الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما أن في ذلك ضررا بالغا على المجتمع في تحمل أكبر نسبة ممكنة من التعويض عن الحوادث المفتعلة أو التي لم تبذل الأسباب لتفاديها، ويجيب على هذا الإيراد الأستاذ بهاء بهيج شكري في كتابه "النظرية العامة للتأمين " بأن هذا التخوف والأضرار مبالغ فيه وعلى فرض وقوعه فينبغي أن لا يكون محل اعتبار بجانب الفوائد العظيمة التي يجنيها المجتمع من التأمين فضلا عن أن القواعد العامة التي تحكم التأمين قد عالجت هذا الجانب حيث أوجبت على المؤمن له أن يبذل جهده في الأخذ بالأسباب التي تدرأ المصائب، وأن يحرص على المحافظة على أمواله بالدرجة التي يحرص فيها لو كانت غير مؤمن عليها. فإذا ثبت للمؤمن تساهل في الاحتياط على دفع الأضرار كان له حق الدفع بذلك قضائيا ليحكم له بعدم دفعه التعويض المتفق على دفعه. . .
5 -
أسس التأمين الفني:
يرى كثير من علماء القانون أن التأمين يقوم على فكرة التعاون بين المشتركين فيه سواء كان على أساس التأمين التبادلي أم على أساس التأمين بقسط ثابت. . . - التأمين التجاري - إذ يفترض فيه قيام مجموعة من الأفراد يشتركون لهدف معين هو اتقاء المخاطر المتوقعة عليهم بتقبلهم تحمل ما قد يقع منها موزعا بينهم لإذابة عبء الخطر وتفتيت آثاره على من يكون محلا له منهم، وذلك بقيام كل منهم بدفع مبلغ من المال يتفق مع نسبة الخطر الذي يخشى وقوعه عليه إلى صندوق هيئة التأمين أو شركة من شركات التأمين، لتقوم تلك الهيئة أو الشركة بجمع هذه الأموال وتكوين رصيد تغطي منه الأضرار التي تقع على الأفراد المشتركين فيه، وبهذا يكون كل فرد
قد ساهم في تخفيف المصاب بتحمله قسطا من التعويض عنه، ويجري تحديد القسط الواجب دفعه إلى صندوق هيئة التأمين لمجموعة اعتبارات. وطبقا لقواعد الإحصاء، مما تقدم يتضح أن التأمين يستند على الأسس التالية: -
أ- قيام تعاون بين مجموعة من الأفراد المهددين بالخطر تحت إشراف هيئة منها أو تحت إدارة شركة من شركات التأمين تقوم بتفتيت ذلك الخطر وتوزيعه بين جميعهم ليخفف عبء ثقله على الفرد. .
ب- المقاصة بين المخاطر حيث تتولى هيئة التأمين تنظيم عملية توزيع الأخطار بين الأفراد المشتركين فيه بطرق فنية تعتمد على قواعد الإحصاء. .
جـ- تعتبر قواعد الإحصاء أساسا فنيا لتقدير قسط التأمين ومبلغ التأمين وتوزيع الأخطار بين المشتركين، ذلك أن التأمين يقوم على أساس حساب الاحتمالات- أي معرفة فرص تحقق الخطر- وحساب ذلك أصبح ممكنا بحكم تقدم فن الإحصاء، فقد أثبت الإحصاء أن الاحتمالات والمصادفة تخضعان لقانون الاستكثار الذي مؤداه أن الملاحظة التي تعمل على عدد كبير من الحالات تؤدي غالبا إلى نتائج واحدة وأن هذه النتائج تكون دائما متقاربة كلما وردت الملاحظة على عدد كبير جدا من الحالات.
ويشترط لتطبيق قانون الاستكثار شرطان: أحدهما: أن الإحصاء يجب أن يمتد على نطاق واسع في الزمان والمكان بحيث لا يتجمع وقوع الأخطار في وقت واحد كالزلازل والحروب والاضطرابات.
الثاني: أنه يجب أن تكون الأخطار متناسقة من حيث طبيعتها وقيمتها.