المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الآيات (31- 33) [سورة البقرة (2) : الآيات 31 الى 33] - التفسير القرآني للقرآن - جـ ١

[عبد الكريم يونس الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌دراسات حول القرآن

- ‌أولا: المكىّ والمدنيّ

- ‌السور المدنية:

- ‌ثانيا: عدد آياته، وكلماته، وحروفه

- ‌عدد آيات القرآن:

- ‌عدد كلماته:

- ‌عدد حروفه:

- ‌1- فاتحة الكتاب

- ‌آية: (1) [سورة الفاتحة (1) : آية 1]

- ‌آية: (2) [سورة الفاتحة (1) : آية 2]

- ‌آية: (3) [سورة الفاتحة (1) : آية 3]

- ‌آية: (4) [سورة الفاتحة (1) : آية 4]

- ‌آية: (5) [سورة الفاتحة (1) : آية 5]

- ‌آية: (6) [سورة الفاتحة (1) : آية 6]

- ‌آية: (7) [سورة الفاتحة (1) : آية 7]

- ‌2- سورة البقرة

- ‌آية: (1) [سورة البقرة (2) : آية 1]

- ‌آية (2) [سورة البقرة (2) : آية 2]

- ‌(الآيات: (3- 4- 5) [سورة البقرة (2) : الآيات 3 الى 5]

- ‌الآيتان (6- 7) [سورة البقرة (2) : الآيات 6 الى 7]

- ‌الآيات: (8- 9- 10) [سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 10]

- ‌آية: (11) [سورة البقرة (2) : آية 11]

- ‌(آية 12) [سورة البقرة (2) : آية 12]

- ‌آية (13) [سورة البقرة (2) : آية 13]

- ‌الآيات (14- 15- 16) [سورة البقرة (2) : الآيات 14 الى 16]

- ‌الآيتان: (17- 18) [سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 18]

- ‌الآيتان (19- 20) [سورة البقرة (2) : الآيات 19 الى 20]

- ‌الآيتان: (21- 22) [سورة البقرة (2) : الآيات 21 الى 22]

- ‌آية (23) [سورة البقرة (2) : آية 23]

- ‌آية: (24) [سورة البقرة (2) : آية 24]

- ‌آية: (25) [سورة البقرة (2) : آية 25]

- ‌الآيات: (26- 27- 28) [سورة البقرة (2) : الآيات 26 الى 27]

- ‌آية (29) [سورة البقرة (2) : آية 28]

- ‌آية (30) [سورة البقرة (2) : آية 29]

- ‌آية (30) [سورة البقرة (2) : آية 30]

- ‌الآيات (31- 33) [سورة البقرة (2) : الآيات 31 الى 33]

- ‌آية (34) [سورة البقرة (2) : آية 34]

- ‌الآيات: (35- 39) [سورة البقرة (2) : الآيات 35 الى 39]

- ‌[آدم وجنته]

- ‌الشجرة التي أكل منها آدم

- ‌الجنة التي أهبط منها آدم

- ‌الآيات (40- 43) [سورة البقرة (2) : الآيات 40 الى 43]

- ‌الآية: (44) [سورة البقرة (2) : آية 44]

- ‌الآيتان: (45- 46) [سورة البقرة (2) : الآيات 45 الى 46]

- ‌الآيتان: (47- 48) [سورة البقرة (2) : الآيات 47 الى 48]

- ‌الآيات: (49- 61) [سورة البقرة (2) : الآيات 49 الى 61]

- ‌آية (62) [سورة البقرة (2) : آية 62]

- ‌(الآيات 63- 66) [سورة البقرة (2) : الآيات 63 الى 66]

- ‌الآيات (67- 74) [سورة البقرة (2) : الآيات 67 الى 74]

- ‌الآيات: (75- 77) [سورة البقرة (2) : الآيات 75 الى 77]

- ‌الآيتان (79- 80) [سورة البقرة (2) : الآيات 78 الى 79]

- ‌الآيات (80- 82) [سورة البقرة (2) : الآيات 80 الى 82]

- ‌آية: (83) [سورة البقرة (2) : آية 83]

- ‌الآيات: (84- 86) [سورة البقرة (2) : الآيات 84 الى 86]

- ‌(الآيات: 87- 90) [سورة البقرة (2) : الآيات 87 الى 90]

- ‌الآيات: (91- 93) [سورة البقرة (2) : الآيات 91 الى 93]

- ‌الآيات (94- 96) [سورة البقرة (2) : الآيات 94 الى 96]

- ‌الآيات (97- 99) [سورة البقرة (2) : الآيات 97 الى 99]

- ‌الآيات: (100- 103) [سورة البقرة (2) : الآيات 100 الى 103]

- ‌الآيتان (104- 105) [سورة البقرة (2) : الآيات 104 الى 105]

- ‌الآيات (106- 110) [سورة البقرة (2) : الآيات 106 الى 107]

- ‌الآيات: (108) [سورة البقرة (2) : آية 108]

- ‌الآيات (109- 110) [سورة البقرة (2) : الآيات 109 الى 110]

- ‌الآيات: (111- 113) [سورة البقرة (2) : الآيات 111 الى 113]

- ‌الآيتان: (114- 115) [سورة البقرة (2) : الآيات 114 الى 115]

- ‌الآيتان: (116- 117) [سورة البقرة (2) : الآيات 116 الى 117]

- ‌الآيتان: (118- 119) [سورة البقرة (2) : الآيات 118 الى 119]

- ‌الآيتان: (120- 121) [سورة البقرة (2) : الآيات 120 الى 121]

- ‌الآيتان: (122- 123) [سورة البقرة (2) : الآيات 122 الى 123]

- ‌آية: (124) [سورة البقرة (2) : آية 124]

- ‌آية (125) [سورة البقرة (2) : آية 125]

- ‌آية: (126) [سورة البقرة (2) : آية 126]

- ‌الآيات: (127- 129) [سورة البقرة (2) : الآيات 127 الى 129]

- ‌الآيات: (130- 132) [سورة البقرة (2) : الآيات 130 الى 132]

- ‌الآيتان: (133- 134) [سورة البقرة (2) : الآيات 133 الى 134]

- ‌الآيتان: (135- 136) [سورة البقرة (2) : الآيات 135 الى 136]

- ‌الآيات: (137- 139) [سورة البقرة (2) : الآيات 137 الى 139]

- ‌آية: (140) [سورة البقرة (2) : آية 140]

- ‌آية: (141) [سورة البقرة (2) : آية 141]

- ‌الآية: (142) [سورة البقرة (2) : آية 142]

- ‌آية: (143) [سورة البقرة (2) : آية 143]

- ‌آية: (144) [سورة البقرة (2) : آية 144]

- ‌آية: (145) [سورة البقرة (2) : آية 145]

- ‌الآيتان: (146- 147) [سورة البقرة (2) : الآيات 146 الى 147]

- ‌آية: (148) [سورة البقرة (2) : آية 148]

- ‌آية: (149) [سورة البقرة (2) : آية 149]

- ‌آية: (150) [سورة البقرة (2) : آية 150]

- ‌الآيتان: (151- 152) [سورة البقرة (2) : الآيات 151 الى 152]

- ‌الآيتان: (153- 154) [سورة البقرة (2) : الآيات 153 الى 154]

- ‌الآيات: (155- 156- 157) [سورة البقرة (2) : الآيات 155 الى 157]

- ‌آية: (158) [سورة البقرة (2) : آية 158]

- ‌الآيتان: (159- 160) [سورة البقرة (2) : الآيات 159 الى 160]

- ‌الآيتان: (161- 162) [سورة البقرة (2) : الآيات 161 الى 162]

- ‌الآيتان: (163- 164) [سورة البقرة (2) : الآيات 163 الى 164]

- ‌آية: (165) [سورة البقرة (2) : آية 165]

- ‌الآيتان: (166- 167) [سورة البقرة (2) : الآيات 166 الى 167]

- ‌الآيتان: (168- 169) [سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 169]

- ‌الآيتان (170- 171) [سورة البقرة (2) : الآيات 170 الى 171]

- ‌الآيتان: (172- 173) [سورة البقرة (2) : الآيات 172 الى 173]

- ‌الآيات: (174- 175- 176) [سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 176]

- ‌الآية: (177) [سورة البقرة (2) : آية 177]

- ‌الآيتان: (178- 179) [سورة البقرة (2) : الآيات 178 الى 179]

- ‌الآيتان: (180- 181) [سورة البقرة (2) : الآيات 180 الى 181]

- ‌آية: (182) [سورة البقرة (2) : آية 182]

- ‌الآيتان: (183- 184) [سورة البقرة (2) : الآيات 183 الى 184]

- ‌الآية: (185) [سورة البقرة (2) : آية 185]

- ‌الآية: (186) [سورة البقرة (2) : آية 186]

- ‌الآية: (187) [سورة البقرة (2) : آية 187]

- ‌الآية: (188) [سورة البقرة (2) : آية 188]

- ‌الآية: (189) [سورة البقرة (2) : آية 189]

- ‌الآيات: (190- 191- 192- 193) [سورة البقرة (2) : الآيات 190 الى 193]

- ‌(الآيتان: (194- 195) [سورة البقرة (2) : الآيات 194 الى 195]

- ‌آية: (196) [سورة البقرة (2) : آية 196]

- ‌الآية: (197) [سورة البقرة (2) : آية 197]

- ‌الآية: (198) [سورة البقرة (2) : آية 198]

- ‌الآيتان: (199- 200) [سورة البقرة (2) : الآيات 199 الى 202]

- ‌الآية: (203) [سورة البقرة (2) : آية 203]

- ‌الآيات (204- 205- 206) [سورة البقرة (2) : الآيات 204 الى 206]

- ‌الآية: (207) [سورة البقرة (2) : آية 207]

- ‌الآيتان: (208- 209) [سورة البقرة (2) : الآيات 208 الى 209]

- ‌الآية: (210) [سورة البقرة (2) : آية 210]

- ‌الآية: (211) [سورة البقرة (2) : آية 211]

- ‌الآية: (212) [سورة البقرة (2) : آية 212]

- ‌الآية: (273) [سورة البقرة (2) : آية 213]

- ‌الآية: (214) [سورة البقرة (2) : آية 214]

- ‌الآية: (215) [سورة البقرة (2) : آية 215]

- ‌الآية: (216) [سورة البقرة (2) : آية 216]

- ‌الآية: (217) [سورة البقرة (2) : آية 217]

- ‌الآية: (218) [سورة البقرة (2) : آية 218]

- ‌الآيتان: (219- 220) [سورة البقرة (2) : الآيات 219 الى 220]

- ‌الآية: (221) [سورة البقرة (2) : آية 221]

- ‌الآية: (222) [سورة البقرة (2) : آية 222]

- ‌الآية: (223) [سورة البقرة (2) : آية 223]

- ‌الآية: (224) [سورة البقرة (2) : آية 224]

- ‌الآية: (225) [سورة البقرة (2) : آية 225]

- ‌الآيتان: (226- 227) [سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]

- ‌الآية: (228) [سورة البقرة (2) : آية 228]

- ‌الآية: (229) [سورة البقرة (2) : آية 229]

- ‌[الطّلاق وحكمته]

- ‌آية: (230) [سورة البقرة (2) : آية 230]

- ‌الآية: (231) [سورة البقرة (2) : آية 231]

- ‌الآية: (232) [سورة البقرة (2) : آية 232]

- ‌الآية: (233) [سورة البقرة (2) : آية 233]

- ‌الآية: (234) [سورة البقرة (2) : آية 234]

- ‌الآية: (235) [سورة البقرة (2) : آية 235]

- ‌الآية: (236) [سورة البقرة (2) : آية 236]

- ‌الآية: (237) [سورة البقرة (2) : آية 237]

- ‌الآية: (238) [سورة البقرة (2) : آية 238]

- ‌الآية (239) [سورة البقرة (2) : آية 239]

- ‌الآيات: (240- 241- 242) [سورة البقرة (2) : الآيات 240 الى 242]

- ‌النفقة للمتوفّى عنها، زوجها

- ‌الطلاق مثلا

- ‌الطلاق قضية:

- ‌آية (243) [سورة البقرة (2) : آية 243]

- ‌آية: (244) [سورة البقرة (2) : آية 244]

- ‌آية: (245) [سورة البقرة (2) : آية 245]

- ‌آية: (246) [سورة البقرة (2) : آية 246]

- ‌الآية: (247) [سورة البقرة (2) : آية 247]

- ‌الآية: (248) [سورة البقرة (2) : آية 248]

- ‌الآية: (249) [سورة البقرة (2) : آية 249]

- ‌الآيتان: (250- 251) [سورة البقرة (2) : الآيات 250 الى 251]

- ‌الآية: (252) [سورة البقرة (2) : آية 252]

الفصل: ‌الآيات (31- 33) [سورة البقرة (2) : الآيات 31 الى 33]

يتصرف.. «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» .. هكذا من أول الأمر..

فلم يكن آدم ابن السماء فلما عصى ربه طرد منها ليكون خليفة الله على الأرض ولو كان ذلك كذلك لما كان للملائكة أن ينفسوا على آدم هذه الخلافة، التي تبدو فى هذا التصور عقوبة وتجريما، أكثر منها حباء وتكريما.

ولكن آدم- وهو ابن الماء والطين- لا يتوقع منه إلا أن ينضح بما فى الماء والطين، وبما يتخلّق من الماء والطين، من طبائع بهيمية، تغرى بالعدوان والفساد.. وهذا ما جعل الملائكة يقولون هذا القول بين يدى الله، فى آدم وما يتوقع منه، فما هو إلا إنسان فى مسلاخ حيوان ذى مخالب وأنياب! وذلك قبل أن يكشف الله لهم عن ملكات أخرى لهذا الكائن الترابي، لا يملكها الملائكة، فى عالمهم العلوي، عالم النور والصفاء! وتلك آيات بينات، تشهد لقدرة الخالق العظيم.

‌الآيات (31- 33)[سورة البقرة (2) : الآيات 31 الى 33]

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (31) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَاّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33)

التفسير: وهذا الامتحان الذي يعقد فى الملأ الأعلى، يكشف عن الاستعداد الفطري لتفوق آدم على الملائكة فى العلم الذاتي، الذي يكتسبه بالنظر والملاحظة والتجربة، وبالمعاناة والمجاهدة، الأمر الذي ليس من طبيعة الملائكة أن تعالجه وتعانيه.

ص: 50

ففى آدم- بما أودع الله فيه من قوى- قدرة على الترقي والاستزادة من المعارف، بتوجيه ملكاته إلى النظر فى هذا الوجود، وملاحظة الأسباب والمسببات، وربط العلل بالمعلولات، وبهذا يتنقل الإنسان من طور الطفولة إلى الصّبا والشباب والاكتهال والشيخوخة، وفى كل طور يحمل معارف جديدة إلى الطور الذي يليه، تعينه على اكتساب معارف أخرى، ينتقل بها إلى طور آخر، وهكذا.. ثم هذا التطور الخلّاق الذي يقع فى حياة الإنسان الواحد، يقع فى الجنس البشرى كله، حيث يتلقى كل جيل من الجيل الذي قبله جميع معارفه، وتجاربه، ويضيف إليها معارف جديدة وتجارب جديدة، يتركها ميراثا للجيل الذي بعده.. وهكذا.

أما الملائكة.. فهم على حال واحدة، لا يطرأ عليها تحول ولا تبدل..

فليس لهم طفولة وصبا وشباب وشيخوخة، كما أنه ليس لهم مع الزمن زيادة فى علم أو معرفة عن طريق الكسب الذاتي، وإنما يجىء علمهم ومعرفتهم بما يتلقونه من الله تلقيا مباشرا:«لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا» .. وبهذا اختلف الناس، فكان كلّ إنسان عالما وحده، له وجوده الذاتي، وله تفكيره، وإرادته، ومنزعه.. فكان فيهم المؤمن والكافر، والمهتدى والضال، والعالم والجاهل..

أما الملائكة فهم نمط واحد، من الصفاء، والبهاء، والطاعة المطلقة، المستسلمة، التي لا تنزع عن إرادة، ولا ترجع إلى نظر وتقدير.

«لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» !.

وعلى هذا، فالملائكة- وإن شرفوا قدرا، وعلوا منزلة- ليسوا أهلا للخلافة على هذا الكوكب الأرضى.. لأن منصب الخليفة يقتضى استقلالا فى تصريف الشئون فيما هو خليفة فيه، ومتسلط عليه، كما يقتضى

ص: 51

تفكيرا وتقديرا للأمور، ثم إرادة تمضى ما انعقد عليه الرأى. شأنه فى هذا شأن الوكيل، الذي يتولّى عن الأصيل التصرف فيما وكّل فيه، دون الرجوع إلى موكّله.

والإنسان، بما له من عقل، وإرادة، هو المستأهل لهذه الخلافة على الأرض، يتولاها عن الله، ويتولّى ضبط أمورها وسياسة شئونها.

«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها» .

اختلف فى هذه الأسماء التي علمها الله سبحانه آدم- أعنى الإنسان- والرأى فى هذا، أن الله سبحانه أودع فى الإنسان القدرة على البحث والنظر فى الكشف عن خصائص الأشياء، وعللها، وأسبابها، والوقوف على أسرارها المودعة فيها، وحلّها وتركيبها.. وبهذه القدرة عرف حقائق كثير من الأشياء، وهو جادّ أبدا فى الكشف عن المزيد منها، يوما بعد يوم، وجيلا بعد جيل، وعصرا إثر عصر! وكلما عرف حقيقة وضع لها اسما تعرف به.

فالمراد بالأسماء هنا هو مسميات تلك الأسماء، والمراد بالمسميات، خصائص هذه المسميات، وحقائقها.

والأسماء كلها، لا يراد بها أسماء جميع الموجودات فى هذا الوجود، إذ أن آدم لا يمكن أن يحيط علمه بكل موجود، ظاهر أو خفى، قريب أو بعيد..

وإنما المراد- والله أعلم- المسميات التي تكشفت حقائقها لآدم وذريته، واهتدوا إلى التعرف عليها، وتحديد موقفهم منها، إيجابا أو سلبا..

ففى دائرة هذه المعرفة كان امتحان الملائكة، وكان عجزهم، وكان إعلام آدم إياهم بما عجزوا عن معرفته! فكان ذلك أبلغ ردّ على اعتراض الملائكة، وجلاء الموقف الذي وقفوه من آدم.

ص: 52

فالمراد بآدم هنا هو الإنسانية كلها، وكان امتحان الملائكة فيما عرف أبناء آدم من أسرار هذا الوجود.

«ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» .

أي عرض الله مسميات هذه الأسماء، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:

«أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ» .

فالمعروض لنظر الملائكة ذوات مشخصة، يراد من الملائكة أن يضعوا لها أسماء، تدلّ عليها، وتكشف عن حقيقة كل واحد منها.

والأشياء المعروضة هنا عاقلة، أو فى حكم العاقلة، لأنها من صنعة العقلاء حيث خوطبت خطاب العقلاء، وحيث أشار إليها سبحانه وتعالى بقوله:

«عرضهم» .. «هؤلاء» .

ذلك هو الوجه الأقرب لملفوظ الآية، وليكن فى تقديرنا أن الزمن الذي احتوى هذا الحدث ليس ابن لحظة أو ساعة، فقد يمتد إلى مئات السنين وآلافها..

فإذا آذن الله الملائكة بأنه جاعل فى الأرض خليفة، فقد تمضى مئات السنين وآلافها قبل أن يظهر هذا الخليفة.. ثم إذا ظهر فقد تمضى مئات السنين وآلافها قبل أن يتحدث الملائكة إلى الله بهذا الحديث عن آدم:

«أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ» وذلك بعد أن عاش الإنسان على هذه الأرض، وأحدث ما أحدث فيها من خير وشر! وآدم الذي واجه الملائكة، قد لا يكون أول السلالة الإنسانية، بل لعله فى حلقة متأخرة شيئا ما عن الحلقة الأولى لهذه السلالة.

إن لآدم- فى نظرنا- مفهوما غير هذا المفهوم الذي تحدث عنه روايات

ص: 53