الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهزّك لا أنّي وجدتك ناسيا
…
لوعد ولا أني أردت التقاضيا «1»
ولكن رأيت السيف من بعد سلّه
…
إلى الهزّ محتاجا وإن كان ماضيا
ومنهم:
16- أبو القاسم عبد الصّمد بن بابك:
«2»
شاعر لم يخل شعره من مسمع، ولا ذكره من مجمع، ولا عذره في جوب البلاد من مطمع، ولا سّره العذري مما يذوب له مدمع، ولا علاقة وجده العراقي من هوى يتجرّع مريره، وجوى قطع مريده، وجال البلاد 217/طولا وعرضا/ وقلب العباد سماء وأرضا فورد البحار والثماد واستمرأ السماح والجماد، وامتطى العير والجواد وقطع الرّبى والوهاد، وصحب الملاح والحاد، وخاض السراب واللجج، وراض الصّهوة والثبج، وركب الأمن والغرر، وتبلّل بالصفو والكدر، وأقلع مع كلّ ريح فعلا وانحدر، ومدح ملوكا وسوقة، ومنح جوائز مرقوقة وغير مرقوقة، وصار لتقاذف النّوى به يأنس بكلّ غريب ليس من داره، ويخضع لكلّ رقيب ليس هو من أوطاره، ويكلف بكلّ ظبي لا يألم لنفاره، ويتسّم بكل بدر لا يكمد لسراره، ويستميله كلّ قضيب لا يطعم من ثماره، ويستهويه كلّ حبيب لا يطمع في ازدياره، وهو ذو الرائية «3» المرائية في كلّ أفق المرمية هوى لا هوانا على الطرق، الفاتنة رآتها كأنّ كلّ راء منها وقفة عذار أو ليّة سوار، أو عطفة صدغ ما مكنّت راس
[]«1» مع تغريقتها فما استدار، وهي التي أوّلها علّقته أسود العينين والشعره هبّت في الأرض هبوب النسيم، واستطارت في الآفاق استطارة البرق في الليل البهيم، ورواها من شعر ومن لم يشعر، وطواها في مدارج حفظه من نشر ومن لم ينشر. وله ديوان كبير حجمه، كثير في القيمة نظمه، قصائد ماله فيها عذير، وموارد كأنّما شهر جدولها سيفه فليس جوشنه الغدير، منها «2»
قوله: [البسيط]
هبّت عليّ صبا بالعرف لو عصفت
…
يوما على الغصن الرّيان ما اضطربا
ذنبي إلى الدهر أنّي ما استكنت له
…
ولا اتخذت إلى نيل العلى سببا
وعزمة كذباب النّصل رعت بها
…
تيها كأنّ على أعلامه عذبا
وقوله: [الوافر]
وربّة ليلة صدعت دجاها
…
عزيمة صادق الأطماع صاب
218/خلعت سوادها والشمس وسنى
…
وعين النجم سافرة النّقاب
وأطراف الرماح نجوم ليل
…
وصبحي كلّ مصقول الذّباب
منها:
يجاذب خطوها كسل التثنّي
…
ويكسر لفظها مرض العتاب
فأدنتني على فرق ومجّت
…
مباسمها جنى الضّرب المذاب «3»
فقالت لي النّجاء فإنّ صبحا
…
وراءك قد علا حدب الروابي
فقلت: ثقي فبين يدي وسادي
…
مسافة بين جيدك والسّحاب
وأيّة ليلة لم أعش فيها
…
إليك مواطي الخطط الصّعاب
ويوم أشكل البردين رطب ال
…
حواشي أربد الصفحات كابي
أذاع نسيمه سرّ الخزامى
…
وحلتّ شمسه زرّ الضّباب
يبلّ مطامعي وشل الأماني
…
ويسحر مقلتي ملق السراب
وقوله: [الطويل]
وإنّي إذا اهتزّت ذؤابة فاخر
…
ضربت قباب العزّ فوق الكواكب
خلقت سفيه السيف لا أعرف الرضّا
…
كأنّ عليّ الموت ضربة لازب
تطاول أطراف الرماح ذؤابتي
…
إذا ما انحنى النّبع انحناء الحواجب
وحمرة طرف كالذّبال عقدتها
…
بأعجاز ليل أشمط الأفق شاحب
كأنّ انشقاق الصبح في أخرياته
…
تكشّف روض عن شريعة شارب
وقوله: [الطويل]
أيا ملك الأملاك اطرق إلى الحيا
…
فأنت سماء للغيوث السواكب
تقاعس عنك الفاخرون فأحجموا
…
وخيل المعالي غير خيل المواكب
219/وقوله: [الوافر]
ففتّرن العيون لها خداعا
…
لتسمح بالدنو لمن تقرّب
وقلن لها صلي دنفا تخطّى
…
رماحك والمغرّر لا يخيّب
فجرّدن اللحاظ ومرّضتها
…
ولا يرضيك إلّا من تغضّب
لحاظ يتّركن أخا التصابي
…
وما فيه لحدّ السيف مضرب
وقوله: [الوافر]
فقصرك لا تطل عتب الليالي
…
ولا تقرع على الحدثان بابا
ورض بالصّبر نفسك ما أطاعت
…
فإن عاصتك فاتّهم الشبابا
وقوله: [المتقارب]
ففي وجه كلّ ثرى بهجة
…
وفي وجه كلّ سماء سحوب
وقد شقّت الشمس جيب السحا
…
ب وعند الفراق تشقّ الجيوب
إذا قلت قد نظرت أطرقت
…
ووصل الحبيب بعيد قريب
وهذي الحمامة تشكو الجوى
…
إليّ ولي من هواها نصيب
أجبت ولم تدعني صبوة
…
وكلّ أخي صبوة يستجيب
رياض تشتّت فيها المياه
…
وغيم تؤلف منه الجنوب
وواد كما ارتمضت حيّة
…
تلوّى بها يوم قيظ كثيب
كأنّ الغياض عليه رجال
…
يصلّون والطّير فيهم خطيب
وقوله: [البسيط]
فما صبا ونبا إلّا وفى وعفا
…
ولا ارتدى وانتدى إلّا احتبى وحبا
جذلان يقتل بالنّعماء حاسده
…
قتلا شهيا كحكّ الراحة الجربا
وقوله يهجو عوّادة: [السريع]
220/كأنّها والعود في حجرها
…
ثاكلة قد أسندت ميتا
تقعقعت أطرافها فوقه
…
فليت ماتت بعده ليّتا
شبّهتها من فوق أوتاره
…
بعنكبوت نسجت بيّتا
وقوله: [الطويل]
ألا يا سميّ الحرص إن خفت ضلّة
…
بأرض فطوّح بالغنى ما تطوّحا
ولا تفترش ظلّ النسيم فإنّني
…
رأيت ظلال الناس أندى وأروحا
وسل عامل الرمح الطويل عن الغنى
…
فما امتدّ باع الرمح إلّا ليسمحا
وقوله: [الوافر]
أنا السكران من نخب الأماني
…
وسكران المطامع غير صاح
ولست بطارد حظي ولكن
…
سل الحسناء عن بخت القباح
وقوله: [البسيط]
يجري وليدهم في شوط يافعهم
…
فخر إذا الكهل عن خوض العلى ذادا
كذا الكواكب أشتات وأصغرها
…
في العين أبعدها في الجوّ إصعادا
وقوله: [الطويل]
ومطّرد أغرى من الشوق بالحشا
…
وأهدى إلى طيّ الضلوع من الحقد
إذا اعترضته الكفّ ريع كأنّما
…
تحرّق من أطرافه لوعة الوجد
وليل كأنّ الشهب في أخرياته
…
فصيص حميم زلّ عن وارد جعد «1»
عقدت بأطواق الحمام ذيوله
…
وقد نفضت دمع الندى قصب الرّند «2»
وقوله: [المتقارب]
وجاريت فرسان هذا الكلام
…
فشفّ الغبار وقلّ العدد
وأدركت غاية ميدانهم
…
ولم يدن من ذيل نقعي أحد
221/فأحرزت في الشرط خصل السبا
…
ق وخلّيت للقوم مضغ الحسد
ولمّا تجنّوا تحاميتهم
…
وما اجتمع الفضل إلّا انفرد
وقوله: [مخلع البسيط]
مقرنص الأنف وهو علج
…
على سبال منازكرد «1»
كأنّ تشمير منخريه
…
بقية الجعس في است قرد
وقوله: [الكامل]
شفق تحيّفه الظلام فشمسه
…
كالخدّ سال عليه خطّ عذار
والليل في بدد الردّاد كأنّه
…
كحل يكاثر صوب دمع جاري
حتى تجاذبت الصبّا هدّابه
…
وذكا ذبال الكوكب الغرّار
وافترّ عن فجر كأنّ نجومه
…
شرر يطيش على لسان النار
وقوله: [البسيط]
فلو رأيت كؤوس الراح دائرة
…
في كفّ كلّ طليق البشر مسرور
صهباء يرعشها طورا وترعشه
…
كأنّها قبس في كفّ مقرور
وقوله: [الوافر]
كأنّ الطلّ أقراط تهاوت
…
من الآذان لؤلؤها صغار
فتلك غضارة الدّنيا فنلها
…
فإنّ العمر ثوب مستعار
وقوله: [المتقارب]
ألا ربّ ليل تبطّنته
…
بنقب الثنيّة من ظهر مر
كأنّ دخانا على أرضه
…
تطير عليها نجوم الشّرر
كأنّ بآفاقه روضة
…
توقد فيها ذبال الزّهر
وقوله: [الطويل]
فقالت هو الغيران فانج فقلمّا
…
نجوت فإن الأمر يرهقه الأمر
222/وولّت تعال المشي يعسف خطوها
…
فيقعدها ردف وينهضها خصر
وقوله: [البسيط]
أحببته أسود العينين والشّعره
…
في عينه عدة للوصل منتظره «1»
لدن المقلّد مخطوف الحشا ثملا
…
رخص العظام أشمّ الأنف والقصره
للظبيّ لفتته والغصن فتلته
…
والروض ما بثّه والرمل ما ستره
تكاد عيني إذا خاضت محاسنه
…
إليه تشربه من رقّة البشره
حتى إذا قلت قد أمللتها شرهت
…
شوقا إليه وفي عين المحبّ شره
أدنى إليّ فما أعطاه ريقته
…
طير يفيض على أعطافه حبره
مزنّد لم تنصّره مشمّسة
…
ولا ارحجنّت على أنصابه الكفره
نبهّته وسنان الفجر معترض
…
والليل كالبحر يخفي لجّه درره
فقام يكسر من أجفانه وسنا
…
ودمعة الدلّ في عينيه معتصره
نشوان تسرق ليّ البان خطرته
…
مبلبل الخطو والأعطاف والشّعره
في كفه خمرة تنزو فواقعها
…
كما تدوّم فوق الجمرة الشرّره
ما زال يسحرني لحظا وأسحره
…
لفظا فيسبق سيلي في الهوى مطره
ثمّ اكتحلنا بأوشال الدموع كما
…
تقطّرت برذاذ المزنة السّحره
يجني ويغضب والإقرار من شيمي
…
وللمحبّ ذنوب غير مغتفره
وقوله في وصف بطيخة: [السريع]
تجمعّت تكتم أسرارها
…
ففرّقتها مدية كالقبس
فصّلها القطع فمن حزّة
…
كحاجب الشمس بعيد الغلس
223/وحزّة كالنون ممشوقة
…
كأنّها موطئ نعل الفرس
وقوله: [الوافر]
وجاثمة من الانصاف ورق
…
كأنّ ثلاثهنّ حمام عشّ
ونؤي كالقلادة أو كممشى
…
سجاع الرّمل ساور ضبّ حرشي «1»
وقوله: [البسيط]
جفن كأنّ به من كسره مرضا
…
أصبحت للنبل من ألحاظه غرضا
ذنبي إلى من سلاني أنّني رجل
…
متى أردت سلّوا لم أجد عوضا
مالي أدافع عن حلمي مراغمة
…
إنّي لأحبب دين الحبّ مفترضا
لله هاجرة عفت الرّقاد لها
…
حتى كأنّ على جنبيّ جمر غضا
تحارزت عينها سخطا فقلت لها
…
فإنّ وراء السخط منك رضى
أنسيت ليلتنا والصّبح في شغل
…
عنّا وقد سار حادي النّجم فاعترضا
وبيننا وقد عتب في نسيم رضى
…
لو أنّ ميتا جرى في سمعه نهضا
وقوله: [المتقارب]
فلن للخطوب إذا استصعبت
…
وصاب الزمان إذا استشمطا «2»
وخض وشل الماء إن لم تقم
…
وأسهل إذا لم تعف مهبطا
ودار تعش طاعما كاسيا
…
وثير الدّثار مهيد الوطا
هو الذلّ إن كنت ذا ونية
…
وكلّ ذلول القرى ممتطى
فأمّا قنعت وأمّا قنطت
…
ومن آية العجز أن تقنطا
فعدّ عن الحرص أو فارضه
…
وإن كان ترك الرضا أحوطا
وقوله: [الكامل]
شجر يشفّ على ذوائب نوره
…
طلّ كما تتعلّق الأقراط
نور إذا نثر السحاب رذاذه
…
نظمته أوراق عليه سباط
224/أرض عليها من زخاريف الندى
…
ونمارق الذهب الستيت بساط
وقوله: [البسيط]
ثمّ استقلّ كأنّ المشي يقعده
…
إذا تفتّل في أبراده وخطا
ورفّ مشمولة شابت مسائحها
…
عذراء تكس عقود الدرّ والسّمطا
وقد نهضنا إلى الكاسات ننهبها
…
كأنّنا في غدير الراح سرب قطا
وقوله: [الطويل]
عقار عليها من دم الصّب نفضة
…
ومن عبرات المستهام فواقع «1»
معوّدة غصب العقول كأنّما
…
لها عند ألباب الرجال ودائع
تحيّر دمع المزن في كأسها كما
…
تحيّر في ورد الخدود المدامع
تدير إذا سحّت عيونا كأنّها
…
عيون العذارى شقّ عنها البراقع
فبتنا وظلّ الوصل دان وسرّنا
…
مصون ومكتوم الصبابة ذائع
إلى أن سلا عن ورده فارط القطا
…
ولاذت بأطراف الغصون السواجع
وقوله: [الطويل]
فبي صبوة لولا الضّنا لم أبح بها
…
بأحور نائي مسقط القرط أتلعا «2»
برى الله بدرا في محط عذاره
…
وشقّ له من مغرب الشمس مطلعا
أسائل روّاع الكرى عن خياله
…
وإن شطّ عنيّ طيفه والكرى معا
منها:
إذا استروحت عيني إلى الناس لم تجد
…
عزاء سوى أن تستهلّ فتدمعا
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة
…
أنازع فيها البابليّ المشعشعا
يطوف بها في نهضة الليل شادن
…
تجنّس فيه الحسن ثمّ تنوعّا
225/وقوله: [الهزج]
أردّ البيض نابية
…
وكعب الرّمح منصدعا
ويعطفني النسيم إذا
…
حمام الأيكتين دعا
وقوله: [الوافر]
وهات الكأس أرعشها مزاجا
…
إذا دارت وترعشني خمارا
إذا انعطفت يد الساقي عليها
…
حسبت عليه من ورس صدارا «1»
يشبّ الماء نارا في حشاها
…
تزيد على تفجّره استعارا
إذا ابتسمت أرتك هلال فطر
…
رضاؤك طوقه ثمّ استنارا
له في حمرة الشّفق التواء
…
كما ألقيت في النار السوارا
كأنّ سقاتها أبناء وبر
…
أصابوا من عقول الشّرب نارا
وقوله: [المنسرح]
ما أرج البان ضحى إنّما
…
علّمه ذكرك أن يضوعا
فهاتها تضحك عن درّ الندى
…
خرطك خيط اللؤلؤ المقطوعا
تشدخ في وجه الظلام غزّة
…
كما سللت الصارم القطوعا
وقوله: [المتقارب]
إذا بخل الإلف فاسمح به
…
فمن كذّبته السماء انتجع
ولا تغلونّ إذا لم تنل
…
ولا تأمرنّ إذا لم تطع
هو الرزق لا في استلاب القنا
…
فخذه عزيزا وإلّا فدع
ألا هل إلى العزّ أكرومة
…
تنفّس عنّي خناق الطّمع
وقوله: [المنسرح]
في ليلة نجمها بها كلف
…
صبّ وفي وجه بدرها كلف
226/حتى كسا البرق شهبها رقدا
…
واستنهضتها البواكر النّطف
هذا وكم خضت نار هاجرة
…
كأن حرباء شمسها ألف
وقوله: [الوافر]
وما انتجع الرعاة الشّيح إلّا
…
رعوا بقل الجزائر والطّفاف «1»
يحدّث لكنة الأنباط عنهم
…
ويسحق من جفال التّرب ساف
وتنبو رقّة الأعراب عنهم
…
نبّو الطّبع عن ذوق الزحاف
فعدّ النّفس عن قلق المداجي
…
ونزّهها عن الضدّ المنافي
وإن عاديت فاخبر من تعادي
…
وإن صافيت فانظر من تصافي
وقوله: [الكامل]
وإذا مدحت أبا العلاء فإنّما
…
سقت النّسيم إلى القضيب الأهيف
ثمل الخلائق والأنامل والظبى
…
أرج المسارح طيّب المتعرّف
وإذا انتمى فإلى فروع أرومة
…
ريّا المنابت رخصة المتعطّف
وقوله: [الخفيف]
قد شربنا المدام من كفّ ساق
…
فاتر الطّرف ناعم الأطراف
بين ليلي ذوائب وظلام
…
وصباحي سوالف وسلاف
وقوله: [مجزوء الكامل]
يا سالب الالف القوا
…
م وملبسي سقم الألف
ومسلّم القدّ الرشي
…
ق إلى القضيب المنعطف
أجل الشّمول فقد صفا
…
نجم السمّاك المنحرف
وحكى سواد الليل
…
أطناب الخباء المنكشف
227/صهباء يشرق صبغها
…
من خجلة البشر التّرف
وتكاد رشفة كأسها
…
في خدّ شاربها تكف
وإذا مررت بروضة
…
عثر النسيم بها فصف
ينهض بنفحتها إليك
…
تحنّث الأرج الصّلف
نشر كعرف محاسن ال
…
شيخ الجليل إذا وصف
وقوله: [الطويل]
من الخرّد اللاتي إذا رمن نهضة
…
تغنّت على أوساطهنّ المناطق
رواجح يحرسن الأساور والبرى
…
وتصدح في لبّاتهنّ المخانق
تلفّ عليهنّ الذوائب فضلها
…
وتنفر عن أعجازهنّ القراطق
فما زلت أعطي اللهو أرسان طاعتي
…
وعود الصّبا ريّان والحلم آبق
وقوله: [الخفيف]
ربّ ليل مرقت من فحمتيه
…
أنا والعيس والقنا والبروق «1»
ملئت لي مساحب الريح خيلا
…
فتخطّيت والرماح طريق
ورقاد كخفقة النبض يغشى
…
مقلة راعها الخيال الطّروق
في ظلام كمسحة الغمض عمرا
…
يتجارى أصيله والبروق
سرقته الجفون ختلا فلمّا
…
هزّ من عطفه القضيب الغريق
وكأنّ الرّبى هوادج ظعن
…
وكأنّ النجوم ركب خفوق
واستهلّت لمصرع الليل ورق
…
ثاكلات حدادها التّطويق
فتضاحكت شامتا وكأنّ ال
…
صبح جيب على الدّجى مشقوق
228/سبك الشرق منه تبرا مذابا
…
لفرند الشعاع فيه بريق «2»
وكأنّ المهاة ربّة خدر
…
وكأنّ الحرباء صبّ مشوق
وتمشّت على الرياض النّعامى
…
وثنى قدّه القضيب الوريق «3»
كلّما هزّه غناء القوافي
…
وتهادى كما انتشى المغبوق
منها:
قال أحسنت واستطار مراحا
…
وبأحسنت ما يباع الدقيق
وقوله: [الطويل]
خلعت سراب القاع واليوم ناصل
…
سحيق حواشي البرد والجوّ أورق
وكفّ سواد الليل إطرار وجهتي
…
كما أحرز الظلّ الجناء المورّق
فسامرت فيه النّجم حتى أنمته
…
وقد كاد سربال الدّجى يتمزّق
منها:
فأسهلت منها والثريّا كأنّها
…
على أذن الجوزاء قرط معلّق
وسلّت يمين الشرق فجرا كأنّه
…
إذا ما التقى في هامة الليل مفرق
فأصحر طرفي والصباح كأنّه
…
لواء على قرن الغزالة يخفق
وقوله: [الطويل]
ألا ربّ ليل قد نثرت نجومه
…
على الغرب نثر السلك درّ المخانق
أودّع فيه كلّ نجم كأنّما
…
يقلّب تحت الليل أجفان عاشق
إلى أن بدت أعراف صبح كأنّها
…
عصائب أعلام البنود الخوافق
فقمت أمسّ الفرقدين ذؤابتي
…
وأطعم مرو الأبرقين بنائقي
وقوله: [الكامل]
يخفى ويظهر والحسام دليله
…
وسنا البصيرة والحسام الصّادق
229/فإن استطار فبرق دخن واقد
…
وإن استطال فطود عزّ شاهق
فذبالتان عقيقة وعزيمة
…
وسلافتان زجاجة وخلائق
وقوله: [السريع]
ودون مجرى شهبها مزنة
…
كأنّ فيها راية تخفق
للبرق فيها لهب طائش
…
كما تعرى الفرس الأبلق
لا ضوء إلّا الصبح أو وجنة
…
ينفذ عنها الشفق المشرق
أو وجه حمد وتباشيره
…
إذا اعتراه المجدب المملق
وقوله: [مجزوء الرجز]
وليلة جوزاؤها
…
مثل الخباء المنهتك
قطعتها والبدر عن
…
سمت الثريا منفرك
كأنّها في عرضه
…
باز على كفّ ملك
وقوله: [الكامل]
من آل كسرى لم يطنّب بيته
…
بيفاع توضح أو بدارة جلجل
بل معقد التاج الطموح وملتقى
…
شرف المناسب والبناء الأطول
وقوله: [الطويل]
ولكنّه بخل الدلال وحبّذا
…
سريعة بخل سنّها لك باذل
أغرّك أنّي كلمّا دنت للأسى
…
تعرّض لي ضيف من الشوق نازل
إذا غالك السلوان والرّمل بيننا
…
وشى بك ممطور من الرند ناحل
يجاذبه والصّبح في حجر أمّه
…
نسيم بفرع الأقحوانة هازل
مغان إذا ما شئت والروض بلسم
…
شربت بها دمعي وغنّى العواذل
وعهدي بسلمى والظلام قناعها
…
ورائدها حسّ من الوطء خامل
تفتّل في أعطاف ريط يهزّه
…
قضيب كعود الخيزرانة مائل
230/وقوله: [الطويل]
نشاوى يرون الزّغفّ خودان رملة
…
أناف على حبل من الرمل مبقل «1»
يحيّون بالأرماح حتى كأنّما
…
يشمّون بالخرصان نور القرنفل
منها:
بلى قد صدعت السّجف عن كلّ باسم
…
يعلّمه ليّ البرود تعزّلي
تنصّب أعناق الملوك تحيّتي
…
إذا رضت أطراف الكلام المذلّل
وقوله: [البسيط]
وأنشد النّجم والحرباء يكتمه
…
حتى إذا اليوم من صبغ الدّجى نصلا
وشمّر الشفق الورديّ بردته
…
وصاح راهب دين الله: حيّ على
وقوله: [الوافر]
يقصّر خطوه دلّ التجنّي
…
ويخفض جفنه كسل الدّلال
ألفّ الخصر ريّان الحواشي
…
وقور الردف مذعور الأعالي
له سطران من شعر جديل
…
كما درجت نمال في رمال
كأنّ مواقع الخيلان منها
…
نثار المسك أو رشّ الغوالي
وقوله: [البسيط]
النّفس نفسي إذا العزّ استقرّ لها
…
فإن رأيت مكان الذلّ لم تك لي
أأبى الدناءة بل تأبى الدناءة لي
…
أنف أشمّ وعرض غير مبتذل
بيني وبين زماني إن ظفرت به
…
عتب يقدّ قميص الدارع البطل
هي المطامع غرّتني برونقها
…
فما نظرت ولا أطرقت عن خجل
لكن جنحت جنوح المستريب بها
…
ومن تهيّب لم ينسب إلى الملل
نهى عن الحجّ منع البرّ جانبه
…
فالذنب للبّر ليس الذنب للجمل
231/زعمت أنّي من الأطماع يوسفها
…
فهل رأيت قميصي قدّ من قبل
ما استطرد الماء إلّا فتّه عطشا
…
وربّما غمرتني نطفة الوشل
يقول هل لك في ذلّ يؤول إلى
…
عزّ وجرم الليالي غير محتمل
فصرت أرسخ في النّعماء من حيل
…
وكنت أسرد في اللأواء من مثل
منها:
وافى الصّقيع فبزّ النور بهجته
…
فعل المشيب بشعر اللّمّة الرّجل «1»
ورد تفتّح ثمّ ارتدّ مجتمعا
…
كما تجمعّت الأفواه للقبل
وقوله: [البسيط]
يا من حروف اسمه عين وحاجبها
…
ومبسم في رضاب غير سلسال
ومشقة كهلال الفطر قد نقطت
…
من فوقها نقط نون الصدغ بالخال
وقوله: [الخفيف]
أنا صبّ متيّم مستهام
…
بغزال إبريقه كالغزال
بجديل العذار عذب الثنايا
…
خنث العين والخطا والدلال
ساحر اللّفظ والجفون غرير
…
وجهه حجّتي على العذّال
فاسقني خمرة كرقّة ديني
…
أو كعقلي ولا أقول كحالي
خيفة من توهّم الناس أنّي
…
قلت هذا تعرّضا للنوال
وقوله: [الكامل]
ثمل القوام كأنّ خطّ عذاره
…
فيء القضيب اهتزّ يوم شمال
رام يصيبك لحظه وكأنّما
…
ريشت سهام جفونه بنصال
ذي ملثم عاص ولحظ طائع
…
ومزنّر صبّ وردف سال «2»
يسقيكها كأسا كأنّ زجاجها
…
في الكفّ نحر والحباب لآلي
232/وقوله: [المتقارب]
إذا حجب الليل ندمانها
…
أضاءت وكانت عليه دليلا
كأنّ انحدار حباب النّدى
…
عليها دموع أصابت مسيلا
كأنّ بها شفقا عاريا
…
رأيت عليه هلالا نحيلا
وقوله: [الطويل]
أودّع لا عن سلوة أستفيدها
…
ولكن لأيام الهوى والنّوى دول
ولولا اهتزاز الصارم العضب ما نبا
…
ولولا اضطراب المارن اللدن ما اعتدل
وقوله: [المتقارب]
وخشف تعرّض لي معلما
…
بحدّ السيوف وقدّ الأسل
يرجّع في أذني نغمة
…
تموت لها النّفس قبل الأجل
وقوله: [الوافر]
تبادرت الصّبوح بمترعات
…
تصوّب بين جلدي والعظام
على شجر كأنّ النّور فيه
…
تصوّر من صفاتك أو كلامي
وقوله: [الطويل]
عرفت فلم أبسط إلى منعم يدا
…
وفهت فلم أفغر بقارصة فما
فما أسأل الآمال عن وجهه ولا
…
أمرّ على الأطماع إلّا مسلّما
خلقت عليّا لا تنال مكانتي
…
ولا أرتقي من خشية الضّيم سلّما
ولست بليلى العامرية مغرما
…
ولا بالثريّا والرّباب متيمّا
وقوله: [الوافر]
وداجية كأنّ النّجم فيها
…
يبيت على شماريخ الرّعان
نثرت نجومها في الغرب لمّا
…
سللت الشمس من شفق الأواني
233/كأنّ الشمس والظلماء تحدو
…
به جلّ تكشّف عن حصان «1»
وقوله: [الوافر]
توضّح والنسيم الرّطب وان
…
مخايل من سنا برق يماني
تألّق يستطير كما تمشّى
…
لسان النار في طرر الدخان
كأنّ وميضه يد مستقيل
…
ألاحت بالمعاصم والبنان
أضاء حصى العقيق ورمل حزوى
…
ومهوى الشّعب من سفحي أبان
سحا بالطلّ يركله صباحا
…
نسيم مثل رجع الغيث وان
تنفّس في مساقطه صباح
…
أشقّ كسلّة السيف اليماني
وقوله: [الطويل]
فيادهر لا تغرر بلين معاطفي
…
فإنّ القنا يشتدّ حين يلين
ويا جمرة الحرب العوان توقدّي
…
فإنّي بعودات الطعان أدين
وقوله: [الكامل]
يا حبّذا ضعف النسيم إذا ونى
…
وتحرّش الأغصان بالأغصان
أرج تحنّث حين جمّشه النّدى
…
واختال في عذب من الريحان
أيام يذكرني القدود وفتلها
…
ريّ تردّد في غصون البان
في شاطئي ماء تطرف رملة
…
خضراء يفحصها الرّباب الداني
فالريح تعثر في برود رياضها
…
والماء يمشي مشبه السكران
منها:
واشرب مشعشعة كأنّ زجاجها
…
خمر وأطراف البنان أواني
حتّى ترى سرج السماء دوانيا
…
يسبحن تحت أسنّة الخرصان «1»
وقوله: [البسيط]
يا ساقييّ قضيب الرّند ريّان
…
والبدر ملتثم والصبح عريان «2»
234/والنرجس الغضّ ساه والنسيم ند
…
والطلّ في طرر الريحان حيران
والظلّ أورف والظلماء جانحة
…
والنجم في منحنى الأجداع وسنان
وللصّبا عثرات لا تقال وفي
…
سجع الحمامة ترجيع وإرنان
فغالبا نفثتي بالراح واختلسا
…
عقلي فقد نفح النسرين والبان
واسترقصا لمّتي واستغرقا طربي
…
قبل الشروق فللأطراب أوطان
وعرّضا بهوى لبنى فلي ولها
…
وللزجاجة إن عرّضتما شان
حوراء تكسر جفنيها على عدة
…
ودون تسويفها مطل وليّان
تنهال في دفع الخطو البهير كما
…
ينوء بالأبرق المنهال ثعبان
غضبى تعاطيك شطر النظرتين كما
…
يزور في أخريات اللّحظ غضبان
وقوله: [البسيط]
ما زلت أسحب أبرادي على المنن
…
حتى رجعت إلى وعد من الظنن «3»
ذنبي إلى الدّهر أنّي ما خضعت له
…
ولا طويت له عرضي على درن
وقوله: [الكامل]
في جنّة تصغي عيون رياضها
…
فكأنّما يسمعن بالأجفان
شخصت إلى صوب الحيا ريّا كما
…
نصب الأراك سوالف الغزلان