الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنهم:
7- أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد القرشي المخزومي المعروف بالسلامي
«1»
من ولد الوليد بن الوليد بن المغيرة. عطارد فهم وطارد وهم وراشق بكلّ معنى كأنّه سهم، وطارق باب قبله لم يفتح وطارح رشاء في قليب لولاه لم يمتح، ومادح ملوك وهو أحقّ لحسبه أن يمدح إذ كان من مخزوم في ولد المغيرة وعدد تلك السوابق المغيرة، جدولا من تلك البحار وكوكبا من أولئك الأقمار، وفي النّسب القرشي قطعة من ذلك الغرار وشعبة من سيل ذلك القرار.
والسّلامي بفتح السين المهملة نسبة له إلى دار السّلام بغداد، لا إلى الآباء والأجداد كأنّه سمّي بهذا لسلامة شعره من العيوب، وسلاسة لفظه كأنّه الماء الشّروب.
قال الثعالبي «2» : هو من أشعر أهل العراق قولا بالإطلاق، وشهادة بالاستحقاق، وعلى ما أجريته من ذكره شاهد عدل من شعره والذي كتبت من محاسنه نزه العيون،/ 192/
ورقى القلوب، ومنى النفوس. ذكر «1» هذا في تقريظه ونسي أمثاله ممّا تملى حسناته على حفيظه.
نشأ «2» ببغداد وخرج إلى الموصل وهو صبيّ ما خرج لزهره من كمامه جنيّ، فوجد بالموصل جماعة من مشايخ الشعراء منهم أبو عثمان الخالدي، وأبو الفرج الببغاء، وأبو الحسن التلعفري، فلمّا رأوه عجبوا منه لبراعته مع حداثة سنّه، ودماثة ما لم يشتد من يانع غصنه فاتّهموا في الشعر دعواه، وما شكّوا أنّما ينشدهم لسواه، فقال الخالدي: أنا أكفيكم أمره وأستبين لكم فجره، واتخذ دعوة جمع عليها الآراء، وجمع عليها الشعراء، وأحضر السلامي ليزيل المراءة، فلمّا توسّطوا الشراب أخذوا في التنبيش على بضاعته، والتفتيش على صناعته، فجاء مطر شديد أفاض تلك الغدر، وأضاف إليه بردا شابت به النّواصي العذر حتى كأنّما مرّ السحاب بتلك الرّبى مسبل الجلباب، أو آبت به غربة النّوى فتضاحكت من جميع نواحيه ثغور الأحباب، فألقى الخالديّ نارنجا كان بين يديه في ذلك البرد، وأوقد منه نارا في ماء جمد كأنّما أهدى به الخدود إلى الثغور، أوصفّ به الياقوت على اللؤلؤ المنثور ثم قال: يا أصحابنا هل لكم أن نصف هذا؟ فقال السلامي شعرا منه: [مجزوء الكامل]
أهدي لماء المز
…
ن عند جموده نار السّعير
لا تعذلوه فإنّما
…
أهدى الخدود إلى الثغور
فعرفوا حينئذ حقّه، وشهدوا له من الفضل بما استحقّه، ثمّ كانوا يذعنون لإجادته ويمعنون في وصف ما يرونه من ريادته إلّا التلعفري فإنّه أقام على قوله الأول، وهل تصحّ دعوى من يتقوّل؟!
193/واتصل بعضد الدولة/ فاشتمل عليه بجناح القبول، ودفع إليه مفتاح المأمول.
وكان عضد الدولة يقول: إذا رأيت السّلامي في مجلس ظننت أنّ عطارد قد نزل من
الفلك إليّ، ووقف بين يدي، ثمّ تراجع بعده طبع السلامي، ورقّت حاله، ثمّ قّرت به الجدث رحاله.
ومن شعره المطبوع، ودّره المبذول الممنوع، قوله:[الوافر]
وميدان تجول به خيول
…
تقود الدّار عين ولا تقاد «1»
ركبت به إلى اللّذات طرفا
…
له جسم وليس له فؤاد
جرى فظننت أنّ الأرض وجه
…
ودجلة ناظر وهو السواد
وقوله، وقد رأى المرآة في يد غلام كان يهواه:[المنسرح]
رأيته والمرآة في يده
…
كأنّها شمسة على ملك «2»
فقلت للصورة التي احتجبت
…
من غير زهد فينا ولا نسك
يا أشبه الناس بالحبيب ألا
…
تخبرنا عنك غير مؤتفك
قال: أنا البدر زرت بدركم
…
وهذه قطعة من الفلك
فقلت: إنّي أرى بها صدأ
…
فقال: هذا بقية الحبك
وقوله في التلعفري: [الوافر]
فصنعتي النفيسة في لساني
…
وصنعته الخسيسة في قذاله «3»
فإن أشعر فما هو من رجالي
…
وإن يصفع فما أنا من رجاله
ودخل على أبي ثعلب وبين يديه درع محبوكة كأنّها من عيون الجراد مسبوكة، فقال:
صفها وانصفها، فارتجل من غير وجل ولا خجل:[الكامل]
194/يا ربّ سابغة حبتني نعمة
…
كافأتها بالسوء غير مفنّد «1»
أضحت تصون عن المنايا مهجتي
…
فظللت أبذلها لكلّ مهنّد
ومن شعره قوله في الصاحب بن عباد: [الوافر]
رقي العذّال أم خدع الرّقيب
…
سقت ورد الخدود من القلوب «2»
وآباء الصبّابة أم بنوها
…
يروضون الشبيبة للمشيب
وقفنا موقف التوديع نوطي
…
نجوم الدّمع آفاق الغروب
تعجّب من عناق جرّ دمعا
…
وتقبيل يشيع بالنحيب
وقد ضاق العنان فلو فطنّا
…
دخلنا في المخانق والجيوب
تبسّطنا على الأيام لمّا
…
رأينا العفو من ثمر الذنوب «3»
ولولا الصاحب اخترع القوافي
…
لما سهل الخلاص من النسيب
ومن يثني إلى ليث هصور
…
لواحظه عن الرشأ الربيب
وكيف يمسّ حدّ السيف طوعا
…
قريب الكفّ من غصن رطيب
يشقّ الفكر عن لفظ بديع
…
فيقدم بي على معنى غريب
وقوله: [الكامل]
وأتى الخيال فلا يزرني في الكرى
…
حاشا لحسنك أن يكون خيالا «4»
وقوله من أرجوزة في الصاحب: [الرجز]
وشم يروق سيفه إذا وقد
…
وانساب ماء الحسن فيه واطّرد «1»
كالروح لا تكمن إلّا في جسد
منها في ذكر الفرس:
خاض الدّماء وتحلّى بالزّبد
…
كأنّه إنسان عين في رمد
195/وقوله في عضد الدولة: [الطويل]
إليك طوى عرض البسيطة جاعل
…
قصارى المطايا أن يلوح لها القصر «2»
وكنت وعزمي والظلام وصارمي
…
ثلاثة أشباه كما اجتمع النّسر
وبشّرت آمالي بملك هو الورى
…
ودار هي الدنيا ويوم هو الدّهر
وقوله: [الوافر]
منيت بمن إذا منّيت أفضت
…
مناي إلى بنفسج عارضيه «3»
وفاضت رحمة لي حين ولّى
…
مدامع كاتبيّ وكاتبيه
وقوله: [المتقارب]
فما زلت أعصر من خمره
…
وأقطف من مجتنى ورده «4»
أشمّ بنفسج أصداغه
…
وزهرا تعصفر في خدّه
وأظمأ فأرشف من ريقه
…
فيا حرّ صدري إلى برده
وما للّحاظ سوى وجهه
…
ولا للعناق سوى قدّه
وقوله فى أعرابي اسمه سعيد بعمامة حمراء: [المتقارب]
أعناق من قدّه صعدة
…
ترى اللّحظ منها مكان السّنان «1»
أدار اللّثام على ثغره
…
فأهدى الشقيق إلى الأقحوان
ومسك ذوائبه سائل
…
على آس ديباجه الخسرواني
أحيّيه بالورد والياسمين
…
فيصبو إلى الشيّح والأيهقان
فيا بدويّ سهام الجفون
…
صرعن ضيوفك حول الجفان
فإن كان دينك رعي الذّمام
…
فقل أنت من مقلتي في أمان «2»
196/وقوله في غلام التحى: [المنسرح]
في كلّ يوم تراه مؤتزرا
…
بالرّوض بين الحياض والبرك «3»
وما علمنا بأنّه قمر
…
حتى اكتسى قطعة من الفلك
وقوله من أرجوزة: [الرجز]
وليلة كأنّها على حذر
…
فمرّها أسرع من لمح البصر «4»
من قبلها لم أر ليلا مختصر
…
ولا زمانا لم يبن منه القصر
والليل لا يركب إلّا في غرر
…
إذا وفى أحبابنا فيه غدر
زار وما ازورّ الدّجى ولا اعتكر
…
أبيض إلّا المقلتين والشّعر
أغرّ أوقاتي إذا زار غرر
…
فلم يكن إلّا السلّام والنّظر
أو قبلة خالستها على خطر
…
حتى انتضى الفجر حساما مشتهر
وانفلّ من أهواه في جيش البكر
…
فبتّ محزونا كأنّي لم أزر
يا حسرتا لليلنا كيف انحسر
وقوله: [المتقارب]
عذارك جادت عليه الرّيا
…
ض بأجفانها وبآماقها «1»
وطال غرام الغواني به
…
فقد طرزّته بأحداقها
وقوله: [الخفيف]
فاض ماء الجمال في الأقطار
…
كلّ بدر مطرّز بعذار «2»
قد أرانا عقارب الصّدغ من خد
…
ديه تأوي مكان الجلّنار
وقوله: [المتقارب]
يغضّ الغزال جفون الغزل
…
وقد فضح الكحل فيها الكحل «3»
ولولا جنى الورد من وجنتيه
…
ما أوجب اللثم ذاك الخجل
197/وقوله: [الكامل]
ما تسرع الألحاظ تخطو خطوة
…
في خدّه إلّا عثرن بخاله «4»
قد نقّبوه وزرفنوا أصداغه
…
ختموا بغالية على أقفاله
وقوله في معذر: [الرجز]
تعرّض الشّعر بعارضيه
…
فأطلق العشاق من يديه «5»
حتى إذا أبصر وجنتيه
…
جاد عذاريه بعبرتيه
كأنّما يغسل من خدّيه
…
صحيفة قد كتبت عليه
وقوله في غلام تركي: [الكامل]
علّقت مفترس الضّراغم فارسا
…
رحب المدى والصّدر والميدان «1»
قمر من الأتراك يشهد أنّه
…
الخود الحصان على أقبّ حصان
ورمى بلحظته القلوب وسهمه
…
فعجبت كيف تشابه السّهمان
بطل حمائله كعارضه وحا
…
جبه الأزجّ كقوسه المرنان
حييّته ولعا فأمطر راحتي
…
قبلا فليت فمي مكان بناني
وخدعته بالكأس حتى ارتاض لي
…
ودرأت عنيّ الحدّ بالكتمان
وقوله: [البسيط]
وللصّبابة قوم لا يسرّهم
…
أن يلبسوا الوشي إلّا تحته سقم «2»
أشتاق أهلي لظبي بين أرحلهم
…
والحب يوصل مالا يوصل الرّحم
وقوله: [البسيط]
ما ضنّ عنك بموجود ولا بخلا
…
أعزّ ما عنده النّفس التي بذلا «3»
تحكي المطايا حنينا والهجير جوى
…
والمزن دمعا وأطلال الديار بلى
198/وقوله: [البسيط]
صحبته والصّبا تغري الصّبابة بي
…
والوصل طفل غرير والهوى يفع «4»
أيام لا النّوم في أجفاننا خلس
…
ولا الزيادة من أحبابنا لمع
إذ الشبيبة سيفي والهوى فرسي
…
ورايتي اللهو واللّذات لي شيع
وليلة لا ينال الفكر آخرها
…
كأنّما طرفاها الصّبر والجزع
أحببتها ونديمي في الدجي أمل
…
رحب الذّرى وسميري خاطر صنع
حتى تبسّم إعجابا بزينته
…
لفظ بديع ومعنى فيك مخترع
وقوله: [الوافر]
ويذكرني بذكر الرّبع غيد
…
به صيد وحور فيه عين «1»
سللن من العيون السود بيضا
…
فما أدري قيان أم قيون «2»
وقوله: [الوافر]
أتنشط للصّبوح أبا عليّ
…
على حكم المنى ورضى الصّديق «3»
بنهر للرياح عليه درع
…
يذهّب بالغروب وبالشروق
إذا اصفرّت عليه الشمس صبّت
…
على أمواجه ماء الخلوق
وقفت به وكم خّد رقيق
…
يغازلني على قدّ رشيق
وخمر صبّ في الأغصان حتّى
…
أضاع الماء في وهج الحريق «4»
كدهم الخيل في ميدان تبر
…
تصاغ لها كرات من عقيق
فهل لك في ختام المسك فضّت
…
نوافجه ومختوم الرّحيق
وقوله: [الوافر]
ونهر تمرح الأمواج فيه
…
مراح الخيل في رهج الغبار «1»
199/إذا اصفرّت عليه الشمس خلنا
…
نمير الماء يمزج بالعقار
كأنّ الماء أرض من لجين
…
مغشّاة صفائح من نضار
وأشجار محمّلة كؤوسا
…
تضاحك في احمرار واخضرار
إذا أبصرت في نهر سماء
…
وهبن لها نجوم الجلّنار
وقوله: [البسيط]
وقد كتبت إلى ان خانني قلمي
…
وقد ترددّت حتى ملّني الطّرق «2»
فابعث إليّ بصفو الراح يشبهه
…
منيّ قريضي ومنك العرف والخلق
وقوله: [الكامل]
والطير قد طربت لحسن غنائنا
…
لو أنّها فطنت لشرب الكاس «3»
والشمس من حسد تغيّر لونها
…
ألّا تكون كغرّة العباس
أنا لا أبالي من فقدت من الورى
…
إمّا حضرت فأنت كلّ الناس
وقوله: [البسيط]
والكأس للسكّر التبريّ صائغة
…
والماء للحبب الدّري نظّام «4»
بتنا نكفكف للكاسات أدمعنا
…
كأنّنا في جحور الروّض أيتام «5»
وقوله: [المتقارب]
نفرّغ أكياسنا في الكؤوس
…
نبيع العقار ونشري العقارا «1»
حمدنا الهوى ونسينا الفراق
…
ومن يشرب الخمر ينس الخمارا
وقوله: [الطويل]
غزال صريم في رجوم صوارم
…
وبدر تمام في نجوم تمائم «2»
وكان رقادي بين كأس وروضة
…
فصار سهادي بين طرف وصارم
ولولا نسيب مطرب من قصائدي
…
لما احتال طيف في زيارة نائم
200/وقوله: [الكامل]
أو ما ترى طرز البروق توسّطت
…
أفقا كأنّ المزن فيه شفوف «3»
واليوم من خدّ الشقيق مضرّج
…
خجل ومن مرض النسيم ضعيف «4»
والأرض طرس والرياض سطوره
…
والزهر شكل بينها وحروف
وكأنّما الدولاب ضلّ طريقه
…
فتراه ليس يزول وهو يطوف
وقوله: [الطويل]
وقد خالط الفجر الظلام كما التقى
…
على روضة خضراء ورد وأدهم «5»
وعهدي بها والليل ساق ووصلنا
…
عقار وفوها الكأس أو كأسها فم
إلى أن بدرنا والنجوم وغربها
…
يفضّ عقود الدرّ والشرق ينظم
ونبّهت فتيان الصّبوح للذّة
…
تلوح كدينار يغطّيه درهم
وقوله ارتجالا في ذكر شعب بوّان، وقد نزله عضد الدولة:[البسيط]
إذا لبس الهيف من أغصانه حللا
…
ولقّن العجم من أطياره نتفا «1»
وثمرت حسنه الأغصان مثمرة
…
من نازع قرطا أو لابس شنفا
والماء يثني على أعطافه أزرا
…
والريح تعقد من أطرافها طرفا
من قائل نسجت درعا مضاعفة
…
وقائل ذهّبت أو فضّضت صحفا
ظلّت تزفّ إلى الدنيا محاسنها
…
وتستعدّ لها الألطاف والتّحفا
ولست أحصي حصى الياقوت فيه ولا
…
درّا أصادفه في مائه صدفا
وقوله في النار: [البسيط]
يعلو الدخان بسود من ذوائبها
…
قد عطّ عنها قناع التبر واستلبا «2»
201/قد كلّلت عنبرا بالمسك ممتزجا
…
وطوّقت جلّنارا واكتست ذهبا
فالنور يلعب في أطرافها مرحا
…
والخمر يرعد في أكنافها رهبا
وطار عنها شرار لو جرى معه
…
برق دنا أو تلقّى كوكبا لكبا
لو كان وقت نثار خلته دررا
…
أو كان وقت انتصار خلته شهبا
والليل عريان فيها من ملابسه
…
نشوان قد شقّ أثواب الدجى طربا
أقسمت بالطرف لو أشرفت حين خبت
…
جعلت أنفس أعضائي لها حطبا
وقوله: [الخفيف]
فسمونا والفجر يضحك في الشر
…
ق إليها مبشّرا بالصباح «3»
والثريا كراية أو كجام
…
أو بنان أو طائر أو وشاح
وكأنّ النجوم من كفّ ساق
…
يتهادى بهادي الأقداح «1»
وجمعنا بين اللواحظ والرّا
…
ح وبين الخدود والتفّاح
وشممنا بنفسج الصّدغ حتى
…
طالعتنا من الثغور الأقاحي
زمن فات بين لهو وشرب
…
وغناء وراحة وارتياح
وقوله وقد خرج من دار الشريف الرضي في المطر فأعطاه كساء تلفّع به: [الكامل]
أشكو إليك عشيّة لم نفترق
…
فيها على ملل ولا استعتاب «2»
ما كنت إلّا جنّة فارقتها
…
كرها فصبّ عليّ سوط عذاب
ودّعت دارك والسماء تحدّني
…
بيد الغمام فلا يكن بك ما بي «3»
ما زلت أركض في الوحول مباريا
…
فيها الخيول لواحق الأقراب
وحمى كساؤك- لا عدمت معيره-
…
درّاعتي وعمامتي وجبابي
202/فوليت يا بحر السماحة كسوتي
…
وولي أخوك الغيث بلّ ثيابي
غيثان هذا ابن الذي من أجله
…
خلق السحاب وذا سليل سحاب
فوصلت أشكو ذا وأشكر ذا وما
…
يغنين ما بهما عن التسكاب «4»
وقوله: [المتقارب]
ولم نر بحرا جرى كالعقار
…
ولا ذهبا صيغ منه جبل «5»
إلى أن جرت دجلة في الشعاع
…
وطنّب بالنور أعلى القلل
سحاب الدخان وبرق الشرار
…
ورعد الملاهي وغيث الجذل
وما زال يعلو عجاج الدخان
…
حتى تلوّن منه زحل
وكنّا نرى الموج من فضّة
…
فذهّبه النور حتى اشتعل
وقوله يستهدي مهرا: [الطويل]
فمر لي به لا الدّهم فازت بلونه
…
ولا البرش حازت بردتيه ولا الصّقر «1»
كميت تذال الشهب والبلق إن بدا
…
وتسمو بما نالته من شبهه الشّقر
يخوض إذا لاقى دما مثل لونه
…
ولا ماء إلّا ماء رونقه الغمر
فغرّته مبيضّة وخجولة
…
ولكن أريقت فوق سائره الخمر
وأسبق من عاف إليك وشاعر
…
قوافيه أفراد محجّلة غرّ
وقوله في وصف زنبور: [الطويل]
ولابس لون واحد وهو طائر
…
ملوّنة أبراده وهو واقع «2»
أغرّ محشّ الطيلسان مدبّج
…
وسود المنايا في حشاه ودائع
إذا حكّ أعلى رأسه فكأنّما
…
بسالفتيه من يديه جوامع
203/يخاف إذا ولّى ويؤمن مقبلا
…
ويخفي على الأقران ما هو صانع
بدا فارسيّ الزيّ يعقد خصره
…
عليه قباء زينّته الوشائع
فمعجزه الورديّ أحمر ناصع
…
ومئزره التبريّ أصفر فاقع
يرجّع ألحان الغريض ومعبد
…
ويسقي كؤوسا ملؤها السّم ناقع
وقوله يصف الحرب: [الكامل]
فالروض من زهر النجوم مضرّج
…
والماء من ماء الترائب أشكل «3»
والنّقع ثوب بالنسور مطيّر
…
والأرض فرش بالجياد مخيّل
يهفو العقاب على العقاب ويلتقي
…
بين الفوارس أجدل ومجدّل
وسطور خيلك إنّما ألفاتها
…
سمر تنقّط بالدّماء وتشكل
وقوله: [الكامل]
خلنا على الكرسيّ ليثا غابه
…
سمر القنا نبتت بغيض بحاره «1»
وغداة ظلت مساير الإقبال في
…
خلع الإمام وطوقه وسواره
متسوّرا بأهلّة متطوّقا
…
بالشمس أو بالبدر أو أظّاره «2»
في خلعة صيغ الشباب بلونها
…
فالخلق قد جبلوا على إيثاره
وقوله في عبد العزيز بن يوسف وقد ورد رسولا على الخليفة من قبل عضد الدولة:
[المتقارب]
دنوت إلى تاجه والسرير
…
فهذا تعالى وذاك اتّسع «3»
وضاحك برد النبيّ القضي
…
ب أنسا بخوضك فيما شرع
وأثنت فضائلك الباهرات
…
على ملك الدهر فيما اصطنع
204/طلعت فكنت كنجم الصّبا
…
ح دلّ على الشمس لمّا طلع
ومن كلّف الدّهر أمثالكم
…
فقد كلّف الدّهر ما لم يسع
وقوله: [الوافر]
كرمت وسدت فالجدوى انتهاب
…
إذا زرناك والمدح اقتضاب «4»
أخزّان وما أبقيت مالا
…
وأبواب وقد رفع الحجاب
وقوله: [الكامل]
إن كان بالكرم الخلود فما أرى
…
في العالمين سوى سعيد يسلم «1»
وله من الحسن البديع براقع
…
وعليه من بشر السّماحة ميسم
عبق به مسك الثناء تكاد في
…
النادي نوافج مسكه تتكلّم
وقوله: [الكامل]
قد قلت حين أفاض أحمد سيبه
…
يا شقوة المتشبّهين بأحمد «2»
يشرون مثل جياده وعبيده
…
أفيقدرون على ابتياع السؤدد
وقوله: [الكامل]
أفلا أجار ولي ثلاثة أشهر
…
لا تعلمون بما أقيم تجمّلي «3»
قد بعت حتى بعت طرفا قائما
…
تحت القدور على ثلاثة أرجل
وقوله: [الوافر]
وكيف أزوركم والمزن تبكي
…
على داري بأربعة سجام «4»
وكانت منزلا طلق المحيّا
…
فصارت واديا صعب المرام
وبحرا من عجائبه خلوصي
…
إليكم ظامئا والبحر طام
بناتي كالضفادع في ثراها
…
وأهلي في الروازن كالحمام
تهافت ركّع الجدران فيها
…
سجودا للرعود بلا إمام
205/كأنّ مصون ما أحرزت فيها
…
على أبواب مشرعة الخيام
وقوله يذكر سقطته في سكره: [الطويل]
وكانت لنا في جبهة الدّهر ليلة
…
كهمّك لان العيش فيها وأخصبا «1»
عفا الدهر عنها بعد ما كان ساخطا
…
وأحسن فيها بعد ما كان مذنبا
فيا فرحتا لو كنت أصبحت سالما
…
ويا شقوتي إن مركبي زلّ أو كبا «2»
أروح وصبغ الراح يخضب راحتي
…
وأغدو بعضو من دمي قد تخضّبا
يقولون [لي] تب لا تعاود لمثلها «3»
…
وهيهات ضاع الوعظ فيّ وخيّبا
وكم قبلها قدمتّ بالسكر مرّة
…
وعدت فكان العود أحلى وأطيبا
وقوله: [مجزوء الكامل]
نبهّت ندماني وقد
…
عبرت بنا الشّعري العبور «4»
والبدر في أفق السّما
…
ء كروضة فيها غدير