الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر لأىّ من الفريقين، فلا أحد من أصحاب الجنة يعلم أنه من أصحاب الجنة، ولا أحد من أهل النار يعرف أنه من أهل النار، بل الجميع مدعوّون من عند الله إلى أن يعملوا على مرضاته، ليفوزوا بالجنة.. وهنا يبدو مجال العمل للجنة فسيحا يسع الناس جميعا، فيسعى كلّ سعيه، فمن كان من أهل الجنة عمل عمل أهل الجنة حتى يبلغها، ومن كان من أهل النار عمل عمل أهل النار حتى يدخلها «وكلّ ميسّر لما خلق له» .!!
الآيات: (8- 9- 10)[سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 10]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (10)
التفسير: هؤلاء هم الصنف الثالث من الناس، وهم المنافقون، الذين ليسوا بالمؤمنين ولا بالكافرين.
والنفاق شر من الكفر الصّراح، لأن الكافر على بينة من أمره مع نفسه، وعلى حال يعرف الناس منها وجهه.. وليس الكافر بالميئوس منه أن يتحول فى أية لحظة من الكفر إلى الإيمان..
أما المنافق فأمره مختلط، وشأنه مضطرب، يدور حول نفسه التي تحمل الكفر والإيمان معا، فلا هو فى الكافرين، ولا فى المؤمنين..
ولهذا توعد الله سبحانه المنافقين بما لم يتوعد به الكافرين، من عذاب ونكال، حيث يقول سبحانه:«إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً» (145: النساء) .
وقد توعد الله سبحانه المنافقين هنا بالعذاب الأليم، فقال:
«وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ» على حين توعد الكافرين فى الآية قبلها بالعذاب العظيم، فقال سبحانه:«وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» والأليم أشد هولا ونكالا من العظيم، فقد يكون العظيم عظيما فى شخصه وهيئته، وليس عظيما فى أفاعيله وسطوته.. أما الأليم فهو البالغ الغابة فى الإيلام، ولو ضؤل شخصه! «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» .
آفة الكافرين فى كفرهم موزعة بين أجهزة ثلاثة فى كيانهم، هى القلب، والسمع، والبصر.. فقلوبهم مغلقة عن الخير، وأسماعهم نابية عن الحق، وأبصارهم كليلة عن الهدى..
أما المنافقون فإن آفة نفاقهم فى القلوب وحدها، حيث قد سمعوا الحق ووعوه، وأبصروا الهدى واستيقنوه، ولكن حين ينفذ هذا كله إلى موطن الإيمان من قلوبهم، يصادف قلوبا مريضة، لا تقبل الحق والخير، وإن قبلتهما فإنها سرعان ما تلفظهما، كما يلفظ المحموم طيب الطعام.
«فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً» يمكن أن تكون الفاء هنا للسببية، ويكون المعنى أن ما أرسل الله من هدى على يد النبىّ قد استقبلوه بتلك القلوب المريضة فهيج علّتها، وأيقظ نائم دائها.
كما يمكن أن تكون «الفاء» للتفريغ، وتكون الجملة بعدها دعائية، والمعنى أن هؤلاء المنافقين- بما استبطنوا من نفاق لا يرجى شفاؤه- استحقوا أن يدعى عليهم بما يزيد مرض قلوبهم مرضا.