المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[آدم وجنته] أشرنا فيما سبق، إلى أن آدم أرضى المولد، والنشأة، - التفسير القرآني للقرآن - جـ ١

[عبد الكريم يونس الخطيب]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌دراسات حول القرآن

- ‌أولا: المكىّ والمدنيّ

- ‌السور المدنية:

- ‌ثانيا: عدد آياته، وكلماته، وحروفه

- ‌عدد آيات القرآن:

- ‌عدد كلماته:

- ‌عدد حروفه:

- ‌1- فاتحة الكتاب

- ‌آية: (1) [سورة الفاتحة (1) : آية 1]

- ‌آية: (2) [سورة الفاتحة (1) : آية 2]

- ‌آية: (3) [سورة الفاتحة (1) : آية 3]

- ‌آية: (4) [سورة الفاتحة (1) : آية 4]

- ‌آية: (5) [سورة الفاتحة (1) : آية 5]

- ‌آية: (6) [سورة الفاتحة (1) : آية 6]

- ‌آية: (7) [سورة الفاتحة (1) : آية 7]

- ‌2- سورة البقرة

- ‌آية: (1) [سورة البقرة (2) : آية 1]

- ‌آية (2) [سورة البقرة (2) : آية 2]

- ‌(الآيات: (3- 4- 5) [سورة البقرة (2) : الآيات 3 الى 5]

- ‌الآيتان (6- 7) [سورة البقرة (2) : الآيات 6 الى 7]

- ‌الآيات: (8- 9- 10) [سورة البقرة (2) : الآيات 8 الى 10]

- ‌آية: (11) [سورة البقرة (2) : آية 11]

- ‌(آية 12) [سورة البقرة (2) : آية 12]

- ‌آية (13) [سورة البقرة (2) : آية 13]

- ‌الآيات (14- 15- 16) [سورة البقرة (2) : الآيات 14 الى 16]

- ‌الآيتان: (17- 18) [سورة البقرة (2) : الآيات 17 الى 18]

- ‌الآيتان (19- 20) [سورة البقرة (2) : الآيات 19 الى 20]

- ‌الآيتان: (21- 22) [سورة البقرة (2) : الآيات 21 الى 22]

- ‌آية (23) [سورة البقرة (2) : آية 23]

- ‌آية: (24) [سورة البقرة (2) : آية 24]

- ‌آية: (25) [سورة البقرة (2) : آية 25]

- ‌الآيات: (26- 27- 28) [سورة البقرة (2) : الآيات 26 الى 27]

- ‌آية (29) [سورة البقرة (2) : آية 28]

- ‌آية (30) [سورة البقرة (2) : آية 29]

- ‌آية (30) [سورة البقرة (2) : آية 30]

- ‌الآيات (31- 33) [سورة البقرة (2) : الآيات 31 الى 33]

- ‌آية (34) [سورة البقرة (2) : آية 34]

- ‌الآيات: (35- 39) [سورة البقرة (2) : الآيات 35 الى 39]

- ‌[آدم وجنته]

- ‌الشجرة التي أكل منها آدم

- ‌الجنة التي أهبط منها آدم

- ‌الآيات (40- 43) [سورة البقرة (2) : الآيات 40 الى 43]

- ‌الآية: (44) [سورة البقرة (2) : آية 44]

- ‌الآيتان: (45- 46) [سورة البقرة (2) : الآيات 45 الى 46]

- ‌الآيتان: (47- 48) [سورة البقرة (2) : الآيات 47 الى 48]

- ‌الآيات: (49- 61) [سورة البقرة (2) : الآيات 49 الى 61]

- ‌آية (62) [سورة البقرة (2) : آية 62]

- ‌(الآيات 63- 66) [سورة البقرة (2) : الآيات 63 الى 66]

- ‌الآيات (67- 74) [سورة البقرة (2) : الآيات 67 الى 74]

- ‌الآيات: (75- 77) [سورة البقرة (2) : الآيات 75 الى 77]

- ‌الآيتان (79- 80) [سورة البقرة (2) : الآيات 78 الى 79]

- ‌الآيات (80- 82) [سورة البقرة (2) : الآيات 80 الى 82]

- ‌آية: (83) [سورة البقرة (2) : آية 83]

- ‌الآيات: (84- 86) [سورة البقرة (2) : الآيات 84 الى 86]

- ‌(الآيات: 87- 90) [سورة البقرة (2) : الآيات 87 الى 90]

- ‌الآيات: (91- 93) [سورة البقرة (2) : الآيات 91 الى 93]

- ‌الآيات (94- 96) [سورة البقرة (2) : الآيات 94 الى 96]

- ‌الآيات (97- 99) [سورة البقرة (2) : الآيات 97 الى 99]

- ‌الآيات: (100- 103) [سورة البقرة (2) : الآيات 100 الى 103]

- ‌الآيتان (104- 105) [سورة البقرة (2) : الآيات 104 الى 105]

- ‌الآيات (106- 110) [سورة البقرة (2) : الآيات 106 الى 107]

- ‌الآيات: (108) [سورة البقرة (2) : آية 108]

- ‌الآيات (109- 110) [سورة البقرة (2) : الآيات 109 الى 110]

- ‌الآيات: (111- 113) [سورة البقرة (2) : الآيات 111 الى 113]

- ‌الآيتان: (114- 115) [سورة البقرة (2) : الآيات 114 الى 115]

- ‌الآيتان: (116- 117) [سورة البقرة (2) : الآيات 116 الى 117]

- ‌الآيتان: (118- 119) [سورة البقرة (2) : الآيات 118 الى 119]

- ‌الآيتان: (120- 121) [سورة البقرة (2) : الآيات 120 الى 121]

- ‌الآيتان: (122- 123) [سورة البقرة (2) : الآيات 122 الى 123]

- ‌آية: (124) [سورة البقرة (2) : آية 124]

- ‌آية (125) [سورة البقرة (2) : آية 125]

- ‌آية: (126) [سورة البقرة (2) : آية 126]

- ‌الآيات: (127- 129) [سورة البقرة (2) : الآيات 127 الى 129]

- ‌الآيات: (130- 132) [سورة البقرة (2) : الآيات 130 الى 132]

- ‌الآيتان: (133- 134) [سورة البقرة (2) : الآيات 133 الى 134]

- ‌الآيتان: (135- 136) [سورة البقرة (2) : الآيات 135 الى 136]

- ‌الآيات: (137- 139) [سورة البقرة (2) : الآيات 137 الى 139]

- ‌آية: (140) [سورة البقرة (2) : آية 140]

- ‌آية: (141) [سورة البقرة (2) : آية 141]

- ‌الآية: (142) [سورة البقرة (2) : آية 142]

- ‌آية: (143) [سورة البقرة (2) : آية 143]

- ‌آية: (144) [سورة البقرة (2) : آية 144]

- ‌آية: (145) [سورة البقرة (2) : آية 145]

- ‌الآيتان: (146- 147) [سورة البقرة (2) : الآيات 146 الى 147]

- ‌آية: (148) [سورة البقرة (2) : آية 148]

- ‌آية: (149) [سورة البقرة (2) : آية 149]

- ‌آية: (150) [سورة البقرة (2) : آية 150]

- ‌الآيتان: (151- 152) [سورة البقرة (2) : الآيات 151 الى 152]

- ‌الآيتان: (153- 154) [سورة البقرة (2) : الآيات 153 الى 154]

- ‌الآيات: (155- 156- 157) [سورة البقرة (2) : الآيات 155 الى 157]

- ‌آية: (158) [سورة البقرة (2) : آية 158]

- ‌الآيتان: (159- 160) [سورة البقرة (2) : الآيات 159 الى 160]

- ‌الآيتان: (161- 162) [سورة البقرة (2) : الآيات 161 الى 162]

- ‌الآيتان: (163- 164) [سورة البقرة (2) : الآيات 163 الى 164]

- ‌آية: (165) [سورة البقرة (2) : آية 165]

- ‌الآيتان: (166- 167) [سورة البقرة (2) : الآيات 166 الى 167]

- ‌الآيتان: (168- 169) [سورة البقرة (2) : الآيات 168 الى 169]

- ‌الآيتان (170- 171) [سورة البقرة (2) : الآيات 170 الى 171]

- ‌الآيتان: (172- 173) [سورة البقرة (2) : الآيات 172 الى 173]

- ‌الآيات: (174- 175- 176) [سورة البقرة (2) : الآيات 174 الى 176]

- ‌الآية: (177) [سورة البقرة (2) : آية 177]

- ‌الآيتان: (178- 179) [سورة البقرة (2) : الآيات 178 الى 179]

- ‌الآيتان: (180- 181) [سورة البقرة (2) : الآيات 180 الى 181]

- ‌آية: (182) [سورة البقرة (2) : آية 182]

- ‌الآيتان: (183- 184) [سورة البقرة (2) : الآيات 183 الى 184]

- ‌الآية: (185) [سورة البقرة (2) : آية 185]

- ‌الآية: (186) [سورة البقرة (2) : آية 186]

- ‌الآية: (187) [سورة البقرة (2) : آية 187]

- ‌الآية: (188) [سورة البقرة (2) : آية 188]

- ‌الآية: (189) [سورة البقرة (2) : آية 189]

- ‌الآيات: (190- 191- 192- 193) [سورة البقرة (2) : الآيات 190 الى 193]

- ‌(الآيتان: (194- 195) [سورة البقرة (2) : الآيات 194 الى 195]

- ‌آية: (196) [سورة البقرة (2) : آية 196]

- ‌الآية: (197) [سورة البقرة (2) : آية 197]

- ‌الآية: (198) [سورة البقرة (2) : آية 198]

- ‌الآيتان: (199- 200) [سورة البقرة (2) : الآيات 199 الى 202]

- ‌الآية: (203) [سورة البقرة (2) : آية 203]

- ‌الآيات (204- 205- 206) [سورة البقرة (2) : الآيات 204 الى 206]

- ‌الآية: (207) [سورة البقرة (2) : آية 207]

- ‌الآيتان: (208- 209) [سورة البقرة (2) : الآيات 208 الى 209]

- ‌الآية: (210) [سورة البقرة (2) : آية 210]

- ‌الآية: (211) [سورة البقرة (2) : آية 211]

- ‌الآية: (212) [سورة البقرة (2) : آية 212]

- ‌الآية: (273) [سورة البقرة (2) : آية 213]

- ‌الآية: (214) [سورة البقرة (2) : آية 214]

- ‌الآية: (215) [سورة البقرة (2) : آية 215]

- ‌الآية: (216) [سورة البقرة (2) : آية 216]

- ‌الآية: (217) [سورة البقرة (2) : آية 217]

- ‌الآية: (218) [سورة البقرة (2) : آية 218]

- ‌الآيتان: (219- 220) [سورة البقرة (2) : الآيات 219 الى 220]

- ‌الآية: (221) [سورة البقرة (2) : آية 221]

- ‌الآية: (222) [سورة البقرة (2) : آية 222]

- ‌الآية: (223) [سورة البقرة (2) : آية 223]

- ‌الآية: (224) [سورة البقرة (2) : آية 224]

- ‌الآية: (225) [سورة البقرة (2) : آية 225]

- ‌الآيتان: (226- 227) [سورة البقرة (2) : الآيات 226 الى 227]

- ‌الآية: (228) [سورة البقرة (2) : آية 228]

- ‌الآية: (229) [سورة البقرة (2) : آية 229]

- ‌[الطّلاق وحكمته]

- ‌آية: (230) [سورة البقرة (2) : آية 230]

- ‌الآية: (231) [سورة البقرة (2) : آية 231]

- ‌الآية: (232) [سورة البقرة (2) : آية 232]

- ‌الآية: (233) [سورة البقرة (2) : آية 233]

- ‌الآية: (234) [سورة البقرة (2) : آية 234]

- ‌الآية: (235) [سورة البقرة (2) : آية 235]

- ‌الآية: (236) [سورة البقرة (2) : آية 236]

- ‌الآية: (237) [سورة البقرة (2) : آية 237]

- ‌الآية: (238) [سورة البقرة (2) : آية 238]

- ‌الآية (239) [سورة البقرة (2) : آية 239]

- ‌الآيات: (240- 241- 242) [سورة البقرة (2) : الآيات 240 الى 242]

- ‌النفقة للمتوفّى عنها، زوجها

- ‌الطلاق مثلا

- ‌الطلاق قضية:

- ‌آية (243) [سورة البقرة (2) : آية 243]

- ‌آية: (244) [سورة البقرة (2) : آية 244]

- ‌آية: (245) [سورة البقرة (2) : آية 245]

- ‌آية: (246) [سورة البقرة (2) : آية 246]

- ‌الآية: (247) [سورة البقرة (2) : آية 247]

- ‌الآية: (248) [سورة البقرة (2) : آية 248]

- ‌الآية: (249) [سورة البقرة (2) : آية 249]

- ‌الآيتان: (250- 251) [سورة البقرة (2) : الآيات 250 الى 251]

- ‌الآية: (252) [سورة البقرة (2) : آية 252]

الفصل: ‌ ‌[آدم وجنته] أشرنا فيما سبق، إلى أن آدم أرضى المولد، والنشأة،

[آدم وجنته]

أشرنا فيما سبق، إلى أن آدم أرضى المولد، والنشأة، والموطن، وأنه من طينة الأرض نشأ، وفى الأرض يتقلب، وفى شئونها يتصرف، وفى هذا يقول الله تعالى:«مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى» (55: طه) ونريد هنا أن نقف قليلا مع قصة الخلق- خلق آدم- كما تحدث عنها القرآن، لا على ما جاءت به التفاسير من إسرائيليات وأساطير عن خلق آدم، فألقت بذلك ظلالا على آيات الله، وأخرجت منها مفهوما لخلق آدم، يبعد كثيرا عمّا صرح به منطوق الآيات ومفهومها، ويصادم أيضا بعض حقائق العلم الحديث فيما كشف عنه علم الحياة وأصل الأنواع، بل ويصادر العقل الإسلامى الذي يفهم القرآن على ضوء هذه التفاسير، فلا يجد له سبيلا إلى النظر والبحث عن أصل الإنسان، ومكانه فى سلسلة التطور.

والحق أن القرآن الكريم يعرض قصة خلق آدم عرضا محكما، يقف أمامه العلم- فى جميع مستوياته- خاشعا مستسلما، ويستقبله العقل- فى مختلف أطواره- راضيا مسلّما، لا يستطيع أن يجد فيه ثغرة للطعن، أو النقض.

ص: 59

ومع أن القرآن ليس كتاب علم، وليس من همّه أن يقرر حقائق علمية، فإنه فى قضية خلق آدم، قد أمسك بها من أطرافها، وجاء بها على الوضع الذي يلتقى مع الحقائق العلمية فى أصدق وجوهها وأضوئها.

فمن شاء أن يلقى القرآن هنا بكل ما تكشف من العلم، وما ثبت من حقائقه فى قضية الخلق، فليأت بما معه، وليدل بحجته بين يدى كتاب الله، كمن يحمل الماء إلى البحر، أو يرسل الضوء إلى الشمس.

استمع إلى ما يحدث به القرآن عن خلق الإنسان:

1-

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ» (105: الحج) .

2-

«وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» .

(26: الحجر) 3- «خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ» (14: الرحمن) 4- «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ» (71: ص) 5- «إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ» (11: الصافات) 6- «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ» (7: السجدة) 7- «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ» (12: المؤمنون) 8- «ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً» (13- 14 نوح)

ص: 60

9-

«وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً» (17: نوح) فالطين كما تصرح به الآيات هنا، هو الأصل الذي خلق منه الإنسان، وأن هذا الطين قد تقلب فى أطوار عديدة، حتى ظهر منه هذا الإنسان..

فهناك: التراب، وهناك الطين، والطين اللازب، ثم الصلصال، ثم الحمأ المسنون.. فالتراب هو المادة الأولى فى خلق الإنسان، ثم يلبس التراب طورا آخر، هو الطين، ويتتقل الطين إلى طور جديد هو الصلصال، ثم الصلصال إلى حمأ مسنون.. وهكذا يتنقل التراب فى أطوار حتى يكون إنسانا.

والحمأ المسنون، هو الطين بعد أن يتخمر ويتعفّن، وبين طور الطين والحمأ المسنون طور آخر هو الصلصال، الذي يتحول فيه الطين إلى مادة من الزبد تشبه الفخّار.

وبلغة العلم: يكون التراب فالطين، فالصلصال، فالحمأ المسنون، أربعة أطوار تتنقل فيها بذرة الحياة، وإن هذا التخمر والتعفّن الذي أصاب الطين فجعله (الحمأ المسنون) لهو بشائر الحياة، إذ هو «البكتريا» التي تولدت منها خمائر الحياة، وظهرت منها جرثومتها الأولى.

«ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً» .

(13- 14 نوح) ومقررات العلم الحديث تقول: إن الحياة ظهرت على هذه الأرض أول ما ظهرت، على شواطىء البحار، حين يتكون الطين، فالزبد، فالحمأ المسنون، فالطحالب، فالنبات، فالحيوان، فالإنسان..

هكذا يقرر العلم الحديث فى نشوء الحياة وتطورها، وهو- أي العلم- يرى أن هذه الأطوار قد سارت عبر ملايين السنين حتى أثمرت شجرتها الأولى أكمل وأكرم ثمرة.. هى الإنسان.

ص: 61

والقرآن الكريم، وإن لم يتعرض لهذه الشجرة التي كانت منها أصول الحياة وفروعها، والتي كان الإنسان- فيما نرى- فروعا من فروعها وثمرة من ثمارها- لم يجىء بما ينفى هذه الصلة، وتلك القرابة، التي بين الإنسان وبين عوالم الأحياء.. بل إنه- على عكس هذا- قد أشار فى أكثر من موضع إلى ما يمكن أن يستقيم منه فهم واضح لتلك الصلة الوثيقة، بين الإنسان وعالم الحياة كله.

ففى قوله تعالى «وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ» (45: النور) وقوله سبحانه: «وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» (30: الأنبياء) دلالة قوية على أن الأحياء كلها- ومنها الإنسان- مخلّقة من مادة واحدة.. هى الماء.. والماء هو المادة التي يتكون منها الطين، إذ لا وجود للطين إلا مع الماء، وبالماء.

وقد نجد عند بعض المفسرين لمحات ذكية، تشير إلى شىء من هذا الذي أصبح من مقررات العلم الحديث.

«فالبيضاوى» يقول فى تفسيره لقوله تعالى: «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» : أي من طين تغير واسودّ من طول مجاورة الماء. «1»

فالقول بانتماء الإنسان فى أصل نشأته إلى شجرة الحياة العامة النابتة فى الأرض، من الأرض، لا يعارض نصا من نصوص القرآن، بل إنه ليلتقى معها فى يسر ووضوح.. فإذا كان الإنسان- آدم- خلق من طين، فالأحياء كلها- نباتا وحيوانا- مخلوقة من طين! فالإنسان إذن هو ابن هذه الأرض:«مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى» (55: طه)

(1) تفسير البيضاوي «سورة الحجر» .

ص: 62

وأكثر من هذا، يحدّث القرآن فى صراحة، أن الإنسان- أي أصله- نبتة من نبات الأرض:«وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً» (17: نوح) ولو كان الإنسان من طينة غير طينة هذه الأرض، لما كان له سبيل إلى الحياة على هذه الأرض والقرار فيها، والانتفاع بموجوداتها، من جماد، ونبات، وحيوان! وليس ذلك بالذي يزرى بالإنسان، أو يحط من قدره، فمن هذا الطين تتخلق أكرم الجواهر، وأنفس المعادن.. من لؤلؤ ومرجان، وذهب، وفضة، وغيرها.. والإنسان هو الذي يضع نفسه حيث يشاء.. إن شاء كان جوهرا كريما، وإن أراد كان طينا لازبا أو حمأ مسنونا أو حجرا صلدا، والله سبحانه وتعالى يقول:«لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ..»

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «الناس معادن، خيارهم فى الجاهلية، حيارهم فى الإسلام» .. ففى هذه الكلمة النبوية الجامعة، ما يشير إلى مدلول الآيات القرآنية، التي تتحدث عن خلق آدم، والمادة التي خلق منها، على الوجه الذي قهمناها عليه! يقول الفيلسوف المسلم محمد إقبال فى معرض حديثه عن قصة آدم، كما جاءت فى القرآن الكريم، وفى التوراة.. يقول:

«وهكذا نرى أن قصة هبوط آدم كما جاءت فى القرآن لاصلة بها بظهور الإنسان الأول على هذا الكوكب، وإنما أريد بها- بالأخرى- بيان ارتقاء الإنسان، من بدائية الشهوة الغريزية، إلى الشعور بأن له نفسا حرة قادرة على الشك والعصيان» .

ص: 63

«وليس يعنى الهبوط «1» ، أىّ فساد أخلاقى، بل هو انتقال الإنسان من الشعور البسيط إلى ظهور أول بارقة من بوارق الشعور بالنفس، هو نوع من اليقظة فى حلم الطبيعة، أحدثتها خفقة من الشعور بأن للإنسان صلة علّيّة شخصية بوجوده» «2» .

وهذا الفهم الذي فهمه «إقبال» لآيات القرآن الكريم فى خلق آدم، هو- كما ترى- أقرب فهم إلى منطوق كلمات القرآن، ودلالتها اللغوية، كما أن هذا الفهم الذي يقف بآيات القرآن عند هذه الحدود، يحمى ينابيع القرآن الصافية، من هذا الغثاء الذي يلقى به فى ساحتها، من تلقيات الأوهام والخرافات التي تتناقلها أجيال الناس، وتلونها بألوان وأصباغ، تكاد تغطى سماء آيات الكتاب الكريم، وتحجب أضواءها.

ثم إنه بمثل هذا الفهم الملتزم لحدود المعنى اللغوي لآيات الكتاب الكريم يظل الطريق مفتوحا بين آيات الكتاب وأنظار الناظرين فيها، كلما جدّ للناس فهم فى الحياة، وكلما انكشف لهم سر من أسرارها.. حيث يمكن عرض كل جديد، على القرآن، فى حدود منطوق كلماته ومفهومها، فيقبل من هذا الجديد ما يقبل، ويرفض ما يرفض، دون أن يكون عليه من ذلك شىء.. بل يظل فى عليائه، مشرفا مشرقا، تأخذ العيون من ضوئه، على قدر استعدادها وقوتها.

فمثلا نظرية «دارون» فى أصل الأنواع، وفى النشوء والارتقاء.

هذه النظرية، كانت ولا تزال عند كثير ممن أخذوا فهم الآيات القرآنية فى خلق آدم، عن هذه النقول الخرافية، وهذه المقولات الأسطورية التي جمعها

(1) يعنى الهبوط المشار إليه فى قوله تعالى «اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً» .

(2)

تجديد التفكير الديني فى الإسلام لإقبال، ص 99.

ص: 64

المفسرون والقصّاص، من كل ساقطة ولاقطة- كانت ولا تزال هذه النظرية عند كثير من هؤلاء، من الكفريات، والإلحاديات، التي إن جرت على لسان، كان مجرد جريانها عليه كفرا وإلحادا!! ولهم عذرهم فى هذا!! فالذين قرءوا فى كتب التفاسير والقصص، أن آدم خلق فى الملأ الأعلى، وأن طينته غرست فى جنة عدن، أو جنة الخلد، أو غيرهما من الجنان- على اختلاف روايات المفسرين فى هذا- هؤلاء الذين قرءوا هذه المقولات فى نشأة آدم، يرون أن كل قول يخالف هذا، هو خروج على الدّين، بل خروج من الدين! فى حين أن هذا الأمر كلّه ليس فيه شىء من الدين، ولهذا أباح المفسرون أن يترخصوا فى الحديث عنه، وألا يلتزموا فيه حدّا، فكان لكل منهم مقولاته، التي قرأها أو سمعها، أو توهمها، لأن هذا الأمر ليس من باب التشريع والأحكام، فتتحرّى له الصحة والضبط.

على أن مقولات «دارون» التي أنكرها علماء الدين، وهاجوا وماجوا من أجلها، إنما تقوم على علم وتجربة، وقد يكون فيها قليل أو كثير من الخطأ فى الاستنتاج، ولكن الذي ينبغى أن يكون عليه موقف العقل إزاءها، هو الاحترام لها، والتقدير للجهد الذي بذل فيها، وما دامت ترجع إلى التجربة، وتحتكم إلى العقل، فإن كل عقل مدعوّ إلى الوقوف عندها، والنظر فيها، وأخذ ما يطمئن إليه منها.. أما صدّ العقل عنها، وفراره من بين يديها، فذلك إزراء بالعقل، وامتهان له، وتعطيل للوظيفة التي خلق لها، وخروج على دعوة القرآن التي دعاه إليها.

ثم إن «داروين» الذي أثار هذا الإعصار العاصف، فى عقول رجال الدين- من كل دين- لم يكن منكرا لله، ولا كافرا به، بل إنه- فيما يروى عنه- كان من أشد الناس إيمانا بالله، وشهودا له فى آياته، التي رآها رأى

ص: 65

العين، فيما أبدع الخالق وصوّر، من مخلوقات متطورة، تتحرك فى مسار الحياة، من الطين، إلى أن تكون إنسانا عاقلا، حكيما عالما، نبيّا.. يطاول السماء فيتناول بيديه كتاب الله، ويسمع بأذنيه كلمات الله! يقول «داروين» فى حديثه عن أصل مذهبه: «إن المشابهة، وأسبابا أخرى، تدعونا ضرورة إلى الاعتقاد بأن الأحياء أصلها واحد، وألّا فاصل جوهريا بين العالمين: عالم النبات، وعالم الحيوان..

ثم يقول: «إنى أرى، فيما يظهر لى، أن الأحياء عاشت على هذه الأرض من صورة واحدة أولية، نفخ الخالق فيها نسمة الحياة» «1» ! وإذا كان لأحد أن يقف من «دارون» موقف الهلع والخوف، على معتقده الديني، فليس هو المسلم، الذي يعترف دينه بالعقل، وبحقه فى البحث والنظر، وفى احترام مؤدّى هذا البحث والنظر، الذي لا يقوم على هوى، ولا يستند إلى سلطان غير سلطان الحجة والبرهان! ثم إنه إذا كان لأى دين أن يجافى مقولات «داروين» أو أن يضيق بها فليس هو الدين الإسلامى، الذي تكاد تنطق آياته بما أعيا «داروين» والعلم الحديث، الوقوف عليه، من أسرار الخلق وعظمته! ومع ما نعرف من أن القرآن الكريم ليس كتاب علم، وأن الرسالة الإسلامية لم تجىء لتقرير حقائق علمية «2» - فإن فى عرضه لمشاهد الكون وفى كشفه عن مظاهر الوجود، لمحات مضيئة، وإشارات مشرقة، يجد فيها العلم الحديث مستندا لمقولاته، ومجازا لمقرراته.

(1) مذهب النشوء والارتقاء- الكتاب الأول، الجزء الأول، للمرحوم إسماعيل مظهر ص 47.

(2)

انظر فى هذا كتابنا- إعجاز القرآن- الجزء الثاني.

ص: 66

وسنرى فى قصة آدم، التي نحن بصددها، أنها تسبق ما يقرره «داروين» فى نظرياته، عن التطور وأصل الأنواع! ونعود إلى تلك القصة، فنقول:

ربما رأى بعض علمائنا أن فى قوله تعالى: «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ، فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» ، وفيما جاء من الآيات التي تحدّث عن دعوة الله سبحانه وتعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم، عند ما ينفخ فيه الحق جل وعلا من روحه- قد يرى بعض علمائنا أن فى هذا ما يدل على أن آدم قد انفرد بخلق خاص، دون سائر المخلوقات الأرضية، وأنه لهذا استحق التكريم والاحتفاء! ونقول: إن ما ورد فى الآية السابقة وأمثالها، إن دلّ على خصّيصة لآدم، فإنه لا ينفى أن يكون ذلك قد كان حين وصل تطور الحياة بالأحياء إلى هذه المرحلة، التي بلغ فيها التطور غايته، بظهور هذه السلالة الناضجة من ثمرات الحياة، وبزوغ أول مواليد النوع الإنسانى.. ويكون معنى قوله تعالى:«إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ، فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» أنه إذا بلغ الكتاب أجله بهذا الطين، الذي سرت فيه الحياة، وتوالدت منه الأحياء، إلى أن آذنت فى تطورها بظهور النوع البشرى الذي تهيأ لقبول النفخة الإلهية فيه- «فقعوا له ساجدين» إذا هو تلقى النفخة من روح الحق جلّ وعلا، وتكون تلك النفخة هى منحة السماء للأرض، فى يوم ميلادها لمولودها الذي يدبّر أمرها، ويكون خليفة الله عليها.

ولعل فى قوله تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ» لعل فى هذا ما يشعر بالمعنى الذي ذهبنا إليه، وهو أن آدم لم يجىء من الطين مباشرة، وإنما كان ذلك بعد سلسلة طويلة من التطورات، وبعد عمليات

ص: 67

معقدة من التصفية والانتخاب، استمرت ملايين السنين، حتى انتهت بظهور الإنسان على تلك الصورة التي علا بها جميع أبناء سلالاته، وكان أهلا لتلقى النفخة الإلهية يوم مولده، وكأنها التاج الذي توّج به ملكا على العالم الأرضى كله. وهذا ما تشير إليه أيضا الآية الكريمة:«ما لكم لا ترجون لله وقارا، وقد خلقكم أطوارا» .

ثم إن النظر العابر فى عالم الأحياء يعطى دلالة قاطعة على أن الإنسان هو من طينة الأسرة الحيوانية.. فهذا التشابه الكبير فى تركيب الأعضاء، والحواس، وعملية الهضم، والتنفس، ومجرى الدم فى العروق، ثم فى عملية التناسل فى مراحلها المختلفة.. كل هذا التشابه يقطع بأن الإنسان حيوان قبل أن يكون إنسانا! وإنك لتجد الإنسان كله فى أدنى المخلوقات، وفى أرقاها.. من الدودة والحشرة، إلى القرد والغوريلا.

وعلى هذا، فإننا لا نستطيع أن نقبل أقوال المفسرين فى خلق آدم، على تلك الصورة التي يرسمونها للأسلوب الذي ولد به..

فمثلا، «القرطبي» يقول فى تفسيره عن خلق آدم:«فخلقه الله بيده، فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة «1» ، فمرت به الملائكة، ففزعوا منه لمّا رأوه، وكان أشدهم فزعا إبليس، فكان يمر به، فيضربه، فيصوّت الجسد، كما يصوّت الفخار تكون له صلصلة، ويقول إبليس:

«لأمر ما خلقت!!» «2» .

(1) تبعا للمقولات الإسرائيلية التي تقول إن الله خلق الأحياء فى يوم الجمعة..

وقد اقتطع القرطبي من هذا اليوم أربعين سنة لخلق آدم، على اعتبار أن اليوم عند الله كألف سنة من أيامنا.

(2)

تفسير القرطبي.

ص: 68