الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
13- أبو الحسن علي بن الحسن اللحام
«1»
هجّاء يرمي الأعراض كالأغراض ويقصّ من فكّيه بمقراض، ويعبث بالأشلاء الصحيحة دون الألحاظ المراض. أكل لحوم الأحياء بلسانه وهو لحمة وسدى، وألحم في سبّ الناس فبئس السّدى وبئست اللّحمة. وقسا قلبه على الأبرياء فلم تثنه رقّة، ولا أخذته رحمة كأنّ في فؤاده إحنة حرّى، أو في فمه مرّة صفراء فما تخرج له كلمة إلّا مرّة، ولا تدخل له حسنة إلّا على سبيئة لها ضرّة، ولا تقع من يده تمرة إلّا معها جمرة مضرّة. من ذلك قوله:
[الكامل]
يا سائلي عن جعفر عهدي به
…
رطب العجان وكفّه كالجلمد «2»
كالأقحوان غداة غبّ سمائه
…
جفّت أعاليه وأسفله ندي «3»
وقوله: [مجزوء الرمل]
تكذب الكذبة جهلا
…
ثمّ تنساها قريبا «4»
كن ذكورا يا أبا يحيى
…
إذا كنت كذوبا
وقوله: [المتقارب]
على عدد القوم رغفانه
…
فلست ترى لقمة زائده «1»
أرى الصوم في أرضه للفتى
…
إذا حلّها أعظم الفائده
وقوله: [البسيط]
وقائل لي دنّست الهجاء بمن
…
يدنّس الكلب إن أقعى وإن شردا «2»
فقلت: أنصفت لكن هل سمعت بمن
…
إن هرّ كلب عليه بارز الأسدا
وقوله: [المجتث]
هذا زمانك فاخت
…
م بالطين والطين رطب
213/فإن سقيا اللي
…
الي فيها أجاج وعذب
ومنهم:
14-
أبو العلاء «3» السروي «4»
وراء الحسن طوره، وبعيد على الغوص غوره، وغالب على الإحسان فوره. كأنّ فهمه مغار الكواكب فهو يساقطها، أو مغاص اللآلي فعنده يطلبها لا قطها، وكأنّ في شعره دمى أو عليه ما على اللّمى، أو كأنّ مبذوله على القرائح حمى. يهزّ السامع ويهزأ بالطامع، له ما للشبيبة من الإمتاع بالمؤانسة، وما للمشيب من الرياضة لتدليل الظبية الكانسة، فأقبل
على ما يقابلك من شعره، واقبل ما لا حيلة لك في ردّه من سحره، كقوله:[الطويل]
مررنا على الروض الندي تبسّمت
…
رباه وأرواح الأباريق تسفك «1»
فلم أر شيئا كان أحسن منظرا
…
من الروض يجري دمعه وهو يضحك
وقوله: [البسيط]
حيّ الربيع فقد حيّا بباكور
…
من نرجس ببهاء الحسن مذكور «2»
كأنّما جفنه بالغنج منفتحا
…
كأس من التبر في منديل كافور
وقوله: [الكامل]
ومعشّق الحركات تحسب نصفه
…
لولا التمنطق بائنا عن نصفه «3»
يسعى إليّ بكأسه فكأنّما
…
يسعى إليّ بخده في كفّه
قد قلت لما أن بدا متبخترا
…
والردف يجذب خصره من خلفه
يا من يخلّص خصره من ردفه
…
سلّم فؤاد محبّه من طرفه «4»
وقوله: [الطويل]
ثنى قلبه عن شغل قلبي بغيره
…
فقلت: رويدا إنّما أنت أوّل «5»
214/فقال: دع العذر الضعيف فليس من
…
يولّى على أمر كمن هو يعزل «6»