الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 -
أركان التأمين
وعناصره:
- تمهيد: كثيرا ما يختلف علماء الفقه الإسلامي وعلماء القانون عند الكلام على ما يسمى ركنا للشيء أو شرطا فيه أو عنصرا له لاعتبارات تختلف فيها أنظارهم، ومن هذا ما وقع من الاختلاف بين من كتبوا في التأمين فمنهم من رأى أن أركانه ثلاثة هي: التراضي بين المؤمن والمؤمن له ومحل التأمين والسبب الباعث على التأمين، ومنهم من رأى أن أركانه هي عناصره وقال بأنها أربعة هي: الخطر، والأقساط، ومبلغ التأمين، - عهدة المؤمن- والمصلحة التأمينية. ورعاية للجانبين وإتماما للفائدة رأت اللجنة أن تشرح أركانه على كل من الاعتبارين، وبالاطلاع والمقارنة يظهر ما بينهما من التداخل ولكل اصطلاحه ولا مشاحة فيه.
أ- أركان التأمين:
يرى بعض علماء القانون أن عقد التأمين كغيره من العقود اللازمة يعتمد على أركان ثلاثة هي: التراضي بين المتعاقدين، محل العقد، السبب الذي يقوم عليه العقد. . فالتراضي اتفاق إرادتين أو أكثر اتفاقا تترتب عليه حقوق معينة بشرط أن تكون الإرادة صادرة ممن هو أهل للإلزام والالتزام، فلا أثر لإرادة عديم الأهلية كالصغير والمجنون والسفيه والمحجور عليه لحظ غيره فيما إذا كان محل العقد أمواله الواقعة تحت الحجر وبشرط أن تكون الإرادة خالية عما يؤثر على صحتها كعقود الغرر والغبن والغلط وغيرها. . أما محل العقد فقد اختلف الكتاب في تعيينه فذهب بعضهم إلى القول بأن محل التأمين هو الخطر المؤمن منه، وذهب البعض الآخر إلى أن محل التأمين يتكون من ثلاثة عناصر هي: الخطر، وقسط التأمين، والتعويض. وذهب فريق ثالث إلى أن محل التأمين هو المصلحة التأمينية وهي المصلحة الاقتصادية التي تربط المؤمن له بالشيء المؤمن عليه. وقد ذهب إلى هذا الرأي مجموعة من الكتاب وبه أخذ القانون
المصري حيث نصت المادة (749) على ما يلي: يكون محلا للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين. وهناك رأي رابع يتلخص في أن محل التأمين هو كل شيء مشروع ينتفع المؤمن له بسلامته ويتضرر بضرره، وقد أخذ بهذا الرأي القانون العراقي.
ويشترط لمحل العقد أن يكون موجودا وقت التعاقد أو ممكن الوجود في المستقبل خلال فترة نفاذ العقد وأن يكون معينا وذلك بذكر خصائصه وأوصافه التي يتميز بها عن غيره، فيكون بذلك معلوما، وأن يكون مشروعا بحيث يمكن التعامل به فلا يجوز التأمين على أموال مسروقة أو مغصوبة أو على بيوت دعارة أو أثاثها، وأن يكون محل التأمين محلا لاحتمال وقوع الخطر عليه وقت عقد التأمين، فلا يجوز مثلا التأمين على بضاعة في البحر قد تلفت، ولا على بضاعة في البحر قد وصلت وأدخلت مخازن أهلها.
أما الركن الثالث من أركان عقد التأمين فهو السبب الذي يحمل كلا من طرفي عقد التأمين- المؤمن والمؤمن له- إلى إبرام عقد التأمين بينهما والالتزام بالآثار الحقوقية المترتبة عليه. فإذا انتفي السبب الذي يقوم عليه التزام المؤمن له للمؤمن بدفع القسط الدوري لقاء التزام المؤمن بدفع تعويض عن الضرر اللاحق به في محل التأمين بأن لم يكن هناك خطر يخشى منه على الشيء المراد تأمينه، أو لم يكن لطالب التأمين مصلحة تأمينية في ذلك الشيء، بطل عقد التأمين لانعدام سبب الالتزام، وبهذا جاء القانون المدني العراقي حيث نصت المادة (132) منه على ما يأتي: يكون العقد باطلا إذا التزم المتعاقد دون سبب أو لسبب ممنوع قانونا أو مخالف للنظام العام والآداب.