الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رِجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: طبَّ، قَالَ: وَمَا طُبَّ؟ قَالَ: سُحِرَ، قَالَ: وَمَنْ سَحَرَهُ، قال: لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيُّ، قَالَ: وَبِمَ طَبَّهُ؟ قَالَ: بِمُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، وَالْجُفُّ قِشْرُ الطَّلْعِ، وَالرَّاعُوفَةُ حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ نَاتِئٌ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمَاتِحُ، فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَذْعُورًا، وَقَالَ:«يَا عَائِشَةُ أَمَا شَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بِدَائِي» ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، فَنَزَحُوا مَاءَ الْبِئْرِ، كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ، وَأَخْرَجُوا الْجُفَّ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانٌ مِنْ مُشْطِهِ، وَإِذَا فِيهِ وَتَرٌ مَعْقُودٌ فِيهِ اثنا عشر عُقْدَةً مَغْرُوزَةً بِالْإِبَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّورَتَيْنِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِفَّةً حِينَ انْحَلَّتِ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، وَجَعَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَأْخُذُ الْخَبِيثَ نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أما أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُثِيرَ على الناس شراً» (قال ابن كثير: هكذا أورده الثعلبي بدون إِسْنَادٍ وَفِيهِ غَرَابَةٌ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ، ولبعضه شواهد مما تقدم).
-
114 - سورة الناس
.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
- 1 - قُلْ أَعُوَذٌ بِرَبِ النَّاسِ
- 2 - مَلِكِ النَّاسِ
- 3 - إِلَهِ النَّاسِ
- 4 - مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
- 5 - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
- 6 - مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
هَذِهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ مِنْ صفات الرب عز وجل: (الربوبية) و (الملك) والإلهية)، فهو رب كل شيء وملكيه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} وَهُوَ الشَّيْطَانُ الْمُوَكَّلُ بِالْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَلَهُ قَرِينٌ يُزَيِّنُ لَهُ الْفَوَاحِشَ، وَلَا يَأْلُوهُ
جهداً في الخبال، والمعصوم من عصمه الله، وقد ثبت في الصحيح:«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينَةٌ» قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» . وقد ثبت في الصحيحين «إن الشيطان يجري من بني آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قلوبكما شيئاً - أو قال - شراً» (أخرجه الشيخان في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف فلقيه رجلان فقال: «على رسلكما إنها صفية» الحديث). وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي، عَنْ أنَس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِنْ ذكر الله خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الخناس» (أخرجه الحافظ الموصلي). وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ مَتَى ذَكَرَ اللَّهَ تَصَاغَرَ الشَّيْطَانُ وَغُلِبَ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ الله تعاظم وغلب، قال ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:{الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} قَالَ: الشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِذَا سها غفل ووسوس، فإذا ذكر الله خنس.
وقوله تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} هَلْ يَخْتَصُّ هَذَا بِبَنِي آدَمَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ يَعُمُّ بَنِي آدَمَ وَالْجِنَّ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، وَيَكُونُونَ قد دخلوا في لفظ الناس تغليباً، وقوله:{مِنَ الجنة والناس} ْ هَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صدرو النَّاسِ} ثُمَّ بَيَّنَهُمْ فَقَالَ: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} وَهَذَا يُقَوِّي الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَقِيلَ قَوْلُهُ:{مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} تَفْسِيرٌ لِلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنْ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ، وكما قال الإمام أحمد عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ صَلَّيْتَ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ:«قُمْ فَصَلِّ» ، قَالَ: فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ:«يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَوَّذْ بِالْلَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ» . قال، فقلت: يارسول الله وللإنس شياطين؟ قال: «نعم» (أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بلفظ أطول)، وروى الإمام أحمد، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأحدث نَفْسِي بِالشَّيْءِ، لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إلي من أَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة» (أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي).