها إذا تعرضت لما يتلفها أو جزءا منها.